NaZmiUS ORIGINALITY MOVEMENT NEW WEBSITE

























  (35) الف فلسطيني مهددون بالطرد من بيوتهم

 

 

عميرة هاس

 

 

7/19/2010

 

 

تأملت المرأة الشابة إزاءها، وكأنه أمر نادر يعرض في متحف. إنه من مواليد غزة، أتى الضفة الغربية وحيدا قبل نحو أربع سنين وسكنها منذ ذلك الحين. ليس مسؤولا كبيراً في فتح أو في أحد أجهزة أمن السلطة، وليس قريبا لشخص رفيع المنزلة ولا مقربا. كيف فعلت هذا إذا؟ ابتسم ورفع حاجبيه. المرأة، من مواليد غزة أيضا، ردت على صمته المبتسم. 'آه، أنا أفهم، كان لديك ورم في الدماغ'. خنق عدد من الحاضرين الآخرين في الغرفة صراخاً مذعوراً. كان يجب علينا أن نبين لهم أن الحديث عن استعارة فقط لطريقة عجيبة نادرة وجدها للحصول على رخصة عبور من اسرائيل لدخول الضفة.لم يفصل الشاب ماذا كانت 'الطريقة العجيبة'. قال إنه علم منذ سن الثانية عشرة أنه يريد أن يدرس ويعيش في الضفة. يحلم كثير من سكان غزة بالدراسة (لا الاستقرار خاصة) في الضفة، لكن كما تذكرون، لا تعد الدراسة عامة، والدراسة العليا خاصة سببا كافيا في نظر السلطات الاسرائيلية وفي نظر قضاة محكمة العدل العليا لتصدر لهم رخص عبور في اسرائيل. وليست العائلة والعمل والمعاش والأصدقاء وشهوة التنزه أسبابا كافية ايضا.بين قوسين، ينبغي أن نقول مرة أخرى لكل من يتحدث عن الازالة شبه المطلقة للحصار عن غزة، ويقول إن ما بقي متعلق بمصر: هذا هراء. وخيال غربي. فاسرائيل ما تزال على سياستها الثابتة ألا تسمح للفلسطينيين من القطاع بالوصول الى المكان الأكثر طبيعية عندهم ألا وهو الضفة الغربية. كادت اسرائيل تنتصر انتصارا تاما في سياستها التي استمرت عشرين سنة في قطع سكان القطاع عن الضفة الغربية، الى درجة أن القطع لا يعد جزءا من الحصار. ونعود الى الشاب: لم تضعفه الحياة بعيدا عن العائلة وفترات فقر الى درجة عدم القدرة على دفع أجرة السفر في وسائل السفر العامة. ولا حقيقة أنه 'ماكث غير قانوني' في الضفة على حسب التعبير الفاضح الذي أبدعته السلطات الاسرائيلية، وعلى ذلك فانه حبيس في واقع الأمر في جيب محدود بالحواجز العسكرية، وبالخوف من الخروج منه لئلا يعتقل. كان في أزمة زمن هجوم الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة في 2009، عندما أراد العودة ليكون مع عائلته لكن والديه صداه عن ذلك. على حسب معطيات زود بها في المدة الأخيرة مكتب منسق العمليات في المناطق، مركز حماية الفرد - يوجد نحو 35 ألف انسان في وضع يشبه وضع شاب. طلب المركز أن يعلم 'عدد السكان، الذين يسكنون أو يمكثون اليوم في الضفة الغربية، لكن عنوانهم المسجل في سجل السكان الفلسطيني الذي تملكه اسرائيل هو قطاع غزة' (واليكم تذكيرا آخر: تحظر اسرائيل على السلطة الفلسطينية أن تغير في سجل السكان وبطاقات الهوية العنوان من 'غزة' الى مدينة في الضفة الغربية. وفي هذا خلاف لما ورد بصراحة في اتفاق اوسلو الذي يخول السلطة تغيير العنوان). وهذا ما كتبه الى المركز العقيد اوري منداس، رئيس قسم شعبة الاستخبارات والتنسيق في مكتب منسق العمليات في المناطق:دخل 7919 من سكان قطاع غزة الضفة من طريق 'المعبر الآمن' (رابط بين الضفة والقطاع عمل حتى نشوب الانتفاضة الثانية، ولم يحتج المسافرون فيه الى رخص خروج شخصية) وعلى حسب التسجيلات بقوا في الضفة الغربية. وحصل 935 شخصا آخر حتى نهاية 2000 على رخص شخصية للمرور عن طريق اسرائيل لدخول الضفة وبقوا فيها على حسب التسجيلات. و 23348 حصلوا على رخص مرور منذ 2001 حتى نيسان (أبريل) 2010 ولم يعودوا الى غزة على حسب التسجيلات. ومعطى آخر مهم: سجل 2479 ولدوا في الضفة الغربية في هذه المدة على أنهم من سكان قطاع غزة.يقيد العقيد منداس المعطيات مرارا: فالعودة الى غزة لم تسجل دائما في الحاسوب. قد يكون هنالك من خرجوا عن طريق جسر اللنبي، وليس تسجيل الخروج هناك أيضا محوسبا دائما (يجب أن ننبه هنا إلى أن اسرائيل تحظر منذ 1997 على فلسطينيين عنوانهم في غزة دخول الضفة الغربية أو الخروج منها عن طريق الحدود مع الأردن. وفي حالات نادرة ومحوسبة تعطى رخصة شخصية خاصة تصدرها الادارة المدنية الخاضعة لمكتب منسق العمليات في المناطق). ويوجد أيضا أناس قوات الأمن والشرطة الفلسطينية، الذين انتقلوا من غزة الى الضفة برخصة جماعية. لا يوجد تعقب تفصيلي لحركات كل واحد منهم (اعتقل كثير منهم في اثناء الانتفاضة وارسلوا الى قطاع غزة وفيهم أناس كانوا قد أنشأوا عائلات في الضفة الغربية).بين 2002 الى أيار (مايو) 2010 أجازت اسرائيل لـ 388 فلسطينيا تغيير عناوينهم من غزة الى الضفة الغربية، لكننا لا نعلم العدد العام لطلبات تغيير العناوين: 'هذه المعلومات محفوظة في ارشيفات مكتب منسق العمليات في المناطق وفي الادارة المدنية'، يذكر العقيد منداس.أرسل 'المركز' الى مكتب منسق العمليات طلبه هذه المعطيات في 10 حزيران ( يونيو) 2009. وفي 17 شباط (فبراير) 2010، بعد عدة تذكيرات لم تحظ برد وبعد رفض كثير بمبررات مختلفة اضطر 'المركز' الى الاستئناف لمحكمة الشؤون الادارية على حسب قانون حرية المعلومات. في الثاني من حزيران (يونيو) 2010، بعد سنة تقريبا من ارسال التوجه الاصلي، أجاب مكتب منسق العمليات في المناطق. والخلاصة، على حسب 'المركز'، أن نحو 35 ألف فلسطيني مرشحون للطرد من بيوتهم، بحسب تعديل أمر التسلل الذي دخل حيز الفعل في نيسان (أبريل) 2010. الحديث عن فلسطينيين يعيشون في خوف دائم، وناس يقيدون حركاتهم سلفا، كي لا يضبطهم جندي متنبه يتبين له عنوانهم المخالف للقانون.

 

 

هآرتس 18/7/2010

 

 

فاشيون وعنصريون

 

 

جدعون ليفي

 

 

7/19/2010

 

 

قد لا تكون هذه المقالة مخصصة للجميع. يستطيع القومانيون، والعنصريون وطالبو الحياة العسكرية والفاشية، الاستمرار على الرضا عن تطورات الشهور الأخيرة. فهم يرون أن الديمقراطية لا تعني سوى انتخابات واحدة كل بضع سنين، وطغيان الأكثرية ووطء الاقلية، ووحدة الآراء، والدولة فوق الجميع، واليهودية قبل الديمقراطية، مع وسائل اعلام مجندة وأجهزة رقابة مشلولة، وحياة أكاديمية تحت الرقابة ومواطنين يمتحنون امتحان الاخلاص ولتذهب للجميع جميع القيم الأساسية التي توطأ واحدة بعد أخرى إزاء نواظرنا. وليست هذه المقالة مخصصة للوطنيين المزيفين، والجهلاء ومغسولي الأدمغة، اولئك الذين يريدون رؤية كنيست يهودية، نقية من العرب، ومجتمعاً يهودياً نقيا من الاجانب، ودولة بغير محكمة العدل العليا وبغير بتسيلم.لكن المجتمع الاسرائيلي ليس مؤلفاً من هؤلاء فحسب. فما يزال يوجد فيه عنصر ذو شأن آخر. ما يزال معنا الجموع التي خرجت للتظاهر على المجزرة في صبرا وشاتيلا. يوجد ها هنا كثيرون يعرفون التاريخ، ويفهمون فصلاً من الديمقراطية، من اولئك الذين يفترض أن يشفقوا مما يحدث هنا في المدة الأخيرة.أهم مشفقون؟ كلا. فهم يصنعون الذي جرى بعضو الكنيست حنين الزعبي ويصمتون، وهم يسمعون أعضاء الكنيست من المركز واليمين يتحدثون في استهتار لا يطاق الى نظرائهم العرب ويتجاهلون؛ وهم يقرأون عن طوفان اقتراحات القوانين الخطرة ويغفرون؛ وهم يشهدون الحصار المكارثي الذي يقع على الروابط والمنظمات، وأعضاء الكنيست والمحاضرين ويبقون وادعين. وهم يدركون ان شيئا خطرا لا مثيل له يجري له، اكثر تهديدا من كل الاخطار الخارجية، الحقيقية والموهومة التي تترصد اسرائيل ويظلون مع ذلك كله على عدم اكتراثهم.تعلموا من التاريخ ان نظم الحكم التي تبدأ بهذا السلوك تنتهي الى أن تصبح ظلامية، وأن المنزلق الذي تنزلق فيه اسرائيل دحض، ولا سيما أن أجهزة الرقابة قد خصيت كلها، وهم لا يفتحون فما. انهم يشعرون بأن شيئا ما سيئا جدا يحدث، لكنهم يوهمون أنفسهم بأن هذا 'لن يحدث لهم'، ولهذا لا يهمهم ذلك. انهم يسمعون كل يوم عن تفاقم الخطر، وهم يفرقعون بألسنتهم، ويتنهدون، ويعيبون ويتخلون عن الساحة. هذه المقالة مخصصة لهم. الزعبي مطاردة، وأحمد الطيبي مهدد لكنهما عربيان أصلا. وأصحاب الآراء الشابة يتهمون بأنهم خونة، والمبادرون الى القطيعة سيغرمون، والمشاركون في قافلة الاحتجاج البحرية عوقبوا، ومراقبو الجيش الاسرائيلي ونشطاء حقوق الانسان سيخرجون خارج القانون. واكثر الاسرائيليين يظنون أنه لن يحدث لهم أي سوء. إنهم يظنون أنه يكفي من أجل مواطنة جيدة أن تكون مؤيدا لغلعاد شليط. لو كانت في العالم جماعة يهودية محاصرة لنظموا قافلة بحرية مشايعة لها، لكن الزعبي، التي فعلت فعل مشايعة أساسية لابناء شعبها، عاقبوها لأنها عربية ولا يهمهم ذلك. وهم يسمعون بمنشورات الحاخامات في مقاومة مؤجري الشقق للأجانب، وبصيد متسللي العمل، وبطرد أبناء اللاجئين، وهم يسمعون أيضا بعنف الشرطة الذي يطغى، وهم يعتقدون أن كل هذا غير حسن حقاً لكنه لن يحدث لهم. وهم يرون ممثلي حزب أملهم، كاديما، يشاركون في حملة الاغراء الهوجاء هذه، وهم يرون ممثلي 'المركز' الكاذب هذا يصبحون أكثر ليبرمانية من افيغدور ليبرمان، وهم يرون زعيمتهم، تسيبي ليفني، تلف نفسها بصمت آثم وهم لا يحتجون على أن هذا الحزب المخادع قد خدعهم. لماذا؟ لأنهم على ثقة من أنه لا ينتظرهم أي خطر. كل شيء عندهم على ما يرام.حان الوقت لأن نقول لهم وهم منطوون على أنفسهم مشغلون فقط بحياتهم الخاصة، هذا في الطريق اليكم. فبعد قليل سيحدث هذا لكم أيضا. لن يقف هذا عند اعضاء الكنيست العرب ولا عند الروابط ولا عند الجامعات والمتظاهرين بل لن يقف عند مداخل بيوتكم. سيبلغ حياتكم اليومية. هل الشرطة عنيفة؟ ستبلغ الى أبنائكم أيضا. أهي شرطة أفكار؟ ستبلغ اليكم أيضا. ستبدو صحيفتكم وتلفازكم على نحو مختلف، والجامعة والمحكمة والمدرسة ستتغير حتى لا تعرف. حدث هذا أكثر من مرة في التاريخ وسيحدث هنا أيضا إن لم يكن اليوم فمن الغد. لقد رفع الغول رأسه، وأخذ يقترب منا جميعا ولا يوجد من يوقفه، وعندما يصل سيكون الوقت متأخرا، متأخراً جداً.

 

 

هآرتس 18/7/2010

 

 

 

Up to date Political Archive Of Destroyed 100 Pages Of O.M.

 

 

أحدث أرشيف بالمئة صفحة سياسية لحركة إبداع من 2005 إلى 2008

 

 

حل مؤقت لروابط معطلة: عندما يستعصي فتح أية صفحة في مواقعنا فما عليك إلا أن تستبدل التالي فقط: nazmi.org قم بتغييرها يدويا إلىoriginality.jeeran.com فتفتح الصفحة مباشرة، نأسف على هذا الخلل.

 

 

Temporary solution for damaged links in our websites: Please do change (nazmi.org) to (originality.jeeran.com) in every link you meet in order to make it works properly, sorry for the inconvenience

 

 

 

جريمة قتل بدم بارد

 

عميرة هاس

 

6/17/2010

 

أطلقت النار على وجه زياد الجيلاني، من سكان شرقي القدس الذي داس وجرح أربعة من أفراد شرطة حرس الحدود في حي وادي الجوز في يوم الجمعة الماضي، أطلقت مرتين من مدى قصير جدا، في حين كان مستلقيا على الارض، كما يزعم شهود عيان. وقالوا إن شرطي حرس الحدود أمسك سلاحه على نحو عمودي، قريبا جدا من رأسه وأطلق النار. جاء عن شرطة التحقيق السرية ان الحادثة يحقق فيها وسيقرر في الأيام القريبة هل يبدأ تحقيق.صدق شهود العيان بصحيفة 'هآرتس' أن الجيلاني أصاب بسيارته مجموعة من رجال الشرطة ساروا في صعود الشارع الرئيسي في الحي، لكنهم على قناعة كأبناء عائلته بأن الحديث عن حادثة لا عن نية عمد بتنفيذ عملية ضد اسرائيليين، كما أظهرت الأنباء الرسمية. بحسب أقوال الجيران، اطلقت الطلقات القاتلة على رأسه في حين لم يكن هناك سبب يدعو الجنود للخوف على حياتهم وحينما كانوا يستطيعون اعتقاله بلا أي عائق.كان الجيلاني وهو في الـ 39 وأب لثلاث بنات، رجل أعمال مستقلا. زوجته تحمل جنسية الولايات المتحدة، وعاش هو نفسه سنين طويلة في سويسرا والولايات المتحدة. في يوم الجمعة الأخير، بحوالي الساعة الثانية، كان في طريقه عائدا من صلاة يوم الجمعة الى بيته في حي شعفاط. وقد ركب سيارته في الشارع الرئيسي من وادي الجوز.قبل الحادثة بدقائق معدودة، ظهر في المكان افراد شرطة يركبون خيولا، حضروا نحو المنطقة الصناعية في الحي. وانتشر رجال شرطة من حرس الحدود كثيرون آخرون عند منحدر الشارع، وسار بعضهم في اتجاه سور البلدة القديمة. تحرك صف السيارات المزدحم وفيه سيارة الجيلاني ببطء شديد، وبحسب أقوال شهود العيان لم تكن حركة سيارات في الاتجاه المعاكس قط. بدأ الحي يمتلىء في تلك الساعة بمصلين عادوا سيرا على الأقدام من المساجد وبدأ عدد من الحوانيت يفتح.بحسب رواية اثنين من شهود العيان، وقفا عند مدخل حانوتين في الشارع، رميت مجموعة رجال الشرطة بعدد من الحجارة، وأصاب حجر سيارة الجيلاني. وقد انحرف يسارا نتيجة ذلك خارج صف السيارات وأصاب مجموعة الشرطيين. وقال أحد شهود العيان هؤلاء لصحيفة 'هآرتس' إنه سمع اطلاق نار بعد ذلك على الفور. وقد رأى شرطيا يسقط على الأرض وشرطيين يحملانه ويسندانه الى حائط حتى وصول سيارة الاسعاف. وبدأ رجال الشرطة الاخرون كما قال يسرعون نحو الجيلاني الذي استمر يسير في سيارته.قال شاهد عيان آخر، عاد هو أيضا سيرا من الصلاة إنه لم ينتبه الى رمي حجارة وقدر ان الجيلاني انحرف عن مسار السيارات لانه اعتقد انه يستطيع تجاوز صف السيارات. وقال عدد من شهود العيان الاخرين انهم لحظوا بعد ذلك أن واجهة سيارته الأمامية كانت مهشمة لكنهم لا يستطيعون ان يقولوا بيقين هل الحديث عن اصابة رصاصة او حجر. مهما يكن الأمر أصاب بعض الرصاص سيارات أخرى. جلست في احداها بنت في الخامسة انتظرت أباها الذي دخل ملحمة مجاورة. جرحت بالشظايا وعولجت في مشفى المقاصد في القدس.استمر الجيلاني على السير برغم اطلاق افراد الشرطة، وعدل يمينا الى زقاق بلا مخرج عرفه جيدا لأن عمه يسكن فيه. طارده بعض أفراد الشرطة وهم يطلقون النار. وانضم اليهم أفراد شرطة آخرون أتوا من منطقة كراجات وادي الجوز. البعد بين المكان الذي أصيب فيه الشرطيون وبين المكان الذي وقف فيه الجيلاني سيارته نحو 80 مترا.

 

عاد من صلاة الجمعة

 

رأت أم وابنتها كانتا في المكان الجيلاني يخرج من السيارة. وروت البنت وهي في العشرين من عمرها أول من أمس لصحيفة 'هآرتس' ما يلي: 'كنت في أعلى الزقاق، في الطريق الى أسفل. سمعت اطلاق نار. وقفت وعدت قليلا الى أعلى لأرى ماذا يحدث، ورأيت سيارة تجري ووراءها شرطيون كثيرون. وقفت السيارة قربي تماما وخرج بعضهم منها. رأيته عندما كان قرب باب السيارة، نظر الي نظرة لم أفهمها حقا ولا أستطيع نسيانها. كان اطلاق نار وبدأت أصرخ جرت أمي نحوي ودفعتني. حدث كل ذلك في ثوان. لحظت أنه لا يمشي على نحو معتاد ولحظت أن واجهة السيارة الامامية مهشمة. جرى الى ان سقط. نزل من السيارة وهم وراءه، ولم يطلق النار واحد فقط بل أطلقها كثيرون، وآنذاك بدأوا يصرخون بالعبرية أن ندخل البيوت'. البعد بين السيارة الواقفة والمكان الذي سقط فيه الجيلاني نحو عشرة أمتار. روت الأم لصحيفة 'هآرتس' ان البنت بدأت تصرخ، ودفعتها ردا على ذلك واستلقت فوقها، على الارض في حين كان افراد الشرطة يطلقون النار ويتقدمون. نظرت كلتاهما ولحظت أن الجيلاني مستلق على بطنه وحوله عدد من أفراد الشرطة. تقول البنت ان احد الشرطيين ركله في رأسه. والأم من جهتها رأت شرطيا يسدد سلاحه قريبا جدا من رأس الجيلاني. غطتا رأسيهما وسمعتا اطلاق نار. وعندما وقف ذلك دعاهما الجيران الى دخول بيتهما.

 

الشرطي افتخر: 'قتلته'

 

سد أفراد الشرطة مدخل الزقاق من قبل الشارع الرئيسي. سمع جار يسكن منحدر الشارع اطلاق النار، وظن في البدء ان الحديث مفرقعات. قال لصحيفة 'هآرتس' انه قال بالعبرية لأحد أفراد شرطة حرس الحدود ان عليه ان ينقذ حياته. وقال ان الشرطي وهو ضخم الجسم، أبيض اللون أصلع ذو عينين خضراوين أجابه بالعبرية 'ليس هذا شأنك انصرف'. وقال له أيضا آنذاك: 'أنا قتلته انا قتلته'. وقال له شرطي آخر بالعربية 'اذهب الى البيت'. عاد الجار الى بيته واستدعى فريقا طبيا. عندما عاد الى المكان التقى محمود الجيلاني ابن عم القتيل زياد الجيلاني الذي يسكن الزقاق نفسه. وقال ان نفس الشرطي الذي افتخر بأنه قتل الجيلاني سدد بندقية الى رأس محمود. قال الجار إن ابن العم أمسك بالبندقية ورفعها الى أعلى كي لا يطلق الشرطي عليه النار وأن شرطيين أمسكا به بقوة آنذاك.على حسب قوله محمود الجيلاني، أدرك من المكالمة الهاتفية التي تلقاها أن شيئا وقع لابن عمه. خرج من بيته الذي يقع على مبعدة نحو عشرة أمتار من المكان الذي اطلقت فيه النار على زياد الجيلاني. وعندما خرج على الفور أحدق به رجال شرطة ومنعوه من التقدم. وقال إنه عندما قال لهم ان هذا ابن عمه انقضوا عليه وضربوه ثم سدد احدهم بندقية الى رأسه أيضا. خيطت جروحه بعد ذلك لكنه احتاج الى فحوص طبية أخرى. في نهاية الأمر وصل المكان فريق انقاذ من الهلال الأحمر. وقبل ان ينقل زياد الجيلاني، لاحظ شهود عيان ثقبين لاطلاق النار في الحنك وصفحة وجهه اليمنى. وعندما أدار فريق الانقاذ رأسه تبين الجانب الأيسر من وجهه حيث فتح ثقبان كبيران بين الحنك المهشم والصدغ. كذلك وجد أنه كان جريحا في رجله وبطنه ويده. في هذه المرحلة كان الجيلاني ما زال يتنفس كما قال أفراد الفريق الطبي للعائلة. فضل شهود العيان ألا تذكر اسماؤهم خوف التنكيل بهم. لم يتناول متحدث حرس الحدود موشيه بنتسي المزاعم التي فصلتها صحيفة 'هآرتس' في سؤالها. وكتب المتحدث في رده: 'قتل مدنيون وجرح عشرات في حوادث دهس حدثت في أثناء 2008 2009. وأنقذت حياة مواطنين آخرين أبرياء بفضل تدخل رجال الشرطة من حرس الحدود الذين أحبطوا العمليات ومنعوا قتلا آخر. جميع تلك العمليات نفذها سكان من شرقي القدس، وفي جميع الحالات زعم أقرباء منفذي عمليات الدوس أن الحديث عن حادثة'.في حادثة الدوس الأخيرة في وادي الجوز جرح أربعة من محاربي حرس الحدود 'نقلوا الى المستشفى للحصول على العلاج'، كما جاء، 'في هذه الحالة ايضا احبط منفذ العملية بعد أن حاول الهروب من المكان خلافا للقانون. لا أنوي التطرق الى تفصيلات أخرى يجري تحقيقها'.جاء عن شرطة التحقيق أن الحادثة يجري التحقيق فيها وأنه سيقرر في الأيام القريبة هل يبدأ تحقيق في سلوك أفراد الشرطة من حرس الحدود فيها.

 

هآرتس 16/6/2010

 

 

التثبيط بمعنى القتل

 

عميرة هاس

 

6/23/2010

 

لو أن شرطيا كان شاهد عيان على حادثة الصدم والهرب التي قتلت نهاية الاسبوع راكب الدراجة شنيئور حشيم، أكان يقتل السائق بعد أن أمسك به؟ لا بطبيعة الأمر. لكن في يوم الجمعة الحادي عشر من حزيران (يونيو)، في بياض النهار، وفي قلب حي سكني، قتل شرطي سائقا صدم مشاة - ولم يقتلهم.دفن هذا القتل على الفور في مقبرة ضخمة اسمها 'لا اهتمام عند الجمهور الاسرائيلي'. لماذا؟ لأن الدوس والقتل حدثا في حي فلسطيني في شرقي القدس (وادي الجوز)، ولأن اسم السائق القتيل هو زياد الجيلاني.يعرف المتهم طل مور بحق، ما لم تبت الامر المحكمة بأنه 'متهم بقتل حشيم'. لكن الجيلاني حظي بمحاكمة خاطفة: فقد اتهم في المكان بتعمد تنفيذ عمل تخريبي لأن الذين أصابتهم سيارته كانوا شرطيين اسرائيليين؛ وكانت عملية المطاردة التي تمت مطاردة لمن عرف بأنه مخرب (مع اطلاق كثير للنار، في الجو بادىء الامر لكنه عرض حياة السابلة للخطر، وجرحت بنت في الخامسة جلست في سيارة واقفة)؛ وآنذاك، وهو ملقى ومصاب على الأرض، بحسب الشهادات، أطلقت النار على رأسه أيضا. أي أنه بين الثانية التي قدمت فيها لائحة الاتهام بالصدم بتعمد مخرب حتى اللحظة التي ألصقت فيها البندقية برأسه وضغط على الزناد عملت قوة حرس الحدود في المكان كمصابين وشهود ونواب عاميين وقضاة وجلادين.ورد في رد متحدث حرس الحدود لصحيفة 'هآرتس' ما يلي: 'قتل مواطنون وجرح عشرات في أعمال دوس حدثت في القدس في أثناء 2008 2009، وأنقذت حيوات مواطنين أبرياء، بفضل تدخل شرطة اسرائيل ومحاربي حرس الحدود، ومواطنين ثبطوا المنفذين ومنعوا قتلا آخر... انتهت حادثة الدوس الاخيرة بأعجوبة فقط بغير محاربين قتلى. في هذه الحالة أيضا تم تثبيط المنفذ، بعد أن حاول الهرب من المكان بخلاف القانون'.هل عندما هرب الجيلاني بسيارته وخرج منها في زقاق بلا مخرج، عرض حياة مواطنين للخطر؟ هل خاف الشرطيون من أن يصيب الفلسطيني (ولم يكن له شك في أنه ليس يهوديا) فلسطينيين في قلب ذلك الحي الفلسطيني، ولهذا ينبغي 'تثبيطه'؟ من يعلم، ربما نعم. وربما لذلك أطلقوا عليه النار عندما خرج من سيارته أيضا وهم يجرون وراءه لئلا يسل من جيبه مسدسا او بندقية كلاشينكوف ويهاجم سابلة من الغافلين، من الفلسطينيين مثله.ينبغي أن نذكر انه لم يكن آنذاك بازائه، في منحدر الزقاق قرب بيت عمه، شرطيون يعرضهم للخطر سلاح محتمل أو حزام ناسف. هل عندما كان مستلقيا على بطنه، مصابا كما يبدو برجله وظهره ويده، خاف الشرطيون المقتربون من أن يسل بندقية ويقتلهم ولهذا لم يجهدوا أنفسهم في تقييده.تعرف شرطة حرس الحدود وهم يجولون مع بنادقهم الطويلة وخوذاتهم في شارع في القدس الشرقية من يحاربون ولماذا هناك بالضبط، بين ملحمة، وحانوتي خضروات، ومغسلة، ومرآب ورصيف يستعمل ملعبا لالعاب الاولاد؟شرطيون اسرائيليون ولتكن صفتهم ما كانت يرسلون الى شوارع القدس الشرقية على أنهم ذراع لتطبيق سياسة الحكومة والبلدية. سياسة التمييز المتعمد تلك التي جعلت 65 في المئة من الـ 303429 الفلسطينيين في شرقي القدس يعيشون تحت خط الفقر (ضعف نسبة اليهود في المدينة الذين يعيشون تحت خط الفقر)، و 74 في المئة من الاولاد الفلسطينيين فيها يعيشون تحت هذا الخط. يخدم الشرطيون الحكومات التي صادرت منذ 1967، 24 الف دونم من ارض الفلسطينيين، وبنت على السنين عليها أكثر من 50 الف وحدة سكنية لليهود فقط. يصحب الشرطيون الجرافات التي تهدم بيوتا بنيت بلا مناص وبغير رخص.لا ينبغي ان يدهشنا أن يشعر الشرطيون بمعاداتهم في المدينة المحتلة. وقد يكون هذا هو السبب الذي جعلهم لا يقفون للتفكير بأنه قد يكون الحديث عن كوابح تعطلت، أو رجل خرج عن طوره، أو انسان غير خبير بأوامر اطلاق الجيش الاسرائيلي وحرس الحدود للنار. كان يمكن أن تبين أسباب الدوس في المحكمة. لكنهم اختاروا في ظاهر الأمر أن يعيدوه الى عائلته ووجهه مهشم برصاصتين، يبدو أنهما اطلقتا على خده الأيمن ولم يكن هناك مكان تخرجان منه لانه اذ كان مستلقيا كان خده الايسر على الاسفلت. هذا تثبيط بمعنى القتل.

 

هآرتس 23/6/2010

 

انتفاضة إسلامية عالمية

عميرة هاس

3/26/2010

الرضا على الاقل في نظر الزائر اللحظي، الذي يصل من رام الله أو من غزة، هو ما يبثه الاسرائيليون الذين يملأون شارع بن يهودا في القدس، المجمع التجاري في رمات افيف ومطار بن غوريون. في نظرهم لا يوجد شيء باستثناء هذه اللحظة. وهذا يشبه جدا لا مبالاة بنيامين نتنياهو في ساحته الخاصة، مؤتمر ايباك. دبلوماسيون يطردون؟ الادارة الامريكية غاضبة؟ لنحن ِ الرأس لدقيقة، العاصفة ستمر وسنستقبل في النادي المحترم لمنظمة الـ OECD. المهم أن سياسة الفصل الاسرائيلية العنيدة نجحت، ونشأ وضع كيانين فلسطينيين متخاصمين.هذه تبني امارتنا الاسلامية في جيب منعزل، وتتبجح بالوعود بأن الخطوة الثانية نحو تحرير القدس وحيفا قد تمت؛ وتلك تستضيف باعتزاز ممثلي الدول المانحة في الجيوب الصغيرة والمكتظة فيها، وتحاول الاقناع بأن هكذا تبنى دولة؛ بما في ذلك المنطقة ج، بما في ذلك منطقة الحرام، بما في ذلك اللطرون وغزة والاقصى ونحو سبعين كيلومتراً مربعاً ضمتها اسرائيل وتسميها القدس. ولكننا نحن الاسرائيليين نعرف بأن كل شيء خيالي بذات القدر. نحن فنانو الوضع الراهن. نوجهه كما نشاء، نحرك دونماً هنا وقاعدة عسكرية هناك الى ان يقول العالم: أنا موافق.عندما يريد الرب، رام الله ايضا ستسمى مدينة مقدسة وغزة ستتوج كمدينة لمحافظة مصرية. ليس هكذا يبدو المستقبل في الكيانين المنفصلين. الخطاب المعاكس لكليهما يقوم على اساس فرضية مشابهة. غزة ورام الله على حد سواء تقدران بأن التغيير سيأتي اخيرا من الخارج. هذا ايضا هو التوقع الشعبي.في حكومة رام الله ينتظرون بأن تصحو الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية المؤيدة للغرب فتفرض على اسرائيل ما احبطته بنجاح منذ 1968: انسحاب ('مع تعديلات حدودية طفيفة') واعادة المستوطنين الى الديار. حكومة رام الله تتوقع أن تدفع محافل خارجية اسرائيل لان تفهم ما لا تفهمه. ليس في هذا الموقف وقاحة بل بالذات رأفة تجاه الشعب في اسرائيل الذي حبس نفسه في فقاعة عدم الاكتراث الذي يتجاهل السياقات التاريخية.قبل أكثر من عقد من الزمان، في احدى المحادثات العابثة المتكررة بين اسرائيل والفلسطينيين، سمح لنفسه صائب عريقات بأن يتساءل: 'ألا يفكر الاسرائيليون بأحفادهم؟' سؤال مشابه يطلقه غزيون هدمت منازلهم وقتل أبناؤهم بل ومن مزارعين في الضفة شبعوا من تنكيل المستوطنين. كلهم يتساءلون: ألا يفهم الاسرائيليون بأنهم لن يتمكنوا من أن يعتمدوا الى الابد على تفوقهم العسكري والاقتصادي؟ وأنه لا تمكن اقامة نظام عدواني الى الابد يستند الى عدم المساواة المتطرفة والامتيازات الزائدة لليهود؟ وبالصيغة الاخرى، هذا طلب من الغرب: 'اذا كانت اسرائيل هامة جدا لكم، فانقذوها من نفسها'. هذا نهج يرى المجتمع اليهودي الاسرائيلي كجزء مقبول في المنطقة: في دولة واحدة، في دولتين، في فيدرالية. لا يهم. وهو يقترح مسافات زمنية منظورة قابلة للتحقق: سنتين، خمساً، عشراً. هذا نهج لا يزال يحتفظ بالثقة بالمنطق الغربي.في حكومة غزة يتوقعون انتفاضة اسلامية في البلدان المجاورة والبعيدة تقلب رأسا على عقب الميزان الاقليمي ان لم يكن العالمي: العالم سيثور، الحكومات المؤيدة للغرب ستسقط والحكومات الجديدة لن تبدي التسامح تجاه المساعدة الغربية لاسرائيل والغرسة الغريبة التي زرعها الغرب في الشرق. هذا أيضا سيناريو يقول ان اسرائيل هي المسؤولة، ولكن ليست فيه رحمة لمن يعتبر مليار جار غير هام في نظره. مسافته الزمنية طويلة أكثر من المسافة الزمنية للسيناريو الرحيم. كتابه الصبورون مقتنعون بأنه السيناريو الواقعي الذي سيتحقق: فالغرب لن يحول جلدته.

هآرتس 25/3/2010

لقد آن أوان دور ابتلاع وادي الأردن من قبل إسرائيل

بقلم: عميرة هاس

ترجمة: صفاء خصاونة

المصدر: ديلي ستار

الفلسطينيون الآن لا يمكنهم السفر إلى وادي الأردن، أو حتى القيام بالتنزه هناك مع أطفالهم، هكذا أجابني الضابط العسكري المسئول عن تلك المنطقة عند سؤاله عن طبيعة فصل وادي الأردن عن بقية أجزاء الضفة الغربية. وقد أكدت إجابته ما تعكسه المنطقة بوضوح، فبينما كان جدار الفصل الشرقي الذي خطط شارون لبنائه والذي لم يتم بناؤه فعليا ولكن يمكننا القول انه متواجد وذلك بفضل الإجراءات القاسية التي تستخدمها إسرائيل مثل الحواجز، والممرات المغلقة، والأوامر العسكرية التي تمنع الجميع من الدخول باستثناء القليلين ممن لا يقطنون الوادي.

لقد أجاب الضابط العسكري بجدية " لا يمكن للفلسطينيين التنزه في عين بيئان، أنهم لا يحتاجون إلى وادي الأردن للتنزه، مما لا يمكن لليهود دخول النقب.بالطبع إن اليهود منعوا من دخول النقب ولكن تم تعويض من تم ترحيله كما تم طمأنتهم انه يمكنهم الزيارة في أي وقت وحتى التنزه عبر نهر ياركون وسط المدينة.قد يبدو من الرفاهية مناقشة طبيعة التنزه في وقت تقوم فيه إسرائيل بفرض قائمة جديدة من الممنوعات التي تحرم الفلسطينيين من مزيد من احتياجاتهم اليومية كما تمنعهم من البناء والتطوير في معظم مناطق وادي الأردن، واضعة الحواجز أمام منتجاتهم الزراعية مباشرة إما إلى التجار الإسرائيليين أو حتى لأقرب نقطة نقل بضائع على حدود وادي الأردن الإسرائيلية، إضافة إلى ذلك فهي تمنع الفلسطينيين من السفر عبر طريق الوادي الرئيسية، كما تحظر على الجيران والأقارب الالتقاء والاجتماع مع بعضهم البعض، كما تضع الحواجز أمام أصحاب الأراضي لتمنعهم من الوصول إلى أراضيهم وتمنع العمال من البحث عن العمل إضافة إلى ذلك فان إسرائيل تعمل على منع الناس من الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم التي كانوا يمارسونها منذ مئات السنين وذلك من خلال طرد الرعاة والبدو الرحل الذين اعتادوا النزول من قراهم الموجودة على الجبل إلى المنحدرات الشرقية الأكثر دفئا.إن المحظورات المتعلقة بمنع دخول الفلسطينيين إلى وادي الأردن يعتبر أمرا جديدا بدأ يتم بشكل تدريجي خلال السنوات الخمس الماضية، ولكن في الحقيقة لم يتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام ، لكن تم تطبيقه على ارض الواقع من خلال سلسلة من المحظورات تتمثل الآن بحواجز الطرق ،ثم يليها  المزيد ومن ثم المزيد وهكذا كما أن القيود على المزارعين الفلسطينيين لمنعهم من تسويق منتجاتهم مباشرة إلى التجار الإسرائيليين يعتبر أمرا جديدا أيضا يعود إلى تشرين أول عام 2005.والآن كل شئ يتم تبريره بالنسبة لإسرائيل على أنها "إجراءات أمنية مشروعة " من اجل حماية المسافرين الإسرائيليين على الطريق الرئيسي، والدفاع عن المستوطنين، من اجل تسهيل مهمة الجنود، كما أن وضع العديد من الحواجز على الطريق الرئيسي يهدف إلى منع تهريب السلاح.ولكن لابد من القول إن جميع تلك التبريرات الأمنية لا تقنع سوى هؤلاء ( وبشكل مؤسف جميع الإسرائيليين ) الذين يصرون على تجاهل سلسة إجراءات نزع الملكية التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في وادي الأردن ضد الفلسطينيين.إن تلك الإجراءات تسهل عملية بناء المستوطنات المقامة أساسا بفضل حرمان الفلسطينيين من مصادر مياههم والسيطرة على أراضيهم وتحويل 500 كم من أراضي الوادي إلى منطقة تدريب عسكرية ومناطق إطلاق نيران حيه، وهكذا فان إسرائيل تسوق أعذارا من شأنها تعزيز وبشكل نشط اقتلاع الناس من ثلث الأراضي والإعلان بشكل أحادي عن استحداث " محميات طبيعية" في منطقة تشمل 6000 هكتار.كما تشير الإجراءات الأخيرة حبا مفترضا للطبيعة التي ابتلعت عندما قامت إسرائيل بتدمير عشرات الآلاف من الدونمات والأراضي الخصبة والممرات الصخرية ضمن الجهود الأحادية الرامية لرسم الحدود النهائية لدولة إسرائيل وللتقليل من المناطق المعزولة.ولكن عندما لا تكون المنطقة ضمن مرمى إطلاق النيران الحية أو حتى محمية طبيعية، فان الإسرائيليين يطلقون عليها اسم " المنطقة ج" من مناطق الضفة الغربية والتي تسيطر عليها إسرائيل بالكامل وهذا يمنع الفلسطينيين من التطور والبناء أي  أنهم يصبحون بحاجة إلى رخص بناء من الإدارة المدنية الإسرائيلية ، إلا أن هذه المؤسسة لا تصدر تصاريح بناء على الزيادة الطبيعية ومتطلبات الحياة بالنسبة للفلسطينيين، ولكن تمشيا مع متطلبات الزيادة غير الطبيعية للمستوطنات.ويسأل المنفيون الجدد عددا من الجنود الموجودين " أين يمكننا أن نذهب إذن ؟!هؤلاء المنفيون من البدو الرحل ورعاة الأغنام والفلاحين الذين تم ترحليهم من قبل مسؤولي الإدارة المدنية، حيث تمت مرافقتهم من قبل الجنود الذين تسلموا أوامر الهدم أو حتى قاموا بأنفسهم بهدم الخيام والأكواخ التي كان يسكن بها هؤلاء البدو.وقد كان ذلك منذ سنوات قليلة عندما كان الجنود من أصحاب الرتب المنخفضة يرددون وبصراحة ما يقوله المسؤولون والسياسيون بلغة واضحة تهدف إلى تطهير منطقة وادي الأردن من الفلسطينيين وبسبب سذاجة وبراءة هؤلاء الجنود فقد كشفوا عن النوايا السياسية الحقيقية الكامنة وراء تشديد الإجراءات الأمنية المزعومة .وهكذا فقد فسر الجنود إلى مندوبي منظمة "ماكسوم " لماذا أصبح الفلسطيني بعد الآن ساكنا غير شرعي لسبب وهو أن وادي الأردن أصبح يمثل إسرائيل.

مؤسسات الدولة المختلفة لا تنفذ قرارات المحاكم الاسرائيلية المتعلقة بحقوق الفلسطينيين لاسباب عنصرية

تجاهل منهجي لقرارات محكمة العدل العليا

تومر زرحين واور كاشتي

تعرف منظمات اجتماعية، او كتلك التي تعمل من اجل حقوق الانسان، الحراك. ففي اكثر من مرة، حتى بعد قرار قاطع لا لبس فيه من محكمة العدل العليا، تضطر الى المرور بطريق معوج لتنفيذ الاحكام القضائية. ان سلسلة القرارات التي خرجت من تحت أيدي قضاة المحكمة العليا لا تحترمها سلطات الدولة. والنتيجة ان تقدم الطلبات الى محكمة العدل العليا مرة بعد اخرى، بعد اصدار قرار الحكم، بحسب أمر تحقير المحكمة.في مذكرة أرسلتها نائبة المستشار القانوني السابق، يهوديت كارف، الى المستشار القانوني للحكومة، يهودا فينشتاين، والى مراقب الدولة، ميخا لندنشتراوس، تذكر تسعة قرارات حكم ترفض الدولة تنفيذها جزئيا او على نحو تام. وزادت كارف ايضا ثلاثة قرارات حكم مبدئية عن المحاكم الادارية في استئنافات ادارية قدمت على وزارة الداخلية، يتجاهل وجودها.

مناطق افضلية وطنية

قدم استئناف لجنة المتابعة العليا للشؤون العربية في اسرائيل الى المحكمة العليا في سنة 2003. سبقه استئناف قدم قبل ذلك بنحو خمس سنين في نفس الشأن: في مواجهة قرارات الحكومة على تصنيف مناطق افضلية وطنية تمنح في اطارها افضليات في مجالات مختلفة منها مجال التربية. في الاستئناف المعدل أعطي قرار حكم من فريق يكون من سبعة قضاة في شباط (فبراير) 2006 تقرر فيه أن يلغى قرار الحكومة بسبب عدم الصلاحية وفي ضوء حقيقة أنه لا يستوي مع مبدأ المساواة ويمس بتحقيق حق عرب الدولة في التربية.المهل التي طلبت لتنفيذ قرار الحكم لم تحترم بل قدم في القضية طلب على حسب أمر تحقير المحكمة لعدم احترام قرار الحكم. في تشرين الثاني(نوفمبر) 2008 صدر قرار المحكمة بطلب، يقرر فيه القضاة أنه 'لم يبق أمامنا سوى أن نذكر ان القضية التي أمامنا تعبير خطير عن الحرية التي يأخذها لانفسهم المدعى عليهم في عدم تنفيذ قرار حكم هذه المحكمة'.بواسطة التشريع، أخذت الدولة مهلة الى سنة 2013 لتنفيذ قرار الحكم.

فصول دراسية في شرقي القدس

في 2001 قدمت الادارة الجماهيرية لتطوير بيت حنينا استئنافا الى محكمة العدل العليا لطلب قرار بلدية القدس ووزارة التربية ببناء فصول دراسية في القدس الشرقية. في تلك السنة أمرت المحكمة العليا الدولة بالوفاء بواجبها وبناء 245 فصلا دراسيا في القدس الشرقية. كذلك عرضت خطة لبناء فصول دراسية في غضون أربع سنين. بعد ذلك بأربع سنين قررت محكمة العدل العليا أن السلطات لن تفي بالتزاماتها. برغم عرض خطة لبناء 400 فصل دراسي جديد في شرقي القدس حتى نهاية 2011، يزعم رافعو الاستئناف أن معدل تخصيص الموارد للهدف وبناء الفصول الدراسية بطيء ولا يثبت لقرار محكمة العدل العليا.

مدرسة لابناء الاقليات

في سنة 2009 استأنف سكان من منطقة قرية أبو تلول في النقب الى المحكمة العليا طالبين ان تأمر وزارة التربية بانشاء مدرسة ثانوية حتى بدء السنة الدراسية في أيلول (سبتمبر) الاخير. وقد أقاموا الاستئناف على الوعد الذي أعطته وزيرة التربية السابقة يولي تامير في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 في اطار استئناف قدم قبل ذلك بسنة. برغم الوعود لم تنشىء مدرسة ثانوية في ذلك المكان.

جدار اسمنتي في جبل الخليل

في كانون الاول/ديسمبر 2006 تلقت المحكمة العليا استئنافات طلبت أمر أجهزة الامن بأن تزيل في غضون ستة أشهر الجدار الاسمنتي الذي بنته قوات الامن في جنوب جبل الخليل، بين بلدتي كرمل وتينا. بعد ان لم تنفذ قرارات الحكم، قدم طلب بحسب أمر تحقير المحكمة. ألزمت المحكمة الدولة بهدم الجدار في غضون 14 يوما بل ألزمت الخزانة العامة بنفقات عالية، مع توجيه نقد لمحاولة الدولة عدم الوفاء بأمر المحكمة وإرادتها تغيير قرار الحكم بعد صدوره.

عمال أجانب

في سنة 2002 استأنفت جمعية 'كاف لعوفيد' على اشتراط رخصة العمل في اسرائيل التي تمنح للعمال الاجانب بترتيب التقييد برب عمل ما. في آذار(مارس) 2006 قررت المحكمة العليا ان وزير الداخلية ليس مخولا باشتراط رخصة العمل في اسرائيل التي تمنح للعمال الاجانب بالتقييد برب عمل ما، لان هذا الترتيب يمس بحقوق الانسان. وعلى ذلك قررت محكمة العدل العليا أن على الدولة أن تصوغ في غضون نصف سنة ترتيب عمل جديد يتعلق بالعمال الاجانب في فروع الزراعة والمساعدة المنزلية والصناعة، لا يقوم على مبدأ التقييد برب العمل. لم ينفذ الوفاء بقرار الحكم منذ ذلك الحين الا على نحو محدود.

مسار الجدار في بلعين

في شباط (فبراير) 2006 بحثت المحكمة العليا الاستئناف المتعلق بمسار الجدار الامني في منطقة قرية بلعين.

أبلغت الدولة محكمة العدل العليا أنه سيضمن انتقال السكان الى اراضيهم في القطعة الشمالية من المسار حتى البت في الاستئناف. برغم البلاغ، تم بناء باب في المكان بل حدد انتقال سكان بلعين الى اراضيهم. في ايلول(سبتمبر) 2007 قبلت المحكمة الاستئناف، ورفضت المسار المقترح وأمرت الدولة بأن تقترح من جديد بديلا لمسار الجدار الامني في ارض بلعين.بعد ذلك بنحو من ثمانية أشهر، وبعد أن لم ينفذ قرار الحكم، قدم المستأنفون طلبا للامر بحسب أمر تحقير المحكمة. وقرار الحكم غير جار في واقع الامر.

مسار الجدار في عزون

في حزيران/يونيو 2006 قررت المحكمة العليا أن مسار الجدار في منطقة عزون غير قانوني. بعد ذلك بثلاث سنين، وبعد أن قدم طلب بحسب أمر تحقير المحكمة فقط، أعلنت الدولة بأنه أقيم مسار الجدار الجديد في المنطقة وأنه قد ازيل المسار الاصلي. في تشرين الاول (أكتوبر) 2009 وجه القضاة نقدا شديدا للدولة، لانه مرت ثلاث سنين منذ صدور قرار الحكم حتى تحقيقه بالفعل، بعد تقديم طلب بحسب أمر تحقير المحكمة.'يجب عدم التسليم لسلوك من هذا القبيل'، قرر القضاة 'ان قرارات حكم المحكمة ليست بمنزلة توصيات وواجب على الدولة احترامها واجراؤها بالسرعة والنجوع المطلوبين بحسب ظروف القضية'. زعم المستأنفون أن الجدار قد ازيل لكن لا تنوي سلطات الامن ازالة شارع الدوريات العسكرية بسبب نقص الموارد ولم تزل القواعد الاسمنتية التي تمنع عبور المراكب.

عنصرية في عمنوئيل

في 2008 استأنفت رابطة 'نوعر كيهلاخا' ويوآف لالوم الى محكمة العدل العليا على وزارة التربية والمجلس المحلي عمنوئيل لان طالبات الوسط الحريدي الحسيبي يفصلن عن الطالبات الشرقيات في مدرسة بيت يعقوب في عمنوئيل. في آب(اغسطس) 2009 قررت المحكمة العليا ان الفصل هو تمييز طائفي مرفوض، يمس بحق الطالبات الشرقيات في المساواة، مع توجيه نقد لوزارة التربية التي تمتنع عن استعمال سلطتها لمنع التمييز.لم يجر تنفيذ قرار حكم المحكمة العليا وما زال التمييز مستمرا. قدم محامي المستأنفين، افيعاد هكوهين في كانون الاول (ديسمبر) من السنة الماضية طلبا بحسب أمر تحقير المحكمة.

تحصين المدارس في سديروت

في 2006 قدم استئناف طلب الزام السلطات بتحصين الفصول الدراسية في المدارس في سديروت وفي بلدات غلاف غزة تحصينا تاما. في أيار (مايو) 2007 أمرت المحكمة العليا الدولة بأن تحصن في غضون ستة اشهر جميع الفصول الدراسية في مدارس المنطقة تحصينا تاما. ان المهل التي اعطيت لم تكن كافية لاستكمال التحصين التام للمدارس.

استئنافات ادارية على وزارة الداخلية

تفرد كارف فصلا مستقلا لعدم احترام أوامر المحكمة في الشؤون الادارية في الاستئنافات المرفوعة على وزارة الداخلية. وتزعم كارف أنه في حين ترى وزارة الداخلية نفسها ملزمة على نحو عام بقرار المحكمة العليا، تستخف بقرار المحكمة في الشؤون الادارية، في حين تحترم القرارات المبدئية لهذه المحاكم بالنسبة لسياسة الوزارة فيما يتعلق بجوانب من القضية التي صدر في شأنها قرار الحكم لا في شأن حالات أخرى. قد تكون أبرز الحالات متعلقة باستئناف جمعية حقوق المواطن التي قدمت استئنافا الى المحكمة للشؤون الادارية في القدس طالبة ان تأمر وزارة الداخلية بأن تمكن الجمعية من النظر في التعليمات والقوانين في جميع الموضوعات المتعلقة بادارة السكان وطلب نشرها.انتقدت القاضية اللوائية يهوديت تسور، التي استقالت في هذه الاثناء من كرسي القضاء، بشدة بقرار حكم اصدرته في كانون الاول (ديسمبر) 2007، الاخفاقات الطويلة لوزارة الداخلية فيما يتعلق بواجباتها على حسب قانون نشر قوانينها، الذي عزز ايضا بوعود مختلفة بذلتها الوزارة مدة سنين في المحاكم. أمرت القاضية تسور وزارة الداخلية بأن تنشر في غضون ثلاثين يوما قوانين ادارة السكان في موقع انترنت وزارة الداخلية وفي مكاتب ادارة السكان، وأن تحدث النشرة مع تحديث القوانين.ان قرار الحكم الذي نشر قبل نحو من سنتين جعل وزارة الداخلية تنفذ جزءا كبيرا من قوانينها لكن قوانين كثيرة أساسية، وفيها تعليمات تنفيذ للموظفين الكبار ما زالت لم تنفذ. على اثر طلب بحسب أمر تحقير المحكمة، نفذت وزارة الداخلية سلسلة أخرى من القوانين لكن ليست جميعها.

هآرتس 6/3/2010

لا اساس لوجوده

جدعون ليفي

9/3/2010

معسكر السلام الاسرائيلي لم يمت؛ بل انه لم يولد على الاطلاق. صحيح أنه منذ صيف 1967 وحتى اليوم تعمل في اسرائيل بضع مجموعات سياسية راديكالية وشجاعة ضد الاحتلال وكلها جديرة بالثناء والتمجيد، ولكن معسكر سلام كبيراً وذا تأثير لم يكن هنا ابدا. صحيح ايضا انه بعد حرب يوم الغفران، حرب لبنان الاولى وعهد اوسلو البهيج، خرج مواطنون الى الشوارع ولا سيما عندما كان الجو لطيفا وفي المهرجانات اطلقوا موسيقى اسرائيلية في افضل صورها، ولكن قلة فقط قالوا امورا قاطعة وشجاعة وقلة اقل كانوا مستعدين لان يدفعوا ثمنا شخصيا لقاء نشاطهم. حتى بعد اغتيال اسحق رابين اشعلوا الشموع في الميدان وانشدوا لأفيف جيفن، ولكن هذا بالتأكيد لن يسمى معسكر سلام. صحيح ايضا أن اقوال حركة متسبين غداة حرب الايام الستة اصبحت اليوم شبه اجماع، ولكن الحديث يدور فقط عن هراء فارغ من المحتوى. فلم تتخذ أي خطوة عملية حتى الان لتحقيقها. من مجتمع ديمقراطي، يجري في ساحته الخلفية احتلال متواصل ووحشي بهذا القدر وحكومته تتخذ فقط تقريبا لغة التخويف، التهديد والعنف يمكن ان نتوقع اكثر، اكثر بكثير. لقد كانت هناك مجتمعات في التاريخ جرت باسمها مظالم فظيعة، ولكن على الاقل في بعض منها جرى ايضا احتجاج يساري حقيقي، غاضب ومصمم، احتجاج يستدعي المخاطرة والشجاعة والتي لا تحصر نشاطها بمجالات الاجماع الدافئة. مجتمع محتل، ميدان المدينة فيه فارغ منذ سنين، باستثناء مهرجانات ذكرى عقيمة ومظاهرات احتجاجية هزيلة المشاركين، لا يمكنه ان يرفع العتب بنقاء اليدين. لا ديمقراطية ولا معسكر سلام. واذا لم يخرج في حملة 'رصاص مصبوب' عشرات الالاف الى الشوارع فانه لم يكن هناك في حينه معسكر سلام حقيقي؛ واذا لم يغمر الجماهير الشوارع اليوم حين تكمن المخاطر والفرص تفلت الواحدة تلو الاخرى، حين تتلقى الديمقراطية المزيد فالمزيد من الضربات كل يوم ولم يعد وجود لاليات للدفاع عنها كما ينبغي، وحين يسيطر اليمين على الخريطة السياسية والمستوطنون يكتسبون المزيد فالمزيد من القوة لانه لا يوجد يسار حقيقي. ليس هناك مثل النقاش في مستقبل ميرتس، في اعقاب تقرير لجنة التحقيق الغريب والسخيف الذي نشر الاسبوع الماضي والذي يوصي بكل التوصيات الممكنة، لتجسيد بؤس اليسار. ميرتس اختفى، لان ميرتس صمت. ولهذا الغرض لا حاجة لاي لجنة، ولكن حتى في عهد عظمته النسبية، لم يكن ميرتس معسكر سلام حقيقي. فعندما هتف 'معسكر السلام' لاوسلو، تجاهل عن قصد حقيقة أن فرسان السلام 'التاريخي' لم يقصدوا اخلاء ولو مستوطنة واحدة في اطار 'الاختراق' الاكبر الذي منح محدثوه جوائز نوبل للسلام، بالتأكيد للسلام. هذا المعسكر تجاهل ايضا خروقات الاتفاق التي قامت بها اسرائيل. ولكن فوق كل شيء تكمن المشكلة في التصاق 'اليسار' المستحيل بالصهيونية بمعناها القديم. بالضبط مثلما لا توجد 'ديمقراطية ويهودية' في نفس واحد ينبغي ان يتقرر ما هو الاسبق لا يحتمل أن يلتصق اليسار بصهيونية الماضي، تلك التي بنت الدولة، ولكنها انهت مهمتها. هذا اليسار الموهوم لم يتمكن ابدا أن يفهم المشكلة الفلسطينية حتى منتهاها. تلك التي ولدت في 1948 وليس في 1967 لم يفهم بانه لا يمكن حلها في ظل تجاهل الظلم الذي لحق في بدايتها. اليسار الذي لا يتجرأ على ان يدس يده في نار 1948 ليس يسارا حقيقيا.معسكر السلام الموهوم لم يفهم ابدا ما هو الاساس: بالنسبة للفلسطينيين، الموافقة على حدود 67، الى جانب حل مشكلة اللاجئين، بما في ذلك عودة رمزية على الاقل، هي ليس اقل من تنازل أليم. كما أن هذا هو الحل الوسط العادل الوحيد، الذي دونه لن يحل السلام ولا معنى من اتهام الفلسطينيين بتفويته. مثل هذا الاقتراح لم يعرض عليهم ابدا بما في ذلك كل الاقتراحات بعيدة المدى لايهود باراك وايهود اولمرت.ميرتس لا بد سيجد ترتيبا تنظيميا كهذا او كذاك وهو سيدخل مرة اخرى نصف دزينة من النواب الى الكنيست، وفي يوم طيب قد يدخل دزينة. ليس لهذا أي معنى. باقي جماعات اليسار، يهودية وعربية، مغيبة. لا احد يوليها أي اهمية ولا احد يفكر باشراكها وهي اصغر من أن تؤثر. وعليه، فهيا نسمي الولد باسمه: معسكر السلام الاسرائيلي هو خديج لم يولد بعد.

هآرتس 8/3/2010

لا تخفضوا التوقعات بالذات

يوسي بيلين

3/9/2010

بشكل عام حين تعود المواضيع السياسية الى جدول الاعمال الوطني، وبالاساس حين يترافق الامر وزيارات مسؤولين امريكيين كبار، مثل الزيارة الحالية لنائب الرئيس بايدن، تبدأ المساعي لتخفيض مستوى التوقعات. دوما سيوجد أحد ما في الادارة في واشنطن ليقول ان الحديث يدور عن استمرار المسيرة السياسية وليس أي شيء جديد آخر، ودوما سيقترح عدم الانتظار لشيء ثوري. وفي القدس ايضا يكلف انفسهم الناطقون بلسان الحكومة عناء الشرح بان هذه مجرد زيارة اخرى او انها مجرد لقاء اخر، لن يأتي وبالتأكيد ليس مؤكدا على الفور الى السلام المنشود في منطقتنا. ليس في حالتنا. صحيح انه مرت اكثر من سنة منذ أجريت محادثات سياسية بين حكومة اسرائيلية وقيادة فلسطينية، وكذا زيارة نائب الرئيس ليست حدثا متكررا في مطارحنا، وعلى الرغم من ذلك، هذه المرة تضرب أقسام تخفيض مستوى التوقعات. والسبب في ذلك هو ان هذه المرة من الصعب ايجاد، لا في اليمين ولا في اليسار أناس يؤمنون بأن التطور السياسي الحالي سيؤدي الى اختراق. وبالذات هذه مناسبة لاحداث مفاجأة.محادثات التقارب تصبح حقيقية. الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تلقى التسويغ الذي احتاجه بعد ان اعطاه العالم العربي مباركته، فيما ان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مستعد هو ايضا لهذه العملية. ومع أنهما كلاهما لا يحتاجان الى وسطاء، وكان من الافضل لهما ان يجريا محادثات مباشرة، من المهم للمفاوضات ان تنطلق على الدرب. من هو معني بأن يمنح فرصة للمفاوضات الغريبة هذه ملزم بأن يضمن ألا تجرى فقط مرة كل اسبوعين لرفع العتب فقط. مهم ان يتقرر مكان، دون حق الوصول اليه لوسائل الاعلام، تنزل فيه الوفود الثلاثة على مدى بضعة اشهر. المشاركون يغادرون المكان بين الحين والاخر للتشاور مع قياداتهم، ولكن على مدى معظم الوقت سيكون في المنطقة التي تجرى فيها المفاوضات.واضح ان اتصالا مباشرا بين ممثلي اسرائيل والفلسطينيين أمر حيوي، ولكن أيضا المحادثات المكثفة على مدى فترة زمنية من 3 4 اشهر، ستسمح للطرفين، وكذا للوسيط، بأن يعرفوا اذا كان الحديث يدور عن مسيرة جدية ام عن مجرد محاولة للاظهار للامريكيين بانهم يتصرفون على نحو مناسب. في ختام الفترة يكون بوسع الوسيط ان يفحص اذا كان هناك مجال لعقد مؤتمر قمة بمشاركة الرئيس باراك اوباما، عباس ونتنياهو ام ان الفجوات بين الطرفين كبيرة لدرجة انه لا أمل في نجاح مثل هذه القمة.وما هي الاحتمالات؟ ظاهرا يمكن القول بأنه لا يوجد اي احتمال معقول في ان تلتقي مواقف نتنياهو، حتى بعد خطاب بار ايلان بمواقف عباس. صحيح ان المفاوضات هي مفاوضات، واحيانا تنطوي على مفاجآت، ولكن حتى لو لم يكن هنالك تقدم نحو اتفاق دائم، فمن غير المستبعد أن تشق الطريق الى تسوية جزئية.تسوية جزئية، في شكل تحقيق القسم الثاني من خريطة الطريق، رفضت حتى الان من الفلسطينيين. كما أنها لاسرائيل ايضا مرغوب فيها أقل بكثير من تسوية دائمة. ولكن اذا كان الحديث يدور عن اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة على اغلبية ذات مغزى للضفة الغربية، وتترافق مع قول امريكي واضح حول المبادىء التي توجه التسوية الدائمة فسيكون هذا افضل بكثير من الوضع المتفجر القائم

اسرائيل اليوم 8/3/2010

 

الهنود الحمر في غزة والضفة

 

عميرة هاس

 

5/6/2010

 

يجتذب بنيامين نتنياهو اليه، وبغير حق، النار لسياسة تنساق قدما بلا تدخل منه أيضا. يحسن أن يعلم المفكرون اليهود، الذين رأوا فجأة الظلام وذعروا، أنه بغير بناء بيت يهودي آخر واحد في المناطق المحتلة (وفيها شرقي القدس)، ما يزال جهاز سيطرة ضخم يعمل فيها بمنطق داخلي منذ سنين عديدة. يتحرك من تلقاء ذاته مثل طائرة ضخمة بلا طيار.يأتي رؤساء الحكومة ويذهبون، ويقطع التفاوض ويجدد، وتصاغ الائتلافات وهذا الجهاز سادر في غيه. يحفظ وينمي الحقوق المفرطة لليهود في الارض الكاملة. ويثبت حدود محميات الهنود الحمر. اذا شاء ربطها واذا شاء قطعها. وعلى حسب هواه يجعل البطالة إما 52 في المئة وإما 19 في المئة، ويتحكم بالكثافة السكانية في القرى والمدن، وبقطر أنابيب الماء، والانتظار المطلوب للحصول على علاج طبي ينقذ أرواحنا. اذا شاء أصحاب البلاد، فليأخذوا وليتجمعوا في المحميات، واذا لم يشاؤوا فليغادروا.اليكم أمر هدم مبنى علق في السادس والعشرين من نيسان ( ابريل) 2010 في بلدة أم الخير جنوبي جبل الخليل. وقعت على الأمر العادي اللجنة الثانوية لرقابة مجلس التخطيط الأعلى في الادارة المدنية. نعلم بحسب الأمر أنه قد علقه 'كارلو'، بحضور 'ضابط عمليات من الادارة المدنية في الخليل'. نخمن أن جنوده صحبوهم. ونعلم أن مراقبين ذوي نظر حديديّ حددوا موقع المبنى المخالف للقانون. نشك في أن يكون رئيس الادارة المدنية، يوآف مردخاي، يعلم ان خط الانتاج الذي يقع تحت مسؤوليته قد أصدر في المدة الاخيرة هذا الامر لهدم 'مبنى خدمات اسمنتي بمساحة نحو من ثلاثة امتار مربعة'. من المحقق ان نتنياهو لا علم له. لكن الأمر يشتمل على فلسفة اسرائيلية قديمة، تحظر على فلسطينيين بناء مراحيض، وحفر آبار لجمع ماء الامطار أو الارتباط بالكهرباء، في أكثر من نصف الأراضي المحتلة.يشخص الجنود هذه الفلسفة ويعودون معها الى بيوتهم في اسرائيل. وفي هذه الاثناء، يشوش حظر الارتباط بالكهرباء في الضفة على قدرة الاولاد الفلسطينيين على الدراسة. وهكذا تقر اسرائيل حقيقة أخرى على الارض. ليس وقت البناء في المستوطنات ولا محادثات التقارب التي تجدد اليوم ستمنع التشويش على دراسة الاولاد الذي يقوم به الجهاز الاسرائيلي على نحو دائم.ليس هو في الحقيقة جهازا بل مصنعا ضخما. وليس خط انتاج واحدا بل كثيرا. يقف المخططون من وراء أحدها. أيّ مهندسي عمارة عباقرة، من أفضل ما أخرجت المعاهد في اسرائيل، أبدعوا متاهات مثل شبكة الشوارع المزدوجة والمنفصلة للفلسطينيين والاسرائيليين (وبخاصة اليهود)، او مثل جدار/ سور الفصل، الذي يفصل أحياء مزدحمة عن أراضيها الخالية وعن ماضيها ومستقبلها؟إن الجدار أشد قبحا وصلابة من هولي لاند. ومتاهات الفصل تنشىء معارضيها. آنذاك يستعمل الجهاز خط انتاج آخر هو الجهاز القضائي العسكري. يجند خريجو معاهد اسرائيلية للحقوق، في الخدمة الاحتياطية او الدائمة كي يبينوا لابناء البلاد ان المقاومة غير ذات جدوى، ويرسلونهم الى السجن ويجبون منهم غرامات باهظة. بعد ذلك يصدرون فلسفة القمع الى المحاكم المدنية وقاعات الدراسة في تل أبيب. يقف من وراء خطوط الانتاج مندوبون عن جميع شعب اسرائيل، من عشرات آلاف المواطنين والجنود. لكل واحد مصلحة شخصية في بقاء الجهاز، حتى لو غلفت المصلحة بورق فضي وطني أو أمني. ليس نتنياهو هو المسؤول الوحيد. لا يستطيع وحده اطفاء الطائرة الضخمة بلا طيار. كثيرون جدا الناس في اسرائيل الذين ينبغي إرغامهم على محو برامج جهاز السيطرة والهدم، قبل أن يثور بمبدعيه ومستعمليه والرابحين منه أي نحن جميعا.

 

هآرتس 5/5/2010

 

 

Published 23:16 04.05.10

 

Latest update 23:16 04.05.10

 

Like a plane without a pilot

 

Even if not one more Jewish home is built in the occupied territories ‏(including East Jerusalem‏), the enormous apparatus of domination continues to operate there with an inner logic of many years’ duration.

 

By Amira Hass

 Prime Minister Benjamin Netanyahu unjustifiably draws fire for policies that move ahead without his involvement. The Jewish intellectuals, who suddenly saw the darkness and were terrified, should know: Even if not one more Jewish home is built in the occupied territories ‏(including East Jerusalem‏), the enormous apparatus of domination continues to operate there with an inner logic of many years’ duration. It moves along by itself, like some huge aircraft without a pilot.

 

Prime ministers come and go, negotiations stop and start, new coalitions form, and this apparatus has a life of its own. It preserves and develops the privileges of the Jews in Greater Israel. It sets the boundaries of the Indian reservations. When it wants, it links them; when it doesn’t, it cuts them off. Its will is done: unemployment of 52 percent or 19 percent, population density of villages and cities, diameter of water pipes, the number of days that one must wait before receiving lifesaving medical treatment. If the natives want to, they can go on living in the reservations; if they don’t − let them leave.

 

  A Palestinian woman hangs laundry outside her house in front of a section of the separation barrier in the Shuafat refugee camp in the West Bank on May 4, 2010.

 

Photo by: Reuters 

 

Take, for example, the demolition order that was posted on April 26 on a structure in the community of Umm al-Kheir in the South Hebron Hills. The standardardized form was signed by the inspection subcommittee of the Civil Administration’s higher planning council. The order informs us that it was posted by one “Carlo” in the presence of the “Operations Officer of the Hebron D.C.O.”. We can guess that they were accompanied by soldiers. We know that sharp-eyed inspectors have located the offending structure.

 

The head of the Civil Administration, Brig. Gen. Yoav Mordechai, probably doesn’t know that the assembly line he is in charge of produced this order for the demolition of “a concrete toilet structure of about 3 square meters.” Netanyahu certainly has no idea at all. But the order encompasses an ancient Israeli philosophy that prohibits Palestinians from building toilets, digging reservoirs to collect rainwater or connecting to the electricity grid in more than half of the occupied territory.

 

The soldiers have internalized the philosophy, and they take it home with them, to Israel. Meanwhile, in the West Bank, the prohibition against hooking up to electricity sabotages Palestinian children’s ability to learn. Neither the cessation of construction in the settlements nor the proximity talks, starting today, will prevent this act of sabotage against children’s education that the Israeli apparatus carries out as a matter of course.

 

Actually, not an apparatus, but a gigantic factory. Not one assembly line but many.

 

Behind one such assembly line are the planners. They are architectural geniuses, graduates of the best schools in Israel, who invented mazes like the dual, separate road networks for Palestinians and Israelis ‏(particularly Jews‏), or the separation fence/wall that excels at disconnecting crowded neighborhoods from their lands, their past and their future.

 

The fence is ugly and horrific, more so than the Holyland project. The mazes of separation create resistance to them. And then the apparatus puts another assembly line to work: the military court system.

 

Graduates of Israeli law schools, in the reserves or the career army, are conscripted in order to make it clear to the natives that resistance is painful; they send them to prison and levy heavy fines. Then, they export the philosophy of oppression to civil courts and college classrooms in Tel Aviv.

 

 

Behind the assembly lines are representatives of the entire people of Zion, hundreds of thousands of civilians and soldiers. Each of them has a personal interest in the continuation of the apparatus, even if that interest is wrapped in national or security cellophane. Netanyahu is not the only one responsible. He alone cannot stop the huge pilotless plane. There are a great many people in Israel who should be forced to erase the programs of the apparatus of domination and destruction, before it turns on its creators, its operators and those who profit from it. All of us.

 

 

محتمل الاحتلال ينقض الثقة

 

عميرة هاس

 

7/7/2010

 

لولا لحية محمد ابو طير الحمراء، لربما كان هذا نبأ ضئيل الشأن: وهو ان اسرائيل تعمل على طرد أربعة فلسطينيين مقدسيين من انصار حماس عن مدينة هي مسقط رأسهم.ثمة من يرون الطرد اظهارا لموقف وطني فخور، لكن تبين أنه مثل عصا مرتدة سياسية. أبو طير في المعتقل لأنه لم يترك القدس في التاسع عشر من حزيران (يونيو). في مقر الصليب الاحمر في القدس الشرقية مكث رفاقه خالد ابو عرفة، الذي كان في الماضي وزير شؤون القدس في حكومة اسماعيل هنية، واثنان من اعضاء المجلس التشريعي، احمد عطون ومحمد طوطح، ممثلا قائمة اسلامية موالية لحماس. قبل أربع سنين سلبهم وزير الداخلية، روني بار اون من كاديما، مكانة السكان في القدس، بحجة أنهم نقضوا أدنى قدر من واجب اخلاصهم لدولة اسرائيل ومواطنيها وسكانها. بعد ذلك اعتقلوا وسرحوا وعرفوا انهم مقيمون غير قانونيين ملزمون بالخروج من 'حدود اسرائيل'. منذ نهاية 1995، بدأت وزارة الداخلية برئاسة حاييم رامون من حزب العمل وبعده الياهو سويسا من شاس، سياسة سلب مقام الساكن على نحو جماعي (مع انقطاع قصير في فترة نتان شرانسكي، وهذا ايضا بعد نضال عام كثيف). كان العدد القياسي في 2008 4577 رجلا وامرأة، سلبتهم وزارة الداخلية الاسرائيلية في فترة مئير شتريت من كاديما حقهم في العيش في مدينتهم.لكن سلب ثلاثة اعضاء من المجلس التشريعي والوزير السابق مقام السكنى يحطم أرقاما قياسية من نوع جديد. حتى الان تم سلب الساكنية المقدسية على أساس ذرائع ادارية، مثل البقاء الطويل خارج المدينة. تنبع هذه الذرائع الاثمة من الحرية التي أخذتها اسرائيل لنفسها لتجري على سكان شرقي المدينة المحتلة والمضمومة 'قانون دخول اسرائيل'، الذي يمنح مهاجرين من غير اليهود في الاساس رخصة البقاء. أما سكان شرقي القدس فلم يختاروا 'قدوم اسرائيل' إنها هي التي 'قدمت' عليهم.هذه أول مرة تسلب فيها اسرائيل الساكنية المقدسية بحجج سياسية. حثت الولايات المتحدة واوروبا اسرائيل على تمكين الفلسطينيين من اجراء انتخابات في 2006. اصبحت مشاركة قائمة اسلامية موالية لحماس احد الشروط المعروفة لاجراء تلك الانتخابات في ضمن القدس ايضا. لكن في اللحظة التي حققت فيها هذه القائمة نصرا كاسحا، بدأت حملة معاقبة اعضائها، وعلى رأسهم المقدسيون كمن 'يخدمون' في السلطة الفلسطينية. هذا في حد ذاته، ذروة السخرية السياسية (وصفعة لمحمود عباس أيضا). وأكثر من هذا سخرية فقط طلب اسرائيل أن يبين الواقع تحت الاحتلال اخلاصا للمحتل لئلا يُطرد.نجحت اسرائيل بأوامر الطرد التي وزعتها في توحيد الصفوف في الساحة الفلسطينية. اصبحت خيمة الاحتجاج التي نصبها الثلاثة في ساحة الصليب الاحمر مقام حج. التقى عباس المرشحين للطرد مرتين. ستقول الايام هل سيتحقق وعده بإزالة هذا القضاء الجائر. لكن في هذه الاثناء اصبح التيار السياسي الخصم له مرة أخرى رمز النضال القومي والثبات الصلب. ويعلم معارضون من التيار الاسلامي الفلسطيني لاسباب سياسية وثقافية ان اسرائيل تنشىء سابقة. يطرد اليوم من القدس من يوالي حماس، وفي الغد، اذا انحلت السلطة الفلسطينية او تجرأت على رفض املاءات اسرائيلية، فسيكون نشطاء معروفون من فتح هم الذين سيسلبون ساكنيتهم لاسباب 'نقض الاخلاص للمحتل'. بعد الرحلة البحرية والطرد عن الشيخ جراح والخطط الملكية في سلوان، هذا ثقاب آخر ترميه اسرائيل في حاوية وقود، سيصعب على صديقاتها ايضا تجاهله.

 

هآرتس 7/7/2010

 

 

لماذا يهتم شيراك وغيره من الزعماء الأوروبيين بملايين الأمور الصغيرة من السلب والنهب المبرمج والمنهجي الذي يفرض على الشعبالفلسطيني؟

 

2005/08/04

 

عميرة هاس

 

إسرائيل تواصل خطتها الرئيسية الساعية إلي قضم أغلبية الضفة الغربية.. وأوروبا تقف متفرجة طُلب من احدي الصحافيات الأوروبيات أن تكتب عن السور الذي يُشيد حول عناتا ويحولها إلي غيتو مغلق في داخل القدس. متأسفة.. قالت الصحافية، فمحررو الصحيفة لا يهتمون إلا بفك الارتباط حيث تتوفر فيه كل الجوانب المطلوبة. الأنباء الايجابية، الكثير من الدراما. اليهود يشتمون اليهود، واليهود يضربون اليهود. لقد مللنا الكتابة المتكررة حول أضرار السور.أحد جانبي العملة هو ذلك الود الذي قوبل به ارييل شارون في فرنسا في الأسبوع الماضي. وبالفعل هل يتوجب أن يهتم شيراك بحقيقة قيام السلطات الإسرائيلية بتدمير ثلاثة منازل في قرية الخضر في الأسبوع الماضي؟ وهل من مسؤولياته أيضا قضية استمرار مستوطنة أفرات غير القانونية الواقعة علي مسافة غير بعيدة من هناك، بالتوسع علي حساب المشاهد الطبيعية العتيقة في منطقة الخضر منذ أيام العهد القديم؟ ما لشيراك ولحقيقة أن المعابر التي تُشيدها إسرائيل الآن شرقي الخط الأخضر تنهب كيلومترات سمينة من مساحة الضفة الغربية ومن الأملاك الخاصة لمئات العائلات من اجل هدف شفاف وهو تكريسها كمعابر حدودية دولية ؟ ولماذا يتوجب عليه هو وغيره من القادة الأوروبيين أن يشعر بالصدمة إذا ما وصلت أسماعهم حقيقة أن الشوارع الرئيسة في الضفة قد أصبحت خالية من الفلسطينيين تقريبا وكأنها قد شهدت عملية ترانسفير؟ الإسرائيليون أنفسهم لا يشعرون بالصدمة من جراء ذلك. من الذي سيجد الكلمات حتى يوضح لصحف أوروبا أن الجنود الإسرائيليين يقومون كل عدة أسابيع بمنع كل سكان شمالي الضفة من السفر جنوبا؟ في حاجز زعترة جنوبي نابلس المجاور لمستوطنة تفوح غير القانونية يقوم الجنود بإعادة الناس من حيث جاءوا عندما يعلن الجيش الإسرائيلي عن إنذار ساخن، هذا الإجراء يسمي بلغة الجيش الخلاقة فصل. يفصلون بين يهودا والسامرة. في بعض الأحيان يتواصل ذلك أربعة أيام، وأحيانا حتى عشرة. ومن يُصر علي الوصول إلي غايته يجد طريقا التفافيا كالعادة، ولكن من طرق صعبة وملتوية وطويلة جدا. إلا أن الأغلبية تتنازل عادة عن حقها في التنقل. فلماذا يهتم شيراك أو صحيفة ليفيغارو أو صحيفة ليموند بالرعيان في جنوبي جبل الخليل الذين قام الجيش الإسرائيلي بطردهم أمس الأول من أراضيهم الرعوية علي مسافة صرخة من مستوطنة غير قانونية أخري ظهرت هناك؟ ولماذا يهتم شيراك وغيره من الزعماء الأوروبيين بملايين الأمور الصغيرة من السلب والنهب المبرمج والمنهجي الذي يفرض علي الشعب الفلسطيني صورة حياته؟ صغائر الأمور التي تُجمع معا في صورة واضحة هي: شارون يسعى بإصرار لتجسيد خطته الرئيسة: إلحاق أغلبية أراضي الضفة الغربية بدولة إسرائيل السيادية. غور الأردن، الكتل الاستيطانية التي تواصل الاتصال فيما بينها، الشوارع الضخمة المخصصة لليهود وحدهم، والمناطق الفاصلة التي أُلحقت بإسرائيل منذ زمن، والجزء الذي أُلحق بالقدس في عام 1967، وعمليات الإلحاق الفعلية علي ارض الواقع من خلال الجدار - كل هذه الأمور إذا جُمعت معا تساوي أغلبية مساحة الضفة. الجيوب الفلسطينية المكتظة بالسكان التي ستتبقى فيها سيطلقون عليها اسم الدولة فيصفق العالم مرحا وسرورا. وهناك أسباب تدفع إلي عدم الاهتمام بصغائر الأمور وعمليات النهب هذه: المسألة تتعلق في نهاية المطاف بنحو ثلاثة ملايين ونصف مليون مليون إنسان من دون نفط أو دعم أو أية قوة دولية. إخوانهم في الشتات وفي إسرائيل لا يشكلون مجموعة ضغط. هناك أماكن أخري في العالم يتعرض فيها عشرات ملايين الناس للظلم والقمع بصورة أكثر وحشية من دون أن ينبس أحد ببنت شفة. والكولونيالية الإسرائيلية لا تصل كما نعلم إلي نصف مستوي الدموية التي تميز بها الاستعمار الأوروبي.ولكن أوروبا مهتمة بالفعل. مليارات الدولارات التي تُحولها إلي هذه المنطقة تبرهن أنها تعرف أن هذا النهب الصغير يجري في مفترق حساس بصورة غير عادية. ربما يأمل زعماء أوروبا بأن يغطي المال الذي يُحول للسلطة الفلسطينية (ولإسرائيل في الواقع أيضا التي تتنصل بذلك من مسؤولياتها كقوة احتلالية) علي عجزهم وتقاعسهم. فهم قد فشلوا في تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بعدم شرعية المستوطنات.أوروبا ووسائل إعلامها - التي سقطت في شرك دعاية السلام في اوسلو في الوقت الذي تم فيه تكثيف الاستعمار الإسرائيلي - تتحمل مسؤولية عدم مواصلة غض البصر عن هذا الواقع الذي يصفه ممثلوها الدبلوماسيون في المنطقة. إسرائيل تعتبر جزءا من العالم الغربي المتحضر الذي يدعي استخلاص العبر من ماضيه الكولونيالي النازي ومكافحة العنصرية. قانون المواطنة وقانون عدم التعويض من أحداث الانتفاضة اللذين شُرعا في الكنيست إلي جانب قوانين أخري، تتناقض مع الرؤية الأوروبية المعلنة لـ مكافحة العنصرية والتفرقة. ولكن إسرائيل تشارك في المنافسات الرياضية الأوروبية وتعقد علاقات اقتصادية وعلمية وثقافية قوية مع أوروبا وكأنها مستجيبة لمعايير وثيقة حقوق الإنسان.بالفعل ليس من الممكن الفصل من الناحية التاريخية بين إقامة دولة إسرائيل وبين الإبادة العنصرية التي تمت بحق اليهود في أوروبا. لذلك هي تتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية تجاه الشعبين اللذين يعيشان في أرضنا، الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال والشعب اليهودي - الإسرائيلي المحتل. هذا يعتبر سببا كافيا لإلزام أوروبا بعدم مساعدة إسرائيل في تطبيق خطتها الرئيسة، سواء كان ذلك خطرا علي أمن المنطقة والعالم أم لا.

 

مراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية

 

(هآرتس) 3/8/2005

 

كلمة جندي

 

عميرة هاس

 

8/11/2010

 

يرمي الاولاد في الضفة الغربية المراكب العسكرية وسيارات الاسرائيليين بالحجارة. هذه حقيقة لا يمكن انكارها. فرمي الحجارة طريقة تقليدية ليقال للمحتل المسلح من أخمص قدميه حتى أعلى رأسه أنه فرض نفسه على المحتل. يكون هذا أحيانا جزءا من حركة مقاومة شاملة، ويكون أحيانا أثرا مراسميا من تلك المقاومة، لا يعوزه تظاهر الشبيبة ومللها، وهو في الآن نفسه تذكر للبالغين بأنه لا يحل تكييف النفس. إن المحتل المسلح يصرخ بأن الحديث عن عنف وعن مخالفة لا يفصل بينها وبين استعمال السلاح سوى خطوة. إن عنف المحتل هو المعيار الذي لا يعترض عليه حتى أصبح غير مرئي. لكن الرد على هذا المعيار فقط يعرض ويرى على أنه مخالفة، والشعب المحتل يتلهى بلذة بشعوره الخالد بأنه ضحية من أجل أن يسوغ أعماله العنيفة.يوجد للجيش بعامة والجهاز القضائي العسكري بخاصة قدر موفور من الوسائل التي ترمي الى ردع الشبان عن المشاركة في مراسم عدم تكييف النفس: مثل الدهم في جنح الظلام، والبنادق المسددة، والاعتقال المصحوب في أحيان كثيرة بالضرب والركل والشتم والتقييد المؤلم الطويل. وهذا سلوك عادي لأولاد اسرائيليين في بزات عسكرية يسلكون سلوكا معياريا خالصا. يؤخذ الاولاد الفلسطينيون من ظروف الاعتقال المخيفة هذه الى التحقيق مباشرة. وهو أيضا مصحوب بالتخويف والتهديد والضرب أحيانا، والاغراء أحيانا أخرى: اعترف بأنك رميت الحجارة وستسرح. وبسبب طول الاعتقال حتى نهاية الاجراءات يفضل أحيانا الاعتراف بشيء لم يفعله.رفض ثمانية فتيان من أبناء السادسة عشرة يدرسون في المدرسة الزراعية في العروب دخول احصائية الاعتراف تحت ضغط الجهاز العسكري المسمى قضائيا. شهد ثلاثة جنود اعتقلوهم في تشرين الاول (اكتوبر) 2008 في الشرطة على أن المعتقلين رموا الحجارة في الشارع 60، وأنهم ضبطوا في الشارع بعد مطاردة. خيطت لوائح الاتهام على حسب مزاعم الجنود. لكن الحقيقة أن الفتيان استلوا من فصولهم الدراسية، على أيدي جنود دخلوا حرم المدرسة في المراكب. لم تجهد الشرطة نفسها في مساءلة مدير المدرسة ومعلميه، ولم تضم النيابة أدلة خارجية على وقوع 'حدث رمي الحجارة' (مثل التسجيل في الشرطة أو في الشرطة السرية). ومع ذلك أطال قاض عسكري اعتقال الثمانية حتى نهاية الاجراءات. كلمة جندي بإزاء كلمة ولد فلسطيني.كان قاضي الاستئنافات حرجا قليلا من الشهادات الغامضة التي سلمها الجنود للشرطة، وأمر بتسريح الفتيان بكفالة عالية جدا. حاولت النيابة العسكرية كالعادة اغراء المحامي (من منظمة أدمير) ليوقع على صفقة ادعاء (تعترفون ونطلب اعتقالا مشروطا وغرامة) لتوفير وقت الجميع ولا سيما وقت المحكمة. وأصر الفتيان على الرفض. وهكذا اضطر الجنود الثلاثة الى الشهادة في المحاكمة بعد أن حذروا كي يقولوا الحقيقة وكانوا غير مقنعين جدا. في 12 تموز ( يوليو) من هذا العام، بعد ما يقرب من سنتين من ' اضاعة وقت المحكمة'، طلبت النيابة محو لوائح الاتهام. ورد عن متحدث الجيش الاسرائيلي قوله 'لم يقرر أي جهاز قضائي أن الجنود كذبوا في شهادتهم'، أما الصحيح فهو أن 'الموافقة على الغاء لائحة الاتهام ليس فيه ما يشكك في شهادة الجنود'. لنفرض ذلك.أجل، سلك الجنود كما سلك خريجون كثيرون قبلهم. ولا يخلو عمل الجنود من تبجح البالغين، الذي يقبله مجتمعهم المعياري بود ومغفرة. وهم في الأساس يطيعون أوامر عسكرية غير مكتوبة تقول أنه ينبغي ردع مقاومي الاحتلال المحتملين. إن الضرب، وتشويه الحقيقة والتخويف جزء من الطريقة التي لم يوجدوها هم.

 

هآرتس 11/8/2010

 

  

الانتفاضة القادمة

عميرة هاس

4/3/2010

أصبحنا نشعر بالانتفاضة القادمة في الهواء، اذا أردنا الحكم بحسب مقالات كتاب اسرائيليين وفلسطينيين معا. فهم يتنبأون بأنها قادمة، ويعلمون بأنها ستكون ايضا 'شعبية'. وترى بلعين ونعلين مثالا يحتذى عليه. يوجد فلسطينيون يخمنون انها ستنشب في القدس خاصة. فهناك التصادم الدائم بين عالم أول يستلب الماضي، ووجود نظام تمييز عنيف على نحو خاص بسبب الاختلاط اليومي بين ابناء العالمين. في القدس، خلافا لجيب رام الله، لا يمكن تزييف الحياة الطبيعية. سواء أكانت القدس أم بلعين، فإن أول تحد للقائمين بالانتفاضة القادمة اذا نشبت حقا هو منع تدهورها الى ما يسمى كفاحا مسلحا، الذي سيصادر مرة اخرى الشارع والنضال من الجمهور. ان عسكرة الانتفاضة الثانية جلبت كوارث شديدة شخصية وجمعية وجغرافية سياسية. يعترف فلسطينيون كثيرون بذلك مع عدم نشره، لكن عدة جهات ما تزال تمنع نقاشا مفتوحا صادقا.وصلت نظرية الكفاح المسلح حتى التحرير والاستقلال، عدة سنين الى درجة القداسة. الفلسطينيون لا يطيب لهم أن ينتقدوا علنا العسكرة، وكأنهم سيدنسون بذلك كرامة القتلى والجرحى والسجناء وعائلاتهم. ان حركة حماس فضلا عن أنها احتازت لنفسها كلمة 'المقاومة'، نجحت في ان تفرض رواية تزعم ان مقاومتها المسلحة تؤتي ثمارا: وأن هذه المقاومة في التسعينيات هي التي منعت السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية الاستسلام لاملاءات اسرائيل، وهي التي اخرجت المحتل الاسرائيلي من قطاع غزة (وبعد قليل سيحين دور القدس وعسقلان) وهي التي منعت احتلال القطاع في 2009.الحقيقة هي ان العمليات الانتحارية ضد المدنيين اعطت اسرائيل فرصة ذهبية لتحقيق خطط وجدت دائما لمصادرة أراض فلسطينية أكثر فأكثر بعلة أمنية. ان استعمال السلاح لم يوقف الغزو الاستعماري للمستوطنات، بل العكس. واستعمال السلاح عجل فقط بالمسيرة التي بدأتها اسرائيل في 1991 وهي فصل غزة عن الضفة الغربية. في مؤتمر اكاديمي في رام الله، تم قبل نحو من اسبوعين وبحث خطة حماس السياسية، زعم مسؤول كبير في الحركة، انه يجب ان يؤخذ في الحسبان نجاح 'المقاومة' في التشويش على الحياة في اسرائيل. نجحت حماس في الماضي بدعاوى مشابهة في أن 'تبيع' الجمهور 'جدوى' العمليات الانتحارية واطلاق صواريخ القسام بعد ذلك. لكن اسرائيل برهنت على انها تعلم كيف تستغل جيدا سلاح الفلسطينيين البدائي من أجل تنمية وتطوير صناعتها الأمنية المحكمة، وهي فرع تصدير مهم جدا وكنز في السياسة العالمية. غابت هذه العلاقة عن النقاش المعلن المسموح به لـ'الكفاح المسلح'.ان نقاشا مفتوحا سيفتح صندوق العجائب داخل حركة فتح، لأنه سيسأل لماذا شجع مسؤولوها الكبار استعمال السلاح. احد تفسيرات ذلك وليس الوحيد ان ياسر عرفات ورجاله سمعوا في المظاهرات الشعبية الاولى في تشرين الاول (أكتوبر) 2000 النقد الواضح الذي وجه الى سلطان السلطة وفتح. فلإسكاته وصرفه عنهم تركوا الفتيان يلعبون أمامهم. ولعب كثير من الفتيان بالسلاح ليحرزوا لهم مكانة اجتماعية واقتصادية في الحركة وفي السلطة. عندما يجرؤ أناس فتح اليوم على الكفر بقدسية السلاح الخالدة، ينقص صيتهم الجمعي كفاسدين، الثقة بمزاعمهم حتى لو كانت منطقية مسبقا.ثم تحد آخر سيواجه قادة الانتفاضة الشعبية، اذا نشبت حقا، وهو في الحقيقة تحدي المجتمع الاسرائيلي. فهل ستتبنى مرة اخرى رواية الجيش الاسرائيلي والساسة الكاذبة وهي ('ان الفلسطينيين هاجموا' و'إرهاب') وتسمح لهما، كما في الانتفاضتين السابقتين، بقمع الانتفاضة بوسائل فتاكة غير تناسبية؟ هذه هي الوسائل الفتاكة التي تجعل الفلسطينيين يرون سلطان اسرائيل سلسلة من الاعمال الدامية منذ 1948 الى اليوم. هل ستوجد اسرائيل مرة اخرى وسائل لوجستية وبيروقراطية قمعية بدل الاصغاء الى الرسالة السياسية وهي انه لا يمكن ان توجد إسرائيل طبيعية ما ظلت تقيم سلسلة السلب التي بدأتها في 1948.

هآرتس 3/3/2010

نشطاء ضد الجدار: الجيش الإسرائيلي يجمع تفاصيل عن سياراتنا

عميرة هاس

3/3/2010

يحتفظ الجيش الإسرائيلي بمعلومات شخصية عن مواطنين إسرائيليين يشاركون في المظاهرات الأسبوعية ضد جدار الفصل في بلعين ونعلين ويستخدمها لمنعهم من الوصول إليهما. هذا ما يتبين من وثيقة عسكرية عرضت على بعض نشطاء اليسار في ثلاث مظاهرات أخيرة جرت يوم الجمعة. فقد حظر على النشطاء العبور في حاجز رنتيس في طريقهم إلى قريتي بلعين ونعلين. في وثيقة بعنوان 'تفاصيل السيارات التي يستخدمها نشطاء اليسار والفوضويون الإسرائيليون من اجل الوصول إلى المظاهرات في نعلين وبلعين' تسجل تفاصيل 11 سيارة، ألوانها وأرقام لوحاتها. ويفترض النشطاء بان تفاصيل سياراتهم نقلها إلى الجيش الإسرائيلي رجال الشرطة الذين انتشروا في الآونة الأخيرة في نطاق التجمع للمظاهرات. وحسب الوثيقة التي يظهر على رأسها رقم هاتف لهيئة الأركان يتبين أن الجيش الإسرائيلي يتابع مسارات سفر النشطاء إلى قراهم. النشطاء الذين تحدثت 'هآرتس' معهم لا يشخصون كل السيارات المذكورة في الوثيقة ويقدرون بان تفاصيل بعض منها جمعت في أثناء المظاهرة ضد الحصار على غزة، في نهاية كانون الأول(ديسمبر). في الساعة العاشرة صباحا من يوم الجمعة الماضي، في حاجز رنتيس عند مدخل الضفة الغربية (في منطقة العاد) وقف جندي حرس حدود ولم يسمح لخمسة مسافرين في سيارة سوبارو بيضاء بالمرور. وكان يحمل في يده ورقة مسجلا ً عليها السيارات التي يجب منع عبورها إلى الضفة، بواسطة أمر بإغلاق عسكري للمنطقة بتوقيع من قائد كتيبة بنيامين، العقيد افيف ريشف. وتقول مصادر عسكرية بان الحديث يدور عن أمر بمنع عبور مخلين عنيفين بالنظام. السيارة تعود لنشيط ضد الجدار، مخرج الأفلام شاي بولك، ولكنه لم يكن فيها. عدد السيارات يظهر في رأس القائمة في الوثيقة. سيارة أخرى تندرج في القائمة مرت قبلها، ولكنه لم يتم إيقافها. أحد النشطاء الذين سافروا في السوبارو روى لـ 'هآرتس' بان 'الجندي سألنا إذا كنا نحن من 'الفوضى موبيل'. النشيط لا يعرف كيف انكشف للجيش بان هذا هو اللقب الذي يستخدمه رفاقه في السيارة. 'لعله من التنصت للهواتف، لعله من التقاط البريد الالكتروني، لعله بواسطة واشٍ'، قال لـ 'هآرتس'. وحسب أقواله، 'نحن لا نعرف ولا نقلق أنفسنا بهذه المسائل. نحن لسنا منظمة سرية ونشاطاتنا علنية، ولكن في الفترة الأخيرة يستثمر الجيش الكثير بما في ذلك بالجهود الاستخبارية لمنعنا من التظاهر'.وقال شاي بولك معقبا على ظهور سيارته في القائمة: 'لم أفاجأ في أن اكتشف خطوة أخرى للجيش ضدنا، ولكن في كل الأحوال هذه خطوة صغيرة مقابل خطوات القمع التي تتخذ ضد النشطاء الفلسطينيين'. قبل أسبوع من ذلك، وفي حاجز رنتيس أيضا، منع شاي غورسكي من العبور في سيارته استنادا إلى ذات قائمة السيارات التي في الوثيقة العسكرية. غورسكي، منظم كونسيرتات في الأكاديمية للموسيقى، قال أن الرسالة التي تنقلها القائمة للمتظاهرين الجدد والشباب الذين رافقوه هي 'أنهم أصبحوا مجرمين حتى قبل أن ينطلقوا على الدرب'. في مظاهرة يوم الجمعة قبل ثلاثة أسابيع انتبه احد النشطاء لرجل يلبس ملابس مدنية يسجل تفاصيل السيارات التي تجمعت في حديقة لفنسكي في تل أبيب المكان الذي اجتمع فيه المشاركون في المظاهرة. وفي نفس الوقت، حسب شهادات المتظاهرين، سجل أفراد الشرطة أرقام هويات النشطاء. وجاء من شرطة تل أبيب لحجاي مطر من صحيفة 'هعير' التعقيب بان 'الحديث يدور عن فحص عادي يجريه أفراد شرطة لواء تل أبيب على أساس يومي كجزء من نشاط تنفيذي'. بعد نحو ساعة من ذلك، عندما وصل النشطاء إلى حاجز رنتيس منعهم الجنود من العبور. المحامي دان يكير، المستشار القانوني لجمعية حقوق المواطن، قال لصحيفة 'هآرتس': 'المشكلة تبدأ من المفهوم المغلوط لدى الجيش الإسرائيلي وكأنه محظور التظاهر في الضفة الغربية. من هنا تنبع الإجراءات المشكوك في قانونيتها. إذا لم يكن هناك اشتباه بتنفيذ متوقع لجريمة، فانه لا توجد أي ذريعة لجمع المعلومات منذ البداية، فما بالك بنقلها إلى الجيش الإسرائيلي. وجاء من الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي التعقيب التالي: 'يعمل الجيش الإسرائيلي بوسائل قانونية مختلفة لمنع أعمال الإخلال بالنظام غير القانونية والعنف الجاري في بلعين ونعلين، في ظل التعاون مع عموم سلطات فرض القانون. في هذا الإطار، منع بالقانون الدخول إلى منطقة القريتين لمحافل مشبوهة بإشعال أعمال إخلال عنيفة بالنظام، وتشجيع المس بجنود الجيش الإسرائيلي وبالجدار الأمني. الجيش الإسرائيلي يسمح باحتجاج سياسي شريطة الا يتحول إلى احتجاج عنيف موجه ضد جنود الجيش الإسرائيلي ويمس بالأملاك العامة'.

هآرتس 2/3/2010

الجيش يمنع نشطاء اليسار من الوصول إلى بلعين ونعلين

لتجلب غزة الى القاهرة

حصار غزة ينتقل الى القاهرة

بسبب قرار السلطات المصرية

منع مسيرة الذكرى السنوية للحرب على غزة..

وحماس تحاصر من جاؤوا لفك الحصار

عميرة هاس

10/01/2010

الخروج من شارع رمسيس في القاهرة على متن عشرين حافلة تحدد ليوم الاثنين صباحا الثامن والعشرين من كانون الاول (ديسمبر). ولكن منظمي 'مسيرة الحرية في غزة' عرفوا قبل ذلك بيوم بأن الباصات لن تأتي كما لم تصل الباصات التي تم حجزها بصورة منفصلة من قبل نشطاء فرنسيين الى نقطة انطلاقها في القاهرة في يوم الاحد: شارع شارل ديغول بجانب السفارة الفرنسية مقابل حديقة الحيوانات. رغم الوعود (التي لم تكن قاطعة ابدا) بان السلطات المصرية ستسمح للمشاركين بالدخول الى غزة عبر معبر رفح في الاسبوع الذي سبق موعد المسيرة 31 كانون الاول (ديسمبر)، اوضحت وزارة الخارجية المصرية أن الدخول الى القطاع لن يكون مسموحا. حتى السفن فوق النيل اختفت بصورة مدهشة في يوم الاحد مساء: السلطات المصرية عرفت ان عشرات النشطاء قد خططوا للابحار عبر النهر واشعال الشموع لاحياء مرور عام على هجمة غزة واحياء ذكرى القتلى.

1361 شخصا من 43 دولة (700 من الولايات المتحدة وحدها) الذين سجلوا للمشاركة في مسيرة الحرية في غزة جاؤوا للقاهرة، وهو عدد اكبر بكثير من المتوقع. الامر بدأ كمبادرة من عدة اشخاص انضمت اليها منظمة السلام النسوية الامريكية كود بينك ورويدا رويدا اتسعت لتشمل اقطارا اخرى من دون صلة بالقافلة التي بادر اليها عضو البرلمان البريطاني جورج غلوي.

وجع الرأس المصري

'ان كان من المحظور علينا ان نسافر الى غزة، فسنجلب غزة الى القاهرة' قال ناشط سلام امريكي واحد. طوال اسبوع كامل اصطف اكثر من الف مواطن اجنبي واغلبيتهم الحاسمة من الدول الغربية في العاصمة المصرية باحثين عن سبل وأماكن للتظاهر فيها ضد الحصار المتواصل على غزة. 'التظاهرات في القاهرة هي البرهان الاكيد على ان اسرائيل قد ضغطت على مصر حتى لا تسمح بدخولهم الى غزة. قدرت مواطنة مصرية (وهي مثل مصريين اخرين لم تتجرأ على المشاركة في المظاهرات لانها خشيت من ان تكشف وتتعرض للعقاب). 'لماذا تحتاج مصر وجع الرأس هذا؟ كان من الاسهل والابسط لها ارسال الجميع الى غزة ونسيان امرهم'.

في ظل عدم وجود باصات أقام النشطاء الفرنسيون خياما وفتحوا أكياس النوم على الارصفة على امتداد رصيف السفارة. في الساعة الثانية ليلا اكتشفوا ان مخيمهم محاط بجدار وستار قوي من عناصر الشرطة المدربين على تفريق المظاهرات. خيام وحاجز شرطي وحظر بالتحرك والتجوال ومنطقة محاصرة: من دون ان يقصدوا نقلوا الوضع الغزاوي بالتفصيل والفلسطيني عموما الى القاهرة. التواجد في ظروف الحصار تحول الى هدف وتحد.

خلال اليومين ـ الثلاثة التالية عناصر الشرطة المحيطة اخذت في الازدياد: من رتل واحد الى 3 ارتال. رجال أمن مصريون ذوو مراتب عالية تجولوا في عصبية من نقطة الى اخرى. تارة يبتسمون وتارة اخرى يحاولون منع مصور من التقاط صور وتارة يحثون المتواجدين على مغادرة المكان ويسمحون بالخروج من الرصيف المحاصر ودائما يسمحون لاحد ما بأن يجلب قهوة او فواكه او بيتزا او التوجه للمراحيض وغسل وجهه في الفندق المجاور. بين النشطاء وبين عناصر الشرطة المحيطين من حولهم طوال ثماني ساعات من دون التزحزح عقدت علاقة وصلة: هنا وهناك تم تهريب سيجارة لاحد منهم او ماء. خلال كل عدة ساعات كان النشطاء يتشاورون حول كيفية المواصلة. هذه كانت ديمقراطية مباشرة في حراك من دون اسرار ومن دون اوامر من الاعلى ومن دون عملية تأهب واستعداد.

عملية مشابهة جرت عند باقي المجموعات التي توزعت بين فندقين مختلفين في القاهرة في تلك الايام. بعضهم اكتشف ان الطوق البوليسي يصعب الخروج من الفندق ويضع العراقيل. وبعضهم تمركز قبالة سفاراتهم ـ واحيطوا على الفور برجال شرطة لتفريق المظاهرات. الاكثر عنفا كانوا اولئك الذين وضعوا قبالة السفارة الامريكية.

من المسؤول عن الحصار

مجموعة كبيرة واحدة تموقعت في المنطقة الواقعة تحت المبنى الذي تقع فيه مكاتب وكالات التنمية التابعة للامم المتحدة الـ UNDP. 'من خلال وجودنا هنا نقول اننا لا نلقي بالمسؤولية على مصر. المسؤولية عن الحصار الاسرائيلي عديم الخجل على غزة ملقاة على دولنا' اوضح احد المنظمين وكأنه يسوق ردا على الادعاء الذي يردده بالاساس انصار م.ت.ف والسلطة في رام الله: بتشجيع من حماس الضغط الشعبي الدولي وخصوصا العربي يوجه للعنوان غير الصحيح ـ مصر بدلا من اسرائيل. عدد من المنظمين قالوا بأنهم قد لمسوا ان قادة حماس عموما ليسوا معنيين بالتظاهر في ايرز وانما فقط قبالة معبر رفح ضد مصر.

الحلم كان تنظيم مسيرة من عشرات الالاف باتجاه حاجز بيت حانون ايرز في الذكرى السنوية لهجمة الجيش الاسرائيلي على غزة ومطالبة اسرائيل والعالم برفع الحصار. من سجلوا اسمهم للمسيرة هم جمهور متنوع جدا: بعضهم من نشطاء اليسار منذ عشرات السنين والاخرون انضموا للنشاط فقط في ايام الهجمة على غزة وما زال وعيهم السياسي في مهده. وهناك من زاروا البلاد مرات كثيرة والبعض الاخر لم يطأها ابدا. طلاب ومتقاعدون محاضرون من الجامعات شبان ومتقدمون في السن. بين المتقدمات في السن كانت هيدي ايفشتاين (85 عاما) مواطنة امريكية من مواليد المانيا كانت قد ارسلت في الرابعة عشرة من عمرها الى انكلترا وبذلك نجت من النازية. اهلها قضوا نحبهم في معسكر الاعتقال في اوشفيتس. هي جلست على مقعد في الساحة تحت المبنى الذي تتواجد فيه مكاتب وكالة التنمية التابعة للامم المتحدة وانضمت الى المضربين عن الطعام الذين يحتجون على حظر الدخول الى غزة. من حولها احتفل الجميلون في الخمسينيات والستينيات من عمرهم من طليان وانشدوا 'بيلا تشاو' نشطاء جنوب افريقيين رفعوا لافتات خاصة بهم تدعو الى معاقبة اسرائيل وتقتبس مقولات نيلسون مانديلا الذي قال: 'حريتنا ليست مكتملة من دون حرية الفلسطينيين' .

الأم اليهودية في إثر ابنها

انا اشعر انني بهذا النشاط افعل شيئا من اجل اسرائيل ومستقبل آخر لها. قال شاب ملتح من بوسطن. هو يتطوع في قرية فلسطينية في الضفة. امه يهودية مثله رافقته ذات يوم في رحلة للبلاد حتى تتعرف على حياته الجديدة. اسمه كان موضوعا على قائمة بوليس الحدود وتم تأخير الاثنين طوال 8 ساعات لاجراء تحقيقات ومساءلات مختلفة. 'هي خرجت من هناك راديكالية' ضحك الشاب الذي اكتشف قبل سنة ونصف السنة الحوار البديل حول الواقع في 'وطنه الثاني'.

'ربما توضحين لي' سأل المخرج الوثائقي من فينزويلا الذي ارسل لتوثيق الحملة الى غزة، 'كيف يحدث انني اجري مقابلات مع الكثيرين من المشاركين بصورة عفوية فاكتشف ان 80 في المئة منهم يهود؟'. 80 في المئة هي في الواقع مبالغة الا ان الانطباع ان الاسهام النسبي لليهود كبير صحيح. في هذا الجمهور المتنوع كان هناك فلسطينيون من مواطني الدول الغربية وعدد من الغزاويين الذين كانت بالنسبة لهم هذه فرصة اولى لرؤية ابناء عائلاتهم. كان هناك ايضا مسيحيون متزمتون وعدد من المسلمات والمسلمين العقائديين. هنا وهناك خرجت على لسان بعض المتظاهرين شعارات كبيرة مثل: نحن آتون لتحرير غزة. ولكن في اخر المطاف كان هذا النسيج المتنوع عبارة عن غوغاء كفاحية وكفاح نسوي ونظريات للتحرير والكثير من الثقة بالتأثير الايجابي المتراكم للخطوات الاحتجاجية الشعبية وليس الهيكلية والقدرة على احداث التغيير. خسارة قلت لنفسي: حظر الحركة المصري يمنعنا من مشاهدة كيفية التقاء هذه الديمقراطية المباشرة الشفافة مع حكم حماس.

في الثانية مساء في التاسع والعشرين من كانون الاول (ديسمبر) علم بأنه قد سمح لمئة من النشطاء بالدخول الى غزة كاستجابة لمطلب سوزان مبارك. كان هناك من ايد الاقتراح واعتبره تنازلا مصريا. وكان هناك من اعتبره محاولة لكسر وحدة الصف بين المتظاهرين وتخفيف الضغوط الممارسة على مصر. الامريكيون مالوا لقبول الاقتراح والاوروبيون عارضوه. في اخر المطاف خرج في يوم الاربعاء 30 من كانون الاول (ديسمبر) 80 شخصا على متن حافلتين بمن فيهم عدد من الصحافيين وانا من بينهم من الذين لم تمسهم المعضلة.

اشبه برومانيا تشاوشيسكو

في منتصف الليل بعد 12 ساعة من الانطلاق من القاهرة وصلنا الى غزة حيث الفندق، هناك انتظرتنا المفاجأة الاولى: رجل أمن حمساوي بلباس مدني مع كوفية حمراء على رقبته تكلم مع صديق جاء لرؤيتي واعلمه بأنه من المحظور عليّ ان انام في بيته. ناطق بلسان الحكومة اوضح عبر الهاتف ان هذا ليس ضدك. قبل شهر قررت الحكومة عدم نوم الضيوف في منازل خاصة وانما في الفنادق فقط. في رومانيا تشاوشيسكو كان هناك حظر كهذا فهل هذا قرار دائم ام انه امر تستوجبه الساعة؟

الخلفية اتضحت تدريجيا: الجانب الغزاوي كان من المفترض ان ينظم المسيرة نشطاء المجتمع المدني من المنظمات غير الحكومية المختلفة بالتنسيق مع اللجنة الشعبية لكسر الحصار التي هي تنظيم شبه رسمي ملحق بحماس. الكثيرون من نشطاء مجموعات الدعم الاوروبية يملكون صلات مديدة السنين مع منظمات اليسار في القطاع. في هذه المنظمات خصوصا الجبهة الشعبية الكبيرة نسبيا استعدوا قبل الموعد لاسكان عدد من عدة مئات من المواطنين الضيوف في منازلهم. عندما سمعت حكومة حماس بذلك قررت حظر النوم في المنازل الخاصة لاسباب أمنية وكيف لا؟

الاسباب الامنية على ما يبدو دفعت النشطاء في يوم الخميس صباحا الى الاكتشاف فجأة بأن من المحظور عليهم الخروج من الفندق الى الشارع (الذي تمتلكه حماس بالمناسبة). رجال الامن رافقوا الزيارات التي قام بها عدد من الضيوف الى المنازل والمؤسسات التي يمتلكون صلة معها. خلال المسيرة وعندما سعى الغزاويون للتحدث مع الضيوف ظهر رجال الامن المتجهمون وفصلوا بين المتحادثين وأمروهم بالاصغاء الى المؤتمر الصحافي. 'هم لم يرغبوا بان نتحدث مع الاشخاص العاديين' استنتجت احداهن.

اختطاف ام تنظيم غير سليم

المسيرة لم تكن بالمرة كما حلم المنظمون طوال تسعة اشهر من التحضير. قبل السفر بيوم عرفوا ان المجتمع المدني قد الغى مشاركته. هناك من يقولون ان ممثلي حكومة حماس قد اكتشفوا ان المنظمات الحكومية لا تمتلك خطة واضحة ومنظمة للضيوف الكثيرين ولذلك اضطرت للتدخل وتحديد جدول زمني للاحداث والجولات واللقاءات. نشطاء فلسطينيون مختلفون اعطوا روايات مختلفة بعض الشيء. احدهم ابرز حقيقة انه 'عندما سمعنا ان مئة فقط قد أتوا الغينا كل شيء'. آخر قال بأن حماس 'من البداية طرحت شروطها: ليس اكثر من 5 الاف في المسيرة، عدم الاقتراب من ايرز، عدم الاقتراب من الجدار الفاصل، كيفية القاء الخطاب وما هي مدة الخطاب ومن الذي يلقي الخطاب. باختصار اختطفت حماس زمام المبادرة منا فتنازلنا'. هذا كان قبل ان يجري الحديث عن مئة شخص فقط. حماس او اللجنة الشعبية الخاصة بها جلبت 200 او 300 للمسيرة. المسيرة تحولت الى عمل من الطقوس الصرفة الا انها فرصة لوزراء حماس للحصول على تغطية صحافية لا بأس بها مع متظاهرين غربيين. اربعة من اتباع ناطوري كارتا من المواطنين الامريكيين اجتذبوا عدسات الكاميرا. النساء الفلسطينيات لم يكنّ بين المتظاهرين. هذا تناقض (أم صفعة) للهوية النسوية للمنظمات والكثيرين من المشاركات والمشاركين؟

بعد المسيرة احتج الضيوف امام عدد من المنسقين الفلسطينيين الرسميين. 'جئنا للتظاهر ضدالحصار ووجدنا اننا تحت الحصار'. تعدديتهم وشفافية سلوكهم لم تتلاءم مع الانضباط العسكري الذي حاول المنظمون الرسميون فرضه. ارخي اللجام حينئذ بعض الشيء. 'لقد اخلوا سبيلنا' قلت عبر الهاتف لابناء صديقي الذين ارسلوا والدهم فورا لاخذه من الفندق. رجل أمن اقترب منه هذه المرة ايضا ولكنه لم يمنعني من الدخول الى سيارته. ببيت صديقي ومنازل اخرى حدثني الاشخاص عن ان الخوف الذي شعروا به خلال الهجمة يعود اليهم: يوم السبت ظهرا في الساعة الحادية والنصف خلال القصف ـ وقت القصف الجوي الاول ـ هو حتى اليوم وقت حساس بالنسبة لاطفال كثيرين. حكايات مشابهة ترددت امام مسامع المشاركين في المسيرة عند عائلات اخرى.

بعض المشاركين في المسيرة سمح لهم الان بالخروج لوحدهم مع معارفهم الغزاويين الذين كانوا يعرفونهم قبل ذلك عبر الهاتف والبريد الالكتروني. بعضهم خصوصا الناطقين بالعربية من بينهم اشتكوا من ان رجال الامن يلازمونهم في رحلاتهم وتجوالهم لعقد اللقاءات. هم شاهدوا عبر نوافذ الباصات الانقاض التي لم تتم ازالتها بعد. انقاض مبنى البرلمان الجديد ازيلت وبعض من المبنى القديم من زمن المصريين تبقى شبه مهدوم.

المشاركون في مسيرة غزة تواجدوا هناك ليومين. يوم الجمعة كان يوم الذكرى الـ 45 لتأسيس حركة فتح. حكومة حماس لا تسمح للتنظيم الخصم بعقد الاجتماعات واللقاءات والاحتفالات (مثلما لا تسمح السلطة لحماس بذلك في الضفة). اسماعيل هنية هنأ فتح بعيدها وفي نفس الوقت قامت الجهات الامنية التابعة لحماس ببذل كل ما بوسعها لاخافة نشطاء حركة فتح من التفكير حتى بالاحتفال. مئات الأعضاء من فتح استدعوا الى محطات الشرطة ووضعوا في نوع من الاعتقال ـ غير الاعتقال ـ طوال عدة ساعات حتى المساء. رجال الامن دخلوا الى المنازل التي شهدت فيها شموع مشتعلة لاحياء يوم الذكرى او التي رفعت فيها اعلام حركة فتح. في احد منازل الفتحاويين التي اشتعلت فيها الشموع كانت هناك محاولة من رجال الامن لاعتقال اثنين من سكان البيت. الام حاولت منع عملية الاعتقال وهناك شك بأن احد عناصر الشرطة قد ضربها فأصيبت بنوبة في القلب وماتت.

تساءلت: هل كانت قيود الاتصال بالناس التي فرضتها اجهزة امن حماس امر من الاعلى ام تفسير غير ذكي من المستويات الدنيا للامر؟ هل تعتقد حماس بأنها قادرة على منع الزوار القلائل ـ المؤيدين الصارخين للفلسطينيين ـ من سماع روايات اخرى عن الواقع مغايرة لتلك التي تقدمها لهم؟ وهل لا يستوعب من اصدروا الامر الصورة السلبية التي تسببوا بنقلها؟ ام ان الامر فعلا خوف أمني؟ شبان عز الدين القسام الذين انشقوا وانتقلوا لمليشيا 'الجلجلات'. هم وجع رأس حقيقي، قال لي احدهم من غير المناصرين لحماس وهم ذريعة مريحة لتقليص الاتصال مع الناس العاديين. والخوف كان من ان يحاولوا المس بالضيوف من اجل الحاق الاذى بحماس. هؤلاء شبان متزمتون ينتقدون حماس الرسمية لانها لا تفرض الشرعية السلامية بصورة كاملة.

ملاحظة

بعد يومين طولب الجميع بالرحيل بمن في ذلك نحن الصحافيين الذين أملنا بالبقاء لفترة ما. على حد قول حماس هذا كان مطلباً مصرياً صريحاً. الضباط المصريون اكدوا هذا الادعاء.

هآرتس 8/1/2010

 

الفلسطينيون يسيرون على رؤوس الاصابع

 

عميرة هاس

 

4/20/2010

 

تعريف الفلسطيني الذي عنوانه غزة كمتسلل يستحق العقاب في الضفة الغربية، حسب الأمر العسكري الذي دخل الان حيز النفاذ، هو حلقة أخرى في سلسلة الخطوات التي اتخذتها اسرائيل وأدت الى قطع قطاع غزة عن عموم المجتمع الفلسطيني.

 

لانعدام المكان نأتي هنا فقط بمختارات من هذه الخطوات. فجمعها معا يرمي الى التفكير بأنه ينبغي تحليل كل نظام من أنظمة الحكم العسكري في سياق أسلافه وآثاره على الارض مثلما فعل قانونيو مؤسسة هموكيد لحماية الفرد، عندما حذروا من معاني الأمر الجديد، رقم 1650، لمنع التسلل (التعديل2).

 

1972 : الجيش الاسرائيلي يسمح للفلسطينيين بالتحرك في كل البلاد (اسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية)، من خلال 'أمر اذن خروج عام'. في اسرائيل يأملون بأن الانخراط الاقتصادي سيؤدي الى نسيان التطلعات الوطنية. ولكن دون غايته حقق الغاية: حرية الحركة لكل الفلسطينيين ولأول مرة منذ 1948، يشعر الفلسطينيون في البلاد بأسرها بأنفسهم كشعب يعيش بين ذات الحدود، تحت ذات النظام. تبني وتجدد علاقات عائلية، عمل، صداقة وتعليم على جانبي الخط الاخضر.

 

القاعدة: يحترم حق كل الفلسطينيين في حرية الحركة، باستثناء فئات معينة تقررها السلطات الاسرائيلية.

 

1988 1989: الانتفاضة الاولى: يتم انتهاج بطاقة ممغنطة في القطاع لمن هم 'مسموح لهم' من ناحية أمنية بالدخول الى اسرائيل. مدى المفعول: سنة. في ظل عدم وجود حواجز، سهل نسبيا تجاوز القيد.

 

1991: 15 كانون الثاني (يناير)، عشية حرب الخليج: يلغى اذن الخروج العام من الضفة ومن القطاع. من الان فصاعدا يشترط الخروج فقط بتصريحات شخصية.

 

طلاب غزيون تسجلوا للدراسة في الضفة لا يحصلون على تصاريح خروج الى اسرائيل ويفقدون تعليمهم. عائلات 'تشق' (بين الضفة وغزة) باتت ترى بعضها ابعـضاً اقل فأقل، في ظل غياب التصاريح.

 

الشرطة تجري مطاردة يومية لعمال فلسطينيين في مدن اسرائيل: تفحص اذا كانت لديهم تصاريح مكوث سارية المفعول (كما تكشف جمعية 'خط للعامل' وفي أحيان قريبة يعتبر الاشخاص كخارقين للاذن حتى لو أمسك بهم في سينما او في كافتيريا بعيدا عن مكان العمل المسجل في التصريح). المئات يعتقلون ويغرمون.

 

مع أن السياسة تنطبق على سكان الضفة الغربية، فانه يسهل عليهم تجاوزها. كما أنه لا يوجد فرق لهذه السياسة في شرقي القدس، والناس مقتنعون بأن لا حاجة الى التصاريح كي يمكثوا في عاصمتهم الدينية والثقافية والاقتصادية.

 

تبدأ محادثات السلام في 'مؤتمر مدريد'.

 

1993 آذار(مارس). يعلن عن 'اغلاق عام' على المناطق (التصاريح القائمة تلغى)، وبعده الحظر على الخروج دون تصاريح شخصية يفرض بتشدد أكبر بوسائل شرطية وبإقامة حواجز. كما أنه يفرض لأول مرة بتشدد على شرقي القدس (وعليه فبالخطأ في الضفة يقال، حتى اليوم، ان سياسة الاغلاق بدأت في آذار/مارس 1993).

 

أيلول (سبتمبر). اعلان المبادىء بين م.ت.ف واسرائيل يقرر الاعتراف بغزة والضفة من الطرفين كوحدة اقليمية واحدة.

 

بناء مكثف في المخرج الشمالي من القطاع وتحويله الى حاجز يفحص آلاف الاشخاص كل يوم. التشغيل تقوم به الادارة المدنية والجيش الاسرائيلي. معابر اخرى في القطاع تغلق.

 

الاغلاق يتثبت كواقع دائم، حتى هذه اللحظة. عدد تصاريح الحركة التي تصدرها اسرائيل يتغير بين الحين والاخر، ولكن ليس المبدأ: حرية الحركة حرمت من كل الفلسطينيين، باستثناء بعض الاصناف التي تقرر اسرائيل فيها (عمال، تجار، مرضى، عملاء، كبار رجالات السلطة وما شابه).

 

1994 أيار(مايو). نقل صلاحيات مدنية من اسرائيل للفلسطينيين.

 

يوجد حل جزئي لمشكلة تصاريح الخروج: الغزيون يخرجون عبر معبر رفح ومن هناك يسافرون الى الاردن ويدخلون الى الضفة الغربية عبر جسر اللنبي. يستخدم هذا الحل أساسا طلاب وذوو عائلات في الضفة.

 

1995: تشرين الاول (اكتوبر). الاتفاق الانتقالي (نقل الصلاحيات المدنية في الضفة الغربية).

 

البند 28 في الاتفاق الدائم: توجد للفلسطينيين صلاحية تغيير العنوان في الهوية، ولكن يجب تبليغ الادارة المدنية عن التغيير.

 

1996: خلافا لما ورد في اتفاق اوسلو، ضباط اسرائيليون في الادارة المدنية يبلغون الفلسطينيين بأن تغيير العنوان من غزة الى الضفة الغربية لا يسمح له الا بإذن اسرائيلي. والأذون لا تعطى إلا لقسم ممن يطلبون تغيير العنوان، حسب معايير غير معروفة.

 

1997: يحظر على الغزيين الخروج الى خارج البلاد عبر جسر اللنبي او الدخول عبره الى الضفة، دون تصاريح شخصية من اسرائيل.

 

1999: تشرين الأول (أكتوبر). يتم تفعيل 'ممر آمن' بين غزة والضفة في مسار واحد في الجنوب.

 

2000: نهاية أيلول (سبتمبر). تندلع الانتفاضة الثانية.

 

الممر الآمن يغلق.

 

اسرائيل تحظر على الطلاب من غزة التعلم في الضفة (الحظر يتبين بأثر رجعي، بعد عدة سنوات من ذلك).

 

اسرائيل تجمد تغيير العنوان من غزة الى الضفة.

 

2001: يتقيد حتى الحد الأدنى دخول من ليسوا غزيين الى القطاع (وأساسا في حالات موت أقرباء من الدرجة الاولى).

 

2002: لأول مرة تعلن السلطات عن الغزيين في الضفة كماكثين غير قانونيين. الكثيرون يبعدون الى الضفة في اجتياحات يقوم بها الجيش الاسرائيلي وعندما يمسك بهم في الحواجز.

 

2004: تشرين الثاني (نوفمبر). قوات الجيش تقتحم شقة في بيرزيت، تعتقل وتطرد الى غزة أربعة طلاب هندسة.

 

2005: فك الارتباط. معابر القطاع يعلن عنها كمعابر 'دولية'.

 

2007: الخروج من غزة يسمح به فقط للحالات الانسانية المتطرفة (ولمقربي السلطة الفلسطينية).

 

لأول مرة منذ 1967: تنتهج اسرائيل تصريح تواجد في الضفة مخصصاً للغزيين (مثل تصريح المكوث الملزم به من يتواجدون في اسرائيل). طلبات عديدة للحصول على التصاريح ترفض. آلاف الفلسطينيين بدون تصاريح يخافون العبور في الحواجز الداخلية للضفة خشية الإمساك بهم وإبعادهم. وهم يعيشون كسجناء داخل مدينة سكناهم.

 

2009: آذار(مارس). الدولة تعلن بأن الفلسطينيين من غزة ليس لهم حق السكن في الضفة. وذلك، من خلال اجراء جديد يتبين عبر التماسات 'هموكيد' الى محكمة العدل العليا. الدولة مستعدة لأن تعالج فقط طلبات عبور للمجموعات التالية: مرضى بأمراض عضال علاجهم ممكن فقط في الضفة؛ قاصرون تحت سن 16 لهم أب أو أم واحد فقط يسكن في الضفة، وليس لهم قريب يعتني بهم في القطاع؛ عجائز يحتاجون الى المساعدة فوق سن 65 لا يوجد من يعتني بهم في القطاع. لكل باقي الاشخاص المعافين غير اليتامى، غير الشيوخ المحتاجين الى المساعدة لا يوجد حق بالانتقال الى الضفة الغربية.

 

2010: نيسان (أبريل). يدخل الى حيز النفاذ أمر عسكري يصف كمتسلل وكمجرم يستحق العقاب كل من يمكث في الضفة الغربية دون تصريح قانوني.

 

هآرتس 19/4/2010

 

 

احتضان بلعين

 

عميرة هاس

 

4/26/2010

 

وُضعَ عن يسارهم صفّ ٌ من الكراسي البيضاء وعليها صور 15 شخصا وهي عينة تمثل عشرات نشطاء النضال الشعبي في القرى الفلسطينية سجنوا وما زالوا مسجونين في سجون اسرائيلية. وبازائهم، من وراء المنصة، رفعت صورة باسم ابو رحمة الذي قتل في مظاهرة في 17 نيسان (أبريل) 2009 باصابة قنبلة غاز مسيلة للدموع اطلقها جندي اسرائيلي بسرعة كبيرة.

 

ان نشطاء اللجان الشعبية التي تدير النضال لجدار الفصل والمستوطنات، عالمون جيدا بالنقد، الذي يقول ان احتضان السلطة قوي جدا وضاغط جدا. وهم عالمون بالريبة التي تقول ان السلطة معنية بصرف النضال الشعبي وتوجيه وتستعمل تأييدها المغطى اعلاميا له كي ترد عنها النقد العام. حل النشطاء هو الحفاظ على استقلال سياسي وحزبي، والابتعاد عن جدل الشقاق الذي يميز الساحة السياسية، والاستمرار على تخطيط نشاطات شعبية والضغط على حماس وفتح كي تتصالحا. وفي مقابلة ذلك تهتم سلطات الامن الاسرائيلية جيدا بألا يصبح النشطاء الابناء المدللين للسلطة وأن يفشوا فقط النضال الشعبي.

 

قبل خطبة فياض بعدة ساعات، في جنح الليل، دهمت قوة من الجيش الاسرائيلي بلعين. وهذا أمر معتاد في القرى التي أصبحت رمز النضال غير المسلح للاحتلال، وروتيناً لا يتعوده أحد. أرسل الجنود هذه المرة لاعتقال شاب في الـ 17، للاتيان به للشهادة في المحكمة العسكرية عوفر (على أراضي قرية بيتونيا)، في يوم الاربعاء. ان دافع الضرائب الاسرائيلي ينفق اذن على بديل باهظ من الدعوة خطيا او رسالة بالهاتف. لم يكن الشاب في البيت لكن علما أن عليه ان يشهد. وقد حضر حقا محاكمة النشيط عبدالله ابو رحمة المحتجز منذ العاشر من كانون الاول (ديسمبر) 2009، يوم حقوق الانسان العالمي، لمخالفات 'تحريض'، ورمي حجارة وتنظيم ومشاركة في مظاهرة الى رخصة. بحسب القائمة التي زودت متحدثات المؤتمر الصحافيين بها، استضافت الخيمة ممثلين دبلوماسيين للارجنتين والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا وتركيا والولايات المتحدة والمفوضية الاوروبية، ومبعوث الامين العام للامم المتحدة، واسبانيا وفرنسا وايطاليا، ومالطة، وبريطانيا ورومانيا والتشيك والسويد وبلجيكا وايرلندا والدنمارك وفنلندا واليونان وهولندا والنمسا وهنغاريا.

 

لا يحتاج الدبلوماسيون الى خيمة في بلعين للاستماع إلى نظرية فياض: لقد قال ان هناك ثلاثة مسارات للنضال من أجل الاستقلال وهي متصلة ومتعلق بعضها ببعض: النضال الشعبي (غير المسلح)، وبناء مؤسسات الدولة والنضال السياسي الدبلوماسي برئاسة منظمة التحرير الفلسطينية. ويعلم الدبلوماسيون ايضا منذ زمن ما هو موقفه من المنطقة ج الذي كرره في بدء المؤتمر وهو أنه ينبغي تطويرها وتقديم مشروعات فيها (تكلف مالا)، بغير أخذ في الحساب لسياسة الحظر الاسرائيلية. وسمعوا منه قبل ذلك ما قاله الان وهو ان حكومته تطلب من اسرائيل الغاء القرار العسكري 1650 في شأن منع التسلل (برغم كلمات طمأنة حسين الشيخ مسؤول فتح الكبير والمسؤول عن الشؤون المدنية في السلطة المقابلة للادارة المدنية).

 

بالمناسبة نجح هذا الأمر العسكري الذي يراه الفلسطينيون تعبيرا عن خطط طرد موجودة دائما لاسرائيل لاول مرة منذ سنين كثيرة في توحيد قوى سياسية في غزة. في اليوم الذي افتتح فيه مؤتمر بلعين، أجرى ممثلو جميع المنظمات وفي ضمنها فتح وحماس، مسيرة في بيت حانون في مواجهة الأمر. سار مسؤول فتح الكبير هشام عبد الرازق ومسؤول حماس الكبير أيمن طه جنبا الى جنب وخطبا معا.

 

لم يبق المندوبون الأجانب للاستماع إلى المتحدثين في مقامات أخرى في المؤتمر حيث كثر ظهور كلمتي 'تمييز عنصري' و'عنصرية' في خطبهم المتعلقة بالسياسة الاسرائيلية. وقد فوتوا على أنفسهم ايضا المقام في غزة الذي بث بواسطة مؤتمر فيديو. هناك أيضا تحاول مجموعات صغيرة لكنها عنيدة من النشطاء غير المسلحين تحدي الجيش الاسرائيلي الذي يمنع، باطلاق نار دائم، الزراعين من فلاحة أرضهم في شريط واسع يبلغ بضع مئات من الامتار. يصر النشطاء الغزيون على الاتيان وفلاحة الارض المحرمة مع التغرير بحياتهم وصحتهم وبهذا يزيدون فصلا آخر على تجربة النضال غير المسلح الفلسطيني.

 

يمكن أن نفسر الحضور القصير للدبلوماسيين في بلعين على أنه نوع من تأييد النضال الشعبي الفلسطيني غير المسلح الذي أهدافه المعلنة هي اسقاط جدار الفصل ونقض جميع المستوطنات. ان التأليف التظاهري بين فياض (وهو ايضا وزير الخزانة العامة) ومندوبي الدول المانحة هو نوع أيضا من الرد على تهديدات الجيش الاسرائيلي كما ذكرت في اعلان يعقوب كاتس في صحيفة 'جيروزاليم بوست' من الاسبوع الماضي بأن يعمل في احباط الدعم المالي للسلطة الفلسطينية للنضال الشعبي. يتبين ان الجيش الاسرائيلي ينفث الريح في أشرعة ذلك النضال الذي يحاول قمعه بطرق مختلفة.

 

هآرتس 25/4/2010

 

 

دولة فلسطينية في حدود مؤقتة

 

ألوف بن

 

4/28/2010

 

يثير النبأ عن البدء القريب لـ 'محادثات التقارب' بين اسرائيل والفلسطينيين صعابا: فيما سيتحدثون هناك بالضبط؟ وماذا يمكن أن يجدد بعد في المسيرة السياسية التي 'حاولنا فيها كل شيء' ولم نتوصل الى السلام؟ أي بدعة عند جورج ميتشل، الوسيط المناوب غابت عن أبصار أسلافه الفاشلين؟ تريد اسرائيل التحرر من عبء السيطرة على الفلسطينيين، التي تثير عليها دعاوى عن 'التمييز العنصري'، وتفرض عليها أن تبت بين الهوية اليهودية ونظام الحكم الديمقراطي. لكن اسرائيل تريد أيضا ان تحتفظ بأكثر المناطق والمستوطنات والسيطرة الأمنية في الضفة الغربية، وأن تتمتع بالسيطرة وحدها في القدس.  يدعو الحل الاسرائيلي الى تطوير السلطة الفلسطينية لمحمود عباس وسلام فياض الى مكانة دولة في حدود مؤقتة. ستمنح الدولة القزم الفلسطينيين في الضفة وغزة حق التصويت ومقعدا في الامم المتحدة، وتعفي اسرائيل من مسؤوليتها عنهم. الاختلافات فيما بقي من المناطق، والقدس واللاجئين ستتبين بعد ذلك بين دولتين ذواتي سيادة، اسرائيل وفلسطين لا بين المحتل والخاضعين له. يريد الفلسطينيون أن يحرروا أكبر قدر من وطنهم التاريخي، وأن يبعدوا الجنود والمستوطنين الاسرائيليين وأن يحافظوا على التأييد الدولي، ويدعو الحل الفلسطيني الى اقامة دولة في حدود 1967، مع تبادل أراض ضئيلة، يترك مستوطنات كبيرة في الجانب الاسرائيلي، وأن تكون القدس مقسومة على أنها عاصمة الدولتين، وأن تكون عودة ما للاجئين الى اسرائيل. وهم يشفقون من أنهم اذا لم يحصلوا الان على القدر الأكبر واكتفوا بدولة صغيرة، فان العالم سيفقد الاهتمام بهم، كما سلم للسيطرة الاسرائيلية على الجولان. من المهم لقادة الطرفين أن يبدو وكأنهم لم يتنازلوا، وان الطرف الثاني فقط تكمش ورجع عن مطالبه. يتوجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى ائتلافه والى يهود أمريكا، ويغمز عباس حماس والجاليات الفلسطينية. يرى كلاهما التفاوض 'لعبة تؤول الى الصفر'، لا صفقة يكسب منها الطرفان من تقسيم آخر للأملاك. يعارض عباس تسوية مرحلية، ونتنياهو غير مستعد لتسوية دائمة. وهما يأخذان باستراتيجية استنزاف: كل طرف يتحصن في مواقفه ويوجه اتهامات الى خصمه، محاولا ان يصرف الى جانبه الوسيط الامريكي. يؤمل الفلسطينيون أن يتهم الرئيس باراك اوباما نتنياهو بالجمود وأن يفرض على اسرائيل تسوية دائمة تلائم مواقفهم. أما الاسرائيليون فيتوقعون أن يكتفي أوباما، الجائع الى انجاز دبلوماسي، لكنه ملجوم بمؤيدي نتنياهو في الكونغرس، بتسوية مرحلية وأن يفرضها على الفلسطينيين ـ كما رجع مطالبه التجميد المطلق للاستيطان والبناء الاسرائيلي في شرق القدس واستجاب لتجديد التفاوض.هل يمكن التقريب بين وجهات النظر؟ اقترح معهد البحث 'ريئوت' قبل سنة، مع انشاء حكومة نتنياهو مسارا موازيا: أن تعرض أمريكا رؤية التسوية الدائمة كي تمنح الفلسطينيين 'أفقا سياسيا' وأن تنشأ فلسطين في حدود مؤقتة. وعرض الرئيس شمعون بيرس صيغة مشابهة لتفاوض مستقل في الحل الدائم وفي التسوية المرحلية.بعد سنة من الانشغال العقيم بلجم الاستيطان، تبدو الدولة الفلسطينية في حدود مؤقتة التسوية الاكثر عملية ـ باتفاق او باجراء اسرائيلي من طرف واحد. انها مخيطة بحسب القيود السياسية للطرفين: فاسرائيل تستطيع الاكتفاء باخلاء ضئيل محدود للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وأن تحافظ على السيطرة الامنية وألا تمس القدس في هذه الاثناء. ولا يطلب الى الفلسطينيين أن يمنحوا شيئا عوض ذلك، لا اعترافا بالدولة اليهودية ولا تخليا عن حق العودة، اللذين يطلبهما نتنياهو منهما على أنهما شرطان للتسوية الدائمة. وتنبع من هنا أيضا نقائص الفكرة: فالاختلافات في القضايا الأشد حساسية ستظل هي نفسها وتهدد بالانفجار، وستدفع اسرائيل الى مواجهة داخلية مع المستوطنين من غير أن يحل النزاع. يقدر نتنياهو أن المخرج الوحيد من الجمود سيكون تسوية مرحلية في مركزها الدولة الفلسطينية في حدود مؤقتة، لكنه يخاف الاعلان بتأييده الفكرة. وهو يفضل ان يبلغ الى هناك بلا خيار، تحت ضغط امريكي بالتقدم، واذا أمكن أن يكون ذلك عوض ضرب أمريكا لايران. كما أخلى شارون بالضبط غزة بعد ان احتل بوش العراق فقط.

 

هآرتس 28/4/2010

الامن الوقائي وليس الشاباك!!

 

عميرة هاس

 

5/2/2010

 

عمر، ابن 25، خرج من وزارة شؤون الخارجية في حي البالوع في البيرة وهو يحمل الوثائق الموقعة التي يحتاجها عمه الطبيب، لعمله في عمان. كان هذا قبل ثلاثة اسابيع.

 

دخل احدى سيارات الخدمة التي تقل الناس الى مركز المدينة وجلس في الخلف. والى جانبه وضع حقيبة الظهر المنتفخة التي تحوي الملابس والمناشف وحاسوباً نقالا ً. فأحيانا يبقى للمبيت في رام الله، ولا يعود الى بيته في شمالي الضفة. وكانت شعرات ذقنه أطول من المعتاد. بعد نحو 200 متر توقفت سيارة الاجرة مرة اخرى. أحد ما صعد اليها. عمر (اسمه الحقيقي محفوظ لدى هيئة التحرير) تنحى قليلا كي يتمكن الرجل من الجلوس على يساره. الرجل ألقى عليه بنظرة.

 

اشارتان ثلاث اشارات ضوئية، وبعدها طلب عمر النزول. الرجل ذو النظرة سارع الى الخروج وراءه. عمر واصل السير والرجل خلفه وبعد ذلك الى جانبه. عندها سحب الرجل سيجارة وسأله اسمه. وعندما اهتم الاصدقاء فيما بعد لماذا على الاطلاق أجاب وقال اسمه (الخاص) أجاب بأنه شعر بأن هذا رجل أمن. بناء على وقاحته.

 

الرجل، الذي يتجاوز الثلاثين، طلب أن يعرف أيضا اسم العائلة. عمر سأله من هو. فدفعه الرجل جانبا، أخرج من جيبه محفظة وبين منها بطاقة عليها اشارة الأمن الوقائي. لم يتمكن عمر من أن يرى الصورة او الاسم على البطاقة. طلب الرجل منه ان يبرز هويته. ولكن عمر رفض وقال انه يريد ان يرى الصورة والاسم والرقم العسكري الذي في البطاقة.

 

الرجل: لا حق لك.

 

عمر: أنا أعرف ما هي الاجراءات، أنا أعمل في مجال حقوق الانسان.

 

الرجل: أنتم من حقوق الانسان تلحقون وجع رأس بأنفسكم.

 

عمر: فليكن، ولكن حسب الاجراءات عليّ أن أرى صورة على البطاقة.

 

الرجل: أنت معتقل.

 

عمر: لا يمكنك ان تعتقلني هكذا.

 

الرجل: يمكنني بالفعل.

 

الهاتف النقال لعمر رن. رجل الأمن اختطفه منه وقال: أنت معتقل منذ 12:05، ممنوع عليك الرد وهو نفسه اتصل بأحد ما كي يحصل على الإذن بأنه قام باجراء اعتقال لشخص لم يبرز له هويته. وعندها طلب بأن يبعثوا 'بأي سيارة' لأخذ المعتقل. اما عمر فقال انه لن يدخل إلا الى سيارة رسمية، تابعة للجهاز.

 

بعد نحو سبع دقائق ظهرت مجموعة من الشبان ورجل في نهاية الثلاثينيات من عمره، كلهم يلبسون المدني. الأكبر سنا، على ما يبدو ضابط سأل بحزم 'من أين أنت؟' فأجاب عمر: من فلسطين. ومرة أخرى كان تبادل للأحاديث الغاضبة حول كيفية استيضاح هوية رجل الأمن. أمسك به أفراد العصبة ودفعوه نحو تندر كان يقف جانبا. 'هو لا يدخل؟' سأل عمر وكان يقصد الرجل ذا النظرة. 'لا، ولكن هذا ليس شأنك'، أجابوه. 'الى اللقاء في المحكمة'. في السيارة استؤنف النقاش حول التشخيص والهويات. الرجل الكبير في السن سأل لماذا لم يبرز عمر هويته. 'ألهذا لأنك لا تعترف بالسلطة؟' اقترح قائلا. لا تضع الكلمات في فمي، أجاب عمر. وهكذا سافروا، تجادلوا عمر أبرز في النهاية بطاقة هويته ووصلوا الى محطة الأمن الوقائي.

 

بعد نحو 40 دقيقة من فحص الحقيبة واستجواب خفيف لدى المسؤول أرسل الى غرفة أخرى في ذات الرواق. هناك تلا عليه أحد ما أسئلة من حاسوب ونقر على الحاسوب أجوبته. وكل الوقت كان يدخل اشخاص ويخرجون، يسألون شيئا ما، ويستوضحون الأمر. أحد ما أعطاه قهوة. دخل أيضا شاب يراه عمر أحيانا كثيرة في مقهى الحي، يشاهد مباريات كرة القدم. وقد ثرثرا قليلا عن المونديال وعن منتخب الجزائر. وبين هذا وذاك سئل عمر عن أبويه، أخوته، عن التعليم.

 

الرجل الذي على الحاسوب سأل اذا كان معتقلا في اسرائيل او لدى السلطة واذا ما خضع لتحقيق/استجواب في أي مرة لدى اجهزة الامن الاردنية، الاسرائيلية او الفلسطينية (ليس لسؤالين). هل ابوه كان معتقلا؟ سأل. نعم، عند الاسرائيليين. وسأله عن الانتماء السياسي.

 

عمر: مستقلون. أبي الراحل كان في ماضيه في اليسار.

 

الرجل: أنت تقول هذا كي ترضيني؟

 

عمر: لم أعرف انك في اليسار.

 

الرجل: أنا لا ولكن كلنا م.ت.ف.

 

وفي ذات النفس قال ان في أجهزة الامن ليس مهما الانتماء السياسي. واشار الى صورة ما في بوستر تضم صور سجناء في اسرائيل. 'ها هو، هذا هو رجل حماس وهو كان ضابطا في الأمن الوقائي'. وعندما أنهى تعبئة النموذج المحوسب سأل: اذن ما المشكلة؟

 

عمر: لا أدري، ولكني في المعتقل.

 

الرجل: في المعتقل؟ على ماذا؟

 

عمر: أنا لا أعرف. اسأل من اعتقلني.

 

الرجل: ما اسمه؟

 

عمر: أنا لا أعرف، ولهذا اعتقلت.

 

وعندها استرجع القصة، والرجل الذي على الحاسوب قال ان اعتقاله كان فعلا مخجلا وانه حر في الذهاب. ولكن عمر أصر على رفع شكوى. الرجل الأكبر سنا، الذي بدا كضابط اعتذر وقال: 'انت تبدو... كيف أقول؟... مشبوها. عليك ان تحلق ذقنك، وأن تلبس سترة أكثر بهجة. والحقيبة السوداء ايضا خذ حقيبة أخرى، صفراء، خضراء. لا، ليس خضراء. اذ ان هذه ستخرب بيتك'.

 

عمر عاد ليرفع شكوى مفصلة هو وعمه، وهو محام ٍ معروف في منظمة حقوق الانسان، تميز غضبا حين سمع ما حصل. قيل لهما ان اربعة من المشاركين اسماؤهم وهوياتهم لم تسلم حبسوا على مدى ثمانية أيام.

 

الناطق بلسان جهاز الأمن، عدنان الضميري قال لـ 'هآرتس' ان كل مواطن يمكنه ان يرفع شكوى ضد كل رجل أمن، بكل رتبة، اذا ما أساء هذا استخدام صلاحياته. مهم معرفة، كما قال، بأن القانون فوق الجميع.

 

هآرتس 2/5/2010

 

 

 

 

الفلسطينيون ممنوعون من البناء

 

عميرة هاس

 

في نهاية السبعينيات أو بدء الثمانينيات تحدث آسا كشير في مؤتمر ما جماعي عن الفرق بين حكومات العمل والليكود. كانت حكومات العمل متلونة وفي التلون شيء ما ايجابي، قال كشير. فالمتلون يعلم على الأقل أنه يوجد نظام قيم ملزم وأنه لا يعمل بحسبه وعلى ذلك يغطي على أفعاله. فهم من كلامه أن حكومات العمل علمت أن السيطرة على شعب آخر بخلاف رغبته عمل مرفوض. أما الليكود، كما قال كشير آنذاك، بترجمة حرة تسمح بها الذاكرة بعد ثلاثين سنة، فلا يشعر البتة بأنه يلتزم تلك القيم.بحسب هذا الفرق، أصبح بنيامين نتنياهو من رجال المباي، يشارك في لعبة المتلونين أما افيغدور ليبرمان فهو الليكودي من طراز 2010، ذاك الذي يقول بصراحة ما يغطي عليه رئيس الحكومة ويخفيه، كي يسهل على الحلفاء في أمريكا تزييف التقدم في حين نسير مكاننا.يعلم ليبرمان غير المتلون ما الذي يتحدث عنه عندما يقول إنه لن يوقع اتفاق سلام أيضا في الجيل القادم. اتفاق السلام ليس عقد عمل. فهو يحتاج الى تغيير قيم لا يوجد البتة في معجم الدولة اليهودية الديمقراطية. وهو غير قادر على تخيل نفسه يفارق الامتيازات التي تثمرها هذه الطريق. ومن يهمه أن يكون الجانب الثاني من الامتيازات هو الظلم وقمع الحريات وخطر الانفجار الاقليمي.أمس الأول، في برنامج صباحي في اذاعة الجيش الاسرائيلي، أجري لقاء مع الوزير دانيال هيرشكوفيتس من 'البيت اليهودي' وشكى من أنه لا يمكن الاستمرار على تجميد البناء في المستوطنات في حين يبني الفلسطينيون ويبنون. لا يحل أن نتوقع من مجري لقاء في اذاعة الجيش أو صوت اسرائيل أن يفاجىء وأن يسأل مثلا، على أساس مبدأ المساواة الذي أصبح مهما جدا فجأة لجماعة ضغط المستوطنات، لماذا لا ينشىء سكان نابلس وشرقي القدس حيا في حيفا ويسكنون عسقلان والجليل، اذا كان يحل لسكان حيفا وزريع أن يبنوا ويرسخوا في بساغوت ونابلس وسلوان؟ لكن مجري اللقاء لم يصحح حتى التضليل بالحقائق، ولم يذكر السامعين بأن الفلسطينيين لا يبنون على نحو حر. ففي 62 في المئة من مساحة الضفة الغربية ('المنطقة ج')، تحرص اسرائيل على تجميد البناء الفلسطيني منذ أربعة عقود.من المعقول افتراض ان مجري اللقاء، برغم وفرة التقارير، غير عالم بتجميد البناء في كل مكان يتجاوز منطقة السكن التي خصصت للفلسطينيين. فالزيادة الطبيعية لا تتصل إلا بحقوق اليهود. والمدارس ورياض الاطفال والمياه في المنطقة ج لليهود فقط.وآبار مكوروت في غور الاردن تزود المستوطنات وحقولها المغروسة بالماء الوفير. ينبع الماء من باطن الأراضي الفلسطينية، والأنابيب المحاطة بها. تخرب الاراضي لأنه لا يحل للفلسطينيين الاتصال بمائهم، فوق الحصة التي لا تلائم احتياجات الانسان. في الدولة اليهودية ـ الديمقراطية، في حدودها الوهمية هذا أمر طبيعي كالشمس في مدارها.لو أراد الشريك الأمريكي لطلب البدء بإخلاء المستوطنات وعدم مجرد تجميد البناء. لكن المساحات التي سلبها جدار الفصل، اريئيل وجفعات زئيف ومعاليه أدوميم وافرات المعوجة بأدب انكلو ـ ساكسوني، والقدس الشرقية مجمع عليها كلها. اجماع من؟ اجماع اليهود الديمقراطيين والمسيحيين الانجيليين بطبيعة الامر.لا يفكر أحد في السؤال عن اوضاع سكان المدن والقرى الفلسطينية التي تقع المستوطنات على أراضيهم. فملايين الفلسطينيين لا يعدون عندنا البتة. ولا يشعر مئات آلاف اشياع ليبرمان إن لم نقل أكثر من ذلك بالحاجة الى أن يكونوا متلونين.

 

هآرتس 15/9/2010

حركة إبداع

 

كتاب هذا الموقع حسب الترتيب الأبجدي

 

اسرائيل شاحاك 

 

ايلان بابيه

 

آفي شلايم

 

أحمد أشقر

 

 أمنية أمين

 

أميرة هاس 

 

إدوارد سعيد 

 

بسام الهلسه 

 

تيسير نظمي 

 

جمانة حداد

 

خوسيفا بارا راموس

 

حلمي موسى

 

راشد عيسى

 

رجاء بكرية

 

روديكا فيرانيسكو 

 

سارة روي

 

سلمان ناطور

 

سيد نجم

 

شاكر الجوهري

 

صبحي حديدي

 

طلال سلمان

 

عادل سمارة

 

عباس بيضون

 

عدنان ابو عودة

 

فاطمة الناهض

 

فيصل دراج

 

فواز تركي

 

لويجا سورينتينو

 

محمد الأسعد

 

محمود درويش

 

مرام المصري

 

ميرون رافوبورات

 

نعوم تشومسكي

من "صنع" أبو دجانة الخراساني؟! *

محمد أبو رمان 11-01-2010

تختلف سمات أبو دجانة الخراساني، اجتماعياً وفكرياً ونفسياً، بصورة عامة، عن أتباع السلفية الجهادية في الأردن، إذ تبدو شخصيته أكثر تركيباً وتعقيداً وغموضاً، بل نكاد نجد أنفسنا أمام شخصيتين مختلفتين، الأولى واقعية والثانية افتراضية، تَحُول الضغوط الأمنية على أهله والتعتيم على مسار حياته دون استكمال الحلقات المفقودة بين الشخصيتين.

الشخصية الأولى، واقعية، تتمثل في شاب أردني تربّى في أكناف عائلة متدينة محافظة، أبوه من بئر السبع، مشرف تربوي على قدر من الثقافة والمعرفة والأدب، من الواضح أنه نجح في غرس حب الثقافة والأدب في بناته وأبنائه العشرة، وتمكّن من تعزيز تحصيلهم العلمي، ومنهم همام، الذي حصل على معدل 96.5% في الثانوية العامة، ودرس الطب في تركيا، وتزوج من فتاة تركية، وأنجب ابنتين، ويعيش حياة هادئة، ولا يحب مغادرة المنزل، حتى العديد من رواد مسجد عمار بن ياسر، في جبل النزهة في عمان، بجوار منزله لا يعرفونه، كما يعرفون أباه وإخوانه، الذين يترددون بصورة دورية على المسجد.

طالع:

 -المنتديات الجهادية.. نافذة "القاعدة" وأنصارها عبر الفضاء الإلكتروني

أمّا الشخصية الثانية، فكانت إلى ما قبل عام تقريباً شخصية إلكترونية، في العالم الافتراضي فقط، وفي "منتديات الجهاديين"، تتمثل في اسم أبو دجانة الخراساني، المعروف في المنتديات الجهادية بقلمه المسلول دوماً للدفاع عن القاعدة وطالبان، وتمجيد أبو عمر البغدادي وأسامة بن لادن، وفي المجادلة والسجال وتفكيك الأحداث المحيطة وتحليل ما يجري على أرض الواقع.

ناشط في المنتديات الجهادية

شخصية أبو دجانة بدأ صيتها يذيع في المنتديات الجهادية على شبكة الانترنت، منذ العام 2007، ووصلت ذروتها في العام 2009. وتميزت مساهماته بلغة أدبية راقية متدفقة، وباطلاع متميز على التراث الإسلامي، بالإضافة إلى رصد ومتابعة الأحداث الراهنة، وتحليلها وإبداء الرأي فيها.الجزء الأكثر غموضاً، في بناء صورة محددة ودقيقة لشخصية أبو دجانة الخراساني، يتمثل في الفجوة الكبيرة التي تفصل المسار الهادئ الطبيعي لحياة الطبيب الشاب الأردني همام خليل البلوي، عن الشخصية الثائرة العاطفية التي تظهر في كتابات أبو دجانة على شبكة الانترنت.

المفارقة الحقيقية أنّ مصادر السلفيين الجهاديين المتاحة في الأردن تؤكد أنّهم لا يعرفون همام البلوي، ولم يلتقوا به، بقدر ما كانوا يرصدون مشاركاته على شبكة الانترنت، ويشعرون بهواه الأفغاني- الطالباني، حتى في الكنية التي اتخذها لنفسه "الخراساني".

د. أكرم حجازي، باحث أردني خبير في المنتديات الجهادية، وهو مصدر ثقة رواد هذه المنتديات، ويحظى باحترامهم وتقديرهم، وقد نال قسطاً وافراً من مدح أبو دجانة الخراساني في مقال شهير له بعنوان "في داخلهم أسامة صغير". وقد أكّد د. حجازي لـ"الغد" أنّه على الرغم من متابعته لمساهمات أبو دجانة في المنتديات الجهادية، إلاّ أنّه تفاجأ وذهل بهويته الحقيقية، "إذ ظهر أصغر بكثير من طبيعة كتاباته، وبعيداً عن الصورة الموحية بها أراؤه على الانترنت".

وما يؤكد انقطاع الصلة تماماً بين همام البلوي و"الجهاديين الأردنيين" أنّ الأجهزة الأمنية لم تقم باعتقالات في أوساط المقربين منه، كما يحصل عادةً، بعد تسرب أخبار العملية، ما يؤكد أنّ شخصية أبو دجانة لم تأتِ من أوساط الجهاديين الأردنيين، ولم تنهل من معينهم.

كيف تم تجنيده؟

إذن، من صنع أبو دجانة، وكيف تمّ تجنيده لدى القاعدة أو طالبان؟

الطبيب الأردني همام خليل البلوي من مواليد الكويت في العام 1977، أتى للأردن مع أهله في العام 1991، أي وعمره قرابة أربعة عشر عاماً، وغادر فوراً إلى تركيا بعد الثانوية العامة لدراسة الطب هناك، ومن المفترض أنه عاد في النصف الثاني من التسعينيات، وقد تزوج من صحافية تركية، وتمتاز الحالة الاجتماعية لأسرته بالاستقرار والمحافطة والهدوء، فضلاً عن الوضع الاقتصادي الجيّد، فتنتفي كافة العوامل الاجتماعية- الاقتصادية التي قد تقع في كثير من الأحيان وراء هذا التوجه لدى الشباب الجهادي. إذن، أحد أبرز الاحتمالات أنّ تأثره بالقاعدة وطالبان وصلته بهما بدأت بتركيا. لكن هذا الاحتمال يضعف كثيراً مع المقارنة بالمسار الطبيعي الذي اتخذته حياته بعد ذلك، إلى أن بدأ مشاركاته على المنتديات الجهادية بصورة واضحة في العام 2007. يتساءل د. حجازي، عن السرّ الذي دفع أبا دجانة للسفر إلى أفغانستان، وليس إلى العراق، كما فعلت أعداد كبيرة من الشباب الأردني المتحمس، بعد العام 2003 واحتلال العراق من قبل الأميركيين، وإنما ذهب إلى باكستان، على الرغم من إعجابه الواضح في كتاباته بقاعدة العراق، وتحديداً بأبي عمر البغدادي، الذي كتب عنه أبو دجانة مقالاً مطولاً بعنوان "لماذا يكرهون أبا عمر البغدادي؟".. لعلّ أكثر ما يكشف الغموض عن شخصية أبو دجانة ويصلها بشخصية الطبيب همام، تلك المقابلة التي أجراها معه موقع "طلائع خراسان"، في العام 2009، بعد أن سافر إلى هناك. إذ تقودنا بعض تصريحاته إلى خط واصل ما بين طفولته واقتحامه عالم المنتديات الجهادية، وصولاً إلى سفره لأفغانستان، وطبيعة حياته هناك. في المقابلة، التي بشّرت بها المنتديات الجهادية بعنوان "نفير أبو دجانة الخراساني إلى بلاد خراسان.. صدق الفأل"، يسأل الموقع أبو دجانة عن السرّ في توجهه الجهادي، فيجيب بما يكشف شيئاً من ملامح شخصيته "لقد جبلت على حب الجهاد والشهادة منذ صغري، ولقد كنت أستمع إلى القرآن الكريم خاشعاً ومتمنياً نيل شرف الجهاد والشهادة عندما أكبر ويشتد عودي، وكنت أتساءل هل سأبقى محباً للجهاد وطالباً للشهادة عندما أصير رجلاً أم أنني سأصبح مثل من حولي ممن يعتبرون الجهاد فكراً خيالياً وضرباً من الجنون..". يبدو من تحليل النص السابق أنّ تلك التربية الدينية، وحب الجهاد الذي غرس في شخصية همام منذ الصغر سيبقى الجانب المسكون فيه إلى أن تفجّرت معه شخصية أبو دجانة، وهي شخصية "افتراضية"- إلكترونية تولّدت في داخله، بداية، على شبكة الانترنت، والمواقع الجهادية. نمو شخصية أبو دجانة في روح وعقل همام جاء في سياق لحظة تاريخية عاصفة، بدءاً من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والحرب الأفغانية، مروراً باحتلال العراق، وأخيراً العدوان الهمجي البربري الإسرائيلي على غزة، الذي لقي صدىً واسعاً في شخصية أبو دجانة، وربما غيره من مئات الشباب العربي المكتوين بنار تلك الأزمات والشعور بجرح الكرامة والكبرياء من مشاهد الصور التي تنقل على شاشات التلفاز.

لا يتركنا أبو دجانة عالةً على المجازفة بالاستنتاج السابق، بل يؤكد تأثير الأحداث الجارية عليه، ودورها في نمو وازع الجهاد فيه. إذ يقول في مقابلته متحدثاً عن تأثير عدوان غزة على وجدانه "صور جثث الأطفال هناك وقد رصت أروقة المستشفيات وارتسمت على محياهم براءة طاهرة ما دنستها بشاعة الجريمة حتى ما عدنا نميز إن كانوا نياماً أو قتلى..!". لا تقف مشاعر أبو دجانة عند أحداث غزة، بل حتى أحداث المسجد الأحمر في إسلام آباد، الذي تخللته مواجهات بين طلبة مع الحكومة الباكستانية، أدت إلى مقتل أعداد كبيرة منهم، شباباً وبنات، إذ يستعيد أبو دجانة تلك الأحداث في حديثه عن فيلم طالباني- واقعي أنتج يروي قصتها عنوانه "إمام حق"، ويتعهد أبو دجانة بعد الحديث عن الفيلم بالمضي في طريق الشهادة نفسه "ولعلي في يوم الأيام، إن كتب الله لي لقاء العدو، وفي لحظة حيرة بين الحياة أو الموت في سبيل الله، لعلي أتذكر أم الحسن وعبد العزيز وعبد الرشيد غازي، لعلي أغمض عيني لأتذكر منظر جثث أخواتي المبعثرة في باحة المسجد الأحمر،.. عندها فقط سيندمل جرحي، وتسكن روحي ، ويجف دمعي، ويهدأ روعي ، وإلا فستسمر معاناتي كلما جلست أمام شاشة يعرض عليها إمام بحق!" من المهم ترتيب المراحل ومحاولة تجميع الصورة بصورة أكثر وضوحاً، بعد تلك التصريحات المهمة التي قدّمها لنا أبو دجانة عن شخصيته، فنحن أمام شاب ليس له صلة مباشرة واقعية مع الجهاديين، ولم يعتقل أو يعرف بهذا الاتجاه كغيره من أبناء هذا التيار، وجد نفسه في آتون أزمات متلاطمة ومشاهد فجّرت بركان غضبه، وردّته إلى تنشئته الدينية ومخزونه الفكري والروحي من تلك المرحلة المسكونة بالجهاد وقصص البطولة والتاريخ الإسلامي. وجد الطبيب الأردني ضالّته في المنتديات الجهادية التي نشطت خلال السنوات الأخيرة، وشكلت عالماً افتراضياً واسعاً، مليئاً بالأحداث والأسماء الحركية والحوارات ومتابعة شؤون القاعدة و"المجاهدين"، هو عالم يمتزج تماماً مع ثقافة همام ويحاكي غضبه، ويجد فيه مخرجاً من شعوره بالقهر والإحباط السياسي المحيط به..

حالة جهادية استثنائية

حسناً، إذا كانت شبكة الانترنت هي الباب الذي دخل منه أبو دجانة إلى "عالم الجهاديين"، فكيف نال هذه السمعة الكبيرة في المنتديات الجهادية وأصبح أحد أهم كتابها، بل ومشرفاً على منتديات الحسبة المعروفة فيها؟..دعونا نستمع لأبي دجانة نفسه يحدّثنا عن هذه التجربة والنقلة النوعية "بالنسبة لمسيرتي: ففي الحسبة (يقصد منتديات الحسبة الجهادية) الغراء، كان مسقط رأسي، كتبت مرة موضوعاً عن حتمية فشل خطة بغداد بالقياس إلى معركة الفلوجة، وسقت على ذلك الأدلة من الواقع، فقام أحد المشرفين هناك بتثبيت الموضوع، فشجعني ذلك على الاستمرار أيما تشجيع، والحق يقال إن المشرفين هناك كانوا يبذلون جهوداً جبارة في متابعة المشاركات والعناية بها، ويختارون منها أفيدها كما يختار من الثمار أطايبها، وهذا ما أهّل منتدى الحسبة ليكون مدرسة تخرج كُتاباً في مرتبة الخبراء كعبد الرحمن الفقير ويمان مخضب وطارق أبو زياد وغيرهم ممن يضيق المقام عن حصرهم. بقيت عضواً عادياً هناك إلى أن اقترح عليَّ الإخوة الانضمام إلى قافلة الإشراف في الحسبة.."؟ إذن، شخصية أبو دجانة صعدت وتشكّلت واكتسبت جزءاً كبيراً من أبعادها في المنتديات الجهادية، وهذا ما يجعلنا بالفعل أمام حالة استثنائية ومغايرة لكثير من نماذج السلفية الجهادية، التي غالباً ما يكون لديها نشاط رئيس على الأرض وآخر الكتروني. وحتى تلك التي يجري تجنيدها إلكترونياً لا تكتسب أبعاداً كبيرة، ذات ثقل ووزن، كما حصل مع أبي دجانة. حبكة المسار التراجيدي لتطور أبو دجانة وانتقال شخصيته من العالم الافتراضي إلى الواقعي، تمثّلت في اعتقاله بداية العدوان على غزة من قبل الأجهزة الأمنية الأردنية، وبعد أن تمّ رصد نشاطه الالكتروني، وعلى الأغلب أن المسؤولين اكتشفوا شخصيته واعتبروا ذلك صيداً ثميناً. ذلك الاعتقال، الذي استمر قرابة عشرين يوماً، يشكل نقطة تقاطع غريبة عجيبة،  فالأجهزة الأمنية ظنت أنها يمكن أن تجند سمعته وتوظف حضوره لتخترق القاعدة بسهولة، التي تشكل مصدر تهديد رئيسيا للأمن الأردني. وهمام، في المقابل، وجد أمامه عرضاً فيه قدراً كبيراً من المخاطرة لتحقيق أحلامه بالسفر إلى أراضي أفغانستان "خراسان"، وفي الوقت نفسه التخلص من الضغوط عليه وعلى أسرته، وتجنب محاكمة قد تصل عقوبتها إلى بضع سنوات في السجن. غالباً، ونحن نضطر هنا إلى التمادي في الاستنتاج والبناء، بأنّ ما حدث في خوست ُرسمت خيوطه منذ تلك اللحظة، ومع توجه الرجل إلى باكستان وأفغانستان، حيث قرّر أن يكون طرفاً فاعلاً ورئيساً في لعبة أمنية دولية متعددة الجوانب، لكن قلبه وفؤاده مع طالبان والقاعدة وأحلامه بدولة الإسلام والخلافة التي تعيد صوغ المشهد العربي والإسلامي، بل والعالمي، بعد أن يتحول المسلمون إلى قوة كونية، لا مجرد صفر أو لاعباً مهزوماً، كما يحدث في باكستان وأفغانستان والعراق، وقبل ذلك وبعده في فلسطين، موضع رأس العائلة والعاطفة والتقاء المشاعر الوطنية والدينية لدى همام. في باكستان، توجه أبو دجانة إلى طالبان، وعلى الأغلب أنه أخبرهم بالمهمة الأمنية المطلوبة منه، ورغبت طالبان بالتمادي في هذه اللعبة، وإكمال المشوار إلى نهايته، ومنحته من المعلومات، ما جعله موضع ثقة المخابرات الأميركية، حتى وصل إلى مرحلة تنفيذ تفجير خوست. في وصيته التي ظهر فيها إلى جوار زعيم طالبان، بدأ اللقاء الحقيقي الأول والأخير بين شخصيتي الطبيب الأردني همام البلوي وأبي دجانة الخراساني، وودّع العالم، وأصدقاءه الذين أحبهم من دون أن يراهم من رواد "المنتديات الجهادية"، الذين اعتبروه رمزاً، وجمعوا ما كتبه في مجلدات ضخمة، لكنه ترك أيضاً أسئلة مفتوحة عن جيل الشباب العربي المسلم اليوم عن مفاهيم أساسية بدت مربكة ومرتبكة في اللحظة التاريخية الحالية عن العمل الوطني والجهادي والتطرف وحق المقاومة.

انتفاضة بيضاء.. التحول الفلسطيني

اليكس فيشمان

8-3-2010

الان لم يعد كبار المسؤولين الفلسطينيين يرغبون ببطاقات الـ في.اي.بي، للشخصيات الهامة والتي تمنحها اسرائيل الى نحو 300 من منتخبي الجمهور وقادة اذرع الامن الفلسطينية. وهذه هي البطاقات التي تسمح لهم، بما في ذلك من امتيازات، بالبقاء في سيارات المرسيدس المكيفة خاصتهم والعبور بسهولة في حواجز الجيش الاسرائيلي في الضفة امام ناظر 'الشعب' الذي ينظر اليهم بغضب وحسد. هذه البطاقة اصبحت رمزا لـ 'العمالة'، للعلاقات الطيبة بين اذرع الامن الفلسطينية والمخابرات الاسرائيلية، والان يركلونها. حسين الشيخ، نائب وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، أعلن على الملأ بانه يرفض تلقي البطاقات، وذلك لان اسرائيل اسقطت مئة اسم من قائمة الحاصلين على هذه البطاقة وكلهم اعضاء اللجنة المركزية لفتح ممن شاركوا في المظاهرات في بلعين. وهم لا يركلون فقط البطاقة. هم يركلون ايضا العلاقات الاقتصادية مع اسرائيل. في السلطة تجرى مباحثات حول الوقف التدريجي لعمل العمال الفلسطينيين في المناطق الصناعية في المستوطنات، كجزء من تغيير المبنى الاقتصادي التنظيمي للسلطة. خلايا من المراقبين تمر على المحلات التجارية في الضفة وتصادر بضائع من انتاج المستوطنات. بشكل عام الثنائي ابو مازن فياض يحاول ان يشطب بقايا اوسلو الاخيرة. فهما يحاولان، مثلا، تشويش الفوارق بين المناطق أ و ب و ج في الضفة التي تحددت في اوسلو. ومؤخرا فتح فياض مكاتب زراعية في غور الاردن، وهو يوطن فلاحين في الجفتلك، وكلا المنطقتين هما ج، بسيطرة اسرائيلية. وهذا لا يتم سرا، بل باحتفالات علنية، والصور تنشر في كل وسائل الاعلام. وهما يوجهان كل عملية اسرائيلية موضع خلاف بدءا من تصفية المطلوبين الثلاثة في القصبة في نابلس وانتهاء بالاعلان عن المواقع التراثية من اجل الضغط على الامريكيين ليمنعوا اسرائيل من تنفيذ ملاحقة حامية في مناطق السلطة. كل هذه الاجراءات والتي هي جزء مما يسمى في الضفة 'الانتفاضة البيضاء لسلام فياض' تتجمع لتصل الى موعد هدف واحد: 17 تموز (يوليو) 2010، الانتخابات للسلطات المحلية في الضفة. في اسرائيل لا يهتم احد بذلك ولكن هذه الانتخابات هي اختبار القوة الحقيقي لشرعية الثنائي ابو مازن فياض. كل ما يحصل اليوم في الضفة يتجمع في هذا الهدف لانتصار جارف للسلطة الفلسطينية في الانتخابات. لإظهار لأول مرة بعد سنين التحول، عادت القوة الى م.ت.ف وفتح حيال حماس، التي في انتخابات 2005 اقتطفت 70 في المئة من الاصوات في المدن الكبرى في الضفة. ابو مازن فياض يتطلعان اليوم الى تحقيق 50 في المئة على الاقل. مع تأييد كهذا يمكنهما ان يدخلا المفاوضات مع اسرائيل مع شرعية من الجمهور الفلسطيني وليس فقط مع ريح اسناد من الاعضاء المعتدلين في الجامعة العربية. هذا هو مصدر قوة حقيقي، وليس زائفا. حماس من جهتها أعلنت بانها لن تشارك في الانتخابات. السلطة ستسير الى الانتخابات حتى بدونها. غريب. في اسرائيل يوجد ميل لتجاهل الانتخابات في الجانب الفلسطيني. في 2005، غفونا واصبنا بالذهول عندما سيطرت حماس على السلطات المحلية، ومع الايام، في الانتخابات العامة، سيطرت ايضا على الاغلبية في البرلمان الفلسطيني. الان ايضا يغلقون العيون. هكذا مثلا، توجد لدينا توقعات من 'محادثات التقارب' التي يفترض أن تبدأ هذا الاسبوع بين المحامي مولكو وصائب عريقات (اللذين لا يجلسان في واقع الامر معا، بل يقوم السفير ميتشيل بحملة مكوكية بينهما). غير أنه حتى ما بعد الانتخابات للسلطات في الضفة لن يخرج من هذه الاتصالات أي شيء. الفلسطينيون يدخلون هذه المحادثات مع النية للبحث في مواضيع اللباب، بحيث يتمكنون من التلويح بها بعد اربعة اشهر، قبيل الانتخابات. اسرائيل ترى في المحادثات مجرد مرحلة في الطريق الى محادثات مباشرة، ستبدأ حسب خطة ميتشيل بعد اربعة اشهر، بينما الامريكيون يريدون ان يخرجوا من هذه المحادثات على الاقل باعلان عن الحدود الدائمة. توجد هنا ثلاثة خطوط متوازية لا تلتقي، وبالتأكيد ليس الان. وفضلا عن ذلك، فان السلطة لا يمكنها أن تدخل الانتخابات في 17 تموز (يوليو) مع سجل من التنازلات في الموضوع الوطني. بالعكس. لديها مصلحة واضحة في خلق أزمة كي تحظى برأي عام حميم والوصول الى الانتخابات مع صورة من المناعة الوطنية، نظيفة من كل علائم 'العمالة'.

يديعوت 7/3/2010

صمت اليسار الإسرائيلي: استمرار الهيمنة الأشكنازية

بروفيسور يهودا شنهاف

The Manipulation of Fear

Noam Chomsky

92

1-     هل الأردن مستقبل منهار على حاضره؟

2-     هل الأردن مستقبل منهار على حاضره؟

3-     هل الأردن مستقبل منهار على حاضره؟

ضمن 22 مطلبا اصلاحيا نقلها وفد من الكونغرس مؤخرا مذكرة اميركية تطالب بحكومة اردنية منتخبة ـ بوش لم يستجب لطلب الملك مساعدات اضافية وتباين معه في الموقف من "حماس" والرسوم الكاريكاتورية

 المراهنة على قرار الملك

الأحزاب الأردنية تطالب الملك بآلية جديدة لتشكيل الحكومات وصيانة الدستور

رؤوف رشيد من يذكره..؟

الاخوان المسلمون ينفون اي علاقة تنظيمية بـ"حماس"

حماس تطلب من اخوان "الاردن" اعادة ترتيب العلاقة بينهما

"مش مزبوطة" يا فضيلة المراقب العام..!

ماذا بعد تصفيق الكونغرس الحار لخطاب الملك عبد الله..؟

تداعيات ما بعد النكبة/قلنا نكتب عن هوشة وكأننا نكتب عن الكساير...

2005/08/12

سلمان ناطور

يجدر تذكر الفقدان والاسي اللذين حلا باللاجئين الفلسطينيين

2005/08/16

داني روبنشتاين

Britain won't allow radical cleric back in

By Sarah Lyall The New York Times

ترجمات: بريطانيا لن تسمح بعودة الاصوليين لاراضيها

المصدر: نيويورك تايمز
بقلم: سارة ليال
ترجمة: تيسير نظمي

حتى تكون غزة بداية النهاية للاحتلال

مخطوطات البحر الميت الفلسطينية

تستولي إسرائيل عليها منذ 56 عاماً 

 تيسير نظمي / كاتب فلسطيني

رأي: وزارة الثقافة الفلسطينية هل من عودة حقيقية؟

تيسير نظمي  مجلة البيادر السياسي

... رأي: وزارة الثقافة الفلسطينية هل من عودة حقيقية؟ تيسير نظمي - كاتب فلسطيني مقيم في عمان من نجران تحت الصفر إلى ...

www.al-bayader.com/index.asp?cat=24&issue=843

Cached page

 

فليعلنوا عن دولة

 

تسفي بارئيل

 

5/2/2010

 

يمكن أن نفهم محمود عباس، حين يرفض فكرة الاعلان عن دولة فلسطينية في الـ 2011. فعباس لا يزال يشعر كمن يقف على رأس منظمة وملزم بالمبادىء الاساسية التي وجهت خطى ياسر عرفات، وهو لا يريد ان يسجل كمن في اثناء حراسته تنازل الفلسطينيون عن 'كل شبر'.

 

أمام ناظريه يرى النجاح الهائل الذي حققه الفلسطينيون في فترة ولايته، التغيير في موقف الولايات المتحدة، طرح القدس الى رأس جدول الاعمال الدولي، الانتقاد لاسرائيل على الاضرار التي الحقها بنيامين نتيناهو، هجوم نيكولا ساركوزي عليه، ويقدر بأن الزمن يعمل في صالحه. على الأقل طالما كان باراك اوباما هو الرئيس في واشنطن. المسابقة التي يديرها مع نتنياهو ليست بالتالي على الحدود والدولة الفلسطينية، بل، لا يزال، على مسألة من سيعتبر الرافض المطلق، ومن سيعتبر أفضل في نظر الولايات المتحدة وفي اوروبا وفي الرأي العام العالمي. يخيل أنه أسير للفهم القائل بأن اسرائيل في نهاية المطاف، عندما يشاء الله، ستتفكك. وهو نفسه يعرف ان حلا لن يخرج من هذا.اذا ما بدأت المحادثات مع الفلسطينيين هذا الاسبوع بالفعل، سنرى مرة أخرى كيف يحاول الطرفان ارضاء القاضي بدلا من اجراء مفاوضات جوهرية. عباس يقول في هذه الاثناء كل الامور السليمة كي ينتصر في هذه المسابقة. فهو يبدي مرونة، يلمح باستعداد لتنازلات في مسألة اللاجئين وتبادل الاراضي. هو 'الرجل الطيب' في القصة. ولكنه زعيم بلا دولة. سلام فياض بالمقابل يقدر، وعن حق، بأن اعلانا عن دولة فلسطينية سينفع أكثر بكثير لتحقيق حل. وهو يريد منذ الان ان يحقق الذخائر التي أنجزتها السلطة الفلسطينية في الرأي العام العالمي، والانتقال من مكانة منظمة او 'سلطة' الى مكانة دولة. هذا نهج عقلاني، سيحرر الفلسطينيين من المسألة التي حامت فوق كل مفاوضات دارت حتى الان: كيف يمكن تحويل شعار 'دولتين للشعبين' الى واقع. ستكون مكانة هذه الدولة مشابهة لمكانة دول أخرى تخضع في هذه اللحظة تحت الاحتلال، كالعراق او افغانستان. دولة تحتفظ بكل علائم السيادة، تجري انتخابات، تعقد اتفاقات مع دول اخرى، تحظى باعتراف دولي حتى لو رفضت اسرائيل الاعتراف بها، سيعين فيها سفراء وممثليات تجارية، يمكنها ان توقع على اتفاق للتجارة الحرة وان تطالب ببحث في مجلس الامن على ترسيم حدودها. دولة فلسطينية يمكنها ان تنقل المفاوضات المضنية من القدس ومن رام الله الى نيويورك وواشنطن. حقل الالغام الذي افشل حتى الان كل المفاوضات، المواضيع الجوهرية مثل مكانة القدس، ترسيم الحدود، المستوطنات، المياه، المعابر، وان كان سيبقى، الا ان هذه الالغام ستبحث بين دولتين ذاتي مكانة متساوية وليس بين دولة ومنظمة. ولا ينبغي لهذه ان تكون دولة ذات حدود مؤقتة. فالاعلان الفلسطيني سيتضمن كل اراضي فلسطين، بما في ذلك شرقي القدس. بالنسبة للاجزاء المحتلة في يد اسرائيل سيتعين على الدولة الفلسطينية ان تقرر كيف تتعامل معها، ولكن يمكنها أن تطالب بازالة الاحتلال عنها من موقع العضو الكامل في الامم المتحدة. 2011 سيكون في حينه من ناحية اسرائيل عاماً حرجاً. القوات الامريكية في العراق وجزء من القوات التي في افغانستان تكون قد خرجت منهما، واسرائيل ستبقى الدولة الوحيدة التي تواصل احتلال دولة اخرى.فياض، مقابل حماس، لاحظ نافذة الفرص الدولية هذه، وهو على ما يبدو يعرف ايضا بأن المنظور السياسي قد يتغير. نشأ الان لقاء ارادات نادر، يدعم فيه الفلسطينيون، الدول العربية، الولايات المتحدة واوروبا، وكل الاعضاء الدائمين في مجلس الامن، الاعلان عن الدولة الفلسطينية ـ او على الاقل لن يعارضوه. وحتى التهديد الاسرائيلي بضم أراضي المستوطنات لن يكون له مفعول. فمثل هذا الضم، في المكانة المهتزة لاسرائيل، من شأنه ايضا ان يجر عقوبات حقيقية. في الوقت الذي تستعد فيه اسرائيل لسلسلة اخرى من المناورات حيال عباس، وعندما يجند الطرفان أفضل قواهم قبيل العرض أمام الامريكيين لا يوجد حل أكثر مناسبة للاعلان عن الدولة الفلسطينية لانهيار مسرح الدمى.

 

هآرتس 2/5/2010

 

 

لن تكون حرب في الصيف

 

غي بخور

 

5/2/2010

 

من يتابع الاعلام الاسرائيلي والسياسيين اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين لا يمكنه أن يفر من الانطباع القاتم باننا نوجد عشية حرب. ولكن يجدر بنا الانتباه الى أن اللبنانيين والسوريين يخشون من ان تهاجمهم اسرائيل، بينما عندنا يخشون بان حزب الله، او حماس بالذات وهم الذين تتعاظم قواهم، من شأنهم ان يهاجموا اسرائيل.كل طرف يتهم غيره بالنوايا الهجومية، وها هو التفسير: ليس لاحد مصلحة في حرب جديدة في المنطقة. بالعكس، لكل الاطراف مريح الوضع الراهن، والنتائج التي قد تجلبها معها الحرب رهيبة. وعليه فمن غير المتوقع حرب في الصيف القريب القادم. قبل شهر طرح السؤال هل صواريخ القسام تعود الى الجنوب؟ وكان الجواب واضحاً منذئذ: الردع الاسرائيلي قوي جدا حيال غزة، وحماس ستفعل كل ما في وسعها كي توقف النار. وهذا بالفعل ما حصل. لقد أخفناهم في 'رصاص مصبوب' لدرجة انهم باتوا غير معنيين بأي حال من الاحوال بحرب جديدة. لقد فهموا الرسالة. وقد اخفنا حزب الله جدا بحيث أن نصرالله سيكون مختبئا بعد قليل لاربع سنوات من يد اسرائيل الطويلة. هو ايضا فهم.اعداء اسرائيل اعتادوا على أن يروا الجيش الاسرائيلي يغرق في اراضيهم، بين مواطنين معادين وبالتالي يتعرض للضربات من العبوات الجانبية ومن الكمائن. اما الان، فعندما يهاجم الجيش من الاراضي الاسرائيلية، بقوة، فان صدمتهم كبيرة. كما أنهم رأوا جيشا، دبابات، وبالاساس طائرات قتالية، وليس قوة حفظ نظام كما اعتادوا في العقدين الماضيين. خوف حماس وحزب الله كبير لدرجة اننا دون أن ننتبه سيطرنا على عقولهم. نحن نخيفهم خوفا يبعث على الشلل.تشهد على ذلك سيطرة حماس من جديد على القوات الارهابية في القطاع للتأكد من أنها لن تطلق صواريخ القسام. وقد سبق لوزير الخارجية ليبرمان ان اوضح ماذا سيحصل للنظام السوري اذا ما هاجمت دمشق، وحزب الله شريك اليوم في الحكومة اللبنانية. فرنسا ايضا، سيدة الحريري، اوضحت لبيروت بانه خلافا لحرب لبنان الثانية، في المرة القادمة الحكم اللبناني كله سيكون مشاركا، وسيكون صعباً عليها تقديم المساعدة. هذا هو الردع الاقوى الذي يقف في صالح اسرائيل منذ عشرات السنين. فهل بالذات اسرائيل هي التي ستبدأ بحرب في الصيف؟ لا يوجد احتمال. الردع الناشىء والاستقرار الذي جلبه معه يرضيان القيادة العسكرية، الامنية والسياسية. الوضع الراهن في كل الجبهات مريح لاسرائيل. وما يثير الفرح اكثر هو القدرة على قراءة عقل اعدائنا، بعد أن ثبت بانهم لم يفهموا العقل الاسرائيلي. فقد فوجئوا مرتين، في 2006 وفي 2009، عندما اعتقدوا ان اسرائيل 'الضعيفة' لن تهاجم. اما اليوم فانهم يفهمون بان قراءة وسائل الاعلام الاسرائيلية في صيغتها بالانكليزي على الانترنت ليست هي قراءة لاسرائيل. بعد عقد من الحروب، اعادت اسرائيل لنفسها الردع، ناهيك عن أن ليس لها مصلحة في الحرب. الجيش الاسرائيلي مدرب، مجهز بجيل جديد من السلاح المتقدم، متحفز مثلما لم يكن منذ عشرات السنين. كل هذه هي ضمانة طيبة بالذات لصيف شرق اوسطي هادىء.

 

يديعوت 2/5/2010

 

 

حصان تركي

 

شموئيل روزنر

 

6/22/2010

 

قبل اربع سنوات تقريبا، شبه خلد، اجتمع بعض من مستشاري الرئيس جورج بوش كي يقرروا ما العمل مع تركيا. ليس نقاشا نظريا، بل مسألة موضعية كانت على جدول الاعمال. ضباط اتراك على مستوى عال طلبوا الاستيضاح ماذا سيكون موقف الادارة اذا ما وقع في تركيا انقلاب اذا ما اسقط الجيش الحكم الديمقراطي، الذي هو ايضا اسلامي. المواقف انقسمت، ليس بشكل دقيق، حسب المفتاح التالي: مكتب نائب الرئيس ريتشارد تشيني مال لتأييد الضباط، وزارة الدفاع ترددت، في مجلس الامن القومي كانت المواقف منقسمة، ولكن في وزارة الخارجية، كالصخرة المنيعة، جلست كوندوليزا رايس وأعلن بأن لا امل في أن تدعم الولايات المتحدة مثل هذه الخطوة. قاطعة، حازمة، فقد أقنعت الرئيس: تركيا هي النموذج للديمقراطية الاسلامية. هذا ليس لطيفا دوما، ليس سهلا دوما ولكن هذا هو الموجود. اذا كان الرئيس يؤمن بان مستقبل الشرق الاوسط ديمقراطي فلا مفر امامه غير البث للضباط الاتراك لرسالة واضحة: الانقلاب لن يتلقى الدعم. وبكلمات أكثر فظاظة: اذا ما وقع انقلاب فسنتعاطى مع النظام الجديد مثل النظام القديم لصدام حسين في العراق. رايس منشغلة الان في اخراج الكتاب الاول من أصل ثلاثة تعهدت بكتابتها في السنوات القريبة القادمة. قصة عائلية عن طفولتها السعيدة في الباميا. رأيها في تركيا لم يتغير. روايتها للقرار اياه يمكن ان يقرأ فقط في الكتاب التالي عن ولايتها في مجلس الامن القومي وفي وزارة الخارجية. في هذه الاثناء، استخلصت واشنطن منها سياسة تركية متجلدة، متصالحة، منشغلة منذ اسبوعين بكثافة بإعادة تقييم العلاقات. قضية الاسطول كانت احد المحفزات الى ذلك، ولكن اكثر بكثير منها محاولة الوساطة التركية البرازيلية حيال ايران والقرار التركي للتصويت ضد جولة العقوبات الثالثة في مجلس الامن. ها هي رواية ثلاثة من نزلاء العاصمة الامريكية لما حصل عشية التصويت اياه. الاولى: 'الادارة اعتقدت حتى اللحظة الاخيرة بان الاتراك سيمتنعون' بمعنى، اخطأت في تقديرها بشكل مطلق. الثانية: 'الادارة أملت حتى اللحظة الاخيرة بان يمتنع الاتراك' بمعنى اعتقدت بان هناك احتمالا ً ولكن هذا لن يكون مضمونا. الثالثة: 'الادارة طلبت حتى اللحظة الاخيرة ان يمتنع الاتراك' بمعنى، اعطت فقط احتمالا متدنيا لمثل هذا السيناريو، ولكنها لم تتنازل عن محاولة اقناع أنقرة. وها هي الرواية التي لم انجح في سماعها في الزيارة القصيرة الى واشنطن الاسبوع الماضي: 'الادارة عرفت بان الاتراك سيصوتون ضد القرار'. وذلك، رغم أنه في واشنطن تجول غير قليل من الاشخاص الذين عرفوا مسبقا بان هذا هو السيناريو الاكثر احتمالا.الان تتجول في الادارة كتلتان تتناكفان بينهما. واحدة تقول: حان الوقت للجلوس والتفكير كيف يجبى من الاتراك ثمن على الوقاحة، على الرفض، على العدوانية. حان الوقت لاظهار القوة الامريكية لا للمبالغة، ولكن لاطلاق تلميح واضح كي يفهم اردوغان بانه توجد مع ذلك حدود لما يمكن ان توافق الولايات المتحدة على احتماله. ولكن توجد ايضا كتلة ثانية، تتابع عن كثب المحللين الذين يدعون بان صعود تركيا جيد لامريكا، وبشكل ضمني لاسرائيل ايضا. في يوم الجمعة الماضي نشر اكاديميان من جامعة برنستون مقالا في 'نيويورك تايمز' يتضمن النقاط الاساسية في هذه الفكرة. وهو يقول كالتالي: صحيح ان تركيا متطرفة أكثر الان، ولكن بفضل السياسة الجديدة فانها تجعل الدولة زعيمة في الشرق الاوسط. مهما بالغتم، ومهما بدت من بعيد كصديقة أقل، لطيفة اقل، متعاونة أقل، فان الزعامة التركية تبقى افضل بكثير للولايات المتحدة من الزعامة الايرانية. على أي حال، اذا كان الفلسطينيون يرفعون علما تركيا وليس ايرانيا، واذا كان السوريون يتصادقون مع الاتراك، وليس فقط مع الايرانيين، فثمة في هذا بركة. ومن يعتقد ان التقارب التركي من ايران هو مشكلة، يفوت القصة: تركيا تحتل مكان ايران، وضمنيا تهدد قوتها. الامريكيون، كما اسلفنا، ينصتون باهتمام لهذه النظرية. لعله لانه يوجد فيها ذرة منطق، لعله لانها اكثر راحة بكثير لأوباما. اذا كانت صحيحة، فلا ينبغي له أن يحطم الرأس لمعرفة ما العمل مع تركيا.

 

معاريف 21/6/2010

 

لم تشارك في القتال

 

عميرة هاس

 

6/22/2010

 

 

لماذا، من كل جنود وقادة الجيش الاسرائيلي، اختير بالذات العريف أول س لان يقدم الى المحاكمة على قتل امرأتين في غزة، في اليوم الاول من الاجتياح البري في 4 كانون الثاني (يناير) 2009؟ في ذاك اليوم قتل الجيش الاسرائيلي 34 مسلحا. هل اختير س لانه الوحيد الذي قتل مدنيتين؟ اذا ادعى محاميه بأنه كبش فداء، فانه يمكنه ان يستند بأمان الى المعطيات التالية: 80 مدنيا ايضا قتلهم الجيش الاسرائيلي في ذاك اليوم. بالنار عن كثب، بنار المدفعية، من الجو، من البحر. بينهم 6 نساء و 29 طفلا تحت سن 16. لا حاجة الا الى فتح موقع 'بتسيلم' وقراءة القائمة: ابن تسع سنوات، ابنة سنة، ابنة سنة أخرى، ابن ثلاث سنوات، ابنة 13. 'بتسيلم' تحرص على التصنيف بين 'المشاركين' و 'غير المشاركين' في القتال. وها هو مكتوب في قائمة القتلى لديها: 'فرح عمار فؤاد الحلو، ابنة سنة. من سكان غزة. قتلت بنار رصاص حي. لم تشارك في القتال'. تفاصيل اخرى: 'قتلت حين فرت مع ابناء عائلتها من بيتهم، بعد ان اطلقت النار على الجدة (على جدها ابن 62 فؤاد الحلو) على أيدي جنود دخلوا الى البيت'. الجد هو الاخر 'لم يشارك في القتال'.هل الأم ريا (64 سنة) وابنتها ماجدة (37 سنة) ابو حجاج هما الوحيدتان اللتان قتلتا وهما تحملان علما أبيض في ذات يوم 4 كانون الثاني (يناير)؟ لا. قتل أيضا مطر، ابن 17 ومحمد ابن 16. وقد أطلقت النار عليهما من موقع الجيش الاسرائيلي في أحد المنازل، حين كانا يجران في عربة الجرحى والموتى من عائلة ابو حليمة الذين اصيبوا بقنبلة فوسفور ابيض دخلت بيتهم في شمالي بيت لاهيا. خمسة من أبناء العائلة قتلوا على الفور، بينهم وليدة ابنة سنة. امرأة شابة اخرى ستموت لاحقا متأثرة بجراحها بعد عدة اسابيع من ذلك.النبأ عن تقديم العريف س الى المحاكمة أثارت جلبة ما، ليوم واحد. النائب العسكري العام تلقى الثناء. تلقى الثناء، وعن حق، وكذا 'بتسيلم' التي نقلت الى الجيش شهادات في موضوع ابو حجاج حباها محققوها الميدانيون، فلسطينيون من سكان القطاع. هكذا فعلت ايضا منظمات فلسطينية. أمنستي انترناشينال و HUMAN RIGHTS WATCH نشرتا تقارير مفصلة عن مدنيين قتلوا. كل شيء مفتوح أمام الجمهور في المواقع الالكترونية، اما عندنا فانهم لا يصدقون الاغيار، ولهذا فاننا سنركز فقط 'على بتسيلم'. هي ايضا نقلت الى الجيش عشرات التصريحات المشفوعة بالقسم عن مقتل مدنيين آخرين 'لم يشاركوا في القتال'. لماذا اختير بالذات العريف س من بين الجميع؟ هل احد ما من وحدته حطم رمز أخوة المقاتلين في سبيل رمز أعلى؟ معظم الاحتمالات هي ان شيئا كهذا يحصل في اوساط القوات البرية، كل الشهود الذين تحدث معهم محققون 'يحطمون الصمت'، بمعنى اولئك الذين صدمهم شيء ما كانوا من اوساطهم. اولئك الذين رأوا بأم أعينهم الخراب وبأم أعينهم رأوا الناس. كمية الدمار هناك كانت غير قابل للادراك. انت تسافر هناك في الاحياء، ولا تلاحظ شيئا. لا حجر على حجر. ترى الحقول، الدفيئات، البيارات، كل شيء مهدم، كل شيء مفسد تماما. ترى غرفة وردية مع بوستر لباربي، مع قنبلة مرت في الطريق، متر ونصف المتر'، روى جندي. ولكن حسب توزيع المصابين اولئك الذين قتلوا بالنار المباشرة، حين يرى الجندي مطلق النار بأم عينيه الذين تطلق النار عليهم، هم الأقلية بين الأقلية. وبناء على طلب 'هآرتس' فحصت منظمة حقوق انسان في غزة 'الميزان' توزيع المصابين حسب أنواع النار. 80 قتلوا برصاص بنادق، 13 بنار مدافع رشاشة. 134 قتلوا بنار مدفعية. ليس واضحا اذا كان 11 قتيلا بقذائف المسامير يندرجون ام لا في هذه المعطيات. لا ريب أن الحديث يدور عن تقديرات، مع امكانية الخطأ. نحو 1400 فلسطيني قتلوا في 'رصاص مصبوب' على الاقل قتلوا من الجو معظمهم مدنيون: بقصف من الطائرات والصواريخ من الطائرات الاخرى. بالنسبة للجنود المسؤولين عن قتلهم كانوا يبدون كشخوص متراكضة على شاشات حاسوب. بتسيلم'، 'هآرتس' ومنظمات الاغيار التي لا ينبغي اعتبارها، وثقت حالات القتل من الجو. الجيش الاسرائيلي اعترف بخطأين (مقتل 22 من عائلة الدية في الزيتون، بقنبلة واحدة، ومقتل 7 شبان أخلوا من محددة أنابيب الأكسجين التي قرأت على شاشة الحواسيب كصواريخ غراد). 'احدى مزايا هجوم الجيش الاسرائيلي الاخير على غزة هو العدد الكبير للعائلات التي فقدت دفعة واحدة الكثير من ابنائها الاغلبية الساحقة منهم في منازلهم بالقصف الاسرائيلي. بلعوشة، بنار، سلطان، ابو حليمة، صلحة، بربخ، النجار، شراب، ابو عيشة، ريان، عبدربه، عزام، جبارة، الاسطل، حداد، قرعان، نصار، العلول، ديب، سموني' كتب في 'هآرتس' في شباط (فبراير) 2009. أفلا يوجد هنا عرفاء أوائل س يجب التحقيق معهم؟ أم ان هنا، اذا ارادوا تحقيقا، يجب التحقيق مع الرتب الأعلى من العرفاء الاوائل؟الكشف عن أن العريف اول س سيقدم الى المحاكمة أثار جلبة ما. واقتطف النائب العسكري العام الثناء. ومحامي س سيسأل عن حق: من كل التصريحات المشفوعة بالقسم والتقارير لم تجدوا غيره؟ وماذا عن روح القائد التي يبلغ عنها من تجرى معهم المقابلات ضمن مجموعة 'يحطمون الصمت': 'عندما يقول قائد الكتيبة وقائد اللواء يقول لك 'هيا اطلق النار' عندها فان الجنود لن يكبحوا جماح انفسهم. فهم ينتظرون هذا اليوم. هذه البهجة التي في اطلاق النار والشعور بالقوة في يديك'. وماذا عن خطاب قائد اللواء 'في الليلة التي قبل الدخول سيرا على الاقدام': 'فقد قال أن هذا لن يكون سهلا. وقد كانت أهداف العملية: 2000 مخرب قتيل'. واذا كانت هذه هي اهداف العملية، فلعله ينبغي التحقيق في مصدر الاوامر، الفريق احتياط، حول الفارق الذي بين الهدف والنتيجة؟

 

هآرتس 22/6/2010

 

لا يوجد خيار أردني

 

ليندا منوحين

 

6/22/2010

 

يقول مثل عراقي 'أحدثك يا ابنتي وحديثي لكنتي'. يمكن أن نجد تجسيدا لهذا القول في الخطبة التي خطبها الملك عبدالله ملك الأردن موجهة الى الأمة قبل نحو عشرة أيام، احتفالا بيوم الجيش الاردني. ففي الخطبة التي خصصت في الاساس لموضوعات داخلية، كرر الملك ثماني مرات كلمة 'الوحدة' - التي هي المقابل لكلمة أمن في خطبة لزعيم اسرائيلي. الخطبة في ظاهرها موجهة الى سكان الأردن الذين جزؤهم الاكبر من أصل فلسطيني. لكن موضوع 'الوحدة' في حقيقة الأمر كان موجها الى الفلسطينيين في الضفة الغربية والى الاسرائيليين بقدر لا يقل عن ذلك.رفض الملك الخيار الاردني البتة، ذلك الخيار الذي أمل اريئيل شارون رعايته على أن يكون حلا للمشكلة الفلسطينية بقوله: 'مهما تكن الظروف لن نوافق على أي حل للمشكلة الفلسطينية على حساب الأردن. لن يكون للأردن أي دور في الضفة الغربية'. مع ذلك، وعد الملك بعدم التخلي عن الواجب التاريخي للأردن بتأييد الفلسطينيين الى أن ينشئوا دولتهم على أرضهم كما قال. فحل الدولتين هو الحل الوحيد الذي يقبله الأردن.بل إن الملك عبدالله احتاج الى أن يذكرنا بشيء من نظرية أبيه، الملك حسين، الذي أخذ على عاتقه فصم الصلة الادارية والقانونية بالضفة الغربية في 1988: 'كل من يحاول أن يلعب بالوحدة الوطنية أو أن يضرّ بها هو عدوي حتى يوم القيامة، وهو أيضا عدو عبدالله (ابن الحسين) وعدو جميع الأردنيين'. يطفو الخيار الاردني عندما تدفع المحادثات مع الفلسطينيين الى طريق مسدود.ولماذا نثير كلام الملك؟ لأن وسائل الاعلام الاسرائيلية جرت الى عاصفة الرحلة البحرية وآثارها، من غير أن تنتبه الى الكلام المهم الذي أمامنا. يبدو أن قيادة الدولة غارقة هي أيضا وأضاعت فرصة ملاشاة مخاوف الملك بإعلان واضح بأن الخيار الاردني قد مات منذ زمن. لقد حظي حل الدولتين بموافقة دولية ولا تمكن اعادة العجلة الى الوراء في شأن غزة أيضا. قام وزير النقل العام، اسرائيل كاتس، بمحاولة بائسة في هذا الاتجاه. فقد دعا الوزير مصر، في المدة الأخيرة، الى ترتيب نقل السلع البحرية الى قطاع غزة من ميناء بورسعيد في مصر، والسلع الجوية من طريق مطار القاهرة. لماذا؟ للامتناع عن ازالة الحصار على غزة. لقد كانت غزة من مسؤولية مصر حتى 1967، لكن نتائج حرب الايام الستة أفضت الى أن ينتقل ذلك الى اسرائيل. آخر شيء تريد مصر سماعه في الوقت الحالي هو تحمل المسؤولية عن غزة. فذلك قد يشوش على جهود مبارك في نقل سهل للسلطة الى ابنه جمال. ترى مصر اسرائيل مسؤولة عن غزة. ومن الواجب علينا ان نكشف عن حساسية باحتياجات الجارتين في كل حل للمشكلة الفلسطينية في المستقبل. إن الاتحاد الكونفدرالي مع الاردن او الخيار الاردني مكانهما كتب التاريخ.

 

معاريف 22/6/2010

 

فك الارتباط اكتمل

 

شالوم يروشالمي

 

6/22/2010

 

'نحن نحافظ على الحشمة حتى اقصى حدود القدرة الانسانية'، قال لي الطالب الديني ابراهام لوريا من عمانويل في طريقه الى سجن معسياهو. لوريا هو رجل من حسيدية سالونيم (حلقة دينية). هذه الحسيدية معتدلة جدا في مواقفها من الدولة وتلزم بالمشاركة في الانتخابات ولكنها متزمتة في العلاقات بينها وبين نفسها. في اعقاب قرار القاضي ادموند ليفي سيصبح رجال الحسيدية متطرفين ايضا في مواقفهم من السلطة، لفرحة رجال ناطوري كارتا وامثالهم، الذين يجتذبون الجميع الى الخارج. من يعرف حسيدية سالونيم يفهم لماذا الديون التي اخذوها على انفسهم تكاد لا تكون معقولة. الحسيد من سالونيم لن يسير مع زوجته في الشارع بحكم الحشمة؛ الحسيد من سالونيم سيبعث بزوجته وعشرة أطفاله الى الباص المسمى 'حلال'، وسيجلس مع قدميه الى الاعلى في المقاعد الامامية. وهو لن يتوجه اليها وهي لن تتوجه اليه، الا في حالة فداء حقيقية للنفس. حسيد سالونيم لن يتحدث حتى مع حماته. فهو بصعوبة يعرفها بل واحيانا لا يعرف كيف تبدو.حسيد سالونيم المتمسك بمبادئه يرفع نظارته عن عينيه حين يسير في الشارع حتى لو لم يكن يرى الطريق المهم الا يقع في خطيئة النظر الى امرأة غريبة. الحسيد لن يروي لبناته بان امهن حامل، بل انها في 'حالة خاصة'. ومع قدوم اليوم ستعود الى البيت مع الوليد، والاخوة والاخوات سيعرفون بانها ذهبت لتتلقى هدية من السماء. ما يبدو لرجل متدين او علماني بانه شوفينية خنزيرية هاذية، في نظر حسيدي سالونيم هو فريضة كبرى. ولم نقل بعد كلمة عن اداب اللباس المتشددة، قواعد الحلال وطرق التعلم. وحتى الفطيرة المربعة في الفصح هي أسوأ من أكل المخمر. من ناحية حسيدي سالونيم، الحريديون الشرقيون هم اناس دون في السلم كونهم غير مستعدين لان يقبلوا قواعد السلوك المتشددة هذه. الشرقي الذي لم يصبح حسيدا يجلس مع زوجته وأطفاله في منتصف باص الحلال. الشرقي العادي لن يترك عائلته يوم الجمعة مساء ليذهب الى الصلاة مع الحاخام حتى ضوء الصباح. الشرقي سيضع على نفسه خرقة عادية، وليس خرقة من الصوف فوق القميص، مثل الحسيد من سالونيم. الشرقية ستضع على رأسها خرقة وليس باروكة غريبة. في عمانويل المشكلة مضاعفة. الشرقيون، اضافة الى كل المشاكل، فانهم ايضا تائبون. من ناحية حسيدي سالونيم، فان هؤلاء اناس اشكاليون ومحبطون، تساقطوا من اماكنهم السابقة، اعتمروا قبعة سوداء وجاؤوا للسكن بين ظهرانيهم لاسباب اقتصادية اساسا. العالم الحريدي غريب عليهم. عالم سالونيم غريب وعجيب لهم. وبالعكس ايضا. عاليا جدا الاحباط لدرجة ان الاهالي اقاموا كما يذكر جدار الابرتهايد في وسط بيت يعقوب. عندما لم يجدِ هذا فان طائفة بنات شلومو فرت الى بني باراك. للقاضي ليفي لم يكن هناك خيار. كان ينبغي له أن يبعث الناس الى السجن على ما بدا له كتمييز طائفي وكتحقير للمحكمة. وقد فتح جروحا ترافق الحريديين منذ مئات السنين. هذا العالم يعيش على الانتقائية ويحب الفصل القبلي بين الساحات، الشقاق، احساس التفوق، المراتبية. الاشكنازي لن يتزوج من شرقية، الا اذا كان معوقا او كبيرا في السن. حسيد سالونيم لن يأخذ عروسا من بنات اهرون. فهن يعتبرن اغيارا الواحد في عين الاخر. حسيد غور سيجتهد الا يختلط مع امرأة من فيزنتس وهكذا دواليك. في اسفل السلم سيكون دوما التائبون.وماذا سيحصل الان؟ قرار القاضي ليفي يوحد الجميع ضد الدولة وقوانينها ويبعد الحريديين عن الجمهور العام. الطائفة الحريدية المتطرفة نشرت أمس بيانات أثبتت فقط الحسيديات الاخرى التي آمنت بالسلطة الصهيونية. والان هذه تتدخل لهم في التعليم وفي مواضيع اللباب، ومن لا يستجيب يرسل الى السجن. 'في المرحلة التالية رجال سالونيم، الذين كانوا معتدلين جدا بالنسبة للدولة، سيتكلمون الايدش فقط وسيتجاهلون العبرية وسيرتبطون بحسيدية ساتمر المناهضة للصهيونية'، قالوا امس في الشارع الحريدي. المتطرفون انتصروا. فك الارتباط اكتمل.

 

معاريف 21/6/2010

 

 

Israel bans Gaza woman from studying human rights in West Bank

 

The flow of goods into Gaza may have eased - but for Palestinians, restrictions on movement remain tight.

 

By Amira Hass

 

The day after Barack Obama praised Benjamin Netanyahu for easing the blockade of Gaza, the High Court of Justice supported the state's position that a lawyer from the Gaza Strip should not be allowed to leave it so she can study for a master's degree in human rights at Birzeit University in the West Bank. Justices Miriam Naor, Hanan Melcer and Isaac Amit wrote in a ruling they handed down on Wednesday, in the case of 29-year-old Fatma Sharif: "We are not convinced that under the present political and security situation, the personal circumstances [of the petitioner] justify intervention in the decision of the respondent [the defense minister]." Since 2000, Israel has imposed a comprehensive ban on Gaza students who want to study in the West Bank, which has been upheld by the High Court. Even before instituting the formal prohibition, by the 1990s Israel had already imposed various restrictions on travel, which have become ever more stringent and led many Gazans to decide not to study at universities in the West Bank. The academic year at Birzeit starts on August 15. Sharif wanted to get to the university by Thursday to arrange her registration, and was hoping that, with all the talk of easing the closure, the Israeli authorities would show understanding for her desire to specialize in human rights. On June 7 she asked for a travel permit, submitting her request to the Palestinian Civilian Committee, which is tasked with handing over the requests to Israel's Gaza coordination and liaison office. But the Palestinian committee, which acts under Israeli instructions, refused to accept the request since the liaison office deals only with travel requests that fall within the category of humanitarian or urgent medical needs. On June 8, Sharif appealed to the coordinator of government activities in the territories and to the head of the liaison administration. She was informed on June 23 that "the request has been turned down because it does not meet the criteria that are set from time to time in accordance with the political and security situation." Sharif filed her High Court petition with the assistance of Nomi Heger, a lawyer with the advocacy group Gisha: Legal Center for Freedom of Movement, but the court ruled in the state's favor. The court agreed with the state's position that the June 20 statement by senior cabinet ministers about easing the blockade "did not say anything about extending the present policy about travel," a policy that allows Gazans to leave "only in humanitarian cases, with the emphasis on urgent medical cases." Deputy State Prosecutor Ilil Amir said the announcement about easing the blockade referred to making things more efficient. "The relevant bodies are working to make the handling of humanitarian and medical requests more efficient from the procedural point of view," she said, explaining that this included "a shorter waiting period for dealing with the requests, devoting more work hours to the matter, shortening the time it takes for a security check, and so forth. This decision is not intended to extend the criteria, and certainly it does not include allowing travel so that someone can engage in academic studies for a master's degree." Amir said several times that the High Court has previously upheld the state's position on this matter. She said it was dangerous to allow students such as Sharif to travel to the West Bank because Israel has to deal with the efforts of terrorist organizations to set up "branches of the Gaza terrorist infrastructure in the West Bank." One of the ways Israel deals with this is by "restricting movement between the Gaza Strip and the West Bank," she said. Apparently it makes no difference that the Al Mezan Center for Human Rights, where Sharif works, is one of the independent institutions in the Gaza Strip that regularly criticizes the Hamas government's acts of repression.

 

Let this be a deterrent

 

The Jerusalem site of the Supreme Court is not far from the Ofer military tribunal, located on land belonging to Beitunia, southwest of Ramallah. That was where military judge Netanel Benishu on Thursday - the day before the sixth anniversary of the International Court of Justice ruling against the route of the separation fence - ordered continued detention for Adeeb Abu Rahma from Bil'in. Abu Rahma, a 39-year-old taxi driver, was arrested on July 10, 2009, after participating in a demonstration against the separation fence, whose construction on village land has caused the destruction of fields and orchards that the villagers' fathers and grandfathers had worked. His trial took almost a year, and he was eventually found guilty by another military judge, Aryeh Dorani, of three charges (all of which Abu Rahma denied ): inciting others to attack security forces and the fence, entering a closed military zone and, as Benishu phrased it, "activities against public order, since during his participation in the unrest he clashed with the security forces and threw a bottle of water and a flag at them." Dorani sentenced him to time served (the year he had already been in detention ) and a fine, along with a one-year suspended sentence. Abu Rahma was supposed to be released on July 8. The military prosecution appealed what it called the "lightness" of the sentence and demanded that he remain in custody until the appeals court makes a decision. It was not merely because of the danger Abu Rahma posed (by possibly throwing a bottle of water and a flag at the soldiers again ) that Benishu ordered the continued detention of someone who had already served his term, in contravention of a High Court decision that such a decision should be reached only in exceptional circumstances ). "The appeal is meant to establish what a fitting punishment is, in a unique case for which, so far, no general level of punishment has been established," Benishu ruled. In other words, the Abu Rahma verdict - the first in a series of trials for those who organize demonstrations against the separation fence - is supposed to serve as a deterrent. Let those who protest the theft of their lands know the price of throwing a bottle of water at our soldiers.

 

09-11-2007, 20:11

من رسالة إلى إيلان بابي

تيسير نظمي

6/11/200

......يا لفعل الزمن ، الذي يحيل المأساة إلى ملهاة في رام الله المحتلة ، عندما تقف بعد أكثر من ثلاثين عاما من تبني الماركسية الفلسطينية للدولة الديمقراطية العلمانية لتحاضرأنت عام2007 عنها وأمامك من تجاوزوها دون تبني نظري سابق أو لاحق ليكونوا من صناع أو مريدي اتفاق أوسلو، وحل الدولتين ! غير القابل للهبوط على الأرض في غزة.

كان المشهد كما وصلني ، تنقصه ضحكة مجلجلة لا يمكن التكهن بنهاياتها غير السعيدة بفضل الحرس "الثوري" عند اللزوم والوجاهة الفلسطينية فاقدة المعنى، وميوعة الزمن الذي جعل انتصار 67 بداية للتمادي في الذهاب إلى الحرب.

يا لفعل الزمن الذي جعل من طرحوا من قبلك ذات الطرح قبل ثلاثين ونيف، حين كانت مظلة الاتحاد السوفياتي تظللهم بدفء الاشتراكية الأممي في درجة حرارة عشرين تحت الصفر، وما أن رحل الدفء حتى وجدناهم يدخلون في عباءة اليمين ومظلة النفط الاسلامي حلفاء بين حين وآخر لليسار فاقد الشرعية أوحلفاء لليمين فاقد الأهلية.

هل اختلط عليك المشهد والتاريخ كما اختلط عليّ في فيافي التشردين؟ وفي الوقت الذي يمكننا أن نتفق فيه فقط على طلب الرحمة والمغفرة لدون كيشوت في إسبانيا والاعتذار من ضحاياه في الجانبين، يبزغ اللامعنى للسياسي الأقرب للعبث التاريخي الممارس حولك سواء جاء من بيني موريس الذي كان سببا لقرابتنا الفكرية منذ ثلاث سنوات ونيف أم من نسق الانسجام مع الذات الذي وجدت فيه نفسك بعد أكثر من ثلاثين سنة من دفع الضحيتين لكافة التزاماتهما التاريخية،، والتاريخ في النهاية ما هو إلا نتاج الزمن والناس المنتصرين والمنهزمين سواء بسواء. فلم يتح بيني موريس لنا الفرصة لأية قرابة فكرية عندما غادر المأساة ليصنع لنا مأساة أخرى، قائمة، لا حاجة له كي يدعيها ما دامت الأنظمة العربية دؤوبة في حياكتها وبمباركة إن لم تكن "مشاركة" فلسطينية في أعلى مستوياتها تسامحا مع الجلادين داخل إسرائيل أو خارجها في ظل رحابة استضافة الصحراء للبرتقال المقطوف منذ أكثر من نصف قرن عن شجر الحرية،، حرية أن تموت الضحية بإرادتها وعنفوانها قبل أن تعرف ما يطلبه موريس نظير الشفاء أو ما يحدده من سبل العلاج بغير الاستئصال الوجودي،، لم نسأله لا أنت ولا أنا في ها آريتس 2004عن نظريته في علاج دون كيشوت من كتب الماضي ، لأنه مؤرخ محدث وليس شاعرا أو روائيا لسوف نتفق معه في طلب الرحمة لروح الدون... فقد قاتل لما يعتقد، في زمن لا يعتقد ، مما أثار في أجيالنا الضحك من زمنه وليس من شخصه.

اليوم ، ولفعل الزمن سطوة القاتل على القتيل، لابد أن نعترف أننا كان يجب أن نتفق على الفهم المشترك لرواية الدون كيخوته وليس على اتفاق مبادئ مدريد التي منها انطلق قطار الملهاة للمنتصر والمأساة للمنهزم والتبادلية السخيفة في أن تتصور الضحية أنها تنتصر حيث تموت دون بارقة أمل بأن يغير أحد صورته لدى الآخر أو يغير الآخر صورته عن نفسه في حضرة الجرافات وريح الحجر.

عاموس عوز أيار 67 ليس هو عاموس عوز 2001 أو 2007 لأن الزمن قال له عشية الانتصار المدوي لماذا التعاطف؟ مع هؤلاء البدو الرحل ؟ الذاهبين لفتات موائد جنة عدنهم ونفط الطامعين بتحرير أفغانستان آنذاك قبل غورسالم أو سمها بيت نينورتا لنعيد لملكي صادق مجد الخبز والنبيذ المحرم على الفلسطيني حتى من عنب الخليل.

لا شيئ يبدو لي في هذا الأفق جليا سوى دون كيشوت في الجانبين وتبادل كل طرف التعازي بالراحلين بلغتين مختلفتين. فما قيمة أن نقدم تحفة الماضي في تصور الضحية للحل حين يكون المنتصر ضحية انتصاره المستمد من ضعف الآخرين وتقلباتهم؟ فهل وجدت أمامك مبتكري الأطروحة يشاركون جماعة أوسلو مقاعد الحضور أو الفرجة على الأقل أم غابوا في العروبة بشروط أفضل مع انتهاء مواسم الكافيار ونخب الفودكا ليحتسون تمر وبركة ما صنعه اليمين في الجانبين في غير ما مكان أو معتقل !

وكيف فاتك ملاحظة أننا شعوب تعشق المستورد بما فيها جلكم ولكنكم لم تتقنوا الانجليزية في وقت مبكر ولم تشفوا على حد تصور موريس من ماضيكم تماما. لم تجدوا من يطالبكم بهذا الشفاء من المؤرخين العرب الذين لم يفرغوا بعد من تحديد أسباب الهزيمة ولا عاينوا بعد أسباب أي انتصار ولو من قبيل استدعاء عنترة ولا أقول الفارس الاسباني الغافل عن تغيرات الزمن.

لقد سارع الشباب لتفريغ محاضرتك وأرسلها لي الداعون إليك من الديمقراطيين الجدد في الضفة وغيرهم من ألداء أوسلو ولو كانوا من الذين أسماهم يوري أفنيري بالسمك المملح حتى قبل فوزهم بشهور مدركا هو أيضا كما نحن كيف يتكفل الزمن بالتغيير سلبا أم ايجابا لكنه يبقى تغيير.

فالعم الاسباني المشترك لم يحارب الخراف المسكينة وحسب وينهال عليها بالطعنات ، بل حارب طواحين الهواء أيضا ولم يكن في زمنه مدركا لطواحين الشعوب. الرحمة له والعزاء للخراف خرافنا جميعا على أي طريقة تذبح بها وعلى أي مذهب ، فالنتيجة سواء ، ما دامت كاليفورنيا هي كاليفورنيا، ولا تعترف لروائي اسباني بفضيلة سعة المخيلة تماما مثلما تضيق مخيلتنا رغم العلم وتوفر النفط عن تصور إمكانية أن نعيش سوية على هذه الأرض الجرداء من النفط والخيال والكرامة الانسانية.

ولأنني مدرك لهذا الزمن اللعين الذي يصنع المأساة في جانب ويصنع في الوقت ذاته الملهاة في جانب آخر قمت بنشر محاضرتك دونما ترجمتها على موقع "أوميديا" من مواقع حركة إبداع، لعلها توصل رسالتها للأطراف جميعا فأختصر المسافة بين الحقيقة والخيال وأوجز في الرواية لفعل الزمن في المآل ،، أي الصيرورة ،، سواء لحركتكم كمؤرخين جدد أو لحركتنا كمتخيلين جدد ،، ناهيك عن الفنون والظنون والمنون فهي حتى اليوم ورغم البشاعة لا توحد،، لكن مشهد صلاة الجمعة الماضية كان هادئا دونما تراشق في رام الله ،،فالجميع متفق على محاربة الدولة الديمقراطية العلمانية وأنا وأنت ودون كيشوت وخرافنا خارج المشهد إن لم نكن خارج هذا الزمن في أفق ما ، في كوكب ما ،لم ينضج بعد كثمرة إجاص أهلكتها الشمس والعصافير الجائعة دونما تغريد.

---8/11/2007

ستون عاما لا تبدو زمنا من عمر الدولة ؟ ستون عاما لا تبدو زمنا من عمر الديانة؟ لكنها تنجب حروبا ووثائق سرية لم تعد لدى إسرائيل شاحاك الراحل بنبل قل نظيره سوى "أسرار مكشوفة" لدينا ولديك ولدى يزهار سميلانسكي.

وضعت هذه الستين عاما للفحص والتأمل علني أمسك بميوعة وفراغ الزمن العربي والفلسطيني على حد سواء ، ولأنه بالمقابل زمنكم الذي تتحكمون فيه بمصائرنا كأنما لم يوجه أرنولد توينبي لكم نصحا ولا نصيحة. فبعد عشرين عاما وهبتم النصر الثاني في الذهاب للحرب الذي دفع بالضحية لابتكار إرادتها الذاتية في صنع موتها على شكل شهادة لم يعترف بها دينيا لأنها لم تكن في سبيل الله ، ولم تكن في أفغانستان آنذاك الضحية مختارة بين الوطن وبين الله . وبعد عشرين عاما أخرى دخل الملحدون بموتنا دين الوطن والعمل الوطني منجزين لأفغانستان حريتها من الاشتراكية والسوفييت لتقدم على طبق من فضة للعم غير الرحيم بضحاياه خلال سنوات معدودة من تفرده بالطغيان وتوزيع المواعظ الأخلاقية على محور الشر. وبعد عشرين سنة من فساد ورثة الضحية سمح الورعون لدينا لأنفسهم أن يرثوا السلطة الحرام ومالها الحرام في غزة من أجل أن تدخلوا في الاسلام من جديد. فلا أنتم دخلتم ولا نحن خرجنا ، لكننا راوحنا بين عروبة لا تكشف سرا أو وثيقة مما اشتغلتم عليه بعد ثلاثين عاما من عزقنا في صحارى العرب والنفط وبين إسلام ممتدة تلاوينه من اندونيسيا إلى غزة هاشم !!

ولا حول ولا قوة إلا ....

فقد كتب على الشعب الفلسطيني أن يهب طاقاته عشرين عاما لـــ"فتح" تل