NaZmiUS ORIGINALITY MOVEMENT NEW WEBSITE





































 Contents of Articles2 page محتوى صفحة مقالات 2

لنعد الى الاردن المسؤولية - غي بخور

 

05/02/2010 يديعوت 4/2/2010 

 

كلينتون: ندين الدكتاتوريات التي تلاحق مثقفيها وحرية الإنترنت أحد أولوياتنا

 

     1/21/2010

 

الصحافة الاردنية تقترح على الحكومة مواجهة ارهاب الجيران بدلا من غزو كابول

 

زيارة ميتشل إلى لبنان تعيد إلى الواجهة ملف الحقوق المدنية لآلاف الفلسطينيين

 

22/01/2010

 

خلاف فلسطيني إسرائيلي حول السيطرة على غور الأردن

 

نتنياهو يكيل المديح لمبارك لوقفه التهريب إلى غزة

 

22/01/2010

 

لماذا سمي معبر رفح معبر فيلادلفي ؟ - بقلم / توفيق أبو شومر

 

الشوفانية والعنصرية في الفن العربي حتى السخرية من المواطن! - بقلم| جهاد أيوب

 

أوباما وأولوية ضوابط الحكم على برنامج الحاكم - صبحي غندور*

 

*(مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن)

 

عن الهبّة الأردنية - توجان فيصل

 

 19/2/2010

 

 

لنعد الى الاردن المسؤولية

 

غي بخور

 

05/02/2010

 

مثلما هو واضح اليوم بقدر أكبر بكثير بان غزة تعود الى مصر اكثر مما هي تعود لاسرائيل، حيث يغلق المصريون الانفاق بسور من الفولاذ ويفتحون رفح، حان الوقت للمرحلة التالية في فك ارتباط اسرائيل عن مشاكلها العضال التي تثقل عليها كالاثقال. حان الوقت لان يعود الاردن الى دوره التاريخي في شؤون ضفته الغربية. الاردنيون يصرخون في كل زاوية في العالم، وعن حق كبير، بانه يجب التقدم في المسيرة الفلسطينية، واذا كان كذلك من يطلب بلطف، ينفذ بلطف. حان الوقت لان يتجندوا هم ايضا الى القضية. اسرائيل أسدت جميلا للاردن في 1967، حين قطعته عن مشاكل الفلسطينيين في الضفة تماما مثلما اسدت جميلا لمصر حين قطعتها عن غزة. هذا الغباء الاسرائيلي يجب أن ينتهي، وفورا. الاردنيون بالطبع مذعورون من امكانية أن يعودوا لمعالجة شؤون الفلسطينيين، مثلما هم المصريون مذعورون وفعلوا كل شيء كي لا تفك اسرائيل ارتباطها عن محور فيلادلفيا ولكن لا مفر من ذلك. دولة فلسطينية صغيرة لن تكون قابلة للحياة، الا اذا كان لها اتصال مباشر وواضح مع الاردن، الذي يوجد فيه على أي حال، اغلبية فلسطينية متماسكة، وولي العهد هو بذاته نصف فلسطيني. كيف يمكن لاسرائيل أن تنفذ هذا؟ بفتح معبر اللنبي لعلاقة اردنية فلسطينية مباشرة، دون تدخل اسرائيلي. في اللحظة التي يحصل فيها هذا، فان المسؤولية الامنية والسياسية ستقع بأسرها على كاهل الاردنيين، الامر الذي اعفيناهم منه على مدى ثلاثة عقود ونصف عقد. صحيح، من شأن الامر أن يجلب الارهاب، ولكن نحن نعرف كيف نعالج الارهاب، مثلما اثبت الجيش الاسرائيلي قبل سنة في رصاص مصبوب حين حطم حماس وبنى ردعا لعشرات السنين. يوجد اليوم ايضا جدار الفصل. مواصلة أخذ المسؤولية عن سلامة الفلسطينيين المعادية؟ لم تعد هذه مصلحة لاسرائيل. حان الوقت لادخال الاردن ايضا الى المعادلة، مثلما ادخلت مصر الى المعادلة في غزة. بصفتها دولة مسؤولة وذات علاقات مع اسرائيل، يمكن الاعتقاد بان الاردن سيحبط كل مشكلة امنية ليس من أجل اسرائيل، بل لان الامر سيمس بأمنه الوطني، بالضبط مثلما تفعل الان مصر مع سورها الفولاذي. معبر اللبني سيكون اتصال الاردن بالفلسطينيين، وتنزع فيه المسؤولية الامنية الاسرائيلية تماما. وتستخدم اسرائيل معابر حدود اخرى الى الاردن.وهكذا تعود العلاقات بين الاردنيين والفلسطينيين لتكون مباشرة، دون أن يكون أي حراك في يهودا والسامرة بالنسبة للاستيطان اليهودي. لا صلة بين الامور. الاردنيون والفلسطينيون سيكونون مسؤولين عن الموضوع العربي بل ومن الطبيعي أن يلتقوا دون تدخل اسرائيلي. احد لا يمكنه أن يعارض خطوة بهذه الطبيعية، وعندها، إن شاء الاردنيون، فسيوافقون على دولة فلسطينية، وان لم يشاؤوا، فلن يوافقوا. اذا سيكون أمرا عربيا داخليا، بالضبط مثلما يمكن للمصريين أن يوافقوا على دولة فلسطينية في غزة، او لا يوافقوا. فتح المعبر امام علاقة اردنية فلسطينية حرة سيخلق تفاعلا منعناه حتى اليوم خطأ. اليوم، في معبر اللبني يوجد الجيش الاسرائيلي، الذي يغلق، يحرس، يحقق ويفحص. كل فلسطيني يعود يخضع للرقابة الاسرائيلية الشديدة. بعد الخطوة المقترحة هنا لن تكون هناك رقابة اسرائيلية على الاطلاق، الامر الذي لا بد سيفرح الاردنيون والفلسطينيون برؤيته، والعبء الامني، وكذا المسؤولية الدولة، ستلقى على عاتق الاردن. حان الوقت لان تكف اسرائيل عن تنفيذ العمل الاسود نيابة عن الاردنيين مثلما كفت عن عمله نيابة عن المصريين. بالضبط مثلما عادت المسؤولية عن غزة، عمليا، الى يد مصر، فان المسؤولية عن الضفة الغربية يجب أن تعود الى الضفة الشرقية. وما يقررون عمله في الضفتين يصبح شأنهم الداخلي.

 

يديعوت 4/2/2010 

 

كلينتون: ندين الدكتاتوريات التي تلاحق مثقفيها وحرية الإنترنت أحد أولوياتنا

 

انتقدت وزيرة الخارجية الاميركيه هيلاري كلينتون بعض الدول التي أقامت جدرانا على الانترنت لحرمان مواطنيها من الانترنت، واصفة إياهم بأولئك الذين "يخالفون حق البشر في التواصل مع بعضهم البعض وقالت "أن الانترنت يعني الاتصال وليس الانقسام"..وأكدت كلينتون في كلمة ألقتها أمام المؤتمر الذي يعقد في العاصمة الأميركية واشنطن للدفاع عن حرية البشر في التعبير عبر الإنترنت أن الولايات المتحدة لن تقف متفرجة والشعوب محرومة من حرية التعبير على الانترنت ومن حرية الوصول للمعلومة واستعمال الانترنت.وقالت أن "التحدي الأساسي في القرن الواحد والعشرين يتمحور حول كيفية تمكين الشعوب من استعمال الانترنت بالرغم من الرقابة التي تفرضها الحكومات التسلطية والدكتاتورية، مبينه أن الولايات المتحدة ستجد الطرق المناسبة لجعل حرية الإنسان وحقوق الإنسان على الانترنت حقيقة قائمه"..وانتقدت كلينتون حكومات العالم الثالث التي تحجب المواقع عن شعوبها، وقالت إن الولايات المتحدة بصدد تطوير آليات لتزويد الشعوب المحرومة من الانترنت للالتفاف حول رقابة الحكومات التي تحجب المواقع عنهم.وبينت كلينتون أن الولايات المتحدة تعتبر حرية التعبير على الانترنت من أحد أولوياتها، وإنها تمد يدها لشركاء داخل الولايات المتحدة وخارجها للتأكيد على حرية التعبير واستخدام الانترنت.وأضافت إن قدرتنا على استمرار أعمالنا على الانترنت ستكون بخطر إذا لم نتمكن من إيجاد صيغه لأمن الانترنت.. وبهذا الصدد تنتظر أميركا من الصين أن تقوم بإجراء تحقيق كامل وشفاف عما حدث مع شركة جوجل.وشددت كلينتون أن الولايات المتحدة تدين الدكتاتوريات التي تقوم بملاحقة مثقفيها الذين يستخدمون الانترنت كما هو الحال في إيران، مؤكدة أن الانترنت يستطيع تجسير الفجوة بين مختلف الثقافات. وهنا قالت"علينا التأكيد على حرية العبادة على الانترنت".وأفادت كلينتون أن الولايات المتحدة ستقوم بحماية فضائها الالكتروني من الدول التي ترعى الإرهاب وستكرس أميركا وسائل سياسية ودبلوماسيه لدفع هذه الحريات، وستطور آليات جديدة لتمكين الأفراد من الالتفاف على القرارات الحكومية التي تمنعهم من حرية الوصول إلى الانترنت، وستقوم الولايات المتحدة بتوفير الأموال والبرامج لهذه الغاية.وأضافت إن الرئيس اوباما سيعين مستشارا لأمن الفضاء الإلكتروني، وإن الدول التي تخالف هذه التوجهات ستخاطر بإبقائها خارج التطور في القرن الواحد والعشرين.

 

     1/21/2010

 

الصحافة الاردنية تقترح على الحكومة مواجهة ارهاب الجيران بدلا من غزو كابول

 

عمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين ـ شعرت الصحافة الالكترونية في الاردن بقليل من الارتياح الاسبوع الماضي بعد صدور التصريح الاول للمستشار السياسي لرئيس الحكومة سميح المعايطة الذي نفى فيه وجود نوايا حكومية لتشريع قيود على صحف الشبكة، وهو تصريح جاء بعد خطاب وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الذي دافعت فيه عن حريات الانترنت لشعوب العالم الثالث.ويفترض ان يمتص تعليق المعايطة حالة الغضب والقلق التي تجتاح المواقع الصحفية خوفا من قانون حكومي جديد يقيد حرياتها ويساويها بالمطبوعات الورقية من حيث شروط الترخيص والمسؤولية القانونية ومراقبة التعليقات، لكن الجدل استمر في البلاد على المستوى الصحافي حول المضايقات الاسرائيلية للاردن والمشاركة الاردنية في حملة مكافحة الارهاب كما ناقشت مقالات صحافية مجددا مسألة سحب الجنسيات بموجب قرارات فك الارتباط.وهاجم الكاتب خالد محادين بقسوة تصريحات وزير الخارجية ناصر جوده بعدما ارسل تهديداته عبر البحر والجو والارض الى حركة طالبان الارهابية وتنظيم القاعدة الارهابي، وقال انه بدأ يتخيل ردة فعل قادة القاعدة بعد انتهاء المؤتمر الصحافي لهيلاري وناصرجوده، واضاف: كان واضحا ان تهديدات السيدة الفاضلة لم تستوقفهم قليلا او كثيرا اذ هم مقتنعون ان امرأة فشلت في حماية زوجها من دلع واغراء وانحراف صبية مراهقة لا يمكن ان تخيف شعبا يقاتل تحت يقين وقناعة ان الله معه وخلفه والى جانبه، فتجاوزوا تهديدات الست وركزوا على تهديدات زلمتنا.وشرح محادين: لا اعرف كم هي المسافة بين عمان وكابول او بين الاردن وافغانستان، وربما تكون آلاف الكيلومترات، وان نذهب هناك لمكافحة الارهاب، فهذا يعني اننا من عدائي المسافات الطويلة كالماراثون، وما دام الهدف في غزوتنا في افغانستان هو المشاركة في الحرب على الارهاب فان الامر المؤكد ـ ولا اخفي هنا سرا عسكريا - ان المسافة بيننا وبين الارهاب الامريكي ـ الاوروبي ـ والصهيوني في فلسطين لا تزيد عن اربعين كيلومترا، والمسافة بيننا وبين هؤلاء الارهابيين في العراق لا تزيد عن الف كيلومتر، وكذلك المسافة بين ارهاب الارهابيين الحقيقيين من صهاينة وحلفائهم في غزة، وفي لبنان فإنها اقصر من المسافة بين مدينة افغانية ومدينة اخرى.وفي موضوع آخر وبعد مقدمة حول جدل الجنسيات قال ياسر ابو هلالة في صحيفة "الغد" انه في التجديد للوزير نايف القاضي رسالة واضحة ان لا رضوخ للابتزاز الصهيوني، في المقابل لا يجوز بقاء الاوضاع كما هي.. حتى الاسم غير مناسب "متابعة وتفتيش" مع ان وزارة التربية الغت منذ عقود مسمى "التفتيش التربوي" وحل مكانه "الاشراف التربوي". والخطأ في المتابعة والتفتيش ليس خطأ في تمديد شبكة مياه بل خطأ يمس حق المواطنة، وهو حق لولا الاحتلال والتهجير لظل محصورا بمجلس الوزراء في احوال حددها الدستور. وقال الكاتب: يستطيع الوزير من موقع القوة ان يعيد هيكلة الدائرة وفق الفلسفة التي اسست من اجلها بشكل يحافظ على حق المواطن في جنسيته وحقه في العودة الى الارض المحتلة، تماما كما يسهل حياة الصامدين الذين يشكل وجودهم على ارضهم قنبلة ديموغرافية في حضن دولة الاحتلال ولا يجوز ان يقرر موظف بجرة قلم موضوع الجنسية حتى في ظل الهدف السياسي النبيل، لا بد من ان يكون على رأس دائرة كهذه قاض متقاعد مشهود له بالفقه والاستقامة والوعي، ولا بد من فتح باب الشكاوى بأثر رجعي لاعادة الحقوق الى اصحابها بسرعة ومن دون مماطلة. فاللجوء الى المحاكم مرهق ماليا ومعنويا، وفي النهاية تعتبر محكمة العدل العليا الاجراءات في اطار قرارات السيادة. وفي نفس السياق والصحيفة تحدث الدكتور محمد ابو رمان متسائلا: هل من المقبول ان نمارس الصمت والتجاهل لكثير من القصص التي تحدث بين ظهرانينا لمن تقوم وزارة الداخلية بسحب جنسياتهم، من دون وجود معايير رقابية وقانونية تتيح لهم الاستدراك على قرار مصيري يمس مستقبلهم وحياتهم في ابسط حقوق الانسان؟!وتحدث ابو رمان عن حالة محددة لشاب فقد جسنيته بعد ان سحبت من والده عام 2005 عندما ذهب لامتحان الثانوية العامة، وقال: ما حدث مع ليث احمد كامل ابن العشرين عاما بمثابة قصة من آلاف الحالات، منذ سنوات، وليس فقط في عهد الوزير الحالي نايف القاضي، وفي جزء كبير من هذه القصص جانب انساني مرعب، واعترف انني اتلقّى عشرات الاتصالات والايميلات، حول قصص مشابهة، وقد راجعت في بعضها الاخوة في وزارة الداخلية.وقال: منذ البداية، عندما اثيِرت قصة "سحب الجنسيات" او "تصويب الاوضاع" (كما تعرّفها وزارة الداخلية)، كتبتُ انّنا نوافق على الجانب السياسي السيادي الذي يصب مباشرة في اطار المواجهة مع المخططات الاسرائيلية لتغيير الهوية السكانية في الضفة الغربية والقدس، وحماية حق العودة رمزيا وسياسيا لمئات الآلاف من الفلسطينيين، الذين يمتلكون جنسيات اردنية (بطاقات صفراء) لكن، آليات تطبيق هذه السياسات غير صحيحة، ولا مؤسسية، وتعتمد على اجتهاد عدد من الاشخاص، وعلى رمي الكرة في ملعب المواطن ليقوم وحده بمطاردة اسرائيل، وتحمل الكلفة المالية والنفسية المرتفعة، وكثير ممن تسحب منهم البطاقات، لا ظهر لهم ولا سند، ولا يملكون حماية قوت يومهم، حتى نطالبهم برفع دعاوى امام القضاء الاسرائيلي، و"مباطحة" مؤسسات مخضرمة هناك في هذه اللعبة.وتحدث الكاتب في صحيفة "العرب اليوم" فهد الخيطان عن الضغوط والمضايقات الاسرائيلية بعد حادثة العدسية مسجلا تعاظم الشعور بالكراهية والعداء تجاه اسرائيل جراء سياساتها العدوانية وتنكرها للسلام العادل الشامل، وقال: العملية تمت بعبوة ناسفة كانت مزروعة على جانب الطريق انفجرت مع مرور الموكب الدبلوماسي الاسرائيلي. شهود وصحافيون عاينوا الموقع يرجحون بان العبوة تم تفجيرها لاسلكيا وهو الامر الذي دفع للاعتقاد بان جهة تملك قدرة استخبارية على رصد الموكب وحركة سيره تقف وراء العمل ولديها من الامكانات والخبرات الفنية ما يؤهلها لتصنيع عبوة من هذا النوع. لكن هذا التحليل لا يعني بالضرورة ان جهة خارجية هي التي نفذت العملية اذ يصعب على محترفين بتصنيع المتفجرات من تنظيم خارجي ان يدخلوا الى البلاد وينجزوا هذا العمل في منطقة شبه عسكرية من دون ان تلاحظهم الاجهزة المختصة سواء وهم في مرحلة التحضير والرصد لحركة الدبلوماسيين او عند زرع العبوة على جانب طريق دولي يشهد حركة نشطة للسيارات على مدار الساعة. الاحتمال المتبقي هو ان يكون العمل محلي الطابع نفذته مجموعة غير معروفة من قبل التقى افرادها على هذا الهدف كما هو الحال مع العشرات من الخلايا التي ضبطت من قبل. وشدد الكاتب الخيطان على انه في كل الاحوال سيكشف التحقيق غموض التفجير، لكن ايا كانت النتيجة فان ما حصل لا يعني ان هناك تقصيرا امنيا اردنيا وعلى الاسرائيليين ان يدركوا بانهم لن ينعموا بالامن في فلسطين او خارجها ما لم تنعم به شعوب المنطقة وفي المقدمة منهم الشعب الفلسطيني. وفي صحيفة "الرأي" قال الكاتب طارق المصاروة: بعشرة الاف جندي امريكي في هاييتي، يحق للرئيس شافيز ان يتساءل: اهي مساعدة لضحايا الزلزال ام احتلال؟ لكن اوضاع هاييتي، وقد لا يعرف الكثيرون هذه الاوضاع الاقتصادية والامنية المزرية، فان الامين العام للامم المتحدة طلب ثلاثة آلاف وخمسمائة جندي اضافي من معتمري القبعات الزرقاء.. الى جانب زملائهم المرابطين منذ سنوات فالمطار الوحيد في هاييتي متآكل، ولا مخازن مؤهلة لتكديس مواد الاغاثة والناس جوعى قبل الزلزال فكيف بعده، ولا بُدَّ من حماية مواد الاغاثة منهم، وحماية مخازنها، وطرقها والمؤسسات المشرفة فجهاز الدولة ضرب هو الاخر! - والامن مفقود قبل الزلزال، وهناك قوات للامم المتحدة مرابطة هناك لحماية الحياة الانسانية، ومساعدة الدولة في اداء واجباتها! العارفون بالامر- يقول المصاروة - ودارسو تاريخ المنطقة والكاريبي يقولون: ان الامريكيين نزلوا للاغاثة وسيبقون لعقود طويلة قادمة. ولعل هذا من حظ الهاييتيين المساكين الذين يمكن ان يعملوا في تقديم الخدمات اللازمة للجيش الضيف". كما ان المعونات سترتفع ليكون البلد لائقا بـG.l s، ولبيان الكرم الامريكي في المدن الكبرى.. ومدن الصفيح. ففي الخمسينيات ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية كان هناك منتجعان لتسلية اغنياء امريكا: واحد سوي في كوبا حيث كازينوهات القمار، والبارات، والفنادق الملونة.. وهذه انتهت بانتصار ثورة فيدل كاسترو، اما المنتجع الثاني فكان غير سوي.. وفيه شطآن بيضاء كالثلج، وفنادق، وصبيان وشباب في خدمة الاغنياء اهل الشذوذ! وقد استبدل المستثمرون هافانا وهاييتي بمباذل لاس فيغاس.. وها نحن نتابع!

 

زيارة ميتشل إلى لبنان تعيد إلى الواجهة ملف الحقوق المدنية لآلاف الفلسطينيين

 

22/01/2010

 

بيروت - 'القدس العربي' من سعد الياس: بعد تأكيد المبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل أن لا توطين للفلسطينيين في لبنان، نوّهت أوساط رسمية لبنانية بهذا الموقف الأمريكي الجديد بعدما سُجلت في واشنطن طيلة السنوات الفائتة اقتراحات متعددة في الكونغرس لتوطين الفلسطينيين في البلدان التي يقيمون فيها إضافة إلى اقتراح بعض نواب البرلمان الأوروبي منح الفلسطينيين اللاجئين جنسية الدول المضيفة.وإذا كان من شأن هذا التأكيد الأمريكي أن يدفع بعض القيادات اللبنانية إلى عدم التركيز في خطاباتها كثيراً على 'فزاعة التوطين' متجاهلة إعلان أكثر من مسئول فلسطيني تمسكه بحق العودة، فإن الأنظار تتجه لمعرفة ما آل إليه البحث في مسألة الحقوق المدنية للفلسطينيين التي أصيبت بدورها بنكسة بعد الإعلان عن سقوط اقتراح بإنشاء وزارة دولة في لبنان للشؤون الفلسطينية يتولاها الوزير وائل أبو فاعور. ولكن بحسب معلومات 'القدس العربي' إن مسألة الحقوق المدنية لم توضع بعد على السكة السريعة أو أنها تسير على طريقة السلحفاة، ورغم كل المؤتمرات والتصريحات حول تبني هذه المسألة فإن أي تطور لم يُسجّل بعد ولم يُدرج على جدول أعمال أي جلسة نيابية اقتراح لإعطاء هذه الحقوق أو لتعديل قانون تملك الأجانب بما يسمح للفلسطيني بالتملك أسوة بالرعايا العرب في ظل وجود معارضة ضمنية لدى بعض الأطراف لمثل هذا التوجه، ما يبقي العناوين المرفوعة حول القضية الفلسطينية حبراً على ورق.ويبدو أن عنواني 'إعطاء الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان' و'التوطين' يتداخلان يبعضهما البعض أو أن البعض يعمل على ربطهما سعيا لضرب تنفيذ الأول بحجة الثاني، لتتضاعف بذلك مأساة الفلسطينيين منذ أكثر من 61 عاما ولتزداد حدة الفقر والمعاناة في المخيمات.وتتلخّص مطالب الفلسطينيين بما يلي:

 

1 ـ حق العمل: السماح للفلسطينيين في لبنان بممارسة جميع المهن، وفي إطار تشريعي وقانوني يحفظ لهم حقوقهم حال القيام بواجباتهم الوظيفية.

 

2 - حق التملك: إعطاء الفلسطيني حق التملك في لبنان، وتعديل قانون التملك الذي استثناه ومنعه من تسجيل العقارات باسمه.

 

3 - اعمار المخيمات وخدماتها: المساعدة في دفع الأونروا لصيانة وتطوير البنى التحتية للمخيمات والسماح بإدخال مواد البناء إلى هذه المخيمات.

 

4 - تنظيم الإجراءات الأمنية في محيط المخيمات.

 

5 - إعادة تسجيل اللاجئين المشطوبين من القيود في لبنان.

 

6 - معالجة قضية فاقدي الأوراق الثبوتية. ويعتبر مسئول الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين علي فيصل الذي جال على بعض المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية 'أن هذه المطالب الفلسطينية لا تتعدى كونها حقوقاً للاجئ أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبروتوكول جامعة الدول العربية وكل المواثيق الدولية التي صدّق عليها لبنان'، ويرى 'أننا اليوم أمام اندفاعه جديدة سعياً لبدء إعطاء الفلسطيني اللاجئ حقوقه'.وقال: 'نلمس تفهماً أكبر من قبل اللبنانيين لهذه الحقوق فقد أصبح الموضوع نوعا ما محرجاً للدولة اللبنانية بعد مرور أكثر من 61 عاماً على النكبة'.ولفت إلى 'أن الخشية تبقى من أن تستخدم الحقوق المدنية كإحدى قضايا التجاذبات السياسية في لبنان'، مشدداً على 'أن إعطاء اللاجئ حقوقه لا يعني أبدا الرضوخ للتوطين'.وأضاف: 'بالعكس تماماً فتوفير هذه الحقوق يريح اللاجئ ما يجعله يتفرّغ لقضيته ويتمسّك أكثر فأكثر بالمقاومة وبالعودة إلى أرضه'، مشدداً 'على ضرورة أن يكون هناك موقف فلسطيني موحّد ولوبي لبناني ضاغط لإنهاء التمييز العنصري'.

 

خلاف فلسطيني إسرائيلي حول السيطرة على غور الأردن

 

نتنياهو يكيل المديح لمبارك لوقفه التهريب إلى غزة

 

22/01/2010

 

رام الله ـ الناصرة ـ 'القدس العربي' من وليد عوض وزهير اندراوس: بدأ المبعوث الأمريكي الخاص بالسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل أمس الخميس احدث جولاته المكوكية بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعقد لقاء مع وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك. وتأتي زيارة جورج ميتشل كجزء من الجهود الأمريكية المتعثرة لدفع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بعد انهيارها العام الماضي قبل الانتخابات الإسرائيلية في شباط (فبراير) الماضي التي شهدت عودة حزب الليكود المتشدد إلى السلطة. وقال بيان مقتضب صادر عن مكتب باراك أن الاجتماع الذي دام ساعتين ركز على الخطوات الضرورية لتحريك عملية السلام. كما ناقش الجانبان الخطوات التي اتخذتها إسرائيل في مسعى لتسهيل استئناف محادثات السلام. وتتزامن جولة ميتشل في الوقت الذي ساد فيه خلاف جديد بين الجانبين بشأن ما إذا كان يجب السماح لإسرائيل بالاحتفاظ بوجود عسكري في شرق الضفة الغربية بطول الحدود مع الأردن بعد إقامة دولة فلسطينية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام صحافيين أجانب مساء الأربعاء أن إسرائيل يجب أن تحتفظ بوجود عسكري على طول الحدود الأردنية في غور الأردن لمنع تهريب الأسلحة إلى دولة فلسطينية مجاورة من المتصور إقامتها في المستقبل. ورفض مسئولون فلسطينيون أمس الخميس ذلك الطلب. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن شرط نتنياهو يثير الشكوك حول استعداد إسرائيل لإقامة السلام. وقال عريقات في بيان أرسل للصحافيين إن نتنياهو انه لا لتجميد الاستيطان ولا لتقسيم القدس ولا لحدود عام 1967 ولا لحقوق اللاجئين الفلسطينيين. ويريد حاليا الاحتفاظ بغور الأردن. ودعا عريقات المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لقبول تجميد شامل لبناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية. واشترط الفلسطينيون تجميد بناء المستوطنات لإنعاش المفاوضات مع حكومة نتنياهو. ونفى عريقات تقارير ذكرت أن السلطة الفلسطينية طلبت من الولايات المتحدة التفاوض نيابة عنها بشأن حدود دولة فلسطينية. وقال لإذاعة 'صوت فلسطين' هذا الأمر ليس صحيحا. واصدر نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية بيانا رفض فيه أي وجود إسرائيلي داخل حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية. كما اختار نتنياهو شن الهجوم على اللاجئين السودانيين الذين، وفق أقواله، يقومون بعبور الحدود المصرية والدخول إلى الدولة العبرية، متهما إياهم بأنهم يريدون تحويل إسرائيل إلى دولة عالم ثالث، وزعم أن الهجرة غير الشرعية لإسرائيل نابعة من نجاح الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تحولت الدولة، على حد تعبيره، 'إلى الدولة الوحيدة في العالم، التي يمكن لسكان دول العالم الثالث الدخول إليها مشيا على الأقدام، واستمرار قدوم اللاجئين يهدد أمننا القومي ويهدد أيضا كوننا دولة يهودية وديمقراطية'.وكشف نتنياهو النقاب عن أن الحكومة الإسرائيلية بصدد بناء جدار على الحدود المصرية الإسرائيلية لمنع تدفق اللاجئين، وزاد أن الحكومة ستقوم بسن القوانين المتشددة في هذه القضية وستعمل على تطبيقها بشكل مكثف. علاوة على ذلك، أشاد نتنياهو بالجهود التي بذلها ويبذلها الرئيس المصري حسني مبارك وحكومته لوقف تهريب الأسلحة إلى غزة، ولكنّه أكد على انّه يرى تهريبا للأسلحة بكميات كبيرة من سيناء إلى المقاومة في قطاع غزة.

 

لماذا سمي معبر رفح معبر فيلادلفي ؟

 

بقلم / توفيق أبو شومر

 

يعتزم رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو  وضع حجر الأساس لجدار فاصل جديد  مماثل لمعبر  رفح أو معبر فيلادلفي ليتمكن من إحكام قبضته على خناق مشروع الدولة الفلسطينية  المنتظرة !جاء ذلك في أحدث تصريح له أمام المراسلين الأجانب في القدس يوم أمس الأربعاء 20/1/2010  وفق ما أوردته صحيفة هآرتس اليوم  21/1/2010 ، وقال :" يجب أن تحتفظ إسرائيل بوجودها العسكري في الضفة الغربية حتى بعد توقيع اتفاق سلام مع الفلسطينيين ، وذلك لمنع تهريب الصواريخ الإيرانية القادرة على ضرب مراكز المدن في إسرائيل ، ولا سيما فنحن محاطون في الشمال(لبنان) وفي الجنوب (غزة) بمستودعات صواريخ تهددنا ، مع ترك مراكز المدن الفلسطينية لإدارة السلطة الفلسطينية " !!هذه إذن هي أحدث اقتراحات حكومة إسرائيل ، بناء سور عسكري جديد ونقاط مراقبة حدودية ، وهي المهنة الشعبية عند الجيش الإسرائيلي ، وهي عسكرة الحياة الفلسطينية بنقاط التفتيش الثابتة والمتحركة ، ومد  الأسلاك الكهربية  على الحدود ، وبناء الحصون العسكرية  المنيعة ، وإرساء قواعد سور الفصل العنصري العظيم ، وقد أسميت دولة إسرائيل في مقال سابق باسم ( مملكة الحواجز والجدران) .وما أزال أحفظ قصة أسطورة الطاغية نبوخذ نصّر والنبي دانيال :فقد حلم الطاغية نبوخذ نصر وهو الذي أحرق مدينة طيبة بأن سيفا قويا شق تاجه فوق رأسه  نصفين فاستدعى كل المختصين في تفسير الأحلام ، وكلهم قالوا :لا يستطيع أحدٌ أن يفسر هذا الحلم إلا النبي دانيال وهو مسجون في بئر عميقة في سجن نبوخذ نصر نفسه  لأنه ظل يحرض على ظلمه وفجوره في كنيسته !فأُحضر حارسُه النبي دانيال من سجنه  ، وسرد عليه نبوخذ نصر حلمه المرعب !فقال له النبي دانيال :إنك ستموت بعد يوم من الاحتفال بتوليك العرش !فقرر نبوخذ نصر أن يبقي النبي دانيال في سجنه ، فإن لم تتحقق النبوءة  فإن نبوخذ نصر سيشنق النبي دانيال ويعلق جسده في سوق المدينة ، وسيدمر كنيسته كما دمر مدينة طيبة ، وسيبقي جسده معلقا !وشرع نبوخذ نصر في إقامة الحواجز والجدران والعوازل ثم أغلق قصره ومنع  الدخول إليه وطلب من حارسه الشخصي أن يقتل كل شخص يقترب حتى من سور القصر الخارجي !وقبل اليوم الذي حدَّده النبي دانيال لجأ الطاغية إلى حجرة محكمة الإغلاق  .ولما رأى  طلوع الفجر ظنّ بأنه نجا من القتل ، ففتح باب غرفته وكان يمشي على أربع من العظمة سعيدا بانتصاره على نبوءة النبي دانيال ، وما إن أطلق الصيحة الأولى بالانتصار حتى قطعه سيفُ حارسه نصفين ، ظنا منه أنه متسلل جاء ليقتل نبوخذ نصر .بالطبع فإن حكومة نتنياهو لم تقرأ تلك الأسطورة ، وهي بالتأكيد تدين كل من يسردها وتتهمه باللاسامية !هكذا إذن يفكر المتطرفون الإسرائيليون ، فما يزالون يُسوقون رؤيتهم للعالم وتتلخص رؤيتهم تلك في أن الفلسطينيين قاصرون عن حكم أنفسهم بأنفسهم ، وقد ظلوا يراهنون على ذلك أمدا طويلا !وقد درسوا المجتمع الفلسطيني دراسة واعية واستطاعوا العثور على مراكز قوة هذا المجتمع وتمكنوا خلال سنوات طويلة من ضرب نواته الداخلية  التي كانت قوية وإحداث جروح وقروح عديدة في الجسد الفلسطيني ، وهذا أوصل الفلسطينيين إلى حد الاقتتال والانفصال وجعل العالم كله يضحك على مسلسل (التنافر الفلسطيني)  .وقام الإسرائيليون في هذا الإطار بأول هجوم على القيادات الكريزماتية الفلسطينية وبدؤوا في تصفيتها تارة بالمؤامرات وطورا بالعمليات العسكرية وغزو البلدان العربية نفسها ، واستعملوا الطرود البريدية المفخخة ، ثم السيارات المفخخة ، ثم العبوات ثم الطائرات !ثم عمدوا إلى إحداث شرخ في البنية الاجتماعية الفلسطينية التي كانت فخرا للفلسطينيين فطفقوا في نخرها بسوس العصبيات القبلية والجهوية والفئوية !ثم تغلغلوا حتى وصلوا إلى البنية التعليمية والتربوية فأفسدوها باستخدام جهلنا ،ثم باستخدام التخطيط والبرمجة المنظمة  !وهكذا تحقق لإسرائيل ما أرادت ، فقد كان الفلسطينيون في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي  يُصلحون بين الدول العربية المتنازعة ولا يخلو وفدُ إصلاح إلا وفيه ممثل عن فلسطين ، وظلوا يشاركون - بدون أن تكون لهم دولة أو حتى جوازات سفر - في مؤتمرات عدم الانحياز وفي مؤتمرات التربية والتعليم والاقتصاد وفي كل مجالات الثقافة  والفنون بأنواعها !أما اليوم فقد عدنا شعبا قاصرا نستجدي (الوساطة) من غيرنا ونحول قضايانا على غيرنا ، ونلوم الآخرين على فرقتنا وتنازعنا ، ونصب غضبنا على  أبناء جلدتنا ونلعنهم ونتمنى البراءة منهم، وصرنا نرى الغرباء أقرب إلينا من أهلنا وأقاربنا وأبناء عشيرتنا  !ووفق ذلك فإن حكومة نتنياهو  تريد أن تشرعن الاحتلال وتجعله احتلالا فعليا أبديا  في صورة (كيان) يسمى دولة ليس لها من صفات الدول إلا الاسم فقط !أما الكيان الفلسطيني أو دولة فلسطين ! فهي صورة مصغرة من ضابط ركن الإدارة المدنية الإسرائيلية ، لها المسؤولية (المطلقة) على السكان وحدهم فقط  !!ولها السلطة على حركاتهم وسكناتهم  في داخل (التجمعات ) السكانية الفلسطينية  أيضا !ولها الحكم في النزاعات القبلية والعشائرية  فقط !إذن فإن نتنياهو يضع حجر الأساس لصيغة (مخترة) وليس لدولة ذات سيادة !مع العلم بأن أول شروط الدول أن يكون لها حدودٌ وجيش يحمى حدودها !أما الدول التي يمرّ رعاياها عبر ممر فيلادلفي ، ولا تعرف لماذا أطلق على معبرها هذا الاسم وما أهدافه وغاياته وتردد الاسم مراتٍ ومرات بدون أن تعرف مدلوله فليست في الحقيقة سوى لعبة من ألعاب الأتاري يحركها إصبع طفل صغير !!وللعلم فقط إليكم قصة تسمية معبر فيلادلفي:إن الضابط الإسرائيلي الذي أطلق على معبر رفح اسم معبر فيلادلفي كان ذكيا  فقد اقتبس التسمية من تجربة أنشتاين العالم اليهودي الأمريكي صاحب نظرية النسبية ، والذي عمل مع البحرية الأمريكية في مدينة فيلادلفيا في بنسلفينيا عام 1943 وكان يجرب على إحدى الغواصات الأمريكية  نظريته في تسليط حقل مغناطيسي ضوئي على الغواصة الحربية لإخفائها عن العيون وليُضلل الحقل المغناطيسي القذائف الموجهة لها ، وما إن نُفذت التجربة حتى أصيب بحارة الغواصة بصدمات مختلفة فمنهم من أُصيب بالجنون ومنهم من فقد بصره وآخرون فقدوا السمع  وغيرهم عاشوا في حالة هذيان .فمن أطلق التسمية  على معبر فيلادلفي كان يقصد بالضبط أن حراس المعبر ومخططوه يشبهون العالم الكبير ألبرت انشتاين ، أما العابرون والمسافرون والسكان المحيطون فهم كما بحارة الغواصة الأمريكية، بعضهم سيصاب بالجنون ، وآخرون سيصابون بالصمم والعمى وكل الأمراض !ومصيرهم جميعا المصحات العقلية والنفسية !وبما أنهم استفادوا كثيرا من تسمية فيلادلفي في غزة فلماذا لا ينفذونها في الضفة الغربية أيضا فيضعون حجر الأساس لمعبر فيلادلفي الثاني !!لكي يتوحد الفلسطينيون في الأمراض والعاهات المستديمة ، لتكون حكومة نتنياهو  خير سلف لخير خلف !!!!!

 

الشوفانية والعنصرية في الفن العربي حتى السخرية من المواطن!

 

بقلم| جهاد أيوب

 

لا يوجد في فن العالم ما هو يسخر من بعض الشعوب كما هو حاصل في بعض الدول العربية، قد تسمع وتشاهد في بعض الأفلام الأميركية سخرية عن بعض رموزها من باب النقد الجارح، وكنا نشاهد ونسمع أيضا انتقادات لاذعة للروس والكنيسة في كثير من أفلام هوليود، ولكن لم تصل يوما إلى السخرية من الشعب الروسي، بل النقد المباشر يوجه إلى الزعامات السياسية، ومن سافر إلى أميركا يسمع الكثير من النكات عن بخل اليهودي، إلا أن هذا الأمر لا يخرج عبر الفن إلا نادرا، ولا ننسى أن هناك تجمعات وأندية من مثقفين وإعلاميين في الغرب ترفض الخطاب العنصري في الفن والإعلام، ولا تؤمن بالفوقية البشرية اجتماعيا !

 

في مصر

 

في مصر النكات عن الصعيدي منتشرة يمينا ويسارا، ولها تاريخها القديم والمستحدث على مر الأجيال، وقدمت السينما والمسرح في مصر شخصية الصعيدي بسذاجة مفرطة وتحديدا عبر أفلام عادل إمام، صحيح قدمها من قبله إسماعيل ياسين، لكنه قدمها بتحفظ وذكاء وبساطة، أما عادل إمام فقدمها بسخرية مفرطة كأنه من خارج الكوكب إلى أن يصبح  الصعيدي في نهاية العمل  نابغة، وأشرف النبلاء، ومن رجالات الفكر والعفة والذكاء النادر، وخير دليل على صحة ما نقوله مسرحية " الصعيدة وصلوا" لأحمد بدير إخراج جلال الشرقاوي... في حين كانت صورة العربي وتحديدا الشامي شريكا في الفن المصري خلال الحكم الملكي ومن بعدها حكم جمال عبد الناصر مقربة من المجتمع المصري، ومهضومة، وشاهدنا في السينما اللبناني الضاحك بلغة مفككة دون تطاول على اللبنانيين، ولم تشوه صورة العربي أو تنتقد بالفن المصري إلى حين توقيع  اتفاقية "كامب ديفيد" مع الكيان الصهيوني في عهد الرئيس محمد  أنور السادات، فظهر المواطن العربي  بشخصية ساذجة مضحكة سخيفة وجاهلة، وتحديدا المرأة اللبنانية فأخذت شكلا عجيبا غريبا يصل إلى حد التركيز على أنها امرأة ساقطة همها عمليات التجميل وجمع المال والغرف الليلية والسهر، ولم يصور فكرها ومقاومتها ونجاحاتها في وقت كانت الحرب اللبنانية الداخلية والصراع مع إسرائيل على أشده، وقدمت المرأة في الجنوبية وفي الجبل البطولات المشرفة، وصبرت المرأة في بيروت صبرا كبيرا ونادرا، وحافظت على أسرتها وتاريخها وعلمها وجمالها رغم صعوبة ظروف المرحلة... كل هذا غيب في الفن المصري ما بعد "كامب ديفيد" حتى فاتن حمامة في مسلسلها " وجه القمر" قدمت المرأة اللبنانية على شكل سيء وخطير، وكلنا استغرب وقوع فاتن بهذه الهوة والسقطة وهي المكرمة في لبنان وكل بلد عربي، وفنانة مثقفة تعرف ماذا قدمت المرأة العربية وبالتحديد اللبنانية، وتلاها في أوائل التسعينيات تقديم النموذج السيئ عن الشخصية الخليجية الذي يرمي أمواله من أجل ملذاته في السينما المصرية والمسرح  بينما التلفزيون المصري لم يتجه إلى هذا النوع من التجريح العربي كثيرا، وتضخمت هذه العلة إلى أن بدأت الصحف الخليجية تكتب ضد هكذا تصرف في الفن المصري، واعتبرتها ظاهرة سيئة تضر بتواجد المواطن المصري ومصالحه في الخليج!! وكلنا شهد مؤخرا تصريحات بعض الفنانين المصريين ضد الجزائريين وأيضا العكس من أجل كرة ا لقدم، ولكن ما كتب في بعض الصحف المصرية وما قيل عبر بعض فضائياتها الخاصة بعنصرية وشوفانية وتعاليا  ضد الجزائر كان مؤسفا وخطيرا ومخجلا، وحاول البعض في الجزائر تقليدهم ولكن السلطات الجزائرية أمرت بعدم الانجرار إلى هذا المستوى، ونأمل أن لا يعمل الفنان المصري إلى التطاول على الجزائري في مسرحة ومسلسلاته المقبلة خاصة بعد خروج بعض الأصوات الفنية المصرية رافضة التطاول على الآخرين بهذا الشكل الهمجي كما صرح علي بدرخان وخالد يوسف ومحمود حميدة وانتقدوا تصريحات إسعاد يونس العنصرية!!

 

في الخليج

 

في دول الخليج قُدم المواطن اللبناني والمصري عبر اللهجة دون التطرق إلى سمعته ووطنه، وكان يقدم اللبناني إعلاميا، والمصري سمسارا بصورة كوميديانية محببة، ولم يسمح  بالتطاول على المواطن العربي وحتى الخليجي بالتجريح بالمطلق، لا بل كانت الصورة الناقدة مباشرة لأبن الوطن كما هو حال مسرح القدير عبد الحسين عبد الرضا في الكويت وغانم السليطي في قطر، وقبلهما الراحل صقر الرشود حيث رسم مسرحا خليجيا محترما لا يسمح باستخدام الكلام البذيء ولا التطاول على الشعوب مهما كان الخلاف معها كبيرا!!

 

الكويت

 

بعد دخول صدام حسين إلى الكويت، وتدمير ما يمكن تدميره في تلك الدولة المسالمة تغيرت النظرة في الفن الكويتي تجاه المواطن العربي الأخر، علما كانت الكويت عبر فنها وصحافتها شريكة للصحافة اللبنانية في القومية إلى حدود التطرف، ولكن هذا تغير بعد الغزو، وأخذت حلقات تلفزيونية رمضانية ضاحكة ومنوعة عبر أعمال داوود حسين وانتصار الشراح تسخر من الشخصية العربية وبالتحديد المصري منها والسوري، ووصلت إلى التطاول المباشر على الفلسطيني، وقلد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بأسلوب نافر ومزعج، وكذلك في مسرحيات محمد الرشود، وبالأخص في مسرحية " إم علي" حيث قدمت الشخصية المصرية بانتهازية جارحة شكلا ومضمونا، وتلاها بعض مسرحيات طارق العلي، و بعض البرامج الضاحكة الرمضانية عبر فضائية الكويت كانت تعتبر التركيز عبر الزكزكة والتجريح والسخرية على بعض المواطنين العرب مادة للضحك ولنجاح الفقرات!! الصحافة الكويتية، وتحديدا جريدة "القبس" وجريدة "الأنباء" تبنتا الهجوم على هكذا برامج وأفكار، ورفضتا التطاول على المواطن العربي الذي قدم الكثير للكويت وللخليج، وبدأت تظهر بعض الأصوات الفنية الكبيرة كالقديرتين حياة الفهد وسعاد عبد الله ترفضان استخدام الفن منبرا للتطاول على أي مواطن أو بلد عربي، وساندتهما الأديبة ليلى العثمان...عند ذلك تنبهت وزارة الإعلام الكويتية لهذه الهوة، وطلبت من البرامج الضاحكة التي تنتجها وتصور في تلفزيونها الابتعاد عن هذا الأسلوب الجارح، فسارع الفنان داوود حسين بتقديم 30 حلقة رمضانية ضاحكة " شارونيات" عن المجرم الصهيوني شارون كدلالة سياسية على أن العدو الحقيقي هو إسرائيل، وبعد ذلك غيب التطاول والنقد على المواطن العربي كمادة سخرية في الفن الكويتي!!

 

قطر

 

في قطر اختلفت الصورة، وأخذ المسرحي الكبير غانم السليطي بعد غزو الكويت بتقديم جرعات نقدية مدروسة تنتقد الأنظمة العربية والجامعة العربية مباشرة، وكانت أعماله امتدادا لما سبقه إليه الكويتي عبد الحسين عبد الرضا في مسرحية " باي باي لندن" وغيرها، وما قدمه دريد لحام في " غربة" و" ضيعة تشرين" و"شقائق النعمان" حتى لقب غانم بالفنان القومي، ورغم نجاح وانتشار الدراما الخليجية والقطرية منها ظل الخليج أمينا على عدم تقديم صورة مشوهة للعربي الأخر رغم وصول النقد عبر الصحف  إلى حد أكبر من المباشر للأنظمة وليس للمواطن العربي!!

 

في سورية

 

الصورة في استخدام الفن للسخرية بين لبنان وسورية مختلفة وقاسية كليا عن أي فن عربي، ووصلت إلى السخرية العنصرية بحدية لا تحترم فيها خصوصية المواطن رغم تقارب الحدود والمصالح المشتركة في العيش!! في سورية تنتشر النكات عن " الحمصي"، وهي شبيهة بنكات المصريين عن " الصعيدي"، واللبنانيين عن " أبو العبد البيروتي"، ولكن في سورية ممنوع أن تكتب في الصحف تلك النكات المعنية بالحمصي، ولا يسمح أن يشار إليها في المسلسلات والمسرح، هي ثقافة شعبية لا يتبناها الفن السوري ولا إعلامها، كما لا تتبنى التطاول على الشخصية العربية بالمطلق، وإن حدث وكتب أحدهم بعنصرية ضد مواطن عربي يحقق معه أو يمنع من مزاولة مهنته لأنه تطاول على عربي أخر، وفي ظل الحملة الإعلامية الشرسة بين مصر والسعودية والبعض في لبنان لم تنجر الصحافة السورية ومسرحها وفنها إلى التطاول على شعوب تلك الدول، ربما تم انتقاد شخصيات سياسية لبنانية عبر الصحف بشكل مباشر، لكنها كانت بعيدة عن العنصرية المناطقية الضيقة والمحدودة، وظل الفن السوري أمينا على طرح قضايا قومية مشتركة، وتعتبر سورية أول دولة عربية شارك في أعمالها الدرامية كل الفنانين العرب من الأردن والعراق ومصر والجزائر والمغرب والسعودية والكويت ولبنان، شاركوا في عمل واحد كما هو الحال في مسلسلات نجدت أنزور و سلوم حداد وعابد فهد ودريد لحام، وأخذت بعض الوجوه الفنية اللبنانية بطولة مطلقة في الدراما السورية كالفنانة جوليا بطرس في " الخبز المر" إلى جانب نضال الأشقر و أنطوان كرباج، ناهيك عن مشاركة رفيق علي أحمد بأدوار تشكل فارقا في المسلسلات السورية وأيضا أحمد الزين وفادي حداد وليليان نمري!!

 

في لبنان

 

في لبنان الصورة مختلفة كليا إعلاميا وفنيا، ففي الإعلام شكل بعضه سقوطا محرجا بالعنصرية وتحديدا بعد 2004، وأصبحت بعض الفضائيات تتحدث بلهجة مؤسفة عن الأخر لم نعتده في لبنان، ولم يعتده الإعلام اللبناني وهو الذي علم العرب ألف باء الإعلام والانفتاح واحترام الرأي الأخر!! في الفن اللبناني كان ولا يزال "أبو العبد" مادة ساخرة وضاحكة لكل من يتعاطى تقديم البرامج وفن الضحك، وخلال الحرب الداخلية 1975 بدأت تظهر بشكل واسع  السخرية من المناطق اللبنانية عبر مسرح " الشونسونيه" الذي بدوره أخذ ينتشر بشكل أكبر في لبنان لأسباب اقتصادية وأمنية وحزبية، وتقليدا لظهوره في باريس في العام 1962، كان سابقا يسمى مسرح الساعة العاشرة بقيادة إفيت سرسق، وتخرج منه وسيم طبارة والمغنية إليسا وآخرين، وعمل فيه الراحل إبراهيم مرعشلي، حينها بدأ الحديث الساخر عن واحد من الجنوب أو واحد من الأشرفية والجبل والشمال والبقاع والضاحية وزحلة، وأخذت نكات ضاحك الليل إيلي أيوب بالانتشار عن أهل الأشرفية، ويقال أنه تعرض إلى الضرب المبرم أكثر من مرة من قبل شباب الأشرفية ولا نعلم دقة هذا القول، وأصبحت تلك النكات موضة يزاد إليها النكات عن "الحمصي" أو "في واحد سوري" بمناسبة ومن دونها!! ويكاد الصعيدي المصري شبه مغيب في النكات الفنية اللبنانية، والخطورة تكمن في أن النكات هذه أخذت تظهر في الفضاء اللبناني عبر برامج ساخرة ناقدة وتحديدا في انتقاد الشخصية السورية، وأحيانا الشخصية الخليجية وهذا الأخير ينتقد فقط عبر " أربت تنحل"، وهذا النوع من البرامج الانتقادية الساخرة المسيسة بحجة الضحك وتسلية الناس تحسب على بعض الأحزاب والجهات السياسية ومؤخرا طائفية للأسف، وإن نزلت إلى الشارع بسرعة يحمل أي مواطن مع اختلاف ثقافته هذه الفضائية ثقل طائفتها ومواقفها السياسية لهذه النوعية من السخرية!! بعض البرامج الساخرة في الفضاء اللبناني تطل علينا في كثير من المواقف والفقرات بعنصريتها ومحدوديتها فتعرفنا على " لا يمل"، و" بعد العشرة" و " بس مات وطن"... لا بل كل فضائية لبنانية تتعمد هكذا برامج للسخرية من الخصم السياسي ليس أكثر، والمؤسف أن بعض هذه البرامج كان يسخر أيضا من فئات لبنانية ومن الشخصية السورية بشكل مباشر، ولا ننسى أن بعض الأعمال المسرحية أخذت هذا المنهج والمنوال، بينما مسرح "الشونسونيه" تجرمها بفجور معتقدا أنها تضحك الناس، وتنسيهم همومهم السياسية، و إما عن تعمد أو عن جهل إنساني يطرحون العنصرية والتعصب، وينشرونها بين الشباب الذي يذهب لمشاهدتهم أو يشتري "سي دي" للتعليق والضحك من الخصم السياسي أو العربي، قد يكون الفنان جورج خباز هو الوحيد من بين الشباب في لبنان حاول الابتعاد قدر الإمكان من الوقوع في هذه الهوة، ونأمل أن يتنبه إليها حتى يستمر في تأسيس مملكته على عكس ما يفعل زملائه في " دبابير" وغيره، وأيضا الفنانة ليليان نمري تبتعد عن النعرة الطائفية والعنصرية في حواراتها وفي أعمالها، ورفضت الكثير من الأعمال لكونها تحدثت عن شتم جهات عربية ولبنانية!! في لبنان العديد من الوجوه الفنية تعمدت خلال الحرب الأهلية التطاول عبر النكات على فئات لبنانية وعربية، وكانت ممرا لاذعا للضحك الرخيص والاستهلاكي الفقير وصولا إلى التهريج الكلامي والحركي، وأخذت بعد 2004 بالتجريح وتقديم جرعات عنصرية لا تشبه تاريخ لبنان الفني والإعلامي، فلبنان الفن كان واجهة كل العرب، ولبنان الإعلام كان مدرسة في التحاور وتقبل الأخر، وهذه معضلة خطيرة، على القيمين على بعض الفضائيات اللبنانية والوسائل الإعلامية التنبه إليها لقطعها، هي كبيرة اليوم في الانتشار لبنانيا، وستشكل عداوة وحقدا داخليا وخارجيا على المواطن والفن والإعلام اللبناني، ونحن بغنى عنه!!

 

نقطة نظام

 

كلمة أخيرة، أو نقطة نظام لكل من يؤمن بالسخرية وتحقيق انتصاراته على حساب كرامة غيره في الفن والإعلام العربي، إذا كنت تعتقد هكذا تصرف ينبع من فكرة الحرية فعليك أن تعرف أن حدود حريتك تنتهي عندما تتطاول على كرامات غيرك... كما أن التعصب في الفكر هو قمة الجهل فكيف بنا نتعمد التجريح والتطاول على الأخر بحجة تميزنا و فوقيتنا، نعم وجب محبة الوطن ولكن قبل كل شيء علينا أن نخلص لوطن الشراكة، ومن يحب وطنه يحترم ويحب أوطان الآخرين مهما كانت الظروف، ومن هو مؤمن بالله لا يعتبر نفسه الوحيد الذي يحق له العيش على هذه الأرض والباقي رعاة وحيوانات وجب قتلهم أو الاستخفاف بإنسانيتهم، ومن يتغنى بأنه من أهل السياسة في الفكر والتصرف عليه أن لا يكون عنصريا ويتصرف بعنجهية في فنه وخطابه، حينها يكون عنصريا لا ينتمي إلى الفكر الإنساني بشيء!! الفن والإعلام هما الرسالة الأكثر انتشارا في المجتمعات مهما اختلفت نسبة الثقافة فيها، ونكون قد زرعنا السم داخل عقول الشباب والمجتمع إن أخذناهم إلى العنصرية والشوفانية، وإلا نكون نتصرف ولا نعرف ماذا نفعل!! كما لا بد من الإشارة إلى حقيقة تكمن في أن الساسة يتخاصمون فيتعصب الجهل عند الفنان ويبدأ بالشتائم كما حصل مؤخرا في مباراة الجزائر ومصر، ونذكر في نزول الناس إلى الشارع بعد أن قُلد السيد حسن نصر الله في " بس مات وطن" على إل بي سي، وأيضا كيف رفع الفنان راغب علامة دعوة قضائية سببت الخلاف الشهير مع المحطة المذكورة بسبب تناولها لشخصه وشوهت أغنيته في برنامجها الساخر!! يوقع السياسي الفنان والإعلامي بالخصام مع الشارع ويحتد هذا الشارع حتى الخصام والقتل، وبعد برهة يتم التصالح بين السياسيين، و تبويس الوجوه والأعناق وهات يا غرام، ويبقى الفنان والفن هو الخاسر، ولا يفكر به السياسي حينما يتصالح مع ذاك السياسي، لذلك الفن أشمل من فكر السياسي فلا تسجنونه في عنصرية تافهة وحقد يضر أكثر مما يفيد!!

 

أوباما وأولوية ضوابط الحكم على برنامج الحاكم

 

صبحي غندور*

 

لم تكن "الإنجازات" حتماً هي معايير اللجنة التي قررت منح باراك أوباما جائزة نوبل للسلام، فترشيحه للجائزة حصل في أيامه الأولى بالبيت الأبيض (شهر فبراير 2009)، إنّما حمل منح هذه الجائزة معنى "إدانة ذات مفعول رجعي" للإدارة السابقة كونها كانت "إدارة حرب" فجاء أوباما للرئاسة ببرنامج معاكس لها، ونال بسبب ذلك "جائزة السلام".مضى عام على وجود إدارة أوباما في الحكم ولم تحدث متغيّرات جذرية في السياسة الأميركية، فهل مَرَدُّ ذلك أوباما شخصياً أم الظروف والإمكانات التي يعمل من خلالها؟ السؤال مهمٌّ لأنّه يرتبط بحجم الآمال الكبيرة التي وضعتها شعوب كثيرة على فوز أوباما. فالفارق شاسع بين خيبة الأمل بالشخص كمبدأ وبين تفهّم الظروف المحيطة به مع استمرار الأمل بتغيير نحو الأفضل.كتبت في العام الماضي عن الرئيس أوباما، بعد فوزه بالانتخابات، أنّه سيكون "قائد سيّارة جيد" لكنه سيبقى محكوماً ومنضبطاً ب"قوانين السير الأميركية" وبالطرق المعبّدة سلفاً أمامه للسير عليها، وفي السرعة المحدّدة له، وبضرورات التزامه ب"إشارات الضوء" وتنقّلها المتواصل من الأخضر إلى الأصفر فالأحمر! يبدو الآن، بعد عام على ذلك، أنّ "الضوء الأحمر" هو الأكثر استعمالاً على طرقات عمل الرئاسة الأميركية! فرغم صدق نوايا الرئيس أوباما يواجه برنامجه الداخلي صعوبات عديدة، بينما لا يزال الكثير من توجّهات التغيير في السياسة الخارجية التي كان يدعو إليها مجرّد خطب وكلمات.لقد كانت إدارة بوش، بلا أيّ شك، بمثابة كابوس على العالم كلّه وعلى العرب تحديداً، لكن لم يكن من المفروض الاستيقاظ من هذا الكابوس للوقوع في "أحلام اليقظة" والأوهام بأنّ إدارة أوباما ستحمل معها الخلاص والسلام لأزمات المنطقة والعالم.صحيحٌ أنّ تغييراً إيجابياً قد حدث فعلاً على الصعيد الدولي في ظلّ إدارة أوباما، بوقف سياسة إدارة بوش الإنفرادية الدولية وبعدم المراهنة على نظرية "الحروب الاستباقية" لتحقيق أجندات خاصة كانت موضع نقد حتى من داخل الحزب الجمهوري نفسه، لكنّ ما حدث في الولايات المتحدة من انقلاب ثقافي سمح بوصول مواطن أميركي أسود، ابن مهاجر إفريقي يحمل اسم حسين، إلى سدّة "البيت الأبيض"، لم يكن أيضاً انقلاباً سياسياً في الشؤون الخارجية الأميركية. فالولايات المتحدة بغضّ النظر عن الشخص الذي يحكمها ستبقى حريصةً على دورها القيادي في العالم وعلى حماية مصالحها الأمنية والسياسية والاقتصادية في الشرق والغرب، وعلى استمرار وجودها الفاعل ودورها المميز في الشرق الأوسط.وما يُسجّل لباراك أوباما أيضاً في سنته الأولى بالحكم هو اعتماده لنهج الاعتدال ضدّ فكر التطرّف الذي ساد طيلة إدارة بوش السابقة، ففي نهج أوباما إمكانات كثيرة لإضعاف فكر التطرّف والعنصرية في عموم العالم.لكن هذا "النمط الأميركي الثقافي اللاعنصري المعتدل" الجديد واجه تحدّيات داخلية كثيرة في السنة الأولى من حكم "البيت الأبيض"، أبرزها الشعور العنصري الدفين في المجتمع الأميركي مقابل ما عليه أوباما من أصول إثنية أفريقية، ودينية إسلامية (لجهة والده)، ثم برنامجه السياسي والاجتماعي المتناقض مع برنامج اليمين المحافظ الأميركي، إضافةً إلى الانقسام السياسي التقليدي في أميركا بين "ديمقراطيين" و"جمهوريين" وما في كلِّ معسكر من برامج صحّية واجتماعية واقتصادية مختلفة، وتأثيرات هامّة لشركات كبرى ومصالح ونفوذ "قوى الضغط" الفاعلة بالحياة السياسية الأميركية.مشكلة أوباما الآن هي ليست مع خصومه وخصوم حزبه التقليديين فقط، بل هي أيضاً في داخل "المعسكر" الذي ساهم بوصوله إلى سدّة الرئاسة. فأعداد كبيرة من المستقلين وجيل الشباب الأميركي كانت معه من أجل تغيير شامل ولوقف حروب أميركا الخارجية، وهي أمور لم تحدث طبعاً في فترة العام الأول. كذلك بالنسبة للأوضاع الاقتصادية حيث كانت توقّعات الناخبين لأوباما أكبر من الممكن فعله لتحسين الاقتصاد الأميركي.العوامل ذاتها التي ساعدت على فوز أوباما بانتخابات الرئاسة هي المسؤولة الآن عن تراجع شعبيته. فحجم سيّئات إدارة بوش وشموليتها لأوضاع أميركا الداخلية والخارجية، كانت لصالح انتخاب أوباما، لكن عدم القدرة على إزالة هذه السيئات حتى الآن أضعف ويُضعف من قوّة التيار الشعبي المساند للإدارة الحالية. لقد شكّلت شخصية أوباما خلال الحملة الرئاسية الانتخابية رمزاً لمزيج يجمع الأميركيين ولا يفرّقهم، يوحّد ما بينهم ولا يزيد في انقسامهم اجتماعياً وسياسياً وعرقياً. فأوباما الشاب المنتمي إلى الطبقة الوسطى والمدافع عن مصالحها، هو ابن مهاجر إفريقي يرمز إلى عشرات الملايين من المهاجرين الجدد إلى أميركا، وهو ابن أب مسلم أسود وأم مسيحية أميركية بيضاء اللون، وقد جمع بين مستوى عالٍ جداً من الدراسة الأكاديمية في أشهر جامعات أميركا وبين التطوّع والتفاعل العملي مع المحرومين من العلم والعمل. فانتصار أوباما كان رمزاً إلى المستقبل الذي يطمح إليه الجيل الأميركي الجديد. هذا الجيل الذي لم يجد في سنوات إدارة بوش إلا الحروب والفساد والانهيار الاقتصادي والانقسام الاجتماعي، وكلّها حالات تهدم الحاضر وتعيق بناء المستقبل.لذلك كانت الآمال الأميركية كبيرة حين فاز أوباما بسدّة الرئاسة، تماماً كما كانت آمال شعوب عديدة في العالم بأن يكون فوزه بدايةً لعصر جديد في العالم. لكن أوباما هو رئيس أميركي للأمّة الأميركية وما لها من مصالح وأولويات في العالم، وما عندها من مؤسسات وقوى ضاغطة تصنع القرار في واشنطن.أمّا بالنسبة للقضايا العربية فستضطرّ إدارة أوباما إلى التعامل معها بأسلوب مختلف عن إدارة بوش بمقدار ما تكون عليه المنطقة العربية من توافق على رؤية مشتركة لأزماتها المشتركة. فلن نرى، ما لم يحصل تغيير في الواقع العربي الراهن، تغييراً إيجابياً في السياسة الأميركية.إنّ المشكلة، أولاً وأخيراً، هي في المراهنات العربية على الخارج و"متغيّراته" وفي انعدام القرار العربي  بوضع رؤيةٍ عربية مشتركة، وكأنَّ النظام الإقليمي العربي مرتاح لهذا الواقع العجوز طالما أنَّه يحافظ على استمرار النظم والمصالح الخاصَّة الموروثة فيها!.فالمشكلة ليست بواقع حال السياسة الأميركية في الشرق الأوسط فقط. المشكلة أصلاً هي في استمرار المراهنات على تغيير في الخارج بينما يبقى الجمود والركود سمة لازمة للمنطقة العربية وحكوماتها وسياساتها.إنّ الحكومات العربية مدعوّة ليس فقط لوقف الصراعات بينها بل أيضاً لبناء رؤية عربية مشتركة، تتضمّن خططاً عملية لقضايا عديدة مشتعلة الآن في المنطقة ومحيطها. رؤية تحدّد الضوابط في الحركة السياسية والدبلوماسية، والسقف في التنازلات، وتجمع بين نهج التفاوض وحقّ المقاومة. رؤية تفرز بين العدوّ والخصم والصديق فلا تنجرّ الأوطان أو الأمّة إلى معارك هامشية تخدم الأعداء وتخسر فيها الأصدقاء. رؤية تتضمّن أساليب "الترغيب" و"الترهيب" معاً، فلا يبقى العرب في موقع الراغب بالسلام مع إسرائيل فقط بينما لا تكلّ إسرائيل عن ممارسة أسلوب "الترهيب" والمزيد من الإرهاب على العرب. رؤية عربية تُعبّر عن أوضاع دستورية سليمة تسمح بالتغيير السياسي السلمي وبحقّ الشعوب في صناعة مستقبل أفضل، فلا تلجأ إلى العنف، ولا تراهن على الانقلابات العسكرية، ولا تكتفي بالدعاء وحده على الحاكمين الفاسدين أو الظالمين!

 

*(مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن)

 

E-mail: alhewar@alhewar.com

 

عن الهبّة الأردنية

 

توجان فيصل

 

 19/2/2010

 

لم يكن من قبيل الصدفة أن غالبية مقالاتنا, في العام المنصرم خاصة, كانت تتناول تداخلات التسويات المتداولة للقضية الفلسطينية وارتباطاتها مع ما جرى تاريخيا في الأردن وما يجري الآن, واستشراف انعكاسات تلك التسويات والمجريات على الأردن "مستقبلا " بما يمس مصيره كدولة ووطن لا أقل.. بل كان لأننا شعرنا بضرورة بحث الكثير مما كان يمور تحت السطح مما لا يسمح لأحد بالاقتراب منه, وهو بمجمله ما تفجر في الأيام الأخيرة وأصبح حديث الساعة الأول بامتياز.وهذا يؤكد أن المستقبل الذي كنا نحاول استشرافه لم يكن على عتبات أبوابنا فقط, بل إن الكثير منه كان قد تسلل إلينا مسكوتا عنه كما ألمحنا .ولكن, وبما يؤشر على أكثر من خلل مفصلي في سياسات حكوماتنا أورثها هشاشة مريعة, فإن ما فجر الموضوع تفجيرا يشبه السيل الذي جرف الكثير من التابوهات التي كانت الحكومات تنذر أو تشرع في معاقبة من يقترب منها, هو إشهار منظمة هيومن رايتس ووتش لتقريرها الذي يتناول "جزئية" واحدة من سياسات حكوماتنا المتعاقبة, تتمثل في قيامها بسحب جنسية بضعة آلاف من الأردنيين من أصول فلسطينية. وبعد امتناع الحكومة, الممتد لأكثر من عام, عن الرد على أسئلة منظمة هيومن رايتس ووتش المتعلقة بشكاوى سحب جنسية تلقتها, كما تلقاها أيضا المركز الوطني لحقوق الإنسان (الرسمي) أو ردها بمجرد النفي الذي لا يصمد أمام الحقائق المثبتة, أو اختراع تسميات تجميلية بديلة لإجراءاتها لا علاقة لها بالتسميات القانونية الموحدة محليا ودوليا. فإن وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور نبيل الشريف طالب الأردنيين "بهبّة" لحماية الأردن. ولأن ما يجري هو شأن حقوقي قانوني ودستوري يتعلق بحقوق فئة من المواطنين وليس مواجهة مع عدو خارجي, فإن الهروب من بحث الأمر في إطاره الأصل بالاستقواء بفئة من الأردنيين على أخرى أمر غير حصيف فيما يتعلق بالوحدة الوطنية التي يلوح بها في وجه كل من يجرؤ على بحث هذه الحقوق. ولكن غياب الحصافة هنا يطال مصالح الحكومة التي جيء بإعلامي مخضرم كالدكتور نبيل بهدف الدفاع عنها, وتحديدا عند استعماله لكلمة "الهبّة". فالكلمة هي الرديف الأردني لكلمة "انتفاضة". وقد دخلت "الهبّة" القاموس السياسي الأردني أول مرة في توصيف أحداث عام 1974 التي سميت "هبّة السكّر" وهي أحداث يراوح تصنيفها -وتحديدا لأن بحثها اعتبر تابو آخر- بين اعتبارها تمردا عسكريا أو اعتبارها احتجاجا على ظروف معيشية تفاقمت نتيجة الفساد.وأعيد استعمال الكلمة في توصيف الحراك الشعبي الذي بدأ في الجنوب وانتشر سريعا بحيث كاد يعم المملكة, في أبريل/نيسان عام 1989. إذ يشار إلى تلك الأحداث شعبيا "بهبّة نيسان" وإن غلبت تسمية "انتفاضة نيسان" لشيوع التسمية حينها بعيد الانتفاضة الأولى في الضفة. ولكن الجهات الرسمية بالمقابل ظلت تشير لما جرى بـ"أحداث الجنوب" أو "أحداث نيسان 89" بالذات لتحاشي تسميات "الهبّة" أو "الانتفاضة". وما يزيد غياب الحصافة عن أقوال الوزير, أن من يترأس الحكومة الحالية هو نجل السيد زيد الرفاعي الذي قامت انتفاضة نيسان ضد حكومته وطالبت بترحيلها وتم لها ذلك. وكما هو متوقع بداهة, فإن هنالك أكثر من حديث جارِ ليس فقط عن توريث لمنصب الرئاسة, بل أيضا عن توريث لنهج وسياسات داخلية وإقليمية ودولية صبغت سنوات حكم الرئيس الأب وكذلك الجد سمير الرفاعي, الذي أصبح يشار له, ربما لغرض سياسي حينا ولكن لأغراض التوضيح أحيانا, بـ"سمير الأول".وغني عن القول أنه حين تتصدى حكومة هذا إرثها الذي لا يمكن إنكاره (بل ومعروف أن الرئيس الأب لا يتنكر له بل يدافع عنه باعتباره يمثل قناعاته التي هي من حقه) وفي لحظة تعاملها مع جزء من ذلك الإرث المتصل بالقضية الفلسطينية وبالعلاقة مع الضفة الغربية وأهلها تحديدا. تكون الحكومة تمر في امتحان داخلي دقيق لا يحتمل أخطاء مهنية تكنوقراطية أو سياسية من أي من الفريق الحكومي. فكيف إن كانت تلك الحكومة تخوض أيضا معركة مع منظمات حقوق إنسان دولية. أما التناقضات التي حملتها تلك "الهبّة" فتظهرها مقالات وبيانات لمجموعات صغيرة, أو حتى أفراد في طيف يراوح -وهنا العجب- بين المعارضة وصولا للمطالبة بالملكية الدستورية التي يهتز كامل جسم الدولة لدى سماع ذكرها, والموالاة حد التبعية وقبض مخصصات سخية مقابل مقالاتهم المنشورة في صحيفة الدولة شبه الرسمية, وبعضهم قبض مناصب ذات امتيازات كبيرة بلا تأهيل تنافسي وأحيانا بتجاوز على القوانين وعلى الدستور ذاته. وفي هذه الهبة تتجلى حقيقة أن بعض الذين نشطوا مستقوين بحاجة الدولة لفزعتهم, حمّلوا معركتها أجنداتهم هم, المحقة وغير المحقة, والتي بعضها يكشف نقاط الضعف الحكومية بدل أن يغطيها.فهنالك من طالب بفك ارتباط الإخوان المسلمين مع حماس, مع أن الارتباط هو مع تنظيم الإخوان الرئيس الذي حماس وإخوان الأردن تنظيمان فرعيان منه انتشر مؤخرا خبر تنافسهما على تبعية مكاتب الإخوان في الخليج. ثم إن إخوان الأردن صرح لهم للعمل في الساحة الأردنية منذ عهد الإمارة مع العلم بتبعيتهم للتنظيم الأم. وإن أضفنا لهذا أقوال الحكومة بأن قرار فك الارتباط وما بني عليه من إجراءات سحب جنسية (لا تطال قياديي السلطة وبعض قياديي منظمة التحرير) تتم بالتفاهم مع منظمة التحرير الفلسطينية. فإننا نجد أنفسنا أمام أسئلة أهم من أسئلة هيومن رايتس ووتش: سؤال عن مآل تلك المنظمة على يد السلطة بحيث لم يعد معه بالإمكان الحديث عن المنظمة باعتبارها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني". وسؤال عن دعمنا لنهج السلطة التفاوضي الذي أورث الأردنيين والفلسطينيين هذا الحال الراهن. وسؤال عن موقف حكوماتنا من المقاومة الفلسطينية بالمقابل, التي لا يتاح لها أن تمثل في المنظمة ببساطة لأن ما تبقى من تلك المنظمة حلقة ضيقة طاردة وليست جامعة. ولماذا لا يقف الأردن الرسمي على مسافة مساوية على الأقل من فصائل المقاومة التي تشكل خط الدفاع الأول عن الأردن ضد المخطط الصهيوني ؟؟ ونستذكر هنا قول خالد مشعل في طمأنة الأردن: "لا تخشوا من يقاوم, من يقاوم لا يستبدل وطنا بوطن".وهنالك من هبّ ليطالب المعارضة الأردنية, وهو يحسب نفسه على شق منها (مع أنه منطقيا لا يجوز مطالبة المعارضة بمواقف تبنى على مواقف للحكم) بأمور من مثل اعتراف القوى القومية والإسلامية المعارضة بقرار فك الارتباط (الجدلي وغير الدستوري). وطالب النقابات المهنية بفك الارتباط مع نقابيي الضفة الغربية, مع أن إصرار النقابات على إبقاء ذلك الارتباط كان من أهم عوامل صمود أهل الضفة في مواجهة التفريغ أو التدجين منذ احتلالها عام 1967. غني عن القول أن المعارضة لن تستجيب لمثل هذه الطلبات, ولكن التقدم بها يصب في النهاية في خانة مؤازرة لضغوط الدولة على المعارضة، كما على النقابات وعدد من الأحزاب. وحين تطالب ذات المجموعة الحكومة -وفي ذات البيان- بدسترة قرار فك الارتباط وتحويله من تعليمات إلى قانون يلغي ما يتعارض معه في كافة القوانين الأخرى, إنما تطالب بتعديل الدستور لإتاحة هذا, مما يعني اعترافا بعدم دستورية كل ما قامت وتقوم به الحكومة حاليا بالاستناد لتعليمات شبه سرية.والكل يرحب بفتح باب النقاش الوطني حول "دستورية" قرار فك الارتباط, مما يعني ابتداء نشر تلك التعليمات التي تتذرع بها دولة لسحب جنسيات تعد بالألوف ممن كانوا مواطنيها, ولكن الدولة هي التي ترفض الحوار والنشر. ولو كانت التعليمات منشورة بصورة رسمية لما طالبت هيومن رايتس ووتش الحكومة بالكشف عنها. وغني عن القول إن الأنظمة والتعليمات تصدر بالاستناد إلى قوانين يشترط أن تكون مستندة للدستور. ولتطبيقها يتوجب نشرها في الجريدة الرسمية. والقانون الذي يحكم أمور الجنسية هو فقط قانون الجنسية الأردني للعام 1954 وتعديلاته التي تنص على شروط استثنائية مشددة لنزع الجنسية كانخراط الشخص في الخدمة العسكرية لدولة أجنبية ورفضه تركها بعد طلب الحكومة منه ذلك. ويشترط لسحب الجنسية قرار من مجلس الوزراء ومصادقة الملك عليه. ويبقى حق الاحتكام للقضاء لنقض القرار مصانا لكل أردني متضرر من أي قرار حكومي, مما لا مجال لتفصيله هنا. ولكننا نحيل المهتمين لمقالتين وافيتين للمحامي الدكتور أنيس فوزي قاسم أستاذ القانون الدولي, الأولى منشورة في يومية "العرب اليوم" بتاريخ 5/7/2009 بعنوان تصويب أوضاع أم سحب جنسية, والثانية في يومية "الغد" بتاريخ 7/2/2010 بعنوان مواطن انتهت صلاحيته.ولكن من الضروري التوقف هنا عند نقطتين قانونيتين. الأولى, أنه لا وجود لقرار فك ارتباط, بأي معنى قانوني لكلمة "قرار". فما صدر عن الملك الراحل عام 1988 هو خطاب يتحدث عن فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة. ولم تتخذ أي من الخطوات الدستورية لتحويل فك الارتباط هذا إلى "مرسوم" (قرار ملكي) بصيغة تنسّبها الحكومة (كونها ستكون مساءلة عما ينتج عن تطبيقه) وينشر في الجريدة الرسمية. كما لم ينشر أي "قرار" اتخذته الحكومة في هذا الشأن ولا أية تعليمات. هذا مع أن الحقوق الدستورية والقانونية لا يملك أحد أن يتخذ قرارا بمصادرتها, وحتى إن جرت المصادرة بالاستناد لقانون يكون قرار المصادرة خاضعا للطعن لدى محكمة العدل العليا. وبالمناسبة, جرى طعن في قضية سحب جواز سفر استنادا لما سمي بتعليمات فك الارتباط في أوائل تسعينيات القرن الماضي, وقضت محكمة العدل العليا ببطلان القرار الحكومي لعدم جواز سحب الجنسية بناء على تعليمات أو قرارات إدارية.ولا يعتد بزعم الحكومة أن الاحتكام للقضاء, ناهيك عن زعم أن طلب نشر التعليمات المطبقة, تطاول على السيادة!! فالسيادة أمر قانوني علمي متفق عالميا على تفسيره, وأهم ما في هذه التفاسير أن أعمال السيادة التي لا يجوز للقضاء الإداري النظر فيها هي تلك التي تقوم بين دول, وليس بين حكومة ومواطنيها فيما يخص حقوقهم. والنقطة الثانية توضح ما يسمى "بالتجنيس" من قبل الحكومة, والذي يطالب بعض من هبّوا لمؤازرتها بوقفه. فالمعنيين هنا هم إما ولدوا أردنيين لآباء أردنيين فاستحقوا الجنسية والجواز تلقائيا, أو هم من جرى تجنيسهم دون استشارتهم أو تقدمهم بطلبات تجنس أو حتى تقدم من يزعمون تمثيلهم بهذا الطلب. فقد قررت حكومة الأردن عام 1949, أي قبل وحدة الضفتين بعامين وحين كانت الضفة الغربية تدار من قبل الحاكم العسكري الأردني, بتعديل أجرته على قانون الجنسية الأردني, أن "جميع المقيمين عادة عند نفاذ هذا القانون في شرق الأردن أو في المنطقة الغربية التي تدار من قبل المملكة الأردنية الهاشمية ممن يحملون الجنسية الفلسطينية يعتبرون أنهم حازوا الجنسية الأردنية ويتمتعون بجميع ما للأردنيين من حقوق ويتحملون ما عليهم من واجبات". ما جرى لا يقتصر على التجنيس القسري, وإن لم يجر الاعتراض عليه لأكثر من سبب نابع من صعوبة حال الفلسطينيين حينها الذي لا يتيح هامشا لخيار, ناهيك عن اعتراض. ولكن الأهم هنا هو أن الجنسية الفلسطينية أسقطت عنهم جمعا بهذا القرار. بل إن ذات قانون الجنسية الفلسطينية الذي أصدرته سلطة الانتداب البريطاني عام 1925, أسقط بأن توقف العمل به دون أي إحراج لسلطة الانتداب التي كان من الصعب جدا -بل من المستحيل- أن تبادر لإسقاطه عن أهل فلسطين فيما تبقى من أرضها ولم تعطه للصهاينة القادمين توا من كل أصقاع وجنسيات العالم. وقولنا باستحالة أن تقوم بريطانيا بهذا ليس حسن نية بها, بل لأن الجسم الدولي كان يسعى جهده لجعل الفلسطينيين والعرب يقبلون بقرار التقسيم لعام 1947.هؤلاء المجنسون فجأة دون استشارتهم, يتقرر فجأة ودون استشارتهم أيضا سحب جنسياتهم, بكل ما يستتبعه كون الإنسان بلا جنسية ولا جواز في عالمنا المعاصر. ومن العجب الذي تثيره "الهبّات" العصبية, أن أحد من طالبوا بالإجراءات المذكورة أعلاه, سبق أن كتب في أوائل التسعينات واحدة من أبلغ ما قيل عن هذا الذي كان يجري حينها وتفاقم الآن, قائلا: القاعدة في العالم كله أن الشعوب تختار وتغير حكوماتها, بينما في الأردن الحكومات تختار وتغير شعبها, وهي تقرر على الدوام من تريدهم أردنيين, ثم فجأة تقرر أنهم لم يعودوا أردنيين.ولأن الحكومات هي من يقرر وليس الاستحقاق الدستوري والقانوني والإنساني الملزم في العالم كله, فإن عددا من الكتاب وأصحاب المناصب والامتيازات من أصول فلسطينية أيضا, يدعمون نهج الحكومة ولكن بتغطيته بغلاف رحمة تحيل القضية لمجرد معونة لحالات إنسانية. فهم يفتون بأهمية إعطاء ذوي الأصول الفلسطينية جوازا يكون وثيقة سفر ويؤهل حامله وأسرته لتلقي بعض الخدمات الحكومية. ولكن دون الحقوق السياسية, أي دون حق الترشح والانتخاب لأي منصب عام. وغني عن القول أن لا ضمانات لأية حقوق أخرى في غياب الحق السياسي, خاصة في بلد يكرس مفهوم المنح والأعطيات والإكراميات بديلا "للحقوق" والواسطة والتشفع بديلا للمنافسة والتأهل. وكله ضمن منظومة "المحاصة" التي يقر بها هؤلاء, والتي يحتكر أعضاء نادي الحكم الضيق لأسرهم وأنسبائهم وشركائهم الحصص الكبرى كلها، ويقومون بتوزيع فتاتها على أصحاب الواسطة . بقي أن الأصوات التي تؤيد سحب الجنسية, بمن فيها تلك التي كانت تطالب لوقت قصير مضى -ومع كل خرق لاتفاقية وادي عربة تقوم به إسرائيل وكل تهديد جديد تخرج به لاستقلال وسيادة وحتى بقاء الأردن- بوقف التطبيع مع الكيان الإسرائيلي وإلغاء الاتفاقية. لم تطالب الحكومة هذه المرة بأي من هذا, بل طالبت فقط بقيام الحكومة بحملات دبلوماسية وسياسية تتمحور حول حق العودة. هذا مع أن أخطر ما لحق بحق العودة هو نصوص تلك الاتفاقية التي أحالت اللجوء, كما يفعل الكتاب الذين هبوا لنجدة حكومة مضطربة, إلى قضية إنسانية وليس قضية سياسية. ووادي عربة هي التي اعترفت بحدود شرق الأردن زمن الانتداب "حدودا دولية" مع إسرائيل, ولكنها سمحت في الوقت نفسه بوجود مستوطنتي الباقورة والغمر على أرضها إلى أجل غير مسمى وبامتيازات للمستوطنين تخرق فعلا السيادة الأردنية. ووادي عربة أقرت بوجود مستوطنات على طول الغور بما يتجاوز على حق الفلسطينيين في أرضهم وبما يحقق عزل أي كيان سيقوم باسم دولة عن محيطه العربي. وهي التي أقرت بحق إسرائيل في القدس الشرقية حين قبلت أن توكل إسرائيل دورا في المقدسات للأردن. والكثير غير هذا مما عرضنا له مفصلا في العديد من مقالاتنا السابقة. وبغض النظر عن لماذا وكيف تم هذا, فإن المخرج الوحيد للأردن مما وقع فيه وبدأت تجلياته تظهر بوضوح مقلق للجميع, هو الخروج من فخ المعاهدة. والبدء يكون بوقف التطبيع مع إسرائيل وحشد الشعب بكل قواه وأصوله ومنابته وراءها, وهو ما تلزمه ديمقراطية حقيقية تجمع ولا تفتت, وتقوي ولا تضعف الصوت الشعبي.فما تفعله الحكومة الآن, في نظر الغالبية الساحقة من الشعب, يلخصه عنوان مقالة يقول "يعادون نصف الأردنيين ويكرهون النصف الآخر". ولهذا يجري تداولها إلكترونيا بكثافة وكأنها ميثاق وطني جديد. والكاتب خالد محادين أردني تعود جذوره لقرون هي عمر مدينته الكرك. وهو ليس معارضا بل قبع في الديوان الملكي لسنوات مستشارا إعلاميا للملك الراحل. وفي هذا مؤشر للحكومة على كيفية تحقيق "هبّة" شاملة وداعمة للحكومة في مواجهة كل ما أضعفها رضوخها له, وليس "هبّة" ضيقة تزيد حمل حفنة "الأزلام" الذي يكاد يودي بها.

 

 

إسرائيل تخطط لتوريط الأردن بالضفة كما مصر بالقطاع

 

جسر أللنبي يقوم بمهمة معبر رفح في محاصرة الفلسطينيين

 

ـ معهد بيكر يضع على مائدة اوباما عدة خرائط لتبادل الأراضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين

 

المستقبل العربي

 

يبدي بنيامين نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل اعتقاده في أن المفاوضات مع الجانب الفلسطيني ستستأنف قريبا، وربما خلال أسابيع قليلة، كما أورد في خطابه أمام مؤتمر هرتزيليا.. فيما انتقلت فكرة نقل المسؤوليات الأمنية عن الضفة الغربية إلى الأردن، من تصريحات داخل الجلسات المغلقة لسياسيين إسرائيليين، إلى صفحات الصحف العبرية، وبتفاصيل تبين أن الهدف هو إلقاء الحمل الفلسطيني مناصفة على كل من الأردن ومصر، كما يبين ذلك مقال للكاتب الإسرائيلي في بخور في عدد الخميس من صحيفة "يديعوت احرونوت".بالتزامن، تنشر "معاريف" الخميس أيضا تفاصيل مقترحات تعرض على الإدارة الأميركية بشأن تبادل أراضي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تشمل تغيير مكان مطار اللد، الذي أصبح يحمل في ظل الاحتلال الإسرائيلي إسم بن غوريون، ونقل مستوطنات إسرائيلية عدة من أماكنها الحالية، إلى أماكن أخرى..!

 

توريط الأردن كما ورطت مصر

 

مقال غي بخور، وعنوانه "فك ارتباط.. لنعد المسؤولية إلى الأردن"، يقول صراحة "مثلما هو واضح اليوم بقدر أكبر بكثير بأن غزة تعود إلى مصر أكثر مما هي تعود لإسرائيل، حيث يغلق المصريون الأنفاق بسور من الفولاذ ويفتحون رفح، حان الوقت للمرحلة التالية في فك ارتباط إسرائيل عن مشاكلها العضال التي تثقل عليها كالأثقال. حان الوقت لأن يعود الأردن إلى دوره التاريخي في شؤون ضفته الغربية".يضيف الكاتب "الأردنيون يصرخون في كل زاوية في العالم، وعن حق كبير، بأنه يجب التقدم في المسيرة الفلسطينية، وإذا كان كذلك – من يطلب بلطف، ينفذ بلطف. حان الوقت لأن يتجندوا هم أيضا إلى القضية". ويشير الكاتب الإسرائيلي القول أن "إسرائيل أسدت جميلا للأردن في 1967، حين قطعته عن مشاكل الفلسطينيين في الضفة، تماما مثلما أسدت جميلا لمصر حين قطعتها عن غزة". ويقول "هذا الغباء الإسرائيلي يجب أن ينتهي، وفورا". يتابع الكاتب الإسرائيلي "الأردنيون بالطبع مذعورون من إمكانية أن يعودوا لمعالجة شؤون الفلسطينيين، مثلما هم المصريون مذعورون وفعلوا كل شيء كي لا تفك إسرائيل ارتباطها عن محور فيلادلفيا ولكن لا مفر من ذلك. دولة فلسطينية صغيرة لن تكون قابلة للحياة، إلا إذا كان لها اتصال مباشر وواضح مع الأردن، الذي يوجد فيه على أي حال، أغلبية فلسطينية متماسكة، وولي العهد هو بذاته نصف فلسطيني"..! ويتساءل الكاتب "كيف يمكن لإسرائيل أن تنفذ هذا؟"، ويجيب "بفتح معبر أللنبي لعلاقة أردنية – فلسطينية مباشرة، دون تدخل إسرائيلي. في اللحظة التي يحصل فيها هذا، فإن المسؤولية الأمنية والسياسية ستقع بأسرها على كاهل الأردنيين، الأمر الذي أعفيناهم منه على مدى ثلاثة عقود ونصف. صحيح، من شأن الأمر أن يجلب الإرهاب، ولكن نحن نعرف كيف نعالج الإرهاب، مثلما أثبت الجيش الإسرائيلي قبل سنة في رصاص مصبوب حين حطم "حماس" وبنى ردعا لعشرات السنين. يوجد اليوم أيضا جدار الفصل". يضيف الكاتب قائلا "حان الوقت لإدخال الأردن أيضا إلى المعادلة، مثلما أدخلت مصر إلى المعادلة في غزة". ويقول "بصفتها (الأردن) دولة مسؤولة وذات علاقات مع إسرائيل، يمكن الاعتقاد بأن الأردن سيحبط كل مشكلة أمنية – ليس من أجل إسرائيل، بل لأن الأمر سيمس بأمنه الوطني، بالضبط مثلما تفعل الآن مصر مع سورها الفولاذي. معبر اللبني سيكون اتصال الأردن بالفلسطينيين، وتنزع فيه المسؤولية الأمنية الإسرائيلية تماما. وتستخدم إسرائيل معابر حدود أخرى إلى الأردن، وهكذا تعود العلاقات بين الأردنيين والفلسطينيين لتكون مباشرة، دون أن يكون أي حراك في يهودا والسامرة بالنسبة للاستيطان اليهودي. لا صلة بين الأمور. الأردنيون والفلسطينيون سيكونون مسؤولين عن الموضوع العربي بل ومن الطبيعي أن يلتقوا دون تدخل إسرائيلي". يضيف الكاتب الإسرائيلي "أحد لا يمكنه أن يعارض خطوة بهذه الطبيعية، وعندها، إن شاء الأردنيون، فسيوافقون على دولة فلسطينية، وإن لم يشاءوا، فلن يوافقوا. إذا سيكون أمرا عربيا داخليا، بالضبط مثلما يمكن للمصريين أن يوافقوا على دولة فلسطينية في غزة، أو لا يوافقوا".ويرى الكاتب أن "فتح المعبر أمام علاقة أردنية – فلسطينية حرة سيخلق تفاعلا منعناه حتى اليوم خطأ. اليوم، في معبر أللنبي يوجد الجيش الإسرائيلي، الذي يغلق، يحرس، يحقق ويفحص. كل فلسطيني يعود يخضع للرقابة الإسرائيلية الشديدة. بعد الخطوة المقترحة هنا لن يكون هناك رقابة إسرائيلية على الإطلاق، الأمر الذي لا بد سيفرح الأردنيين والفلسطينيين برؤيته، والعبء الأمني، وكذا المسؤولية الدولة، ستلقى على عاتق الأردن". ويؤكد الكاتب مرة أخرى "حان الوقت لأن تكف إسرائيل عن تنفيذ العمل الأسود نيابة عن الأردنيين، مثلما كفت عن عمله نيابة عن المصريين. بالضبط مثلما عادت المسؤولية عن غزة، عمليا، إلى يد مصر، فإن المسؤولية عن الضفة الغربية يجب أن تعود إلى الضفة الشرقية. وما يقررون عمله في الضفتين – يصبح شأنهم الداخلي"..!

 

مقترح تبادل أراضي على مائدة اوباما

 

إلى ذلك، تكشف "معاريف" ما تقول أنه "الاقتراح الذي سيطرح على طاولة الإدارة الأميركية".. تقول "منذ نحو سنتين يجري تحت رعاية معهد بيكر في جامعة رايس في تكساس عمل سري ومعمق لفرق من المفاوضين من إسرائيل ومن السلطة الفلسطينية – تبلور في تقرير نشر أول أمس (الاثنين) ويمكن أن نجد فيه حلولا إقليمية محتملة للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. فقد دعا المعهد مسؤولين كبار سابقين من الجهاز المدني والعسكري في الطرفين، وكذا أكاديميين، خبراء من منظمات مختلفة ومحافل من القطاع الخاص. وحسب مصادر أميركية، أحد الشركاء الإسرائيليين في هذا التقرير هو المحامي جلعاد شير، مدير مكتب أيهود باراك وزير الدفاع، ورئيس الوزراء الأسبق، ومن كان يقف على رأس الفريق المفاوض في عهده. مقابله، في الطرف الفلسطيني، عمل ضمن آخرين سميح العبد، مسؤول كبير في "فتح" كان وزيرا للبناء والإسكان في الحكومة الفلسطينية. وأدار الاتصالات مدير معهد بيكر ادوارد ف. جرجيان، دبلوماسي أميركي مقدر كان سفيرا للولايات المتحدة في سوريا وفي إسرائيل.

 

الأراضي الإقليمية أولا

 

  الهدف الذي وضع في البداية، تقول الصحيفة، هو الحل بداية للمسائل الإقليمية، وفقط بعد ذلك التوجه إلى مسائل اللباب – القدس، اللاجئين وترتيبات الأمن. والافتراض هو أنه إذا كان ممكنا الوصول إلى اتفاق حول هذه المسألة فسيكون ممكنا التقدم في المفاوضات المباشرة على نقاط الخلاف الأخرى. ومع أن المكانة النهائية للقدس لم تبحث، إلا أن الفريقين انشغلا بمصير البلدات والأحياء في غلاف القدس، وشخصّا في هذه الأثناء البؤر الإشكالية التي من شأنها أن تثقل على تحقيق الاتفاق. واتفق الفرقاء، وفقا للصحيفة الإسرائيلية، على عدة مبادئ توجيهية بينها: ضم المستوطنات سيكون أقرب ما يكون إلى حدود 67، يتم الحفاظ على تواصل إقليمي في الطرفين، المقدرات والاحتياجات البيئية للفلسطينيين تؤخذ بالحسبان، التطلع هو عدم إخلاء مستوطنات كبرى، ولكن أيضا ضم أراض أقل قدر الإمكان لإسرائيل. كما اتفق الفرقاء على الحاجة لمعابر آمنة – للعرب (تبعا للتغييرات في الظروف السياسية الفلسطينية الداخلية) بين يهودا والسامرة وغزة، وللإسرائيليين على طريق الغور وطريق 443. الفريق الإسرائيلي، تقول الصحيفة، أصر على ألا تعتبر الأحياء والضواحي المقدسية خلف الخط الأخضر مستوطنات، بحيث أن عدد المستوطنين في يهودا والسامرة، الذين سيبحث مصيرهم، يصل إلى 280 ألف فقط.

 

تغيير مكان مطار اللد

 

أما الفلسطينيون بالمقابل، فقد أصروا على أن يحصوا أيضا سكان غلاف القدس، بحيث يصل عدد المستوطنين إلى نحو 485 ألفا. وباستثناء الجدال حول غلاف القدس، وعلى رأسه معاليه ادوميم، وهار حوما، أصر الطرفان على الاتفاق أيضا على مصير كارنيه شومرون، ارئيل، أفرات ومجدال عوز المجاورة وكذا جفعات زئيف واللطرون.

 

  بدلا من مطار بن غوريون

 

  الأمر الأبرز الذي يتضح من الاتفاقات المتحققة، تقول الصحيفة، هو أنه في كل البدائل الثلاثة للحلول الوسط التي يقترحها جرجيان: ستشطب ارئيل من على وجه الأرض. الفريق الإسرائيلي اقترح إخلاء المدينة وإعادة بنائها على مقربة من الخط الأخضر. بالمقابل، عرضت أرض غير مأهولة من 28 كيلو مترا مربعا من منطقة سلفيت ـ رام الله تسيطر على مطار بن غوريون. اقترح الإسرائيليون ضم الأرض ونقل ارئيل اليه، وبلدات بيت آريه وعوفريم. بالمقابل، اقترح الفلسطينيون نقل مطار بن غوريون وإقامة ارئيل مكانه. إضافة إلى ذلك بحثت الطواقم في الحاجة إلى جدول زمني مرن متفق عليه لإخلاء المستوطنات التي لن تضم إلى إسرائيل، وإيجاد حلول مسبقة لمن يتم إخلاءهم. كما اتفق على أنه في حالة المستوطنات القديمة والكبيرة فإنها ستنقل في فترة زمنية من 5 – 15 سنة. ورأى المشاركون في الوصول إلى تسوية في موضوع الحدود والأمن مفتاحا لمواصلة المسيرة السلمية نحو التسوية الدائمة. بالإجمال، تقول الصحيفة، أعدت خمس خرائط محتملة: الخريطة الأولى التي اقترحها الفريق الإسرائيلي عرضت حلا تضمن تبادلا لـ 7 المائة من الأرض وفقا لنسبة 1:1. وذلك وفقا للنسبة التي تقررت في المبادرة العربية، وخلافا لصيغة كلينتون من العام 2000 التي قررت نسبة مع فائض لإسرائيل 3:1. المسار المقترح للحدود في الخرائط التي عرضها الطرف الإسرائيلي تتطابق والقسم الأساس في مسار جدار المن. بالمقابل، عرض الفلسطينيون خريطة تتضمن تبادلا لأقل من 2 في المائة من المنطقة بنسبة مشابهة 1:1. الخريطتان عبرتا عن مواقف مشابهة لتلك التي عرضها في الماضي رئيس الوزراء أيهود اولمرت ورئيس السلطة أبو مازن.

 

  في غضون سنتين

 

  وتكشف الصحيفة عن أنه قبل بضعة أشهر، وفي أثناء محاضرة له في الولايات المتحدة إدعى شير بأن المصلحة الوطنية لإسرائيل هي التخطيط الجيد لمسار الحدود المؤقت والترتيبات الأمنية النابعة منه، كي يتم نقل المستوطنات بشكل عاقل، داخل الكتل الاستيطانية التي ستبقى ضمن السيطرة الإسرائيلية. هكذا، تضيف الصحيفة، بالتداخل مع بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية – "خطة فياض" والمسعى الأميركي لتأهيل قوات فرض القانون في الضفة، "خطة جونز" – سيكون ممكنا الإعلان في غضون نحو سنتين عن دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. في نهاية المطاف، تقول الصحيفة، يوصي معهد بيكر الإدارة الأميركية بالتفكير في ثلاثة بدائل أخرى:

 

الأول: تبادل 4 في المائة من أراضي يهودا والسامرة (251 كيلو متر مربع) في إطاره يخلى أكثر من 115 ألف إسرائيلي.

 

الثاني: يقضي بتبادل للأراضي بنسبة 3.4 في المائة (212 كيلو متر مربع) وإخلاء أكثر من 120 ألف إسرائيلي.

 

الثالث يقضي بتبادل للأراضي بنسبة 4.4 في المائة من المنطقة (274 كيلو متر مربع).

 

وتشير الصحيفة إلى أن الفوارق بين البدائل تتعلق ضمن أمور أخرى بمستوطنات كارنيه شومرون، غوش حينانيت، شكيد وريحان، وبالأساس بحجم المستوطنات التي يمكن أن تضم إلى إسرائيل.

 

2/4/2010

 

يعادون نصف الأردنيين ويكرهون النصف الآخر

 

خالد محادين

 

على امتداد سنوات طويلة وكثيرة، ظل المسؤولون الأردنيون يصورون الأردن وطناً وشعباً كهدف لكل دول وحكومات وشعوب العالم، يتآمرون علينا ويخططون لتدميرنا ويشوهون صورتنا، ويستهدفون ثرواتنا وديوننا، ويسعون إلى إبادتنا، الأميركيون ضدنا والروس ضدنا والأوروبيون ضدنا الأشقاء والأصدقاء ضدنا، والأعداء طبعاً ضدنا، ونحن أيضا ضد أنفسنا، وانطلاقا من هذا التصوير انطلقنا وننطلق في الرد على ما يوجه الينا من اتهامات بعبارة واحدة نرددها بصيغ مختلفة (إننا مستهدفون).ومن الطريف انه كلما حاول أردني أن يفند المقولة، وجهت إليه اتهامات كثيرة اقلها التآمر مع الأعداء على أمننا واستقرارنا ووحدتنا الوطنية، واقلها أيضا العمالة لهؤلاء الأعداء، بالرغم من أننا نحتفظ بعلاقات عميقة ووثيقة مع هؤلاء الأعداء لا يصح معها استخدام لغة التآمر أو لفظة العمالة في توجيه الاتهامات المضحكة.قبل أيام عقدت منظمة (هيومن رايتس ووتش) مؤتمراً صحافيا في عمان، تحدثت خلاله عما يسميه المسؤولون بتصويب الأوضاع، وما يسميه المتضررون من هذا التصويب بسحب الجنسية وتحويل أصحابها إلى كائنات بشريه معلقة في الفضاء دون أي حق من حقوق المواطنة، وقالت المنظمة إن عدد الذين سحبت منهم جنسيتهم الأردنية بلغ 2700 مواطن، وهو رقم أقل بكثير من الرقم الحقيقي الذي لا يجرؤ المسؤولون على إعلانه، وكانت ردة فعلنا كما في كل مرة تحمل تأكيداً، لا نفياً لما قالته هذه المنظمة، إذ لا يكفي أن نقول في الرد على ما يوجه إلينا من اتهامات (هذا ليس صحيحاً)، بل المفروض أن نقدم الصحيح، وهو ما لا يستطيع مسؤول واحد أن يقدمه أو يعلنه.الناطق الرسمي باسم الحكومة استخدم ذات الكلمات التي يستخدمها المسؤولون في النفي الذي لا يحمل أدلة أو براهين، وأكد أن سحب الجنسية لا يتم إلا بقرار من مجلس الوزراء، رغم أن الجميع يعرف أن الذين سحبت منهم جنسياتهم دخلوا الدوائر الرسمية بجنسية وجوازات سفر، وخرجوا منها بلا جنسية وبلا جواز، دون أن يجتمع مجلس الوزراء ويوافق أو لا يوافق على سحب جنسية مواطن أردني واحد، والاستناد في هذه الممارسات إلى تعليمات فك الارتباط السرية جدا، استناد يدين من وراءه، إذ لم يكن هناك قرار فك ارتباط، وإنما خطاب ملكي من المغفور له جلالة الحسين المعظم في الحادي والثلاثين من شهر تموز/يوليو عام 1988، ولم يطلب جلالته رحمة الله متابعة خطابه بإجراءات تعسفية نقوم بترجمته من منطلقات وسياسات إقليمية وشوفينية، ولأن التعليمات تأتي لتطبيق قوانين، والقوانين تصدر من مجالس تشريعية، فإن شيئاً من هذا لم يحدث، ولن يحدث، لأن الفيصل هو الدستور الأردني الذي يتحدث عن كيان سياسي واحد وقائم جمع شرق النهر بغرب النهر، وأقام المملكة الأردنية الهاشمية، وللذين لا يعرفون أو لايعرفون أن جلالة المغفور له ما كان سيلقي ذلك الخطاب الذي أعلن فيه فك الارتباط الإداري والقانوني، وليس فك الارتباط السياسي والدستوري، لولا الضغوط التي مارسها على جلالته أشقاء عرب تآمروا ويتآمرون على الأردن وفلسطين الواحدة، وفي مقدمة هؤلاء وبرئاستهم كان الرئيس المصري أنور السادات. في جريدة "الرأي"، على الصفحة الثامنة والأربعين من يوم الثلاثاء الثاني من شباط/فبراير كتب الأستاذ طارق مصاروة مقالته بعنوان "سحب الجنسية الفلسطينية".. كانت مقالته على يمين الصفحة، وعلى يسارها كتب الأستاذ صالح قلاب مقالة بعنوان (ماذا تريد هذه المنظمة)، ووضع كلمة المنظمة بين قوسين، وفي المقالين الإنشائيين فسرا الماء بالماء، وبدا الكاتبان مدافعين عن قضية خاسرة، وأعتز أنني أثرت قضية سحب الجنسيات العام الماضي، ولم أتلق سوى اتهامات بالعمالة لنتيناهو، واعترفت بها أمام الأدلة القاطعة التي لم يقدمها المسؤولون عن عمالتي، كما لم أتلق توضيحاً واحداً لا يقدم لي، ولكن يقدم للشعب الأردني الذي يفترض أن يحترمه المسؤولون، ويضعوا أمامه الحقائق حتى لا يتمكن كاتب متواضع مثلي من تضليله.وزير الداخلية تحدث عن تجنيس وليس عن سحب جنسية، وهي قضية لم أتعرض لها، وتسعدني كل عملية تجنيس لأي إنسان يرى المسؤولون أن يمنحوه فرصة خدمة الوطن، ثم عرفت فيما بعد أنك إذا كنت رب عائلة وأبناؤك الخمسة في جواز سفرك وقررت استخراج جوازات سفر بأسمائهم، فإن وزارة الداخلية تعتبر أن ما قامت به تجنيس لخمسة لم يكونوا يحملون هذه الجنسية، وهذه مسألة تقترب من المسرحية الهزلية، كما أنه لا الوزارة ولا الحكومات المتعاقبة توقفت عند معنى أن تجرد مواطناً من جنسيته، وما تعنيه عملية التجريد هذه من حرمانه وأسرته من أبسط حقوق الإنسان كالتعليم والتوظيف والانتخاب والترشيح والسكن والعلاج، وكل ما سواها مما لا يستطيع فاقد الجنسية أن يحصل عليها.طارق مصاروة، وهو بلا شك خبير في الكثير من القضايا- وصف تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها عمل هواة، واتهم العاملين فيها ومعها بأنهم متكسبون- تمنيت ألا يستخدم مثل هذا الاتهام على الأقل- وطالب (الصديق وزير الداخلية) بالصمود أمام ضغوط الداخل، وضغوط الخارج، وتمنى له النجاح.. أي اجتثاث كل الأردنيين من أصل فلسطيني وإلقائهم في جوف محرقة أردنية إقليمية، ومقالته لا تستدعي الوقوف معها، لأن آلاف الخطابات والقصائد والمقالات التي تنهض على غير منطق، وعلى غير ما مسؤولية، ولا غير ما أدراك لخطورة ضرب الوحدة الوطنية ذهبت إلى المجهول، وبقيت وراءها وفوقها كل القيم والمبادئ والأخلاق النبيلة التي يقاتل من اجلها ويدافع عنها المفكرون والفلاسفة والكتاب المحترمون.أما مقالة الأستاذ صالح فهي موال من آلاف المواويل التي قرأناها له ولم تعجبنا وحققت له لدى الشارع الأردني كراهية مميزة، واتهامه للمنظمة بدس انفها في الشؤون الداخلية اتهام لا يخلو من طرافة، كأن هذه المنظمة هي وحدها التي تتدخل في شؤونا، وكأن سفراء عرب وأجانب لا يتحركون في عاصمتنا ومحافظاتنا دون رقيب أو حسيب، وكان آخرهم السفير الكويتي، والسفير العراقي، والسفير الإيراني، ومع هذا لم يقل صالح القلاب كلمة واحدة عنهم، ولا أقول ضدهم، لأنه ارتاح لتدخلهم باعتبارهم مثله كارهين للرئيس الشهيد صدام حسين.ما لا افهمه من قبل، وما لا أستطيع فهمه حتى الآن، كيف يقرر مسؤولون أن الأردنيين ليسوا جميعاً أردنيين، وأن جميع الأردنيين منذ مائة عام، أو منذ قيام الوحدة بين الضفتين ليسوا أردنيين، وأن سحب جنسية مواطن قدم إلى عمان من القدس أو الناصرة لا تختلف في خطورتها وانحرافها عن سحب جنسية مواطن جاء من معان أو الكرك أو المفرق، وكان جلالة المغفور له واضحا عندما قال في خطاب فك الارتباط بالحرف الواحد على أنه "ينبغي أن يفهم بكل وضوح وبدون أي لبس أو إبهام أن إجراءاتنا المتعلقة بالضفة الغربية إنما تتصل بالأرض الفلسطينية وأهلها، وليس بالمواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني في المملكة الأردنية الهاشمية بطبيعة الحال. فلهولاء جميعاً كامل حقوق المواطنة، وعليهم كامل التزاماتها، تماماً مثل أي مواطن آخر مهما كان أصله، إنهم جزء لا يتجزأ من الدولة الأردنية التي ينتسبون إليها ويعيشون على أرضها ويشاركون في حياتها وسائر أنشطتها".هنا أتحدى الأستاذين القلاب وطارق مصاروة ومعهما جميع كتاب وكتبة الحكومة، كما أتحدى المسؤولين الأردنيين الذين يستمتعون بسحب جنسيات مواطنيهم أن يدلوني هنا أين هي التعليمات التي يتحدثون عنها في خطاب المغفور له، ولا أطالب هؤلاء المسؤولين بالوفاء للقائد الراحل العظيم، بل ببعض الوفاء للوطن الذي يستهدفون وحدته وأمنه واستقراره بمناصبة نصف شعبه العداء الرخيص تحت حجج مضحكة هي تثبيتهم في أرضهم، فالأردن أرضهم ووطنهم، إلا إذا قرورا غير هذا، أو أعيد لهم وطنهم فلسطين الذي أضاعه النظام العربي، وما يزال يقاتل من يقاتل ضد الكيان الصهيوني لاستعادة هذه الأرض.

 

ملحوظة

 

على هاتفي الخلوي قمت بعمليات حسابية لمعرفة الفترة الزمنية التي يحتاج إليها بعض مسؤولينا لاجتثاث الأردنيين من أصل فلسطيني، ووفق الأرقام التي أعلنتها منظمة هيومن رايتس ووتش (2700 مواطن خلال خمسة أعوام) فتبين لي أن هؤلاء المسؤولين سيحتاجون إلى 5555 سنة للقيام بهذا الإنجاز الوطني والقومي، أمد الله في أعمارهم.. وهذا الدعاء ليس من القلب !! 

 

 

شاكر الجوهري يكتب ...انقلاب بدران على المركز الوطني 

 

ليسمح لنا "دولة" الدكتور عدنان بدران، رئيس مجلس امناء المركز الوطني لحقوق الإنسان أن نصف تصريحاته التي أعقبت التقائه مع علي العايد وزير الدولة لشؤون الإعلام والإتصال، ومروان جمعة وزير الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بأنها مثلت انقلاباً حقيقياً على أهداف المركز الذي يشغل الموقع الأول فيه..! قبل أن يرتكب بدران خطيئة الإنقلاب على المركز الوطني لحقوق الإنسان، وأهدافه، كان قد ارتكب خطيئة الصمت لدى التقائه الوزيرين، اللذان ابلغاه وجهة نظر الحكومة، فلم يبلغهما وجهة نظر المركز، كما يفهم من التصريحات التي صدرت عنه بعد اللقاء، إذ كرر فقط ما قاله الوزيران، دون أن يزيد حرفاً. ما الذي يجعل بدران، وهو رئيس وزراء سابق ينصاع لوجهة النظر التي أدلى بها العايد وجمعة..؟ تكمن الإجابة فيما قاله سميح المعايطة، المستشار السياسي لرئيس الوزراء حين وصف المركز في ندوة نظمها المرصد السياسي الأردني، مؤخراً، بعنوان "ضمانات نزاهة الإنتخابات"، بأنه مركز حكومي..! الدكتور علي الدباس، المفوض الخاص في المركز، لم يسكت يومها على ما قاله المعايطة، فتصدى له، نافياً الصفة الحكومية عن المركز، مؤكدا أن المركز يتبع الدولة، لا الحكومة. هل يستطيع الدباس أن يكرر الآن ما سبق أن قاله للمعايطة، وهو يرى رئيس مجلس امناء المركز ينصاع لهذا المنطق..؟! سبق لبدران أن قال يوماً أنه لم يعرف لم جيىء به رئيساً للوزراء، ولم أطيح به من رئاسة الوزراء. ثم إنه انتهز أول فرصة اتيحت له بعد وفاة الفريق سعد خير مدير المخابرات العامة الأسبق، وليس بعد اخراجه من منصبه مباشرة، أن قال صراحة أن خير هو الذي حارب حكومته، مع أن الأصل هو أن الحكومة هي صاحبة الولاية العامة على الدولة، وأن ادارة المخابرات العامة تتبع رئاسة الوزراء التزم بدران الصمت حتى مات خير. ولو كان خير ا يزال على قيد الحياة، لما صدر عن بدران ما صدر. أبهذا الرجل الضعيف يمكن أن ينجح المركز الوطني برفع مستوى حقوق الإنسان في الأردن..؟! نجيب بالترحم على عهد أحمد عبيدات، حين شغل هذا الموقع، وفضل أن يضحي به على أن يتنازل عن الثوابت التي يؤمن بها، فيما يخص حقوق الإنسان الأردني. إن الطريقة التي يتصرف بها بدران بعد أن ترك رئاسة الحكومة، هي ذاتها التي تصرف بها حين كان رئيساً للحكومة. وهي طريقة تؤكد أمراً واحداً لا ثاني له: أن رؤساء الحكومات، وليس فقط الوزراء، اصبحوا مجرد موظفين، يبحثون عن الرضا..!! وليت التراجع الذي أقدم عليه بدران يلحس كلاماً انشائياً مثل الذي صدر عنه، لكنه لحس مرافعة محكمة، تدين بمنطق قوي مح، اقدام الحكومة على اصدار القانون المؤقت لأنظمة جرائم المعلومات. فهل يجوز التراجع عن مرافعة محكمة، بكلام مرسل..؟ المركز الوطني لحقوق الإنسان، استند في نقده لقانون أنظمة جرائم المعلومات، إلى: أولا: عدم وجود علاقة بين كلام الحكومة عن ضرورة "معالجة النقص التشريعي في التصدي للجرائم التقليدية والمستحدثة التي ترتكب باستخدام نظم المعلومات أو الشبكة المعلوماتية "الانترنت"، و"أهمية المواءمة والتناغم مع المباديء الدستورية والإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي التزمت بها الدولة الاردنية". واشار بيان المركز بشكل خاص إلى نص المادة 19 من العهد الدولي "بالامتناع عن التدخل في تلقي المعلومات ونقلها من ناحية، وضمان حرية انتقال المعلومات وتداولها بصرف النظر عن الحدود وعن وسائل انتقالها من ناحية اخرى". ثانيا: "أن المساس بحق المعرفة هو مساس بجوهر الديمقراطية ذاتها، وأن حق المعرفة يعتبر الحق الأساسي لضمان تمتع الأفراد بباقي الحقوق الانسانية الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية". ثالثا: "أن حق الإنسان في حرية التعبير يشمل حقه في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون اعتبار للحدود، وذلك من خلال كافة وسائل التعبير والإعلام أو بأية وسيلة يمكن نقل الآراء ونشرها وتداولها". رابعا: يحث المركز على "أن تكون أي قيود على حرية التعبير وانتقال المعلومات متوافقة مع ما تقره الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، واهمها: أن تكون هذه القيود محددة بنصوص قانونية صادرة عن سلطات تشريعية مختصة تمثل إرادة الشعب". وهذا ما لم يراعيه قانون الجرائم الالكترونية في نص المادة 13 منه (القانون)". خامسا: "يذكر المركز بأ حق الحصول على المعلومات وحرية التعبير في الأردن قد كرسها الدستور الاردني في المادة 15 منه واكدها الميثاق الوطني في المادتين 5 و7منه، وقانون المطبوعات والنشر، بالاضافة الى قانون ضمان حق الحصول على المعلومات". سادسا: إن "تعميم وزير الاتصالات بحجب المواقع الاكترونية عن الموظفيين العموميين في الدوائر الرسمية واتباع ذلك بقانون منع الجرائم الالكترونية قد اظهر بوضوح ان هناك توجها حكوميا بالعودة الى انتهاج سياسة كتمان المعلومات والتضييق على الحريات الإعلامية التي اتبعت بشكل عام خلال العقود الماضية، وذلك رغم أن الخطاب الرسمي حافل بمفردات الإصلاح وتوسيع مساحات الحريات العامة". سابعا: لفت المركز انتباه الحكومة إلى جملة من الإنتهاكات التي تضمنها القانون وتناقضت مع التزامات الدولة الاردنية في مجال حماية حقوق الانسان، واهمها: 1. المساس بالحريات الشخصية التي كفلها الدستور وصانها في المادة السابعة منه وفقا لما ورد في المادة 12 من القانون حول حق موظفي الضابط العدلية بالدخول الى أي مكان وتفتيشه لمجرد الشبهة، وكذلك الاطلاع على المراسلات والاتصالات الخاصة وانتهاك سريتها رغم كفالة الدستور لها في المادة 18، بالاضافة الى كونها تعطي صلاحيات فضفاضة وغامضة لهم لمجرد الاشتباه. وقد اعاد الاردن التزامه باحترام الحريات الشخصية كما وردت في اكثر من نص في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان. 2. المساس بحرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور في المادة 15 عندما ورد في المادة 8 النص على اعتبار "كل من قام قصداً بإرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص يعاقب بغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (2000) ألفي دينار" وهو ما يفرض رقابة سابقة ويعزز الرقابة الذاتية رغبة في تجنب نصوص عائمة يمكن ان تطال مخالفتها أي شخص وفقا للمزاجية، ما يعني التضييق على الحريات العامة بشكل عام وحريات مستخدمي الانترنت في الاردن بشكل خاص. 3. استخدام عبارت مبهمة وفضفاضة ومرنه لا يوجد له ضابط محدد ومعيار منضبط مثل عبارة "مناف للحياء" و"النظام العام" بما يترك مجالا واسعا للتعميم والاجتهاد والتعسف. وخلص المركز بعد كل ذلك للقول "لذا فان المركز الوطني لحقوق الانسان يدعو الحكومة إلى تعديل القانون بما لا يسمح بوقوع هذه الإنتهاكات، والعمل على توسيع دائرة الحريات العامة والانسجام مع متطلبات المتغيرات العالمية التقنية والمعرفية التي جعلت من الصعوبة على الدول بمكان تقييد حق المعرفة وتداول المعلومات". هذه هي المواد الدستورية والقانونية التي استند لها بيان المركز، فإلى ماذا استند بدران، وهو يلحس كل هذه النصوص..؟! نختم مؤكدين: مخطئ من يتصور أن بإمكانه إعادة تكميم أفواه الأردنيين. مخطئ عدنان بدران، ومخطئة الحكومة التي نجحت في تنطيق بدران بما نطق.

 

    8/16/2010

 

المركز الوطني: قانون أنظمة المعلومات تعدي حكومي صارخ على المواطن 

 

دعا المركز الوطني لحقوق الانسان الحكومة الى تعديل قانون أنظمة جرائم المعلومات والعمل على توسيع دائرة الحريات العامة والانسجام مع متطلبات المتغيرات العالمية التقنية . وبين المركز خلال بيان اصدره عصر الاربعاء جملة من الانتهاكات التي تضمنها القانون تناقضت مع التزامات الدولة الاردنية في مجال حماية حقوق الانسان .وأضاف المركز ان حجب الحكومة المواقع الاخبارية عن موظفيها يعتبر تعدي صارخ على حقوق المواطن في الحصول على المعلومة.

 

تاليا نص البيان:

 

تابع المركز الوطني لحقوق الانسان باهتمام بالغ موضوع حجب المواقع الالكترونية عن الموظفين الحكوميين وأقرار القانون المؤقت لجرائم أنظمة المعلومات لسنة 2010 والذي سوغ حكوميا بمعالجة النقص التشريعي في التصدي للجرائم التقليدية والمستحدثة التي ترتكب باستخدام نظم المعلومات أو الشبكة المعلوماتية "الانترنت"، وذلك من اجل حماية الافراد والمؤسسات والامن الوطني من خلال بناء وتعزيز عناصر الثقة والأمان في استعمال تكنولوجيا المعلومات.واذ يقدر المركز اهمية وجود قانون يعالج الجرائم الالكترونية ويسد الثغرات والنواقص في المنظومة التشريعية الجزائية، فانه يشير الى اهمية مواءمته وتناغمه مع المباديء الدستورية والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان التي التزمت بها الدولة الاردنية وخصوصا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي الزمها وفقا لنص المادة 19 "بالامتناع عن التدخل في تلقي المعلومات ونقلها من ناحية، وضمان حرية انتقال المعلومات وتداولها بصرف النظر عن الحدود وعن وسائل انتقالها من ناحية اخرى". كما يجب ان يسترشد اي تشريع وطني الى مبدأ حد الكشف الاقصى لضمان حرية الحصول على المعلومات وعدم تكريس ثقافة السرية المتجذرة لدى الحكومات والمجتمعات.ويؤكد المركز على ان المساس بحق المعرفة هو مساس بجوهر الديمقراطية ذاتها، وان حق المعرفة يعتبر الحق الأساسي لضمان تمتع الافراد بباقي الحقوق الانسانية الاخرى المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، ولبناء مجتمع أكثر قدرة على مناقشة حاضره ورسم مستقبله السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ويرى ان هذا الحق يصبح غير ذي معنى إذا لم يسمح بتداول المعلومات من شتى المصادر وكافة الاتجاهات، واذا لم يُستكمل بحق الفرد وحريته في التعبير عن آرائه بحرية دون أية مضايقات، وحقه في الاتصال والاجتماع مع الاخرين والحوار المتبادل بين مختلف الاتجاهات الفكرية عبر مختلف وسائل الاتصال؛، ليتكون رأي عام وطني واع وقادر على التأثير في صنع السياسات العامة.ويشدد المركز على ان حق الإنسان في حرية التعبير يشمل حقه في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون اعتبار للحدود، وذلك من خلال كافة وسائل التعبير والأعلام أو بأية وسيلة يمكن نقل الآراء ونشرها وتداولها من خلالها، وان وضع القيود على تداول المعلومات وتكبيلها من خلال القوانين واللوائح والتعليمات وبما يوحي ان هناك واقعا سياسيا مأزوما.ويحث المركز الحكومة على ان تكون اي قيود على حرية التعبير وانتقال المعلومات متوافقة مع ما تقره الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، واهمها: ان تكون هذه القيود محددة بنصوص قانونية صادرة عن سلطات تشريعية مختصة تمثل إرادة الشعب، لا ان تكون صادرة بموجب قانون مؤقت يتنافى مع الشروط التي تطلبها الدستور في هذا المجال حول شرط الضرورة، والا يكون القانون مفرغا للحق الدستوري الضامن للحريات الشخصية وسرية المراسلات، بالاضافة الى ان تكون هذه القيود والاستثناءات ضرورية لأغراض محددة على سبيل الحصر وهي: احترام حقوق الآخرين وسمعتهم وحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الآداب العامة وفقا لما تعارفت عليه المجتمعات الديمقراطية ولحماية اركان الديمقراطية. وهذا ما لم يراعيه قانون الجرائم الالكترونية في نص المادة 13 منه .ويذكر المركز بان حق الحصول على المعلومات وحرية التعبير في الأردن قد كرسها الدستور الاردني في المادة 15 منه واكدها الميثاق الوطني في المادتين 5 و7منه، وقانون المطبوعات والنشر، بالاضافة الى قانون ضمان حق الحصول على المعلومات الذي جعل المملكة اول دولة عربية لديها قانون في هذا الصدد، ولكن تعميم وزير الاتصالات بحجب المواقع الاكترونية عن الموظفيين العموميين في الدوائر الرسمية واتباع ذلك بقانون منع الجرائم الالكترونية قد اظهر بوضوح ان هناك توجها حكوميا بالعودة الى انتهاج سياسة كتمان المعلومات والتضييق على الحريات الإعلامية التي اتبعت بشكل عام خلال العقود الماضية، وذلك رغم ان الخطاب الرسمي حافل بمفردات الاصلاح وتوسيع مساحات الحريات العامة.ويلفت المركز انتباه الحكومة الى جملة من الانتهاكات التي تضمنها القانون وتناقضت مع التزامات الدولة الاردنية في مجال حماية حقوق الانسان، واهمها: -المساس بالحريات الشخصية التي كفلها الدستور وصانها في المادة السابعة منه وفقا لما ورد في المادة 12 من القانون حول حق موظفي الضابط العدلية بالدخول الى اي مكان وتفتيشه لمجرد الشبهة، وكذلك الاطلاع على المراسلات والاتصالات الخاصة وانتهاك سريتها رغم كفالة الدستور لها في المادة 18، بالاضافة الى كونها تعطي صلاحيات فضفاضة وغامضة لهم لمجرد الاشتباه. وقد اعاد الاردن التزامه باحترام الحريات الشخصية كما وردت في اكثر من نص في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان.-المساس بحرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور في المادة 15 عندما ورد في المادة 8 النص على اعتبار "كل من قام قصداً بإرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص يعاقب بغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (2000) ألفي دينار" وهو ما يفرض رقابة سابقة ويعزز الرقابة الذاتية رغبة في تجنب نصوص عائمة يمكن ان تطال مخالفتها أي شخص وفقا للمزاجية، ما يعني التضييق على الحريات العامة بشكل عام وحريات مستخدمي الانترنت في الاردن بشكل خاص.-استخدام عبارت مبهمة وفضفاضة ومرنه لا يوجد له ضابط محدد ومعيار منضبط مثل عبارة "مناف للحياء" و"النظام العام" بما يترك مجالا واسعا للتعميم والاجتهاد والتعسف.ولذا فان المركز الوطني لحقوق الانسان يدعو الحكومة الى تعديل القانون بما لا يسمح بوقوع هذه الانتهاكات، والعمل على توسيع دائرة الحريات العامة والانسجام مع متطلبات المتغيرات العالمية التقنية والمعرفية التي جعلت من الصعوبة على الدول بمكان تقييد حق المعرفة وتداول المعلومات.

 

     8/12/2010 

 

زانية ماركسية

 

صحف عبرية

 

8/16/2010

 

'حبذا لو أن هذه الصور وصلت الى نشطاء اليسار في الخارج'، هذا ما فكرت به صديقتي عندما نظرت من مسافة ما، بغضب، الى شرطة حماس وهم يضربون بالعصي وبأعقاب البنادق رفاقها، نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. الصورة الشيطانية التي يرسمونها لحكم حماس تثير حفيظتها، رغم أنها لم تعطف أبدا على حكم فتح.سيكون من الصعب إيجاد صور. فأفراد الشرطة منعوا مصوري الصحف من القيام بعملهم. في مرحلة ما أطلقت ايضا عيارات في الهواء لتفريق مظاهرة الاحتجاج التي قامت بها الجبهة الشعبية في غزة مساء يوم الثلاثاء، بدعوى ان هذا احتشاد غير قانوني. متظاهرون كثيرون أصيبوا بأضرار، الكثيرون اضطروا الى تلقي العلاج الطبي. آخرون اعتقلوا لزمن ما.'لنا، نحن النساء، لم يضربنا أفراد الشرطة'، روت صديقتي، 'فقط شتمونا'. وللشتائم التي تنحت من جذر ' ز ن ا' أرفقوا كلمات مثل 'ماركسية' ـ وهي كلمة تنديد بحد ذاتها في نظر الشرطة. وهم لا يحتاجون لأن يعرفوا بالضبط ما هو المعنى من ذلك، يكفي ان تكون تنتمي الى عائلة المفاهيم المنكرة مثل الالحاد، الشيوعية، المادية الجدلية (بمعنى، كل من لا يشرح العالم بصفته من خلق الله).يوجد الكثير من القواسم المشتركة بين هذين التيارين الفلسطينيين: معارضة اتفاق اوسلو، تأييد الكفاح المسلح، معارضة استئناف المفاوضات المباشرة. الكثيرون من مؤيدي الجبهة، ولا سيما الشباب، يقومون اليوم بالفرائض الدينية. ولكن من ناحية الرؤيا الاجتماعية والمقياس الايديولوجي يبدو ان الفوارق بقيت مثلما كانت عليه في الثمانينيات ـ عندما وجهت حركة الاخوان المسلمين نشاطها اساسا ضد 'الكفار' واليسار الفلسطيني على رأسهم (الذي كان قويا عشرات الأضعاف عنه اليوم). لعل كبار مسؤولي حماس يتخذون جانب الحذر في حديثهم عندما يتحدثون مع ممثلي اليسار الآخذ في الهزال، ولكن المعاملة الحقيقية تنكشف لدى الشباب والصغار في المراتبية السلطوية، ممن هم غير مطلعين على قواعد الكياسة والتظاهر. وهم يعبرون بصراحة عن روح الزمان والمكان، والتي يلتقطونها في الاطر الذين يعملون ويعيشون فيها.ليس بسبب الماركسية جاء 500 ناشط من الجبهة الى الطرف الغربي من شارع عمر المختار في غزة، في ميدان 'الجندي المجهول' ـ نحو 200 متر عن مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني (او ما تبقى منه بعد 'رصاص مصبوب'). لقد جاؤوا ليحتجوا على الأزمة المستمرة في توريد الكهرباء الى غزة. موضوع غريب لمظاهرة تقوم بها منظمة سياسية قديمة وفخورة؟ ليس في غزة.منذ بداية السنة وسكان القطاع يعانون من توقف في الكهرباء بقرارات مبادر اليها تستمر لأكثر من ثماني ساعات. بين 2006 و 2009 مول الاتحاد الاوروبي السولار الصناعي الذي شغل محطة توليد الطاقة في القطاع.في تشرين الثاني ( نوفمبر) 2009 ـ بالاتفاق مع حكومة رام الله ـ تقرر ان تدفع السلطة لقاء السولار الصناعي (اضافة للكهرباء من اسرائيل والتي تدفع ثمنها). منذ ذلك الحين، فان الكميات التي تدخل الى القطاع اخذت في التضاؤل. في الاسبوع الاول من آب ( اغسطس)، مثلا، ادخل الى القطاع 812,006 لترات من السولار الصناعي فقط الى محطة توليد الطاقة ـ 23 في المئة من الكمية اللازمة. في رام الله يقولون، ان الشركة المسؤولة عن جباية حسابات الكهرباء في القطاع مهملة في اداء مهامها و/ او تنقل جزءا من الدفوعات الى صندوق حماس. في حماس ينفون. وفي رام الله يقولون ايضا إن حماس تستخف بمعاناة الناس. الجبهة الشعبية، بمظاهرتها تقول إنها لا تصدق أي طرف. وأن تزويد الكهرباء يقع ضحية للنزاع السياسي الداخلي.حسب القانون الفلسطيني، فان المظاهرات، الاجتماعات العلنية واللقاءات السياسية، لا تحتاج الى اذن السلطات. على المنظمين ان يبلغوها فقط، كي 'توجه وتنظم الحركة' في منطقة النشاط. في 5 آب (اغسطس) أبلغ ممثلو الجبهة السلطات بالمظاهرة المخطط لها. وروى نشيط في الجبهة لـ'هآرتس' يقول: 'أبلغونا بأن لا حاجة لعقد المظاهرة، وذلك لأن المشكلة حلت. قلنا إن هذا غير صحيح وأن الحديث يدور عن أزمة متواصلة. أجرينا مباحثات مع رجال حماس ومع وزارة الداخلية. وقد أصروا على أنه ممنوع التظاهر. اما نحن فأصررنا على انه مسموح.'تماما 'بالصدفة'، في الساعة الخامسة بعد الظهر، قبل ساعة ونصف ساعة من موعد مظاهرتنا، جاءت نساء حماس بجموعها الى ساحة المجلس التشريعي، للتظاهر تأييدا للحكومة في موضوع الكهرباء مع مكبرات الصوت. عندما وصلنا نحن كان بانتظارنا مئات أفراد الشرطة مع العصي والبنادق، بينما سائق التندر الذي يحمل جهاز تكبير الصوت الذي استأجرناه، غادر المكان بسرعة شديدة، بناء على طلب الشرطة. فهو مجرد مأجور، وقد خاف. وبعد أن وقع احتكاك طفيف مع الشرطة، قال مندوبنا عدة كلمات قصيرة عن موقفنا. بعد ذلك تم التفريق بعنف شديد'. بعض من شباب الجبهة دافعوا عن أنفسهم ـ وحاولوا صد الشرطة ـ مستعينين بكـَرَاس ٍ بلاستيكية، جاءت بها نساء حماس لمظاهرتهن.في حماس قرأوا جيدا ما تحت السطر في مظاهرة الجبهة. الجبهة غير مستعدة لأن ترى في سلطة حماس 'ضحية' فقط: مرة لاسرائيل، ومرة اخرى للسلطة الفلسطينية. أخذتم السلطة؟ خذوا المسؤولية. ولكن القمع الوحشي وانعدام الخجل للمظاهرة يدل على ما تخاف السلطة في غزة منه. وقد نجح حتى الان في اخضاع كل نشاط لفتح في القطاع ـ علني وداخلي. وفي الاسبوع الماضي منع احتجاج للجبهة الشعبية في مخيم المغازي للاجئين عن ازمة الكهرباء، بل ومنع عقد حفلة للجنة اللاجئين في خان يونس، على شرف الناجحين في امتحان التوجيهي. اذ ان كل نشاط لا تسيطر عليه حماس وليس احتجاجا على الحصار الاسرائيلي فقط، يعتبر تهديدا لحكمها. لو كانت تشعر بأن الجمهور يواصل تأييدها، لما كانت تحتاج الى قمع نشاط ليس يروق لها او لا يرمي الى التزلف لها.

 

هآرتس ـ 16/8/2010

 

رحيل الطاهر وطار

 

عوّاد ناصر

 

برحيل الطاهر وطار (أبو الرواية الجزائرية) كما يطلق عليه، نستعيد سؤال اللغة الثقافية، بعامة، لا الأدبية، في ثقافتنا العربية، وهو سؤال معرفي، إشكالي، حائر ورجراج، ويتبدي ذلك أكثر عند الشروع في قراءة الأدب الجزائري الحديث.في بغداد، أقصي المشرق العربي، قرأنا أبرز أسماء الأدب الجزائري، حتي من كتبوا باللغة الفرنسية، ورائدهم أبو الرواية الجزائرية، الحقيقي، كاتب ياسين.ووصف كاتب ياسين بأنه (أبو الرواية الجزائرية "الحقيقي") لا يعدل كفة ولا يصحح معلومة ولا يحل إشكالاً، بل هو في سياق المشكل اللغوي ذاته، وظاهرة الفرانكوفونية نفسها.قرأنا، في بغداد، عاصمة المشرق العربي الأقصي، جلّ الكتاب المؤسسين: كاتب ياسين في (نجمة) التي أرادها ضوءاً، لا شخصية نسائية مجردة، متاحاً للجميع كي ينتفعوا به، ومحمد ديب في ثلاثيته: "النول" و "الحريق" و "الدار الكبيرة" التي ربطها خيط جزائري يشد أجزاءها الثلاثة من دار (سبيطار) في (النول) ثم عذابات الفلاحين في قرية (بني بوربلان) في الثاني و معاناة عمال النسيج في الثالث (الدار الكبيرة).وقرأنا مالك حداد بقصائده الرومانسية الثورية (سأهبك غزالة) ليتوقف عن الكتابة محتجاً لأن المستعمر الفرنسي لم يورثه غير عقدة الشعور بالنقص اللغوي.إذ أورد هذه الأسماء الكبيرة الثلاثة ليس محواً لينابيع إبداعية سبقت أمدت هؤلاء بإبداعهم الأحدث، وهو أمر طبيعي في ثقافة كل شعب، فهناك من السابقين: عبدالقادر الحاج حمو وشكري خوجة وأحمد بن شريف (الناقدة الجزائرية كريمة الإبراهيمي). الجوهر اليساري للأدب الجزائري أسهم في تقديم الوجه اللغوي الآخر للثقافة الجزائرية التي مأسست نفسها من خلال الخطاب الديني ورموزه المعروفين، وكادت أن تستحوذ علي روح الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي من خلال خطابها اللغوي، الإيمائي، السردي الخاص، ورغم أن "أدلجة" الإبداع تسلبه حريته الناجمة عن موضوعيته الجمالية واستقلالية رؤيته الثقافية المفترضة، لكن هذا ما حصل كأمر واقع في عموم ثقافتنا العربية، من نواكشوط إلي بغداد.كتبت الباحثة البريطانية الدكتورة دبي كوكس (ترجمة أزراج عمر): "ترفض رواية الطاهر وطار ''اللاز'' أيضا ربط الثورة بالفهم الديني، وذلك من خلال استعمال اللغة (تسمي المحاربين بالثوار، بدل تسميتهم بالمجاهدين)، ومن خلال وبواسطة إبراز التوتر، بين التبرير الديني للحرب، وبين البطل زيدان، وبين الفهم الماركسي لهذا البطل".الطاهر وطار تحولت لديه "عقدة" مالك حداد إلي "قوة" تعبيرية مستقاة من فكره الماركسي، ونظرته الطبقية إلي شبكة العلاقة المعقدة، سياسياً وثقافياً ولغوياً، بين المستعمر الفرنسي والشعب الجزائري، ولم يأخذ اللغة الفرنسية (غنيمة حرب) كما وصفها أحد المثقفين الجزائريين.علي أن اللغة الفرنسية، بشهادة عدد غير قليل من المثقفين الجزائريين، أمدتهم بمساحة تعبير إضافية كثيراً ما "هرّبوا" عبرها بضاعتهم الثقافية الممنوعة في بلادهم، أو في عموم المنطقة العربية المحتشدة بالممنوعات، حتي أن أحدهم قال: "إن كتبنا ممنوعة في أقرب بلد عربي هو المغرب الشقيق".بمواجهة منظومة ثقافية فظة، استعمارية خارجية ومحافظة شعبوية داخلية، عثر أبرز كتاب الجزائر علي لغة المستعمر كحصان طروادة ليبلغوه في عقر داره وقد شكلت الثقافة الجزائرية العربية، المكتوبة بالفرنسية، اختراقاً كبيراً لثقافة الغرب (فرنسا تحديداً) وهذا بشهادة المؤسسة الفرنسية نفسها، التي لم تتنازل بسهولة عن "أرومتها" فهذا ألبير كامو، صديق كاتب ياسين ورفيقه الشيوعي، هتف بعصبوية قومية قائلاً: "إذا اخترت بين امي والعدالة فسأختار أمّي".. ومن هي أمه سوي فرنسا؟إذا كانت لغة أي شعب محايدة، فإنه الحياد السلبي لأنها تمنح نفسها لصاحب الخطاب الأقوي الذي يهمش صاحب الخطاب الأضعف، وما الإبداع إلا أمضي السبل في سلب اللغة حيادها السلبي وجعلها ميداناً مفتوحاً للعبة الديمقراطية التي تخوضها الكتابة.

 

صيف وطّار الأخير

 

طه عدنان

 

8/16/2010

 

في صيف 1989، وقعت بين يدي رواية ' عرس بغل' للطاهر وطّار. شدّتني منذ العنوان، لأجدني منغمساً في أجواء ماخور العنّابية وصويحباتها أتعرّف على روّاده وعلى رأسهم بطل الرواية الحاج كيان. الحاج كيان خرّيج جامعة الزيتونة الذي حاول الترويج لدعوة شيخه حسن المصري في ماخور العنّابية قبل أن تريَه هذه الأخيرة جنّته في الدنيا قبل الآخرة. هذا البطل السلبي ( نكايةً بالبطل الإيجابي الذي يهيمن في أدب الواقعية الاشتراكية التي يُعدّ الطاهر وطّار أحد فرسانها العرب) كانت تداعياتُه وتأملاتُه طوال الرواية تقرّبنا من ملامح حقبةٍ من تاريخ جزائر ما بعد الاستعمار. ورغم أنني قرأتُ الرواية بعد كتابتها بقرابة عقد ونصف عقد، إلا أن أجواء بداية الانهيار الكبير للاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي، وتنامي المدّ الأصولي في الجامعة المغربية جعلاني أجد فيها قدراً كبيراً من الرّاهنية. ' عرس بغل' لم تكن مجرّد رواية، بل كانت درساً بليغاً في السياسة والحياة للشاب الذي كنتُه. كانت تحريضاً على الهروب من ذلك الاصطفاف المريع الذي كانت تعرفه رحبة السياسة إلى رحابة الأدب حيث لا صفوف ولا طوابير.في صيف 1993، كنتُ أقيم رفقة أخي ياسين في فندق بشارع ديدوش مراد في قلب العاصمة الجزائرية. وهناك تعرّفتُ على عمي الطاهر لأول مرة. كان يشتغل في ' الجاحظية' بهمّة شاب في مقتبل الحلم. وكنّا نزوره في مقر الجمعية ليعزمنا على طبق الشكشوكة في المطعم المجاور. كان صديقه الشاعر الراحل يوسف سبتي على قيد الشعر والحياة لا يزال. لم تمتدّ إليه أيادي الغدر والظلام التي كانت تعيث اغتيالاً في جزائر تعمّها حالة فلتان أمني في إثر انتخابات 1992. كانت ' الجاحظية' مرتعاً لخيرة أدباء الجزائر الجدد من جيل ما بعد انتفاضة 88: عمّار مرياش، عادل صيّاد، نجيب أنزار، سليمى رحال. وكان الطاهر وطّار عمّ الجميع الذي يفيض حبّه ليشمل الكلّ.في صيف 2007، عدتُ إلى الجزائر بعد زهاء عقد ونصف عقد من الغياب. كنتُ مشاركا في إقامات الإبداع التي أشرف عليها الشاعر حرز الله بوزيد بمناسبة ' الجزائر عاصمة الثقافة العربية'. في الخامس عشر من آب ( اغسطس)، أخبرنا بوزيد أنه يوم عيد ميلاد عمّي الطاهر. هكذا قررنا زيارته بشكل جماعي في مصيفه الصغير على شاطئ ' شينوا بلاج' في مدينة تيبازة الساحلية. كان وطّار سعيدا بنا. وكانت مدام رتيبة أسعد وهي تهيئ لنا المجلس وتتعهّد زوارها الطارئين بالحبّ والمشروب. أطللتُ على كومبيوتر عمّي الطاهر لأجد صفحة وورد مكتوب عليها بالخط العريض: 'قصيدٌ في التذلل'. لم يكن أحد يخمّن أن هذا القصيد سيكون مشروع الطاهر وطّار الروائي الأخير.عندما عدتُ إلى الفندق، كتبتُ الآتي: ولمّا رسونا / على شاطئ 'تيبازة' / كنّا خفافاً من الشعر/ وكان الوليّ الطّاهر/ المتوحّد في 'لازه' / الأشعرَ فينا / بالقصيد الذي من تذلّل / وملام/ هناك في مقامه الزّكي/ كان يرقب انكسار الوقت / على صخر الحطام/ مثل ملاح أبيّ / أحاطت به الريح / من كلّ غمام/ فأبحر في الغواية / والرواية / والمقام/ وأوعز للموج / أن لا تُخاطر/ نثر الجزائر/ شعرٌ/ وشعرٌ/ حديث الجزائر/ مقام الجزائر/ عمرٌ / من البوح/ والحرف ثائر.في صيف 2009، كان وطّار يتابع حصص العلاج الكيميائي في العاصمة الفرنسية. أعطاني الشاعر الصديق عمّار مرياش رقم هاتف شقته الباريسية القريبة من مستشفى سان أنطوان لأتصل به. كان صوته ضعيفاً، لكنه بدا سعيدا بالمكالمة. وطفق يسألني عن ياسين وعن برنامجه ' مشارف'. كما كلّفني بأن أوصيه بالاهتمام بوزنه الذي يجد أنه قد زاد قليلاً عن آخر مرة حلّ فيها ضيفاً على برنامجه. رجوتُه أن ينسى ياسين ووزنه ويهتمّ فقط بصحته، وبروايته ' قصيدٌ في التذلل' التي كان يشتغل عليها كما لو يسابق الموت.في صيف 2010، على بعد ثلاثة أيام من عيد ميلاده الرابع والسبعين، كتب الشاعر الجزائري عادل صيّاد على صفحتي في الفايسبوك هذا النعي: ' قبل لحظات ودّعنا إلى الأبد الروائي الجزائري الكبير عمّي الطاهر وطّار بعد صراع طويل مع المرض، إنا لله وإنا إليه راجعون'. رجعتُ إلى مذكرات الطاهر وطّار ' أراه...' لأقرأ ما يلي: ' الموت لا يرهبني، وهو بالنسبة لي تجربة لا بد من التعرّف عليها. لا بد من الإطلال عمّا هنالك، وراء العالم الحالي، وراء هذا الجدار البلوري الرهيف'. كان بيني وبين عمّي الطاهر حاجزٌ بلوري جعلني أقتنع بغير قليل من الأسى أن صيف 2010، كان صيف وطّار الأخير.

 

«عمّي الطاهر» لن يعود «هذا الأسبوع»

 

اسكندر حبش

 

لا بدّ أن تتعدد الآراء في تجربة الكاتب الجزائري الطاهر وطار – (الذي غيّبه الموت نهار أمس، بعد معاناة طويلة مع المرض، عن عمر يناهز 74 عاما) – بين مؤيد ومعارض، أيّ بين من يجدها تجربة روائية كبيرة، وبين من يجدها تجربة عادية. لكن في هذا الاختلاف، يقف سؤال الأدب بأسره، إذ متى كان الأدب الحقيقي يعرف الإجماع الكامل. هذه إحدى البديهيات التي لا بدّ أن تطالعنا في كلّ تجربة حقة، نابعة من الأعماق. وفي هذا الاختلاف أيضا، ثمة «إجماع» مفاجئ: لم يكن أحد يختلف على أن «عمّي» الطاهر (مثلما كان يُلقب ومثلما كان يحب أن ينادوه) كان «أب» الرواية الجزائرية الحديثة المكتوبة بالعربية. من هنا، كان دوره رائدا، بحيث فتح آفاقا في وقت كانت لا تزال اللغة الفرنسية هي اللغة «المكتوب» بها في الجزائر والتي أعطت أسماء لامعة لا يمكن إنكارها مثل كاتب ياسين ومولود فرعون وفي ما بعد رشيد بوجدرة، على سبيل المثال لا الحصر، مهما اختلفت التقييمات. فتح الطاهر وطار بأعماله المتعددة ـ بدءا من «اللاز» و«الزلزال» ومرورا بـ «الحوات والقصر» و«عرس بغل» وصولا إلى «الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي» و«الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء» من دون أن ننسى مجموعته القصصية الموسومة «الشهداء يعودون هذا الأسبوع» – فتح بابا حقيقيا في الرواية العربية الجزائرية، إذ نجد اليوم أن كثيرين استلموا منه هذه الراية، لتصبح الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية، حاضرة عند العديد من الكتاب، الذين اختاروها، والذين نرى من بينهم من استطاع تخطي حاجز الطاهر وطار، مع العلم أن لا أحد ينكر على المؤسس دوره في هذا المجال. هذا الخيار «العربي»، جاء من الطاهر الذي ينتمي إلى أسرة بربرية، وكأن قبل اللغة المختارة، ثمة موقف سياسي كبير، هو موقف الثورة التي ناضل من أجلها والتي كتب لها، والتي أصابته بالعناد الكبير، والعصبية الكبيرة. قد تكون هي خاصية جزائرية، إذ هكذا تبدى لي الطاهر وطار بعصبيته وحدّته، في المرات الثلاث التي قابلته فيها، لدرجة أنه لم يكن «يمضغ كلماته»، بل يقولها هكذا بكل فجاجتها وبكل صراحتها، حتى لو أزعجت الجميع. ألم تزعج كلماته التي اقترب منها – في أحداث الجزائر – من الحركات الإسلامية أصدقاءه العلمانيين؟ ألم يخوّن هو نفسه الكتّاب الفرنكوفونيين مطالبا «باستئصالهم»؟ صعبة هي كلماته هذه، ولكنه قالها بدون مواربة، ليحدث زلزالا في المشهد الثقافي الجزائري، في بداية التسعينيات وهو المشهد الذي كان يهوي فيه ليل القتل والمذابح على الجميع. في أيّ حال، ليس هذا المشهد الذي سيبقى من الطاهر وطار، بل ستبقى رواياته، ودوره المؤسس، وهذه الكتابة التي جاءت في كثير من الأحيان، من دون مواربة أيضا، لتذهب مباشرة إلى موضوعها، من دون تزيينات لتأخذنا في رحلة حقيقية إلى قلب الجزائر التي نجهلها، أو على الأقل التي لم نعرفها عبر الخطاب السياسي الذي كان سائدا في ذلك العهد. هذا الخطاب الذي أعاد صوغه بطريقته الجميلة في روايته الأخيرة «قصيدة في التذلل» التي بدا فيها الطاهر وطار أنيقا ولامعا، بالرغم من المرض الذي كان يفتك به بصمت. يرحل الطاهر وطار بصمت. يرحل في بداية رمضان، وهو الشهر الذي تفتح به أبواب الجنة، ألم يتمنى طيلة عمره أن يموت ناصعا كالشهداء؟ يرحل الطاهر وخلفه تركة أدبية كبيرة، يكفي أن نعيد قراءتها لنعود ونكتشف قامته المميزة، الأكيدة. لكن من المؤكد أن «عمّي الطاهر» لن يعود هذا الأسبوع، لعلنا ننتظر.

 

 

 

المفاوضات: إلى اين يمكن التقدم؟ 

درور ايدار

 

8/20/2010

 

1 ـ المحادثات المباشرة مع الفلسطينيين على البوابة، وانفعال كبير يتملك بعض السذج الذين لا يزالون يؤمنون بأن وجهة جيراننا نحو السلام وانهاء النزاع. في الاسبوع الماضي جئت بنبأ يفيد بأن ابو مازن قال لزعماء يهود في الولايات المتحدة ان 'ابدا لن ارفض حق الشعب اليهودي في بلاد اسرائيل'. وقد جيء بهذا النبأ في صحيفة 'هآرتس' فبعثت ريح ٌ خفيفة ٌ في اشرعة المغازلين الدائمين سعيا وراء المحادثات مع الفلسطينيين.بعد يوم من ذلك افادت صحيفة 'الشرق الاوسط' 11 حزيران (يونيو) بان محمود عباس نفى التصريحات التي نسبت له في 'هآرتس' ومفادها انه في لقائه مع الزعماء اليهود في واشنطن اعترف بحق اليهود في بلاد اسرائيل. وكل ما قاله على حد قوله هو أن 'اليهود كانوا موجودين في الشرق الاوسط، وعندما نقرأ القرآن فان ثلثه يتحدث عن بني اسرائيل؛ كانوا موجودين ونحن لا ننفي ذلك'.وهكذا ايضا في حديث ابو مازن الى صحيفة 'الغد' الاردنية 18 حزيران(يونيو): 'كان حضور يهودي تاريخي في المنطقة موضع الخلاف، والقرآن يتحدث عن اليهود وتاريخهم (...)، ولكن ليس في ذلك ما يمنح الحق بالنسبة لما يحصل الآن او يدفع الفلسطينيين الى الاعتراف بيهودية الدولة الاسرائيلية'.حسنا، إذن لا اعتراف ولا بطيخ. فقط سذاجة يهودية معروفة في أنه ها هم، ربما أخيرا، سيعترفون بحقنا ويدعوننا لشأننا. ولكن هذه مجرد افكار وامنيات من جهتنا. سنكرر الاولى: اذا لم يكن اعتراف مبدئي بحق اليهود كشعب لان يقيموا هنا دولة، فان كل باقي الامور هباء منثور. الفلسطينيون، على طريقتهم في الـ 100 سنة الاخيرة، يريدون الحصول على كل شيء دون أن يعطوا شيئا. كما أنهم يسعون الى ابقاء مطلبهم المبدئي على حاله دون أن يعلنوا عن انهاء النزاع. الاسرائيليون الذين لم ييأسوا من حلول 'ذكية' يتحدثون عن فضل كبير سيحصل عليه الفلسطينيون مقابل هجرهم فكرة العودة: تنازل اسرائيلي تام عن الحرم. وفضلا عن سخافة الفكرة من ناحية يهودية، فان اقوالا غبية كهذه تعزز فقط الامل الكاذب لدى الفلسطينيين والذي اقتبس اعلاه، وبموجبه فان صلة اليهود بهذه البلاد مصطنعة. وها نحن نقف مجددا امام العقلانية الغربية في صدام مع الاساطير التي تعشعش في المنطقة. التاريخ أظهر بأن لا أمل لها.

 

2.مرة اخرى الاكاديمية الاسرائيلية تصعد الى رأس اهتمامنا. 9 من اصل 11 محاضر دائم في دائرة الفلسفة والحكم في جامعة بن غوريون يعتبرون من اليسار المتطرف. هكذا في فحص أجرته حركة 'ان شئتم'. بالتوازي نشر بحث جدي لـ د. حنن موزس من معهد الاستراتيجية الصهيونية عن التحيز احادي الجانب وعن الاستخدام البارز اساسا في البحوث ذات التوجه اليساري ـ الراديكالي في دائرة علم الاجتماع والعلوم السياسية. من سماع رد فعل البروفيسورة رفقة كرمي، رئيسة جامعة بن غوريون والبروفيسور يوسي بن آرتسي، عميد جامعة حيفا وغيرهما، يفهم اساسا ما طرحاه من تعابير المكارثية، الاضطهاد، كم الافواه وواجب الحفاظ على الحرية الاكاديمية. هذه اقوال تقوم على اساس فرضية ان أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم. ولكن ليس في ذلك ما يزيل عار ابتعاد مؤسسات التعليم العالي في اسرائيل.هنا ايضا ينبغي ان نكرر الانباء لكل من هو عالم في غياهب السياسة الجامعية: لا يمكن لباحث ذي توجه محافظ، او محافظ جديد، ناهيك عن الانتماء لليمين الاسرائيلي وفي حالات غير قليلة ـ حتى الاشتباه بالصهيونية ـ ان يقبل في احدى دوائر العلوم الانسانية والاجتماعية (باستثناء جامعة بار ايلان). توجد لدي حالات عديدة من التمييز ضد الباحثين والمحاضرين من غير المنتمين الى القبيلة المناسبة، وبالمقابل محققون متوسطون وادنى من ذلك حصلوا على وظيفة تعليم وبحث.هذه ليست تذمرات عادية عن الظلم، بل هي في روح الاكاديمية الاسرائيلية وجملة الآراء التي تؤتمن عليها. كرمي لم تنجح في التبرير لماذا معظم اعضاء الطاقم هم من تيار صغير وهامشي في المجتمع الاسرائيلي، كيف حصل أن هم بالذات قبلوا، واذا كان هذا يرتبط بحقيقة أنه على رأس هذه الدائرة يوجد نيف غوردون، الذي نشاطه من أجل مقاطعة اسرائيل معروف للجميع.

 

اسرائيل اليوم 19/8/2010

 

Taher-Wattar.jpg 

الطاهر وطَّار كاتب مختلف فعلاً

 

* سعود قبيلات

 

رحيل الطاهر وطَّار ذكَّرني بما كان يمثِّله هذا الكاتب الجزائريّ الكبير مِنْ قيمة ثقافيَّة ووجدانيَّة لجيلي مِنْ طلبة الجامعات من اليسار الماركسيّ في النصف الثاني مِنْ سبعينيَّات القرن الماضي الذين كانوا يتداولون كتب الطاهر وطَّار، وخصوصاً روايته "اللاز" التي تحكي عن الثورة الجزائريَّة ضدَّ الاستعمار الفرنسيّ، كجزء مِنْ متطلَّبات التثقيف الثوريّ، التي كانوا يقرِّرونها على أنفسهم، إلى جانب أشعار ناظم حكمت، وبابلو نيرودا، ولويس أراغون، وماياكوفسكي، وروايات مكسيم غوركي وجاك لندن، ومسرحيّات وأشعار بريخت، وسوى ذلك. وكانوا يحفظون بعض العبارات اللامعة التي وردتْ في رواية "اللاز"، ويستخدمونها في نقاشاتهم وجدالاتهم السياسيَّة والفكريَّة المحتدمة دائماً؛ وأذكر مِنْ هذه العبارات، على سبيل المثال: "المناضل الحقيقيّ ينكش الجبل بالإبرة"، و"ما يبقى في الوادي غير حجاره".. إلخ.الطاهر وطَّار كاتب مختلف فعلاً، ليس في كتابته فقط، وإنَّما، أيضاً وأكثر مِنْ ذلك، في تجربته الإنسانيَّة والكفاحيَّة وفي مواقفه؛ فقد انضمَّ إلى جبهة التحرير الوطنيّ الجزائريَّة قبل الاستقلال (1956)؛ أي إبّان خوضها غمار الكفاح المسلَّح ضدَّ المستعمر. وعندما استقلَّتْ بلاده لم يتفرَّغ، مثل آخرين كُثر، لقطف ثمار مشاركته في كفاح شعبه واستثمار هيمنة حزبه على مقاليد السلطة في بلاده لتلبية مصالحه الشخصيَّة، بل اختار لنفسه معادلةً أخرى دقيقة والتزم بها أمداً طويلاً بعد ذلك؛ إذ استمرَّ بالعمل في صفوف جبهة التحرير الوطنيّ الجزائريَّة بعدما أصبحتْ حزباً حاكماً، ولكن بوصفه ممثِّلاً لموقفٍ مختلفٍ وتيَّارٍ فكريٍّ وسياسيٍّ ناقدٍ لممارسات الحزب والسلطة مِنْ زاوية الدفاع عن مصالح الطبقات الشعبيَّة والكادحين، والحرص على سلامة سير العمليَّة الثوريَّة وتوطيد أركان الاستقلال وبناء القدرات الذاتيَّة، وإرساء قواعد العدالة الاجتماعيَّة، والدفع باتِّجاه الخيارات الديمقراطيَّة وتوسيع مساحة الحريَّة. أي أنَّه اضطلع بما يتطلّبه منه دوره كإنسان ثوريّ شاءت ظروفه وظروف بلده أنْ يعمل في إطار حزب بورجوازيّ للتحرّر الوطنيّ. ولقد عُرِف الطاهر وطَّار في العالم العربيّ، وخارجه، كأبرز ممثِّلي الجناح الماركسيّ في جبهة التحرير الوطنيّ. ولم يكن دوره، هذا، سهلاً؛ بل إنَّه كثيراً ما تعرَّض بسببه للصدّ والكبح، حتَّى في الفترة الذهبيَّة لعهد الاستقلال عندما كان أحمد بن بلَّه يرأس الدولة؛ إذ أُغلِقتْ له، تباعاً، صحيفتان أسَّسهما في ذلك الوقت، هما: "الأحرار" و"الجماهير". ذلك لأنَّه كان متفحِّصاً، بصورة فَطِنَة ودقيقة، لسير العمل في عهد الرئيس "بن بلّه"، وناقداً لكلِّ أشكال التقصير والانحراف فيه. وعندما استولى العقيد الهواريّ بومدين على السلطة وأطاح بـ"بن بلَّه" ووضعه في السجن لزمن طويل بعد ذلك، شعر الطاهر وطَّار بأسف حقيقيّ للإطاحة بذلك المناضل العريق وللانقلاب العسكريّ، ولكنَّه واصل دوره المركَّب في العمل ضمن مؤسَّسات جبهة التحرير ونقد نظامها الحاكم وسياساته وممارساته في الوقت نفسه. وكان موقفه، ذاك، في عهدَيْ "بن بلَّه" و"بومدين"، ينطلق مِنْ وجود مشتركات أساسيَّة بين التوجّهات العامّة لذينك العهدين وبين توجّهات اليسار الجزائريّ والعربيّ والعالميّ.وحين توفِّي الهواريّ بومدين، في أوائل ثمانينيَّات القرن الماضي، شعر الطاهر وطَّار بالأسف العميق، أيضاً، لرحيله، رغم أنَّه كان دائم النقد لنظامه. وبعدئذٍ احتدم الصراع بين جناحي الحزب الحاكم الرئيسين: الجناح اليساريّ، ممثَّلاً بمحمَّد صالح يحياوي، الذي كان –آنذاك– أحد أبرز قادة جبهة التحرير؛ والجناح اليمينيّ، ممثَّلاً بعبد العزيز بوتفليقة، الذي كان، أيضاً، مِنْ قادة الجبهة البارزين ووزيراً للخارجيَّة. وأسفر الاستقطاب الحادّ الذي نشأ مِنْ هذا الصراع، في النهاية، عن حلٍّ وسط فحواه اختيار العقيد الشاذليّ بن جديد، قائد الحامية العسكريَّة للجزائر العاصمة، رئيساً، بدلاً مِنْ ممثِّلي الجناحين المتصارعين. بيد أنَّ "بن جديد" لم يكن في الواقع حلّاً وسطاً؛ إذ سرعان ما انقلب على سياسات سلفيه التقدّميّة، وقاد الحزب والدولة بعيداً باتِّجاه اليمين؛ بل أبعد ممَّا كان يسعى إليه بوتفليقة، نفسه، ربَّما. وهكذا، أصبح الطاهر وطَّار خارج صفوف جبهة التحرير الوطنيّ الجزائريَّة (عام 1984) ووجد نفسه، للمرَّة الأولى، مضطرّاً لمعارضة النظام مِنْ خارجه وبصورةٍ كاملة. بعد ذلك كثَّف نشاطه في المجال الثقافيّ مِنْ خلال رئاسته لجمعيَّة "الجاحظيَّة"، التي أسَّسها عام 1989 مع مجموعة من المثقَّفين الجزائريين، ومِنْ خلال استمراره في الكتابة.والأهمّ مِنْ ذلك كلِّه أنَّه ظلَّ مخلصاً لقيمه ومبادئه نفسها، رغم أنَّ الكثيرين، ومِنْ بينهم كتّاباً كباراً، تنكَّروا لاتِّجاهاتهم ومواقفهم عندما حدث الانهيار الكبير لحركة التحرّر العربيّ والعالميّ. لقد واصل الطاهر وطَّار موقفه كنصير ثابت للطبقات الشعبيَّة وللخيار الاشتراكيّ وللديمقراطيَّة والحريَّة وللعروبة، وعداءه للتخلّف والرجعيَّة والإمبرياليَّة والاستعمار والصهيونيَّة. وحتَّى عندما بدا للبعض في أوائل التسعينيّات أنَّه قد ناقض نفسه وغيَّر مواقفه، كان في الواقع في أوج الانسجام مع تاريخه ومع مواقفه السابقة. فقد عاب عليه البعض رفضه لإلغاء نتيجة الانتخابات النيابيَّة عام 1992، التي فاز فيها الإسلاميّون، وإدانته لاعتقال عشرات الألوف من الشبّان ووضعهم في المعتقلات الصحراويَّة من دون تُهم محدَّدة وبدون محاكمات، وراحوا يذكِّرون بما انطوتْ عليه بعض رواياته القديمة مِنْ نقدٍ للإسلاميين، معتبرين أنَّ هناك تناقضاً بين الموقفين. وغاب عنهم موقفه الثابت والمبدئيّ مِنْ قضيَّة الديمقراطيَّة وحقوق الإنسان، في كلّ العهود التي مرَّتْ بها بلاده. ويردُّ هو على منتقديه، أولئك، قائلاً: "إنَّني كديمقراطيّ وكمناضل سياسيّ رفضتُ إجراء إلغاء الانتخابات التي فاز فيها الإسلاميّون، وأرفض التعسّف في حقّ الشباب، بإرسال ما يزيد عن 25 ألفاً إلى المحتشدات في الصحراء الكبرى دون أيَّة تهمة أو محاكمة أو ربَّما حتَّى ملفّ إداريّ.." (مِنْ مقابلة له مع ملحق "الرأي الثقافيّ"). ومِنْ مواقفه الأساسيَّة الثابتة، كذلك، موقفه العروبيّ الواضح، ومساندته للغة العربيَّة وكتابته بها وعداؤه الشديد للتيَّار الفرنكوفونيّ القويّ في بلاده بوصفه ركيزةً للاستعمار وأطماعه. وانحيازه للعروبة واللغة العربيَّة لم يكن مِنْ منطلقاتٍ عرقيَّة أو عنصريَّة؛ فهو بالأساس أمميّ وعلمانيّ كما أنَّه مِنْ أصل أمازيغيّ، وإنَّما كان خياراً مؤسَّساً على الوعي الثوريّ الحقيقيّ وعلى مصلحة بلده وشعبه وانتمائه الطبيعيّ وهويَّته.حقّاً إنَّه كاتب مختلف، ورحيله يمثِّل خسارة كبيرة للأدب والفكر والثقافة.وأختمُ بما كان يدور في قرارة نفس بطل روايته "الشمعة والدهاليز" وهو يواجه موته المحتَّم: "إنَّ موتنا لا يعنينا، سأموت وحين أموت فموتي لن يعود يعنيني.. إنَّ موتنا لا يعني إلا الآخرين".

 

qubailat@yahoo.com

 

Salah-Ghassan-Book.jpg 

«غُسَان قلبي» لصلاح حزيّن.. سرد ثريّ مشغول بالألم

 

معن البياري

 

 مرّت في الأسبوع الأول من آب الجاري الذكرى الأولى لوفاة الكاتب والباحث صلاح حزين. وكانت الدعوات من أصدقائه ومعارفه ومحبيه وقرائه إبان مصابهم بفقده، إلى أن يتم جمع ما  كتب ونشر في كتب، وهو الذي كان رحمه الله عازفا عن ذلك. وجاء طيباً، أن بادرت أسرته وبعض أصدقائه إلى تهييء كتابه غير المكتمل "غُسان قلبي" للنشر، وصدر عن مركز أوغاريت الثقافي في رام الله، وهو كتاب يستحقّ موقعاً خاصاً بين نصوص السيرة وكتاباتها العربيّة، ليس فقط للجهرِ فيه عن ألمٍ شخصيٍّ لصاحبِه في الحكيِ شديدِ الحرارةِ فيه، بل أيضاً للقدرةِ اللافتةِ فيه على رفدِ السردِ عن هذا الألم بإحالاتٍ رائقةٍ إلى ما هو عام، وإلى آلامِ أفرادٍ آخرين، بل وآلامِ شعوبٍ وأممٍ أيضاً. وكذلك، بإحالاتٍ عميقةٍ إلى الإنسانيّ الواسع، وهو يحكي عن جوانيّة السارد المؤلف، تتجاور كلها مع تأملاتٍ وشذراتٍ في التاريخ والسياسة والطب والفنون والآداب وعلم النفس والدين والتقاليد.وعلى قلّة صفحاته (98 من القطع المتوسط)، يتركُ الكتاب أثراً لدى قارئِه يدومُ طويلاً معه، لاستثنائيّة الحالة التي يتحدّث عنها في فصوله السبعة، وهي غيبوبةُ نجلِ الكاتب السارد بين الموت والحياة، بعد إصابتِه في دماغِه في حادث سيّارةٍ مفزع، وعدم إفاقته منها. يضاعِف من ذلك أنّ كاتب النص، صلاح حزين والد الشاب المتحدّث عنه، تُوفي في صيف العام الماضي، بعد مكابَدةٍ مع مرض السرطان الذي باغتَه بُعيدَ مُصابِه في نجله، ونشر فصولاً من الكتاب في "أخبار الأدب" المصرية قبل نحو ثلاثة أعوام. وإذ لم يكتمل الكتابَ تماماً، فإنّ القاصة حزامة حبايب التي كتبت مقدمةً شائقةً له نجحت في تهيئته للقراءة، وجعلت الفصل الأخير الأول، وهو الذي لم يُنشر سابقاً، لأنّ الموتَ كانت له الكلمة الأخيرة في النص كما في الحياة، على ما رأت حزامة التي أخبرت قراء الكتاب، أيضاً، أنّ موت صلاح سبقَ يقظة ابنه غَسّان.يكتشف عارفو نوح حزين (وهذا اسم صلاح الحقيقي غير الشائع) في الكتاب أنه ذو قدرة مكينةٍ في السرد المتواصل المحكم، كان عليه أن يلتفت إليها فينجزَ نصوصاً سرديّة وروائيّة. وفي أرشيفه نصّ طويل عن عين كارم، بلدته في فلسطين، عنوانه "البلدة التي لم أزرها"، ونشر في "الكرمل" في 1998، وهو عملٌ مركبٌ في سردِه الذي ينهض على التذكّر وبثّ الوجدانيّ والشخصيّ، يفيدُ من حكايات الناس ومروياتِهم ماضياً وحاضراً. وكتب الراحل في السبعينيات قصصاً قصيرة، آثر عدم نشرها وأتلفها، وذلك في أثناء مُقامه في الكويت حتى 1990 وعمله في صحافتها. وظلّ منصرفا إلى كتابة المقالة والبحث الأدبي والنقد والدراسة، وتوجه إلى الترجمة عن الإنجليزية، واشتهرت ترجمتُه روايتي جوزف كونراد "قلب الظلام" وهوراس ماكوي "إنهم يقتلون الجياد .. أليس كذلك؟" وصدرتا في 1983، وأعيد صدور الأولى في 2004 عن دار أزمنة في عمّان. وعرف صلاح حزيّن بكتابته الاستطلاع الصحفي المصور، وله فيه منجزٌ مهم، فقد نشر استطلاعاتٍ في "العربي" الكويتية التي عمل فيها. ويعدّ من أهم الباحثين العرب في الأدب الإسرائيلي والصهيوني، ويعكف أصدقاء له على جمع دراسات له في هذا الخصوص في كتاب، وهو الذي كان زاهداً في إصدار الكتب، على وفرة ما كتبَ ونشر. ويؤشر "غُسَان قلبي" إلى حيويّة السردِ المثير لدى الكاتب الراحل، ويشفّ عن سعةٍ في العبارة واللغة، وعن براعةٍ في التجوال مع قارئه بين قضايا غير قليلة، وفي غير بلد، في الكويت والعراق ولبنان والأردن مثلاً، فيما هو في غرفة في المستشفى، وفي أثناء العبور من الحزن العميق إلى صلابة الروح، وأحياناً في المرور على شيءٍ من الظرف المخدوش بالجروح، وذلك كله في تسامٍ رفيع، يُؤالف بين السماوي والأرضي، بين المُتمنّى والواقعي، وبين انكساراتِ النفس وتعاليها، بين الدمعِ الغزير والابتسامات العابرة، بين مفارقاتٍ وفيرةٍ اجتمعت في الكتابِ في أناقةٍ وأُلفةٍ لُغويتين، ينجذبُ إليهما قارئ الكتاب، وهو يُغالبُ شحناتٍ شعورية عاليةٍ من التورط في الحالة الخاصّة لكل من لأب وابنه، أي لسيرة الاثنين اللتين تنكتبان في هذا العمل السردي المثقل بالحرارة اللاذعة. غُسَانُ القلب صميمُه وأعمقُ نقطةٍ فيه، قرأ صلاح هذه المفردة خطأً أنّها غَسّان في رواية جمال ناجي "ليلة الريش"، وصحّحها له نجله غَسّان في دردشةٍ بينهما، وعرّفه بالمعنى المعجمي لها. يكتبُ صلاح أن الأمرَ صَدَمه، إذ يصحّح له نجلُه العشريني في اللغة العربية التي يعتبر نفسَه ضليعاً بها، وهو الكاتب والصحفي. تبقى المفردة في بالِه، لتصير لاحقاً في عنوانِ كتابهِ السردّي عن ولده الذي زامله في صحيفة "الحياة"، لمّا صار من مراسليها وكتّاب صفحات المنوعات فيها، وتدرّب فيها في بيروت. وكان شاباً ذا ذائقة في القراءة والكتابة، كان، مثلاً، متيّماً بموسيقى بافاروتي الذي لمّا مات، وضع صلاح قرصاً مدمجاً لبعضِ أغنياته، كان قد أحضره غسّان من بيروت، في غرفة الابن الغائب عن إدراك أيِّ شيء، ولمحَ صلاح دمعةً في طرف عين ابنه اليسرى، وسأل: "هل كان غسّان المُضنى بنفسه، السادرُ في عالمهِ الخاص، حزيناً على رحيل مغنيه الأثير؟!". كان غسّان يقرأ رواية وليم فوكنر "الصخب والعنف" في ترجمة جبرا إبراهيم جبرا، في الأسبوعِ الذي وقع فيه الحادث الرهيب، في اليوم السابقِ لبدء الحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز 2006، وكان يقودُ سيارته لإيصال السينمائي ميشيل خليفي، وكان معه، إلى الحدود مع فلسطين. من تلك البداية، يروحُ غسّان حزين ووالده صلاح إلى منعطف حادّ في حياتيهما، يُصاب الشاب بحالةٍ مرضيّةٍ نادرة جداً، قرأ بشأنها صلاح بالإنجليزية كثيراً، وراسل مستشفيات وأطباء كثيرين في العالم بشأنها، وعرف أنها "الحالة الخُضارية الدائمة"، وهي حالة فقدٍ عميقٍ لوعيٍ يكونُ فيها المصابُ حياً، لكنّه غيرُ مدركٍ لحالتهِ والوضعِ الذي فيه، إذ يفقد الدماغ وظائفه العليا، ومنها الوعيُ وإدراكُ الذات. ويعرف صلاح أن نجل الرئيس الإسرائيلي الأسبق عيزرا وايزمان أصيب بها في حرب 1973. يكتب تفاصيل عن هذا المرض في آخر صفحات الكتاب، بعد طوافٍ في الكتابة عن طفولة غسّان ويفاعته، ومُقامه في غرفةٍ في مستشفى في عمّان، يتابع زوارٌ كثيرون فيه على شاشات التلفزيون في غرفهِ تفاصيلَ الحرب على لبنان، يذهبُ صلاح بقارئه إلى تلك الحرب، وإلى حكاياتٍ عن التقتيلِ المستمرّ في العراق، وعن فلسطين ووعي نجله بها، وعن الكويت وصحافتِها وناسِها، وعن صداقاتٍ وتجاربَ مع الموت والأحزان والفقد، وعن الأردن وحوادث السير فيها. وبعيداً وقريباً من هذا كله وغيره، يكتب صلاح عن تجربتِه الحارّة مع البكاء، حين كان يَعْصى عليه الدمع، وكيف أراد مرّة أن يبكي، ثم انفرد بنفسه ليشهقَ في نشيجٍ طويل، وكان في محله عنونة وليد أبو بكر كلمته على الغلاف الأخير للكتاب "عصي الدمع". ويتيحُ المقطع في الكتاب عن هذه التجربة الزعمَ أنّ "غُسَان قلبي" عملٌ سرديٌّ بالغُ الصدق في كتابته الحزن الخاص، وفي تعبيرِه عن عجز الذات البشرية أمام حالةٍ برزخيّة نادرةٍ بين الحياة والموت، حين يكون الإنسان ميتاً يشبه الحيّ وحياً يشبه الميت. ولعلّ التباس النص إن كان سيرةَ الابن أم سيرةَ الأب يجعل له وقعاً خاصاً، لا سيما أنه يُختتم بعبارة آسرة. يكتب صلاح: "بعد سبعة أشهر بالتمام من خروج غسان من المستشفى، أبلغني الأطباء أنني مصابٌ بسرطان القولون. وهكذا، وجدت نفسي أسيرَ انتظارين، انتظار يقظة غسان وانتظار موتي". انتظر الراحل صلاح حزين المعجزة، ولكن نجله بقي في الغيبوبةِ النادرة وما يزال، ومضى هو إلى موته، بعد أن ترك كتابه الأثرَ الخاص في أدب السيرة العربي، ضمّنه حميميّةً إنسانيّةً رفيعة، وهو يكتب الألم والحزن والفقد والفجيعة، وجعل قارئه يُحدّق كثيراً في الحياة وتصاريفها ومفاجآتها، ويحدّق أيضاً في ثراء كتابةٍ سرديةٍ مشغولةٍ بالألم، تعبر منه إلى كل أحاسيس الإنسان وأوجاعه، أياً كان مطرحُه ... وكيفما كان مُصابه ربّما.

 

King Abdullah II: "Iraq is the Battleground - the West against Iran "

 

 

Middle East Quarterly
Spring 2005

 

This item is available on the Middle East Forum website, at http://www.meforum.org/article/688/

 

King Abdullah II bin Al Hussein, descendant of the Prophet Muhammad, is the fourth ruler of the Hashemite Kingdom of Jordan and the great-grandson of his namesake, the kingdom's founder. Born on January 30, 1962, to King Hussein's second wife, the British-born Princess Muna, he is the eldest of Hussein's sons and was proclaimed crown prince at birth. When Abdullah was three years old, however, Hussein transferred that title to his own younger brother, Hassan. After his early schooling in Amman, Abdullah was educated in private schools in England and the United States and then, in 1980, embarked on a military career, attending Britain's Royal Military Academy at Sandhurst . For the next nineteen years, he rose through the ranks of the Jordanian army, eventually serving as commander of the Royal Jordanian Special Forces and as special operations commander. Along the way, he took classes at Oxford and Georgetown universities and further military training at Fort Knox and the Royal Staff College at Camberley, United Kingdom . In 1998, he assumed the rank of major general, which he held when he was proclaimed crown prince by his father on January 24, 1999. Abdullah assumed the throne when his father died on February 7, 1999. Abdullah and his wife, Queen Rania, have two sons and two daughters. On January 11, 2005, Robert Satloff, executive director of the Washington Institute for Near East Policy, interviewed King Abdullah II at his private office in a secluded compound outside of Amman .

 

Fighting Extremism

 

Middle East Quarterly: How do you identify and energize the "silent majority" of Muslims that opposes Islamist extremism?

 

Abdullah: It's just not good enough to say, "Fine, we are God-fearing Muslims, this is what we believe in and this is the line that we draw in the sand." The real question for us is how do we take the battle to the street and start winning the street war. It's not just inside the Muslim world. It's also a battle for our friends in Europe and in the West.

 

MEQ: What is the best way to fight against the extremist ideology that motivates Islamist terrorism?

 

Abdullah: One of our top priorities for addressing the "hearts and minds" question is to tackle the issue of extremist clergy and how they operate inside Muslim communities. We are currently working on setting up pilot projects with our friends, the British, to get Muslim clergy from our part of the world to give the clergy in British society the ammunition to start winning back the street. This is not something that happens overnight; this will take five, ten years. If we can get the mechanism working in England, we can then duplicate it in Europe and other countries. We're starting our work in England . If we can succeed there, then we can multiply the effort and apply it to the United States . I've talked to the president about this; I just had a long talk with John Kerry about this, too. This is different than the work of interreligious organizations. Our challenge is how to get these ideas down to the average Muslim.

 

MEQ: Specifically, what can be done?

 

Abdullah: A lot of it is financing. Take, for example, the financial problems we have with our Ministry of Religious Affairs. Its budget is minuscule. They may want to get the right preachers into the mosques, but the ministry has no money. Out of the 3,625 mosques in the country, plus another 280 under construction, about 20 to 30 percent have no state preachers. The result is that anybody can stand up and give a sermon. We need to find the money so we can hire the right people. Something else we are trying to do is turn religious training into a master's program. Up until now, the situation was that the students with the worst grades on their tawjihi (high school graduation) tests had two options—journalism or religious affairs. The result is obvious, in both fields. One solution we are trying is to make religious training into a master's program and to build a center of excellence in religious education at ‘ Ahl al-Bayt University , where we can actually articulate the curricula. It's going to take another three to four years until we can close the religious studies program down at other universities, transfer it to ‘Ahl al-Bayt, and make it a full master's program so we actually get bright people coming out that know exactly what true moderate Islam is all about and that are not influenced by extremist teachings and thinking.

 

MEQ: Do your neighbors have the same approach?

 

Abdullah: In private, they do. At the time of the Beslan school massacre in Russia , all of us were disgusted. But it's just not good enough to sit in the privacy of one's home and say how awful this is and condemn these people who are defaming Islam. This was a crime against humanity, and we have to be much more vocal, in public. In my view, Islam is going in a direction that's very scary, and as the Hashemite Kingdom , we have a moral obligation to stand up. Yes, there are a lot of other things that are happening inside the Muslim world, but we have to draw the line. If we don't, then these people are going to win. Even the Saudis have started talking more openly. They were supportive of the conference that we had here in Jordan for Iraq's neighboring states where we issued a clear and unambiguous call against extremism.[1] They were vocal in Amman . They are more vocal in their own country, now. But there are still some in Saudi Arabia who think that the problem of these bin Ladin supporters is a passing threat and that six months from now the extremists won't have a leg to stand on. That's just not the case and to think so is to sugarcoat the problem. It doesn't solve the problem that they have inside the country, nor does it solve the problem that we in the Muslim world have. In Jordan, one of the reasons my late father wanted to make some changes in the way that the family council was run a couple of years before he died was that he wanted to relieve himself of responsibility of being king in order to focus full-time on dealing with this problem. But there was an issue with his brother [Hassan, then-crown prince] in terms of coming to an agreement on that and, in the end, my father couldn't do it. But he saw this problem coming in the 1990s.

 

Iraq and "The

 

Shi'ite Crescent

 

"

 

MEQ: On Iraq, you warned that a Shi‘ite-led Iraq might develop a special relationship with Iran, Syria, Lebanon, and Lebanese Hezbollah to create a "crescent … that will be very destabilizing for the Gulf countries and for the whole region."[2] Please explain.

 

Abdullah: The Hashemites are from ‘Ahl Al Bayt [family of the Prophet] and do not have a problem with Shi‘ites. We are as close to them as we are to the Sunnis. But, there are many people in Iraq—including Shi‘ites—who have their own concerns about Iran .

 

We keep saying that the core problem in the Middle East is the Israeli-Palestinian one, but for the first time, my fear is that if things do not quickly settle in Iraq into an inclusive process that brings stability and security, then the Israeli-Palestinian issue may no longer be the core problem. In that situation, the core problem is going to be based around Iraq , and it's going to be a terrible conflict within Islam—a Shi‘ite-Sunni conflict—which would be devastating for this part of the world. The so-called issue of "the crescent" was taken out of context and blown out of proportion. My concern is political, not religious, revolving around Iran, Iran's political involvement inside Iraq, its relation with Syria and Hezbollah, and the strengthening of this political-strategic alliance. This would create a scenario where you have these four [Iran, Iran-influenced Iraq, Syria , and Hezbollah] who have a strategic objective that could create a major conflict. I don't have any problem with Shi‘ites. I have a real problem with certain Iranian factions' political influence inside Iraq . Our argument to the United States is that a capable, independent, secure Iraq is the best way of containing Iran . There's one reason why 1980 happened—the war between Iraq and Iran . The Iranians realize that the way to have success against the West is by them succeeding in Iraq . So Iraq is the battleground, the West against Iran .

 

MEQ: What advice would you give the Bush administration on the development of the Iraqi army?

 

Abdullah: I don't think Iraq should be a launching pad for an offensive against Iran . If you have a stable, capable Iraq defending itself, and you have the Iranians and other outsiders losing any strategic capability inside Iraq , you've won. But there are those in the U.S. administration who do not really understand the Iraqi mentality. They believe, for example, that Iraq should only have a police force. In Iraq , if you send the police into a situation, everybody throws rocks at them, but the minute the army walks in, the people are out with tea and cookies. Disbanding of the Iraqi armed forces and the security service was a major mistake at the beginning of the process. On de-Baathification, I've been saying to the president: identify the core element of the Baath Party, the ones that you're concerned with, and then let the rest of Iraqi society off the hook. He [President Bush] understood what we were talking about, but we felt that every time we came and he asked what should we [the U.S. government] do, I had to argue those same points over again, knowing that he had sent his messages to members of his administration to implement this policy, but it hadn't been taken up.

 

At the moment, they're trying to build the capacity of the army, but they're in such a rush. They want to piecemeal people in, bring them in [for training] for six weeks and take them back. Really, that's not how to train counterterrorist forces. Here in Jordan , because many [Iraqi special forces personnel] have come through our Special Operations Command for training, we could identify the best people that were in training and have them come back as instructors. The next course that we have is actually going to be trained by the Iraqi cadre that we initially had in the first two, three courses. We want to adapt that capability to the army. Then, there will be the issue of the Iraqi air force. Two or three years from now, somebody's going to say they need an air force, and you're going to have to start from scratch with fighter pilots. Instead, let's identify the young majors, captains, and even some lieutenants you think are good and bring them into the training. They have Mirages. We have Mirages. There are ways for us to help. But the typical argument that we get is that instead of spending a year training, we should do it in six weeks. Let's do everything as we've said, but on top of that, let's get a long-term plan in place. For example, I have a suggestion to put an Iraqi armored company inside of a Jordanian battalion or an Iraqi battalion inside a Jordanian brigade and have them go through our one-year training cycle. We're downsizing our armed forces and will have these fine American tanks. We'll give them the equipment, and we'll train them inside of our brigades and our divisions, and then at the end of a training cycle they can go back to Iraq as a united, well-trained force.

 

MEQ: You have warned that the United States would have to draw some red lines for the Persian Gulf, defining what would constitute acceptable behavior. What do you mean?

 

Abdullah: If what we are hearing from many Iraqis is correct, and Iran starts to influence Shi‘ites inside of Iraq , then that immediately creates problems inside Gulf countries. The U.S. administration will have to realize where it is going to draw the red lines because it's not just the political crescent that I was concerned about, but also the stabilization of the Gulf countries. So, again, the battleground is Iraq . That is where the red line has to be drawn.

 

MEQ: The Iranian acquisition of nuclear capability would change the equation. What is the best response to this?

 

Abdullah: You have to deal with Iran with a united front. When we went to Iran about a year and a half ago, the Iranians were under tremendous pressure. They felt that they had gotten themselves into a very tight corner, and that's why they said, "Please, we want to reach out to the United States; we have our Al-Qaeda prisoners that we want to hand over; we want to talk about weapons of mass destruction; and we want to have some sort of a common understanding on the issue of Iraq, the unity of Iraq." But the minute the Europeans had prime ministers knocking on Iran 's door, the Iranians felt the pressure was off. How do you address the nuclear issue now, given the way Europe is, with France's and Germany's relationship with the United States ? How do you get a united front to deal with Iran ? You need a unified front. But even so, that doesn't mean we should be letting the Iranians off the hook with what they're trying to do in Iraq .

 

The Arab-Israeli Peace Process

 

MEQ: The end of the 2003 Iraq war and Yasir Arafat's death may have opened a window of opportunity to advance Israeli-Palestinian relations. What are the Arab states' responsibilities?

 

Abdullah: How did my late father get into the peace process? How was he successful in building a relationship with the late Yitzhak Rabin? It was because he put himself in their shoes. What do Israelis desire? Israel wants to be part of this region, from Morocco all the way across the Arab world. That's the price Arabs should be willing to pay. Israelis should have free movement and free access and a sense of fully being part of this region. The sacrifice they need to make for this is a clear future for the Palestinians. But does paying this price guarantee the Israelis that they will receive the benefits? There are serious Israelis who look at the region and say, "Okay, we'll make this sacrifice; we'll make this hard decision, and we'll work with the Palestinians so that we can have some sort of coexistence with them. But does that really change the relationship that we have with Arab countries?" Our job is to convince them. This was started in Jordan , which then became the Jordanian-Egyptian "two-basket approach" in 2001 that was later translated into Crown Prince Abdullah's position that came out as the Arab Summit Declaration of Beirut in 2002. I think that needs to be readdressed, and we've already started. There's a peace conference in London in March. There's the Arab summit two weeks after that. We have to reach out to the Israelis—and not just about this. We need to see what guarantees we can give Israel about what the Arabs need to do. We need to come to the Arab League summit in Algiers with a "Beirut-plus-plus," a realistic statement to the Israelis that this is what we can do, and what more can we do.

 

MEQ: Beirut fell flat because the summit declaration was issued the day of one of the most heinous terrorist attacks in Israel—the Park Hotel bombing on Passover—and people in Beirut said nothing.

 

Abdullah: Politics. We're hoping that maybe in Algeria we'll have better luck. But the ball is in our court. It's up to us to reach out to the Israelis in a much stronger and clearer way. One good thing about the Beirut declaration is that it was even signed by Saddam Hussein. So one problem—getting Arab unanimity—is not an exercise that we have to really trouble ourselves over.

 

MEQ: This year—2005—is about Israel's disengagement from Gaza and the northern West Bank , not about final status negotiations. How do you keep diplomatic and political momentum alive knowing that discussions about the endgame are not on the table anytime soon?

 

Abdullah: That was the one thing that I discussed with President Bush in our tête-à-tête. I said, "Sir, you articulated a vision of a viable, independent Palestinian state. It comes down to the viable part. And I'm concerned that we may, in a year or two, run out of being able to talk about a viable Palestinian state." So looking at the bigger picture, if there is no future for the Palestinians, then do we doom this region to several more decades of conflict between Israel and Arabs, Israelis and Palestinians? Prime Minister Sharon does want peace with the Palestinians, but there's also part of him that wouldn't mind waiting ten years. Can we really suffer another ten years? My father used to say that he wants peace for his children and our children's children. He was talking about us. Do I now have to start saying I want peace for my children and our children's children? The Middle East cannot wait that long. On the question of having a viable state, we don't have more than two to three years, maximum. And if we don't have a future for the Palestinians, where does that leave us? If you don't have a viable Palestinian state, then I could conceive of an Israeli-Palestinian problem becoming an Israeli-Palestinian-Jordanian problem. As I said to the president, in a private discussion, "Please, if there's one word that I would like you to focus on, that's the word viable."

 

MEQ: The president referred to a "viable" state in his January 9 statement after the Palestinian election[3] and then he mentioned the term again the following day, but he said only that "it is essential that there be a viable economy and a viable health care system,"[4] not mentioning territory.

 

Abdullah: He and I know what is meant by the word, because he said, "Do you mean the maps?" I said, "Mr. President, from what I gather, you know the settlements, the roads, the maps a lot better than I do." So when he and I talked about it, it was territorial. And he said, "I got the message."

 

Jordanian Political Reform

 

MEQ: When you first took office six years ago, you highlighted a policy of non-interference in the affairs of others. But over the last year, you have spoken out about developments inside Iraq and advised Arafat that he should look in the mirror and see if he is helping his people. Why the change?

 

Abdullah: Not getting involved in the internal affairs of others means that we are not committing ourselves to get into the West Bank . We've been very careful about doing that, and using the Iraq example, this is one of the arguments I'm using. I have been very opposed to the idea of the Hashemite family getting involved in Iraq . Sheikh Ali, the Hashemite prince, keeps pounding on our door to come and visit us, but I refuse and have said so to everyone, including Prince Hassan. Whenever the subject came up, I have disagreed with members of my cabinet about getting involved in Iraq . I don't think that there is a role for the Hashemites. If there is a role for the Hashemites, that comes many years down the line if the Iraqis want it. But it's a non-starter for me. It's the same argument that I use when I'm talking about the moral high ground of the Iranians and others who wish certain involvement in Iraq when I say that I don't believe that Amman should get involved in Baghdad . We don't play those sort of Cold War games, with my people inside the West Bank trying to foment against the other side. So yes, I call things as I see them, whether on Iran and Iraq or Arafat and Palestinians.

 

My statement on Arafat was calculated to have an impact. I didn't know that he was that ill. But I just saw what was going on with him and had to speak out. The problem with the Palestinians is they spend most of their time blaming the Arab street and the Arab leaders. And that's what I was saying—Stop blaming us, because we're ready to help you, but you've got to help yourself first. If you look at Al-Jazeera, it's always saying, "Where are the Arab leaders; where's the Arab street, and they're letting us down." No. You're letting yourselves down. We want to help you, but every time I sat down with Arafat and asked, where's your plan, where's your strategy, there was nothing there.

 

MEQ: Six years ago the economy was your top priority, and you said it a 100 times. What is your top priority now?

 

Abdullah: When we change priorities, it doesn't mean that we lessen any of the other ones. So I think socioeconomic issues are something that we still have to move on full speed, and we can't take any prisoners on that. But a year ago I announced that we're now ready for political reform. Then, in a speech in parliament, I said political reform is important, but the flavor of the next couple of months is administration reform. Some people here said, "Ah, we're backing down on political reform." But it's not one thing and not the other. We start on a layered level of attacking different problems in Jordan , and all these programs are going to continue. But we're now in a position to really tackle political reform. We will have a major proposal coming out on political reform.[5] The problem is I have tried to deal with political reform from the top down, and it's not working. I've been trying to engage with this parliament on creating, instead of our current thirty or so political parties, just two or three or four that represent left, right, and center. I've been begging the parliamentarians. There are 110 parliamentarians who are better educated and younger than their predecessors, and I said, "What do you stand for? We know what the older generation stands for, but you, as a young parliamentarian, where do you stand on health? Where do you stand on education? Where do you stand on social services?" I was hoping that we'd be able to tackle the issues of giving enough bite to young parliamentarians so that we could start creating these blocs. If we do this, we said to them, then in the next parliamentary elections, you'll be elected because of your party's political platform and not because you're from this tribe or this village or this particular group. Unfortunately, we're not going to get there, not in this round. So I'm now going to work from the bottom up. We're going to do something in Jordan that has not been done before in the Middle East . And it's serious. I had my first meeting with a very small group, and I said, "You all understand when we start the process, we're talking about true democratic political reform. Once we start this, there's no going back, and it's comprehensive, and it's long term."

 

You'll notice when we talk about political reform, there's reform also for the security services. I think they're beginning to get the message that you can't have political reform and have the archaic way of doing things.

 

[1] "Final Communiqué of the Seventh Meeting of the Neighboring Countries of Iraq," Jordanian Ministry of Foreign Affairs, Amman, Jan. 6, 2005.
[2] Interview on Chris Matthews Show, MSNBC, Dec. 12, 2004.
[3] White House news release, Jan. 9, 2005.
[4] White House news conference, Jan. 10, 2005.
[5] On Jan. 26, 2005, King Abdullah announced an initiative to decentralize Jordanian political life, creating directly elected regional assemblies with control over local expenditures.

 

 

23/3/2005

 

في حوار معمق مع فصلية "الشرق الأوسط" الأميركية قد يثير أزمة جديدة مع إيران الملك عبد الله:

 

العراق أرض المعركة وهناك يتوجب رسم الخط الأحمر لإيران

 

 ـ الأوروبيون يتصرفون بشكل مخالف لأميركا اتجاه السلاح النووي الإيراني.. يجب توحيد الجبهة

 

ـ يتوجب على العراق أن يعطوا إسرائيل حرية الحركة من الغرب إلى قلب العالم العربي مقابل مستقبل واضح للفلسطينيين

 

عمان ـoriginality Movement  و "العرب":

 

تتساءل مصادر دبلوماسية في العاصمة الأردنية حول ما إذا كانت تصريحات حديثة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد تؤدي إلى أزمة جديدة في العلاقات الأردنية ـ الإيرانية.

 

التصريحات أدلى بها العاهل الأردني إلى فصلية "الشرق الأوسط" الأميركية أثناء زيارته الحالية للولايات المتحدة، وتحدث فيها عن خط أحمر أميركي يجب وضعه في العراق ليحول دون تدخل إيران في هذا البلد.

 

العاهل الأردني يشرح في هذه المقابلة كذلك وجهة نظره حيال المبادرة التي تقدم بها الأردن لمؤتمر القمة العربية الأخير الذي انعقد في الجزائر، والتي تنطلق من رفض أرئيل شارون رئيس وزراء إسرائيل تقييد التطبيع في العلاقات العربية الإسرائيلية بأية شروط.

 

ويتناول الملك كذلك برامج الإصلاح الأردنية بلغة يعتمدها في التعامل مع الولايات المتحدة.

 

تصريحات العاهل الأردني نشرت قبيل بدء عطلة عيد النيروز في إيران والتي تستمر لمدة خمسة أيام، ما أعطى فرصة للحكومة الإيرانية كي تهدأ انفعالاتها. لذلك يعتقد الدبلوماسيون أن رد الفعل الإيراني سيكون أقل حرارة من رد الفعل الذي صدر على تصريحات الملك السابقة التي حذر فيها من أن تسفر الانتخابات العراقية عن انبثاق هلال شيعي في المنطقة.

 

وكان التلفزيون الإيراني علق على تصريحات الملك صباح الثلاثاء الماضي قائلا إنها لم تكن متوقعة في هذا التوقيت، وهذه الظروف، خاصة ما يتعلق منها بأوضاع العراق، والمظاهرات المعادية للأردن التي تكررت هناك.

 

"العرب" أجرت ترجمة حرفية لتصريحات العاهل الأردني، التي لم تنشر بعد في عمان، وتتسم بعمق كبير فرضته طبيعة الزيارة الملكية للولايات المتحدة، وكونه ينشر في مجلة فصلية متخصصة.

 

هنا نص المقابلة:

 

التطرف الإسلامي

 

 ·                    كيف تعرف وتحث "الأغلبية الصامتة" من المسلمين الذين يعارضون التطرف الإسلامي..؟

 

ـ ليس من المستحسن الاكتفاء بأن نقول: "جيد، فنحن مسلمون نراعي مخافة الله، فهذا ما نعتقد ونؤمن به وهذا هو الخط الذي رسمناه في الرمال"، فالسؤال الحقيقي بالنسبة لنا هو كيف نخوض المعركة بنقلها إلى الشارع وأن نبدأ بكسب حرب الشارع. وهذا ليس فقط داخل العالم الإسلامي. وإنما أيضا هي معركة أصدقائنا في أوروبا وفي الغرب.

 

·                    ما هي أفضل الطرق لمحاربة أيديولوجية التطرف التي تحفز التطرف الإسلامي..؟

 

ـ على رأس أولوياتنا في مخاطبة "القلوب والعقول" هو أن نتعامل مع مسألة رجال الدين المتطرفين وكيف يعملون داخل المجتمعات الإسلامية. ونعمل حاليا على وضع مشاريع ريادية بالتعاون مع أصدقائنا البريطانيين، كي يقوم رجال دين من جانبنا في هذا الجزء من العالم بتغذية رجال الدين في المجتمع البريطاني بالذخيرة اللازمة للبدء في إعادة كسب الشارع. وهذا لا يتحقق بين عشية وضحاها إنما يحتاج إلى فترة من 5ـ10 سنوات. وإذا ما استطعنا تشغيل هذه الآلية في بريطانيا من الممكن تطبيقها في أنحاء أوروبا وبلدان أخرى. فنحن قد بدأنا عملنا في بريطانيا. وإذا ما نجحنا هناك من الممكن أن نضاعف الجهود وأن نطبقها بعد ذلك في الولايات المتحدة الأميركية. وقد تحدثت عن ذلك للرئيس وقد كنت للتو في حديث مطول مع جون كيري أيضا حول نفس الموضوع.

 

وهذا مختلف عن العمل الذي تقوم به منظمات الأديان عبر العالم Interreligious Organizations  فالتحدي بالنسبة لنا هو كيف نقدم هذه الأفكار للمسلم العادي.

 

·                    ما الذي يمكن عمله على وجه الخصوص..؟

 

ـ في الجانب الأكبر منه مسألة التمويل. خذ على سبيل المثال المشاكل المالية لنا مع وزارة الشؤون الدينية. فموازنتها صغيرة جداً. فهي تريد إرسال الواعظين المناسبين إلى المساجد لكنها لا تملك النقود لفعل ذلك. فمن بين 3625 مسجداً في البلاد بالإضافة إلى 280 مسجداً قيد الإنشاء فإن من 20ـ30 بالمئة من هذه المساجد لا تمتلك وعاظاً موظفين من قبل الدولة. والنتيجة هي أن أي شخص يمكنه أن يقف وأن يدلي بخطبة دينية. ونحن بحاجة لأن نجد النقود كي توظف الأشخاص المناسبين لذلك.

 

شيء آخر نحاول أن نقوم به وهو تحويل التدريب الديني إلى برنامج للماجستير.والوضع لدينا حتى الآن هو أن الطلاب أصحاب المعدلات الأسوأ في التوجيهي لديهم في الامتحان خيارين هما الصحافة أو الشؤون الدينية والنتيجة واضحة في المجالين. أحد الحلول التي نقوم بتجريبها هو أن نجعل التدريب الديني برنامجاً للماجستير وأن نقوم ببناء مركز للمتفوقين في الثقافة الدينية في جامعة آل البيت حيث يمكننا بالفعل أن نقوم بتوضيح المنهج التعليمي ويستغرق ذلك من ثلاث إلى أربع سنوات كي نتمكن من إغلاق برنامج الدراسات الدينية في جامعات أخرى وأن نحولها إلى برنامج كامل للماجستير حتى نتمكن بالفعل من تخريج أناس لامعين يعرفون بالضبط ما هو الإسلام الحقيقي المعتدل الذي لا يتأثر بتعاليم المتطرفين وتفكيرهم.

 

التزام أخلاقي

 

·                    هل لدي جيرانكم نفس المقاربة..؟

 

ـ على نحو خاص لديهم، ففي الوقت الذي ارتكبت به مجزرة مدرسة بيسلان في روسيا شعر الجميع بالاشمئزاز، لكن هذا ليس كافياً للجلوس في غرف مغلقة والقول ، كم هو بشع هذا العمل، ونكتفي بإدانة مرتكبيه الذين يسيئون للإسلام، لأن هذا الفعل جريمة بحق الإنسانية، وعلينا أن نتكلم بصوت عال مسموع لكافة الناس.

 

  من وجهة نظري الإسلام بات يأخذ مساراً مرعباً وكمملكة هاشمية علينا التزام أخلاقي يجبرنا أن نقف، أجل هنالك الكثير مما يدور من أشياء أخرى داخل العالم الإسلامي ولكن يجب علينا أن نرسم الخطوط وإن لم نفعل ذلك فإن هؤلاء الناس سينتصرون. وحتى السعوديون بدأوا يتحدثون بصراحة أكبر، وكانوا داعمين للمؤتمر الذي عقدناه في الأردن لدول الجوار مع العراق  حيث أصدرنا بياناً واضحاً ودعوة لا لبس فيها ضد التطرف، وكان صوتهم مسموعاً في عمان وأصبح صوتهم مسموعاً أكثر من ذي قبل في بلدهم الآن. لكن لا يزال البعض في العربية السعودية يعتقد أن مشكلة المساندين لبن لادن لا تشكل سوى تهديد عابر وأن المتطرفين سوف لن تقوم لهم قائمة بعد ستة أشهر من الآن. والقضية ليست كذلك بل إن الاعتقاد بذلك هو الذي سيغلّف المشكلة ولا يحلها داخل البلد كما لن يحلها لدينا في العالم الإسلامي. ففي الأردن كانت أحد الأسباب التي دعت والدي الراحل للقيام ببعض التغييرات في الطريقة التي يدار بها مجلس العائلة في السنتين الأخيرتين قبل وفاته وقد أراد أن يعفي نفسه من مسؤولية كونه ملكاً من أجل التفرغ تماماً للتعامل مع هذه المشكلة. لكن كان هنالك ثمة مسألة مع شقيقه ( الحسن، ومن ثم ولي العهد) فيما يتعلق بالتوصل لاتفاق حول ذلك، وفي النهاية لم يتمكن والدي من فعل ذلك. لكنه توقع بزوغ المشكلة في التسعينيات.

 

نصيحة لبوش

 

 ·                    ما هي النصيحة التي تقدمها لإدارة الرئيس بوش في تطوير الجيش العراقي ؟

 

ـ لا أعتقد أن العراق سيكون قاعدة انطلاق لأي عمل ضد إيران. فلو كان لديك عراق مستقر قادر على الدفاع عن نفسه، ومن جانب آخر الإيرانيون وآخرون خسروا قدرتهم على التأثير داخل العراق، فإنك ستكون منتصراً. لكن هناك في الإدارة الأميركية من لا يفهمون في الحقيقة العقلية العراقية ويعتقدون، على سبيل المثال، أن العراق يجب أن يمتلك فقط قوات للشرطة. ففي العراق إذا قمت بإرسال الشرطة في مهمة فإن الناس سيضربونهم بالحجارة، لكنهم في اللحظة التي يتحرك بها الجيش سيخرجوا في استقباله بالشاي والكعك. لقد كانت غلطة كبيرة أن يجري حل القوات المسلحة وقوات الأمن العراقية في بدء العملية. وفي مسألة تطهير البعثيين كنت أقول للرئيس بوش عليك أن تحدد العنصر الجوهري في حزب البعث الذي يقلقك، وبعد ذلك أترك بقية المجتمع العراقي وشأنه. فهم الرئيس بوش ما كنا نتحدث حوله لكننا شعرنا في كل مرة نلتقيه أنه يسألنا ما الذي يجب على حكومة الولايات المتحدة أن تفعله وكان يتوجب عليّ في كل مرة أن أناقش نفس النقاط التي ناقشناها من قبل. فقد تناهى إلى علمي أنه أرسل برسائله لأعضاء إدارته من أجل تنفيذ هذه السياسة غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث. حالياً يقومون بمحاولة بناء قدرة الجيش لكنهم في عجلة من أمرهم. فهم يريدون تنفيع الناس بجلبهم للتدريب لستة أسابيع ثم يعودون بهم. وما هكذا يتم تدريب قوات منوط بها مواجهة الإرهابيين.

 

هنا في الأردن ولكون الكثير من القوات الخاصة العراقية تحت التدريب من قبل قوات العمليات الخاصة الأردنية، نستطيع أن نحدد أفضل المتدربين العراقيين بحيث يصبحون  هم المدربين. الدورة التدريبية التالية لدينا سوف تتم عملياً على أيدي كوادر عراقية  اجتازت المرحلتين أو الثلاثة مراحل الأولى من التدريب . نريد تقديم تلك الكفاءة للجيش العراقي.

 

بعد ذلك تأتي مسألة القوات الجوية العراقية. بعد سنتين أو ثلاث من الآن قد يقول أحد ما أنهم  بحاجة لقوات جوية وعليك حينئذ أن تبدأ من الصفر  مع الطيارين القتاليين.

 

بدلاً من ذلك دعنا نحدد من يشغلون رتبة لواء ورؤساء فرق وحتى ملازم أول من العراقيين الشباب المناسبين، وأن نخضعهم للتدريب. لديهم طائرات ميراج ولدينا نحن كذلك طائرات ميراج، فهنالك لدينا أكثر من طريقة كي نقوم بالمساعدة. لكن المناقشات التقليدية  التي نواجهها عوضاً عن ذلك تريد بدل إنفاق سنة من التدريب، أن يتم ذلك كله خلال ستة أسابيع.

 

دعنا نقوم بكل ما قلناه ولكن لدينا قبل ذلك خطة طويلة المدى بدل الخطة الراهنة. على سبيل المثال، لدي اقتراح بأن نصنع شراكة في التدريب، بأن نضع كتيبة عراقية مدرعة داخل لواء أردني،  وأن يخضع الجميع لدورة تدريبية لمدة سنة. إننا نخفض حجم قواتنا المسلحة وسوف نحصل على دبابات أميركية ممتازة. سوف نعطيهم التجهيزات ونقوم بتدريبهم داخل ألويتنا العسكرية وفي مناطقنا وباستطاعتهم في نهاية الدورة التدريبية العودة للعراق كقوات موحدة مدربة جيداً.

 

·                 لقد أطلقت تحذيراً من أن الولايات المتحدة يجب أن ترسم بعض الخطوط الحمراء للخليج "الفارسي" تحدد ما يشكل سلوكاً مقبولاً. فماذا تقصد ؟

 

ـ إذا كان ما نسمعه من كثير من العراقيين صحيحاً، وإذا ما شرعت إيران بالتأثير على شيعة العراق، فإن ذلك سيخلق على الفور مشاكل داخل دول الخليج. والإدارة الأميركية عليها أن تدرك أين سترسم الخطوط الحمر، لأن ما يقلقني ليس الهلال السياسي، وإنما أيضاً الاستقرار في دول الخليج. ولذلك، وللمرة الثانية أقول أن العراق هو أرض المعركة وهنالك يتوجب رسم الخط الأحمر.

 

العراق و"الهلال الشيعي"

 

·                    لقد حذرت من أن القيادة الشيعية في العراق قد تطور علاقات خاصة مع إيران وسوريا ولبنان وحزب الله اللبناني من أجل خلق "هلال" سوف يثير عدم الاستقرار لدول الخليج ولعموم المنطقة. هل لك أن تشرح ذلك..؟

 

ـ الهاشميون من آل البيت (من عائلة الرسول) وليس لديهم مشكلة مع الشيعة. فنحن قريبون منهم بدرجة قربنا من السنة. ولكن هناك الكثير من الناس في العراق بمن فيهم الشيعة الذين لديهم اهتماماتهم الخاصة بإيران. وعلى الدوام نقول أن لب المشكلة في الشرق الأوسط هو المشكل الإسرائيلي ـ الفلسطيني ولكن ولأول مرة، أخشى أنه ما لم تستقر الأمور بسرعة في العراق في عملية تضمن جلب الاستقرار والأمن فإن المسألة الإسرائيلية ـ الفلسطينية لن تعود هي لب المشكلة. وفي تلك الحالة فإن المشكل الرئيسي سوف يكون بيننا حول العراق وسوف تكون المشكلة في الصراع الفظيع داخل الإسلام، الشيعي ـ السني، والذي سيكون مدمراً لهذا الجزء من العالم.

 

إن ما يدعى بمسألة "الهلال" تم إخراجها من سياقها. فالمسألة بالنسبة لي سياسية وليست دينية، تدور حول إيران، حول تورط إيران السياسي داخل العراق وحول علاقتها بسوريا وحزب الله وتقوية هذا التحالف السياسي ـ الإستراتيجي سوف يخلق سيناريوهات حيث تجد أن هذا الرباعي: إيران، عراق متأثر بإيران، وسوريا وحزب الله والذين لهم هدف استراتيجي قد يتسبب في صراع رئيسي.

 

فليس لدي أية مشكلة مع الشيعة. وإنما مشكلتي الحقيقية مع أطراف سياسية إيرانية محددة لها تأثيرها داخل العراق.

 

ووجهة نظرنا المطروحة على الولايات المتحدة الأميركية هو أن عراقاً قادراً، مستقلاً، آمناً هو أفضل الطرق لاحتواء إيران. وهنالك سبب واحد لما جرى عام 1980 من حرب بين العراق وإيران. والإيرانيون يدركون أن الطريق لتحقيق نجاح ضد الغرب من قبلهم هو بنجاحهم في العراق. ولذلك فإن العراق هو أرض المعركة التي يخوضها الغرب مع إيران.

 

·                    إن حصول إيران على قدرات نووية سوف يغير المعادلة، ما هو أفضل رد فعل على ذلك..؟

 

ـ عليك أن تتعامل مع إيران بجبهة موحدة. فعندما ذهبنا إلى إيران منذ حوالي السنة والنصف كان الإيرانيون تحت ضغط هائل. كانوا يشعرون بأنهم حشروا أنفسهم في الزاوية المحكمة وهذا ما جعلهم يقولون: "من فضلك نريد الوصول إلى مخرج مع الولايات المتحدة الأميركية، فلدينا سجناء من تنظيم القاعدة نريد تسليمهم، ونريد التحدث حول أسلحة الدمار الشامل، ونريد أن نصل إلى تفاهم مشترك حول مسألة العراق ووحدة العراق". ولكن في الدقيقة التي طرق بها رؤساء ووزراء أوروبيون أبواب إيران أحس الإيرانيون أن الضغط زال. فكيف يتم التعامل مع السلاح النووي الإيراني الآن، لقد سلكت طريقها أوروبا، وخاصة فرنسا وألمانيا طريقا مغايرا للطريق الذي سلكته الولايات المتحدة حيال هذا الأمر.

 

·                    كيف يمكن أن تكون هنالك جبهة موحدة للتعامل مع إيران ؟

 

ـ أنت بحاجة لجبهة موحدة. ومع ذلك فهذا لا يعني أننا يجب أن نترك الإيرانيين خارج السيطرة Off the hook في ما يحاولون عمله في العراق.

 

عملية السلام العربي-الإسرائيلي

 

·                    نهاية حرب عام 2003 وموت ياسر عرفات قد تكونان فتحتا نافذة لفرصة أن تتقدم العلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية، فما هي مسئوليات الدول العربية الأخرى حيال ذلك؟

 

ـ كيف تحقق لوالدي الراحل الدخول في عملية السلام..؟ وكم كان ناجحاً في بناء علاقة مع الراحل إسحق رابين..؟ لقد تحقق ذلك لأنه وضع نفسه في مكانهم، فما الذي يريده الإسرائيليون..؟ إن إسرائيل تريد أن تكون جزءاً من المنطقة من المغرب إلى طول الطريق المؤدي إلى قلب لعالم العربي. وهذا هو الثمن الذي يتوجب على العرب أن يكونوا راغبين بأن يدفعوه. الإسرائيليون يجب أن يكون لديهم حرية الحركة وحرية الوصول والإحساس بأنهم جزء من المنطقة بالكامل. والتضحية التي يتوجب عليهم تقديمها في سبيل ذلك هي مستقبل واضح للفلسطينيين.

 

ولكن هل دفع هذا الثمن يضمن للإسرائيليين بأن يجنوا فوائده..؟

 

هنالك إسرائيليون جادون ينظرون للمنطقة ويقولون: " أجل، سوف نقوم بهذه التضحية، سوف نتخذ هذا القرار الصعب وسوف نعمل مع الفلسطينيين من أجل أن يكون هنالك بعضاً من التعايش المشترك. لكن هل ذلك يغير في الحقيقة علاقتنا بالدول العربية الأخرى ؟ "

 

وظيفتنا هي أن نقنعهم وقد ابتدأنا بذلك في الأردن والذي أصبح فيما بعد جهداً أردنياً مصرياً " المقاربة بسلتين" في عام 2001 والذي تمت ترجمته  فيما بعد في موقف الأمير عبدالله  في إعلان مؤتمر القمة العربي في بيروت عام 2002 . أعتقد أن ذلك بحاجة  إلى إعادة طرح وها نحن قد ابتدأنا.

 

هنالك مؤتمر سلام في لندن في آذار . يعقبه بأسبوعين مؤتمر القمة العربي. يجب علينا أن نوصل للإسرائيليين – ليس فقط ما يتعلق بذلك. وإنما نحن بحاجة أن نجد أية ضمانات يمكننا أن نمنحها لإسرائيل  في ما يتعلق بما يكون العرب بحاجة للقيام به. نحن بحاجة لأن نتقدم لمؤتمر جامعة الدول العربية في الجزائر بما هو " أكثر، أكثر من بيروت"  "Beirut-plus-plus," . ببيان واقعي للإسرائيليين بأن هذا ما يمكننا عمله وما هو أكثر مما يمكننا أن نقوم به.

 

·                                               إعلان بيروت غدا فاتراً لأن توقيت صدوره كان في ذات اليوم الذي نفذت به واحدة من أبشع العمليات الإرهابية في إسرائيل – تفجير فندق بارك في عيد الفصح – ولم يقل الناس شيئاً في بيروت عن ذلك..؟

 

ـ إنها السياسة. نأمل أن يحالفنا حظاً أوفر في الجزائر. لكن الكرة في ملعبنا. والأمر راجع لنا في أن نتوصل إلي ما هو مرض للإسرائيليين بطريقة أكثر قوة وأكثر وضوحاً. من حسنات إعلان مؤتمر بيروت أنه تم توقيعه حتى من صدام حسين. وهكذا فلم يعد ـ الإجماع العربي ـ مشكلة ولا هو بالتمرين الذي يسبب لنا مشكلة لنزعج أنفسنا في حلها.

 

·                    العام 2005 هو عام فك الارتباط الإسرائيلي بقطاع غزة وشمال الضفة الغربية وليس عام المفاوضات حول الوضع النهائي. كيف تحافظون على ديمومة ديبلوماسية وسياسية حية وأنتم تعلمون أن المحادثات حول نهاية اللعبة ليست على الطاولة في أي وقت قريب..؟

 

ـ كان هذا واحداً مما ناقشته مع الرئيس بوش في مجال تبادلنا لوجهات النظر، فقلت: "سيدي، لقد تحدثت عن رؤية لدولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة. وهذا يوصلنا للجزء القابل للحياة. وأنا معني بأننا قد، في سنة أو اثنتين، لا نكون قادرين على التحدث حول دولة فلسطينية قابلة للحياة" ولذلك بالنظر إلى الصورة الأكبر، فإذا لم يكن هنالك مستقبل للفلسطينيين، فهل نعرض المنطقة لعدة عقود من الصراع بين العرب وإسرائيل وبين الإسرائيليين والفلسطينيين..؟

 

رئيس الوزراء شارون يريد السلام مع الفلسطينيين ولكنه أيضا في جزء منه لا يضيره أن ينتظر عشرة سنوات. فهل نحن قادرون على المعاناة عشرة سنوات أخرى..؟ اعتاد والدي القول أنه يريد السلام لأطفاله وأطفال أطفاله. وكان يتحدث عنا نحن. فهل عليّ أنا الآن أن ابدأ بالقول أنني أريد السلام لأطفالي ولأطفال أطفالي..؟ الشرق الأوسط لا يستطيع الانتظار طويلاً.

 

فيما يتعلق بمسألة دولة قابلة للحياة، فليس أمامنا أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات على أبعد تقدير. وإذا لم يكن لدينا مستقبل للفلسطينيين فإلي أين سيؤدي بنا ذلك..؟ فإذا لم يكن لديك دولة فلسطينية فإنني أستطيع أن أفهم أن المشكلة الإسرائيلية ـ الفلسطينية سوف تصبح مشكلة إسرائيلية ـ فلسطينية ـ أردنية. وكما قلت للرئيس في محادثات خاصة "من فضلك إذا كان ثمة مفردة أود التركيز عليها فإنها ستكون كلمة "قابلة للحياة".

 

·                    أشار الرئيس لكلمة "قابلة للحياة" في خطابه يوم 9 يناير عقب الانتخابات الفلسطينية. ثم ذكر بعد ذلك المصطلح مرة ثانية في اليوم التالي ولكن قال فقط "أنه من الضروري أن يكون هنالك اقتصاد قابل للحياة ونظام للعناية الصحية قابل للحياة" دون أن يذكر الأراضي..؟

 

ـ أنا وهو نعرف ماذا يقصد بتلك الكلمة لأنه قال "هل تقصد الخرائط".. وأنا قلت "السيد الرئيس، مما لدي من معلومات، أنت تعرف عن المستوطنات والطرق والخرائط أكثر مما أعرفه أنا". ولذلك عندما تحدثت أنا وهو حول ذلك فقد كنا نتحدث عن الحدود والمناطق وقال لي: "الرسالة وصلت".

 

الإصلاح السياسي الأردني  

 

·                    عندما توليت مقاليد الحكم قبل ست سنوات حددت الخطوط العريضة لسياسة عدم التدخل في شؤون الآخرين. لكن في السنة الماضية تحدثت عن التطورات داخل العراق ونصحت عرفات بأن ينظر للمرآة وأن يرى إذا ما كان يخدم شعبه. لماذا حدث هذا التغير..؟

 

ـ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين يعني أننا لن ندخل إلى الضفة الغربية. وكنا حريصين جدا في ذلك وباستخدام المثال العراقي هنا، هي وجهة النظر التي استخدمها فقد كنت معارضاُ جداً لفكرة أن تتورط العائلة الهاشمية في العراق. الشيخ علي، الأمير الهاشمي، ما انفك يدور حول بابنا من أجل الزيارة، لكنني رفضت وأبلغت الجميع بذلك بمن فيهم الأمير حسن. وفي كل وقت يثار فيه الموضوع لا أتفق مع أعضاء الحكومة حول التورط في العراق، لا أعتقد أن للهاشميين دور في ذلك. وإذا كان ثمة دور لهم فقد كان لعدة سنوات، دون الخط المحدد إذا ما أراد العراقيون ذلك.

 

ونفس الشيء عندما أتحدث عن الأرضية الأخلاقية للإيرانيين والآخرين الذين يرغبون بتدخلات معينة في العراق، وعندما أقول ذلك، لا أعتقد أن عمان يجب أن تتورط في بغداد. فنحن لا نلعب ألاعيب من نوع الحرب الباردة مع شعبي داخل الضفة الغربية في محاولة إثارتهم ضد الطرف الآخر. لذلك أقول نعم، فأنا أسمي الأشياء بمسمياتها سواء في إيران والعراق أو عرفات والفلسطينيين.

 

تصريحي حول عرفات كان محسوباً ليكون له أثر. ولم أكن أعرف أنه مريض إلى ذلك الحد. لكنني رأيت ماذا كان يجري معه وكان لزاماً عليّ أن أتحدث. إن مشكلة الفلسطينيين هي أنهم ينفقون معظم وقتهم في وضع اللوم على الشارع العربي والقادة العرب. وهذا ما كنت أقوله، كفوا عن لومنا لأننا جاهزون لمساعدتكم، ولكن يتوجب عليكم مساعدة أنفسكم أولا. إذا نظرت إلى قناة الجزيرة فإنها تقول دائما: "أين الزعماء العرب، أين الشارع العربي، وأنهم يخذلوننا" لا، إنكم أنتم تخذلون أنفسكم بأنفسكم.

 

ونحن نريد مساعدتكم ولكن في كل مرة كنت أجلس فيها مع عرفات وأسأله أين خطتك وأين استراتيجيتك لم يكن هناك أي شيء من هذا.

 

·                    قبل ست سنوات كان الاقتصاد على رأس أولوياتكم وقلت ذلك مائة مرة.. فما هي أول أولوياتكم الآن..؟

 

ـ عندما نغير الأولويات فهذا لا يعني أن نقلل من شأن أي من الأولويات الأخرى. لذلك أعتقد أن المسائل الاجتماعية ـ الاقتصادية socioeconomic يجب أن تتحرك بأقصى سرعة. ولا نستطيع أن نعتقل أي شخص بسبب ذلك. لكن قبل سنة أعلنت أننا الآن جاهزون للإصلاح السياسي. وبعد ذلك في خطاب في البرلمان قلت أن الإصلاح السياسي مهم، لكن نكهة الشهرين التاليين هي الإصلاح الإداري، بعض الناس هنا قالوا "آه، إننا نتلكأ في الإصلاح السياسي" ولكن هذا الشيء لا ينفي شيئا آخر. لقد بدأنا على مستوى قاعدي بمهاجمة مختلف المشاكل في الأردن. وجميع هذه البرامج سوف تستمر. لكننا الآن في وضع مؤهل للتعامل الحقيقي مع الإصلاح السياسي. لدينا مقترح رئيسي سوف يظهر حول الإصلاح السياسي. المشكلة أني جربت الإصلاح السياسي من القمة للقاع ولم تجد نفعا. كنت أحاول مع البرلمان خلق حزبين أو ثلاثة تمثل اليسار واليمين والوسط بدلا من الثلاثين حزبا أو نحو ذلك الحالية. لقد كنت أتوسل البرلمانيين. هنالك 110 برلمانيين على مستوى تعليمي أفضل واكثر شبابا من سلفهم. وقلت: "ماذا تمثلون..؟ فنحن نعرف ماذا كان الجيل الأكبر يمثل، ولكن ماذا عنكم أنتم البرلمانيين الشباب، ما هو موقفكم من المسألة الصحية..؟ ما هو موقفكم من التعليم..؟ ما هو موقفكم من الخدمات الاجتماعية..؟ كنت آمل أن نكون قادرين على التعامل مع مسائل من طراز إعطاء الفرصة الكافية للبرلمانيين الشباب بحيث نستطيع البدء في خلق هذه التكتلات. إذا فعلنا ذلك، قلت لهم، فإنكم في الانتخابات المقبلة ستفوزون بسبب برامج أحزابكم وليس لأنكم من هذه العشيرة أو من تلك القرية أو تلك الجماعة. ولسوء الحظ أننا لن نتوصل إلى ذلك في هذه الدورة البرلمانية. لذلك أنا عازم الآن على العمل من القاعدة نحو الأعلى. نحن مقبلون على عمل شيء في الأردن غير مسبوق في الشرق الأوسط. وهو أمر على مستوى من الجدية. وقد التقيت اللقاء الأول مع مجموعة صغيرة وقلت "أنتم جميعا تفهمون عندما نبدأ العملية أننا نتحدث عن إصلاح ديمقراطي حقيقي، وحالما نبدأ ذلك فلا مجال للتراجع، وهي عملية شاملة وطويلة المدى".

 

سوف تلاحظ عندما نتحدث عن الإصلاح السياسي أن هنالك إصلاح أيضا للقطاعات الأمنية. أعتقد أنهم بدأوا يفهمون الرسالة وهي أنه لا يمكنك أن تقوم بالإصلاح السياسي وأنت محتفظ بالطريقة القديمة في العمل.

 

 

إيران على عتبة النادي: هل للسلاح النووي دين ومذهب؟

 

صبحي حديدي

 

8/27/2010

 

لم تدخل إيران النادي النووي، بعد، رغم تشغيل مفاعل بوشهر مؤخراً، ولكنها اقتربت خطوة أخرى نوعية على طريق نادي النخبة الأثير ذاك، شاء القيّمون على قواعد التنسيب إليه، أم أبوا. فمن جانب أوّل، تظلّ قضبان الوقود النووي التي استُخدمت في التشغيل روسية الصنع والملكية، والبروتوكول ينصّ على إعادتها إلى بلد المنشأ بعد الاستخدام، رغم ما يتردد عن احتمال تمكّن إيران من انتاج الوقود النووي ذاتياً، عبر خلال تنشيط آلاف من أجهزة الطرد المركزي المتوفرة في منشأة نطنز. ومن جانب ثانٍ، لا ترقى نسبة تخصيب الوقود النووي، الذي ستؤمّنه القضبان الروسية لتشغيل مفاعل بوشهر، إلى المعدّل المطلوب لصناعة السلاح النووي، أي نسبة أعلى من 90 في المئة. وأخيراً، ما دامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تمارس الرقابة اللصيقة على هذا المفاعل، أو أي مفاعل إيراني آخر، بموجب البروتوكول الموقع مع روسيا أساساً، فإن انتساب طهران إلى النادي النووي يظلّ ناقصاً ومنتقَصاً، ويقتضي خطوات أخرى أكبر...محفوفة بمخاطر أشدّ، في الواقع، وربما أبعد أثراً وعاقبة من تلك البرهة، يوم 7/6/1981، حين دكّت القاذفات الإسرائيلية مفاعل تموز العراقي؛ أو البرهة الأخرى، يوم 7/9/2007، حين دمّرت قاذفات إسرائيلية مماثلة موقعاً عسكرياً في الخبر، قرب مدينة دير الزور السورية، وتردد أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء. وإلى جانب التهديد، الذي لا يهدأ التلميح إليه حتى يشتدّ مجدداً ويشتعل لهيبه أكثر، بضربة عسكرية قاصمة، إسرائيلية أو أمريكية أو حتى أطلسية؛ ثمة ذلك الخطاب الآخر الذي يضع البرنامج النووي الإيراني في قلب ما يُعرف باسم 'الحرب على الإرهاب'، من جهة؛ وفي جوهر مخاطر ما يُسمّى 'الإرهاب الإسلامي'، من جهة ثانية؛ فضلاً عن البلاغة المعتادة حول واجبات الغرب في حماية الحلفاء.ففي خطبة حول السياسة الخارجية، ألقاها خلال اجتماع مع سفراء فرنسا في العالم، أعاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي استهلاك المفردات ذاتها التي يجري اجترارها منذ سنوات، حول مخاطر البرنامج النووي الإيراني: 'إذا تعذّر التوصل إلى اتفاقية ذات مصداقية، فإنّ عزلة إيران سوف تزداد. وفي وجه تفاقم التهديد، سوف يتوجب علينا تنظيم أنفسنا للدفاع عن الدول التي تشعر بالخطر، وحمايتها'. ورغم أنّ ساركوزي لم يحدّد طبيعة 'التهديد'، ولم يوضح أسماء 'الدول' المهدَدة، فإنّ خلاصات تصريحاته أوحت بأنّ فرنسا ـ بالأصالة عن ذاتها، وبحسب عضويتها في قيادة الحلف الأطلسي، وبصفتها الرئيس القادم لاجتماعات الـ G20 والـ G8 ـ سوف تتولى الدفاع عن السعودية والبحرين والإمارات والكويت واليمن، فضلاً عن إسرائيل بالطبع... الدولة النووية الوحيدة في المنطقة!وفي جانب آخر من هذا التحريض، ثقافي وفنّي لا ينتظره المرء دائماً، ثمة الشريط السينمائي الوثائقي الجديد 'العدّ التنازلي لساعة الصفر'، من إخراج لوسي ووكر، والذي يستفتي آراء أمثال جيمي كارتر وميخائيل غورباتشيف وزبغنيو برجنسكي وجيمس بيكر وتوني بلير وف. د. دوكليرك وبرفيز مشرّف وروبرت مكنمارا وسواهم، حول مخاطر السلاح النووي. وإذا كانت هذه هي رسالة السطح في الشريط، فإنّ رسائل الباطن يُراد منها الباطل تحت قناع الحقّ البسيط، وهي بمثابة تحريض مطلق ضدّ قنبلة نووية ذات ديانة واحدة محددة، هي 'القنبلة المسلمة'، وليس ضدّ مخاطر السلاح النووي في الإجمال.سوابق هذه الرياضة التأثيمية تكررت مراراً في الماضي، كلما تعالى لغط حول اقتراب دولة إسلامية من امتلاك التكنولوجيا النووية. نعرف، مثلاً، أنّ وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، أحد أشهر الأسماء في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية، هو الذي أطلق تعبير 'القنبلة المسلمة' في وصف البرنامج النووي الباكستاني. وهو الذي قسّم نوويات العالم على أديان العالم: قنبلة مسيحية في الولايات المتحدة وأوروبا، بوذية في الصين، يهودية في إسرائيل، سيخية في الهند، مسلمة في الباكستان، و... ملحدة في الإتحاد السوفييتي! وقبل عقد ونيف، ولكي لا يحتكر أهل الغرب التعبير إياه، سارع عدد من المعلّقين العرب إلى إطراء التجارب النووية التي أجرتها الباكستان آنذاك، من منطلق مركزي ـ شبه وحيد تقريباً، وبروحيّة الحماس الصوفي ـ هو وضع تلك التجارب في خدمة 'القنبلة المسلمة'.وهذه مناسبة ملائمة للتذكير بحقيقة حاسمة، لعلّ البعض يتجاهلها أو يتقصّد التعتيم عليها، تفيد بأنّ البرنامج النووي الإيراني لم ينطلق في عهد الثورة الإسلامية الإيرانية، بل قبل اندلاعها بما يقارب ربع قرن، في أيام الشاه رضا بهلوي. كذلك كان البرنامج جزءاً من ألعاب الشدّ والجذب بين واشنطن وموسكو، خلال عقود الحرب الباردة، ولهذا فإنّ الولايات المتحدة الأمريكية كانت الجهة التي رعت وأشرفت على تنفيذ البرنامج. وأمريكا، وليس سواها، هي التي زوّدت إيران بمفاعل نووي طاقته 5 ميغاواط، وهي التي زوّدته بالوقود اللازم، أي اليورانيوم المخصّب (ذاته... الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها اليوم)، كما قبلت إقامة منشآت لتخصيبه في إيران.وفي عام 1975 كان وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، هنري كيسنجر نفسه، هو الذي وقّع ما عُرف باسم 'مذكرة القرار الأمني 292'، التي أرست دعائم التعاون النووي الأمريكي ـ الإيراني، بقيمة استثمارية صافية تبلغ ستة مليارات (للمقارنة، لم تقبض موسكو، حتى اليوم، أكثر من مليار ونصف لقاء إسهامها في تطوير البرنامج النووي الإيراني). وبعد سنة فقط، وقّع الرئيس الأمريكي الأسبق جيرالد فورد أمراً إدارياً بتمكين إيران من شراء وتشغيل منشأة تتيح فصل البلوتونيوم (المرحلة الأعلى على صعيد تصنيع القنبلة النووية!)، بذريعة أنّ هذه التكنولوجيا سوف 'تحرّر ما تبقى من احتياطيّ نفطي، وتضعه في التصدير'. كلّ هذا تمّ بمباركة وحميّة ودعم أمثال كيسنجر، ونائب الرئيس السابق ديك شيني، ووزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد، وأحد شيوخ المحافظين الجدد بول ولفوفيتز...وأخيراً، في السياق ذاته، لم تكن حكومات ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا والسويد بعيدة عن المساهمة في هذا البرنامج النووي، على نحو أو آخر، وحصلت على استثمارات بمليارات الدولارات من خلال مؤسسة Eurodif الإيرانية. الشركة الألمانية Kraftwerk-Union حصلت على عقد بقيمة 4 ـ 6 مليارات لإقامة مفاعل نووي للمياه الثقيلة في إيران، والشركة الفرنسية شبه الحكومية Cog'ma دخلت في شراكة مع إيران لتأسيس شركة الـ Sofidif لتخصيب اليورانيوم.استذكار هذه الحقائق يخدم في فهم أولى قواعد الغرب بصدد إدارة الملفّ النووي الإيراني: التكنولوجيا النووية، حتى إذا كانت سلمية وبريئة بلا أظافر ولا مخالب، ممنوعة إلا على الحلفاء، والمقرّبين منهم حصراً؛ وهي مشروطة بأن تتمّ بأيدي الأخوة الكبار في الغرب عموماً، والأخ الكبير الأمريكي خصوصاً وأوّلاً. وحين كانت إيران هي البلد الصديق الحليف، وكذلك البلد النفطيّ الغنيّ واسع الاستثمار في الغرب ومع الغرب، فإنّ التكنولوجيا النووية لم تكن مشروعة طبيعية مطلوبة فحسب؛ بل كانت في الآن ذاته عربون صداقة بين إيران وأمريكا كدولة مقابل دولة، وبين 'كوجيما' الفرنسية و'بوشهر' الإيرانية كشركة مقابل شركة. وحين صارت إيران خصماً، بعد ثورة 1979 تحديداً، انقلب الحال رأساً على عقب في ما يخصّ ذلك التعاون، وبات رجيماً شريراً، عسكرياً، غير سلميّ، لا يسمح به 'المجتمع الدولي'، وتجب محاربته... بكلّ الوسائل!والحال أنه من حقّ إيران، وكلّ دولة شرق ـ أوسطية تحديداً، امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية؛ وحقّها، كذلك، وضع خيار التكنولوجيا النووية العسكرية نصب أعينها، ما دامت إسرائيل دولة نووية، ليس عليها حسيب أو رقيب أيضاً. والإنتساب إلى النادي النووي، والنووي العسكري تحديداً، يبدو ضرورياً بالمعنى الاستراتيجي، في حالات محدّدة؛ وكذلك في تطويق نزاعات لا يفلح في تطويقها إلا 'خيار الدرجة صفر'، حين يهيمن توازن الرعب على شروط النزاع، وحين يفرض حال التساوي في الحدّ الأدنى من الخسائر الكارثية.وليس منطقياً اتكاء البعض على اعتبارات أخلاقية أو سياسية أو اقتصادية، 'عقلانية' تارة و'بيئية' طوراً، صادقة مرّة أو زائفة معظم المرّات (كما هي، تماماً، حال فريق فيلم 'العدّ التنازلي لساعة الصفر')، لتوجيه اللوم إلى الهند أو الباكستان أو إيران، بذريعة أنها أحوج إلى التنمية الإنسانية من التنمية النووية، وإلى تطوير الحياة الفعلية في الشوارع بدل تطوير الكابوس النووي في الترسانة. وحتى يأتي اليوم الذي يُجمع فيه النظام الدولي على تنظيم 'ديمقراطي' و'عادل' و'متكافىء' لشروط الإنتساب إلى النادي النووي، فإنّ من حقّ الجميع الدخول إليه دون حيازة إذن مسبق من الكبار، الذين يحتكرون مجلس إدارته.لكنّ توازن الرعب هذا ليس له دين أو هوية ثقافية، كما يحلو للبعض أن يفلسف بين حين وآخر، وفي هذه الأيام الإيرانية النووية خصوصاً. وبهذا المعنى فإنّ القنبلة النووية الباكستانية لم تكن، وليست اليوم أيضاً، مسلمة إلا بمعنى محدد وحيد هو أنها أُنتجت في بلد مسلم الديانة، تماماً كما أن القنبلة الصينية ليست بوذية، والهندية ليست سيخية، والأرو ـ أمريكية ليست مسيحية. والقنبلة الباكستانية محلية في الجوهر، إقليمية ضمن نطاق ضيّق يكاد لا يتجاوز معادلات القوّة الثنائية الهندية ـ الباكستانية، أو يتسع قليلاً فقط ليشمل معادلات أخرى ذات صلة بما تبقّى من تراث التحالفات القديمة التي سادت في نظام العلاقات الدولية أثناء الحرب الباردة وسياسات الاستقطاب.وغنيّ عن القول، استطراداً، إنّ التهليل لهذه القنبلة ـ أو للبرنامج النووي الإيراني، سواء بسواء ـ على أساس الهويّة الدينية، ليس ساذجاً أو تضليلياً فحسب، بل هو مضحكٌ مبكٍ أيضاً، مثير للشفقة، ومؤشّر على حال فاضحة من التردّي والعجز والتعكّز على الآخرين. نعرف الآن أنّ كشمير أولاً، وكشمير ثانياً وثالثاً وعاشراً، كانت في أعلى لائحة أغراض التجارب الباكستانية، ولم يكن هناك أي بند 'إسلامي' أو 'مسلم' على جدول أعمال الجيش الباكستاني عند إجرائها. وينبغي أن نعرف، في المقابل، أنّ مصالح إيران الوطنية والإقليمية، وموقعها على خريطة القوى الكبرى في الشرق الأوسط الكبير، هي أعلى دوافع البرنامج النووي الإيراني، ولإيران الحقّ في هذا، والفخر؛ وأعلى، بما لا يُقاس، من احتمالات أية أجندات دينية أو مذهبية. وليس جديداً القول بأنّ منطقة الشرق الأوسط، ضمن هذا التعليل، هي الوحيدة التي تحتاج إلى قنبلة نووية من النوع الذي يحقّق توازن الرعب، ويعدّل انفراد إسرائيل بهذا السلاح، ويضع النزاعات العسكرية خلف خطّ أحمر أدعى إلى تأمّل طويل قبل الإنخراط في الحروب. وهذه القنبلة ينبغي أن تُبنى في الدولة الأنسب سياسياً وحضارياً واستراتيجياً، أي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم أنّ المرء يتمنى لو كانت مصر أو العراق أو سورية هي التي تمتلك هذه القنبلة أوّلاً. لكنّ التجربة العملية برهنت أنّ هذه غاية محظورة استدعت، وسوف تستدعي، كامل إجراءات الردع والمنع، بما في ذلك القصف المباشر.فكيف إذا كانت الأنظمة تابعة، راكعة، مستبدّة، وراثية!

 

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

 

 

الحريات أولا

 

عبداللطيف الدعيج

 

شكراً جماهير الاندلس، شكرا حشود العقيلة، شكرا للمنبر والتحالف، وتشكرات بوعبدالله!حكومة ناصر المحمد لم تنجز شيئا حسب مزاعم مناوئيها، سنوات وهي تحط رجلا وترجع رجلا «على ماميش». اليوم استسبعت واقدمت على انتهاك الدستور والضرب باحكام المحكمة الدستورية عرض الحائط وقررت وقف الندوات والتجمعات. ومن يدري، فتحت دعاوي حماية «الوحدة الوطنية» قد تبدأ اجراءات التشدد في التصاعد، وتحت اكاذيب وشائعات التدخل الخارجي التي سربها مجلس الوزراء قد تعلن حالة الطوارئ... ولم لا؟ ألم يصب اعقلنا بالهلع ويفقد سياسيونا اتزانهم ونوابنا قسمهم ومبادئهم على «ادناة الدون».زميلنا ورئيس تحريرنا السابق محمد جاسم الصقر كتب افتتاحية في جريدة «الجريدة» يعنينا منها بالدرجة الاساسية جملة واحدة، ليس لان البقية ليست مهمة او ذات مدلولات ايجابية او سلبية خطيرة، ولكن لان الجملة هي الاوضح في ما كتب الزميل وهي الزبدة على ما يبدو.«أنا أرى ضرورة ألا يقفَ مبدأ الحريات الصحافية عائقاً في وجه تطبيق القانون»، هذه الجملة تعني ان حرية التعبير المكفولة دستوريا والمحمية بموجب المادة 175 يجب ان تنسى وان تهمل في سبيل تطبيق قوانين لجنة الظواهر السلبية او القوانين التي اعد لها الزميل محمد الصقر، والتي تستهدف حماية «الوحدة الوطنية» والعقيدة الاسلامية!!مع احترامي للعقيدة الاسلامية وللوحدة الوطنية اللتين يسعى لحمايتهما الزميل محمد الصقر فان ايا منهما لم يُعنَ دستور الدولة بحمايتها او الزام الحكومة برعايتها. لم يلزم الدستور الدولة إلا بصون «التراث الاسلامي»، وهو ما يحظى بمخالفة ونكران دائمين لان الحكومة المهيمنة على شؤون الدولة ترعى فكر ومذهب وعقائد - وفي النهاية تراث - فئة من طائفة واحدة، مع ان عقائد هذه الفئة ومذهبها مخالفة اصلا لمذهب الحاكم ولما تعارف عليه الكويتيون. بل ان «كلمة» تراث لا تنطبق على عقائد هذه الفئة لانها - اي العقائد - بنت اليوم ووليدة عصور التراجع والتخلف الاسلامي ولم تكن في يوم من الايام هي العقيدة السائدة لا في دولة الخلافة ولا في الدول الاسلامية التي حكمت بعد ذلك المشرق والمغرب، ولا حتى عندنا هنا في الكويت.مبادئ الحرية والمساواة محمية بموجب المادة 175 من الدستور التي حرمت تنقيحها ما لم يكن التنقيح للمزيد من ضمانات الحرية والمساواة. ولعلم كل المتخلفين الساعين للتضييق على الحريات، وأولها حرية التعبير، ان هذه «الحريات» مكفولة ومضمونة بحدودها القصوى، اكرر بحدودها القصوى، اي الى ابعد مدى وهذا ليس من عندي او وهما او حلما بل من المادة 175 نفسها التي اشترطت ان يكون التنقيح من اجل مزيد من «ضمانات» الحرية والمساواة، وليس من اجل مزيد من الحرية او المساواة انفسهما، فهذا امر بلغ مداه، وحرية الناس والمساواة بينهم كاملة وشاملة ومقدسة ولم يغفل المشرع الدستوري الكويتي منها شيئا.من هنا نحن نرى ان حكومتنا وقوانيننا واجهزة امننا من المفروض ان تسخر لحماية حريات الناس وحقوقهم، وان هذا هو الواجب الاساسي للحكومة المهيمنة على شؤون البلد، وحدتكم الوطنية تتعارض مع النظام الديموقراطي ومبادئ التعدد والحرية والمساواة.. اما العقيدة الاسلامية والدين الاسلامي فانهما مثل البيت... لهما رب يحميهما.

 

مقالات أخرى للكاتب:

 

حسابات الإنفراد بمفاوضة عباس

 

شاكر الجوهري

 

المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية المباشرة يصعب الجزم في أنها لن تصل إلى أية نتيجة.النتيجة المتوقعة ستكون أكثر سلبية من وجهة نظر المصالح الفلسطينية والعربية، من أية مفاوضات سابقة بين الجانبين.اسباب توقع خلوص هذه المفاوضات إلى نتائج تتمثل في: أولا: الإصرار الإسرائيلي والأميركي على عقد المفاوضات المباشرة.وجهة نظر أطراف فلسطينية رفضت الإنتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة، تستند إلى عدم توقع نتائج ايجابية بالنسبة للشعب والقضية الفلسطينية، دون تقليب امكانية تحقيق نتائج ايجابية لصالح اسرائيل، على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته.المسألة هنا تتجاوز رغبة نتنياهو في كسب الوقت لقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، وتفعيل الرأي العام الدولي عبر وجود مفاوضات لا تفضي إلى نتيجة.ثانياً: يروى أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء اسرائيل يطمح في أن يتحقق الحل النهائي للقضية الفلسطينية على يديه.مثل هذا الطموح في عزل مصر عن محيطها العربي، وتبديد امكانية نشوب حرب اسرائيلية عربية جديدة، تشارك فيها كل دول الجوار العربي، هو الطموح الأساس الذي جعل مناحيم بيغن، الزعيم الأسبق لتكتل الليكود في حينه، يقبل توقيع معاهدة كامب ديفيد مع أنور السادات.كان هدف بيغن من عزل مصر هو توفير فرصة تاريخية لحل نهائي، يؤمن حلاً نهائياً للقضية الفلسطينية يحقق كامل المصالح الإسرائيلية.نتنياهو يطمح لأن تتم الخطوة التالية ـ التي عمل لأجلها بيغن ـ على يديه، كي يسجل التاريخ الإسرائيلي اسمه إلى جانب عظام اسرائيل امثال ثيودور هرتزل، ديفيد بن غوريون، فلاديمير جابوتنسكي، ومناحيم بيغن، بعد أن أخفق اسحاق شامير في تحقيق هذه المكانة.ثالثاً: ضرورة انتهاز الفرصة التاريخية السانحة من وجهة نظر المصالح الإسرائيلية، ممثلة في وجود رئيس فلسطيني ضعيف ومعزول، تم اغتيال سلفه ياسر عرفات من أجل توفير ظروف مواتية لتوقيع اتفاق الحل النهائي معه.اسرائيل وأميركا تدركان أن تأجيل المصالحة الفلسطينية لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، كما أن سيطرة حركة "حماس" على الضفة الغربية، إلى جانب قطاع غزة، أمر متوقع، ويجري التصريح بتوقعه عبر وسائل الإعلام من قبل قادة اسرائيليين واميركيين.رابعاً: استحالة تواصل اعتراف المجتمع الدولي بالصفة التمثيلية لمحمود عباس إلى ما لا نهاية، باعتباره الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، في ضوء جملة حقائق دامغة: أولا": انتهاء ولايته كرئيس للسلطة الفلسطينية بتاريخ 9/1/2009، وتمديد ولاية المجلس التشريعي وح&#