NaZmiUS ORIGINALITY MOVEMENT NEW WEBSITE

























 

عن الوطن البديل: الأردن في الاستراتيجية الصهيونية

Newhttp://nazmis.net��جديدNewhttp://elzat.comجديد ��

 

SAM_0491.JPG
Salameh Keileh and Tayseer Nazmi

 

سلامة كيلة*

ينشغل مثقفون، وبعض القطاعات الاجتماعية، بمسألة الوطن البديل. وهي الفكرة التي طرحت منذ زمن ضمن الاستراتيجية الصهيونية وأعيد طرحها بعد نجاح حزب الليكود و«القوى اليمينية» في تأليف الحكومة، إذ باتت تُناقَش في الكنيست (وكذلك يقال إنها مطروحة في أروقة الكونغرس الأميركي). وإذا كان ضرورياً الانشغال بكيفية مواجهة ذلك، فإن المتابع للنقاشات والبيانات يلمس أنها تبعد عن تناول جوهر الموضوع ـــــ وهو أن الدولة الصهيونية تطرح مخططاً يستهدف الأردن ـــــ إلى تناول مسائل لا تفعل سوى خلق الاحتقان الأردو ــــ فلسطيني، وبالتالي تهيئة الساحة لحرب ليس من السهل أن نعرف ماذا نسميها هذه المرة، أهي طائفية كما حدث في لبنان؟ أم هي «قومية»، وهي تجري بين أفراد شعب واحد؟ ربما دخلنا في مرحلة تفرض تسميات جديدة، فهنا التداخل القبائلي والديني قائم. ولقد أسميت هذا الاحتمال مرة بـ«حرب إثنية محدثة».ربما يوضح ما يجري مدى السطحية التي لا ترى مصدر الفكرة بل تلمس الجسم الذي فصّلت عليه، ليصبح الصراع هو مع هذا الجسم بدل ملاحظة الطرح الذي يطرحها والهدف منها. فتصبح المسألة هي مسألة كيف يبعد «الأردني» «الفلسطيني» عن السيطرة على الدولة، وكيف يتشدد الفلسطيني لشعوره «التاريخي» بالتهميش. وكل ذلك يجري في إطار قشرة، لكنها لا تفعل سوى خلق احتقان ثمّة من يستعد للإفادة منه لتفجير هذه الحرب الإثنية المحدثة، وهو طبعاً الدولة الصهيونية التي تريد نقل القضية الفلسطينية من أرض فلسطين إلى الأردن.في هذا الوضع مثلاً، ما علاقة الحقوق السياسية للفلسطينيين الذين يسكنون الأردن بفكرة الوطن البديل لكي يجري التحريض من أجل إلغاء حقوقهم السياسية؟ هل سيتحقق الوطن البديل عبر الانتخابات؟ وهل الفلسطينيون هم من يعمل على تحقيقه عبر الانتخابات؟ وهل من الممكن وقف تحقيق الوطن البديل عبر وقف حق الانتخاب؟لكن، من يظن أن «الوطن البديل» سيتحقق عبر الانتخابات لكي تصبح المشاركة السياسية لفلسطينيي الأردن هي المشكلة؟ وهل النظام الانتخابي ديموقراطي إلى هذا الحد؟ أليس التزوير هو أساس كل الانتخابات التي جرت، والتي ستجري؟ بالتالي، إن منطق التفكير هنا ساذج لأنه يفتعل مشكلة في غير موضعها. فليست «الأغلبية الفلسطينية» هي التي تحسم في قضية الوطن البديل، وليس «الخطر الديموغرافي» هو المشكلة. ليست هنا المشكلة على الإطلاق، لأن من يطرح فكرة (وأقول فكرة لأنه ليس هناك وطن بديل) لا يريد السلاسة في الانتقال عبر انتخابات، بل يريد إثارة الاحتقان والاقتتال، وهو ما يجعل طرح فكرة سحب الجنسية (وإن عن جزء) وتقليص الحقوق مجالاً للاستغلال من أجل استثارة قطاع من الفلسطينيين في سياق تعميق الاحتقان وصولاً إلى الاقتتال.الأخطر هنا إذاً، هو أن الفكرة الصهيونية تتحوّل في الوعي المشوّه والسطحي إلى فكرة فلسطينية. بمعنى أن هناك من «الأردنيين» من يتعامل معها وكأنها مشروع فلسطيني، مشروع يحمله الفلسطينيون ويعملون على تحقيقه، الأمر الذي يدفع إلى «الارتداد التعصبي» في قوقعة «الأردنة»، ليحمل «السيف» للدفاع عن «وطن الأجداد» في مواجهة غاصب «فلسطيني». ويكون الحل بتجريد الفلسطينيين (أو جزء مهم منهم) من الحقوق السياسية. هذا هو معنى البيانات التي صدرت في الآونة الأخيرة، والتي انطلقت من «دسترة فك الارتباط»، أو من «قوننة فك الارتباط»، أو من سحب الجنسية من جزء كبير من الفلسطينيين، أو تقسيم فلسطينيي الأردن إلى فئات وزمر. هنا بات يُنظر للفلسطيني كخطر قادم، ويصبح التحريض ضده أساس سياسة، بينما يجري تجاهل أن الدولة الصهيونية هي التي تطرح هذه الفكرة، وأن هدفها بالضبط هو استثارة حرب تطحن الكل، وتهيئ لمد السيطرة الصهيونية إلى شرق النهر. بمعنى أن ما يحرّك هو الحساسيات والتخوفات وليس رؤية واضحة لما يجري. وربما يكون هناك من الفلسطينيين، سواء الكومبرادور المرتبط أو غيره ممن يعتقد بأنه سيصبح الحاكم الجديد في هذه الدولة أو يتوافق مع الدولة الصهيونية على ذلك. وبهذا يلعب الطرفان على إثارة الاحتقان بوعي أو بلا وعي. وحين يتبلور الاحتقان، يمكن أياً كان أن يحوله إلى حرب مدمرة. والخطر يكمن في أن الميل التعصبي والعلاج الخاطئ لدى طرف سيعزز التعصب لدى الطرف الآخر، وهكذا دواليك في صيرورة نهايتها دموية.إننا نطلق العنان لحساسياتنا الصغيرة والضيقة لكي تشعل حرباً. هذا هو الوضع الآن، والذي يتمظهر في «صراع بيانات ومقالات» يمكن أن يتحوّل إلى حرب حقيقية. ومع كل احترامنا للضباط المتقاعدين، ولكل التخوفات من كل الأطراف، فإن ما يجب أن يواجَه هو المشروع الصهيوني الذي انتقل من السيطرة على فلسطين للتوسع شرقاً نحو الأردن. وإذا لم يكن واضحاً في السابق أن المشروع الصهيوني يطال كل المنطقة، ومنها الأردن طبعاً وأولاً، فإن مجرد نقاش الفكرة علناً في الكنيست وفي الكونغرس الأميركي يجب أن يشير إلى جهة الخطر، وبالتالي البحث في كيفية مواجهته بدل الاشتباك المحلي على افتراضات وهمية، وانطلاقاً من تعصبات وهمية كذلك.يجب ألا ننسى أن مطلق الفكرة هم قادة الدولة الصهيونية في سياق السعي لتفكيك المنطقة أكثر من أجل السيطرة عليها، وأن هدفهم هو استثارة الحروب لتحقيق ذلك. وأنهم يحققون نقلة جديدة بعدما ابتلعت فلسطين، وبات ممكناً التقدم أكثر. وإذا أردنا أن نستعيد الرؤية الصهيونية لشرق الأردن، نلحظ أنها كانت جزءاً من «الوطن القومي اليهودي»، لكن ضرورات الاستراتيجية الإنكليزية (وربما قلة عدد المستوطنين اليهود) فرضت أن يتشكل شرق الأردن في دولة. رغم ذلك ظلت كتل رئيسية في الحركة الصهيونية تعتبر أنه جزء من «الدولة اليهودية»، أو من «أرض إسرائيل». ومن يعُد إلى الرؤى الصهيونية المكررة في العديد من الوثائق، يكتشف أن حدود الدولة الصهيونية تضم السلسلة الجبلية في شمال الأردن، التي يجب بالتالي السيطرة عليها.وربما هذا ما بقي لأن يضم من الأردن للدولة الصهيونية، لكن وضع الأردن ككل أصبح يوضع في سياق آخر، بدأ يطرح علناً ورسمياً. وبدأ يتوضح كجزء من استراتيجية السيطرة الصهيونية على مجمل المنطقة المحيطة بفلسطين. أقصد هنا فكرة «الوطن البديل»، فقد تحوّلت المراوغة الصهيونية إلى طرح معادلة جديدة تنطلق من أن فلسطين أو «أرض إسرائيل» هي ضفتا الأردن، وانطلاقاً من ذلك يمكن تقاسمها بين «الشعبين»، ليكون غربي النهر هو «الدولة اليهودية» (وهنا النقية)، وشرقيه هو فلسطين، وهو الحل الذي بات يعرف بـ«الوطن البديل».ولا شك في أن طرحه الآن ذو مغزى، ليس لأن «القوى الأكثر تطرفاً» في إسرائيل هي التي تحكم، بل لأن آليات السيطرة على الضفة الغربية، عبر الاستيطان وجدار العزل، وكل أشكال الطرق الالتفافية والحواجز الأمنية، وأيضاً «توليد» الكومبرادور

الدولة الصهيونية تسعى لتشريد الفلسطينيين في أبعد مناطق العالم وليس في أي من الدول المحيطة

الفلسطيني المرتبط والأجهزة الأمنية الضابطة تحت السيطرة الصهيونية، وكذلك النجاح في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وتكريس هذا الفصل... وكل ذلك فرض الانتقال إلى خطوة جديدة في مشروع تمكين الدولة الصهيونية. هنا بدأت خطوة الانتقال إلى الأردن في سياق الاستراتيجية تلك، حيث يجري «افتعال» صراع هنا ينطلق من أن الأردن هو «وطن الفلسطينيين»، يفتح الأفق لتدخل صهيوني مستمر. وهذا هو جوهر فكرة «الوطن البديل»، بمعنى أنه ليس هناك «وطن بديل» للفلسطينيين، بل حرب تفرض تكوّن كانتونات متصارعة تخضع للسيطرة الصهيونية. فالدولة الصهيونية ليست معنية بإقامة «دولة فلسطينية» على حدودها ولا حريصة عليها، لأنها تعتقد أن ذلك يمثّل خطراً عليها انطلاقاً من إمكانية تكوّن وجود فلسطيني يؤسس لمقاومة على جبهة طويلة، وخصوصاً إذا ما أصبحت هذه الدولة مستقراً لجموع اللاجئين. وهو الأمر الذي يفرض القول بأن الدولة الصهيونية تسعى لتشريد الفلسطينيين في أبعد مناطق العالم وليس في أي من الدول المحيطة لكي تضمن نهاية فلسطين.بالتالي، فإن الخطر هو هنا، وهو الأمر الذي يفرض التفكير جدياً في كيفية المواجهة عبر ضمان وحدة شعبية تكون أساس تحويل الأردن ككل إلى دولة مواجهة. وهنا كما أظن يسقط «الفرز»، وعلى العكس تتدعم المواجهة. فالمسألة الآن لا تتعلق بفلسطين فقط، بل بالأردن أيضاً.

* كاتب عربي

عدد الثلاثاء ٢٠ تموز ٢٠١٠

 

فيسك: لماذا الاردن منشغل اليوم بالفلسطينيين

 

7/22/2010

 

لندن ـ 'القدس العربي':يرى روبرت فيسك، المعلق البريطاني المخضرم والمقيم في بيروت، ومراسل صحيفة 'اندبندنت' اللندنية في الرسالة التي وجهها متقاعدون في الجيش الاردني واثارت جدلا واسعا في الاردن في الآونة الاخير ة انها اول معارضة جادة تظهر في الاردن ضد الملك عبدالله الثاني منذ توليه الحكم بعد وفاة والده عام 1999. ويقارن الكاتب بين الابن والاب بان شخصية الملك عبدالله ليست بمثل شخصية والده، بحزمها وتميزها والذي ظل يذكر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء في حينه ان السلام يتراجع. ففي مقال لافت بعنوان لافت للنظر 'لماذا الاردن منشغل بالفلسطينيين' (اي من اردنيين من اصل فلسطيني) في اشارة الى الجدل الجاري على الساحة الاردنية حول الفلسطينيين وفكرة الوطن البديل التي ما فتئ اليمين الاسرائيلي يطرحها. تناول فيسك للرسالة وتداعياتها على الاردن في جلسة جمعته مع عدد من الاشخاص وضمت رئيس جمعية المتقاعدين، الجنرال علي الحباشنة وعسكريين بارزين آخرين هما العقيد بني صخر والجنرال محمد المجالي في مطعم 'القدس' وسط عمان 'القديمة'. ويشير فيسك الى ان جمعية المتقاعدين تضم 140 الفا من العناصر السابقة في الجيش وعائلاتهم، ويعود الكاتب بقارئه الى سنوات السبعينات والحرب بين المنظمات الفلسطينية والنظام الاردني تحت قيادة الملك حسين في حينه، حيث ينظر من مطعم القدس، لمقر كان مركزا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ذلك الوقت. ويتحدث عن نتيجة المواجهة بين الجيش الاردني والمقاتلين الفلسطينيين، المواجهة التي ادت الى نهاية الوجود الفلسطيني ممثلا بالمنظمات او ما وصفه 'دولة داخل الدولة' لينتقل الى لبنان. وما يدعو للتذكر انه في داخل المطعم الذي تعلق على جدرانه صور للقدس قديمة قبل الاحتلال الاسرائيلي لها، هناك رجال يشتكون من تحول الاردن الى فلسطين.ومحل الشكوى هو ان الدولة منحت 86 الف فلسطيني جوازات سفر اردنية ومنذ عام 2005 الامر الذي يعتبرونه غير دستوري، ولا تتوقف الشكوى عند منح الجوازات بل يشتكون من زيادة عدد الوزراء في الحكومة الاردنية الحالية. كما اشتكى الحاضرون من مشكلة الفساد والتبعية للسياسات الامريكية الاسرائيلية التي تهيئ الارضية لاسرائيل كي تتخلص من فلسطينيي الضفة الغربية. وما يلاحظه الكاتب ان هؤلاء الرجال لا وقت لديهم للحديث عن اتفاقية سلام وادي عربة بين الاردن واسرائيل. ولا يشكك الكاتب في غيرة الجالسين ووطنيتهم فهم في النهاية رجال الملك لكن شكواهم كما يقول يجب التعامل معها، فهم اردنيون وطنيون متشددون. ويشير فيسك الى الجدل الحالي في الاردن الذي اثارته رسالة مؤسسة المتقاعدين المفتوحة للملك عبدالله الثاني وعبروا فيها عن مخاوفهم من خطط اسرائيل في الضفة الغربية وما اشارت اليه الرسالة بالطابور الخامس في الاردن الذي يدعم السياسة الامريكية في المنطقة. وينقل فيسك عن الرسالة التي عرفت ونوقشت محتوياتها في الصحافة الاردنية والعربية حول ما تراه ضعف الحكومة وتعيين مسؤولين فيها لم يكملوا شروط الحصول على المواطنة بعد، وكوتا الفلسطينيين فيها. ويتحدث الكاتب بصيغة التكهن قائلا ان عدد السكان الاردنيين الاصليين (غير فلسطينيين) تصل ربما 57 بالمئة. ولكن الاردنيين يقولون انه في عام 1988 كان عدد الفلسطينين في الاردن 1.95 مليون من سكان البلد ويقول الجنرالات ان هناك 850 الف فلسطيني ممن يرون ان مواطنتهم غير قانونية، فيما يعيش في الاردن 950 الفا من مواطني الضفة الغربية بطريقة قانونية ولكن بدون رقم وطني او مواطنة. وهناك 300 الف فلسطيني جاءوا من غزة. ويرى الجنرالات السابقون ان عملية قدوم الفلسطينيين من الضفة وغزة على انه 'ترحيل صامت' عبر نهر الاردن. ونقل الكاتب ما قاله احد الحضور من ان هذه الموضوعات لا يطرحها الرجال المحيطون بالملك عليه. واضاف قائلا انه بعد تشكيل حكومة سمير الرفاعي صار رئيس مجلس الاعيان فلسطينيا، وكذا رئيس المؤسسة القضائية. ويمضي قائلا ان هناك تغييرات في قيادة الجيش فيما لم تكن لدى رئيس منطقة العقبة الحرة 'الفلسطيني' مواطنة قبل عشرة اعوام، ويختتم مداخلته قائلا ان 'مسؤولي الحكومة يجب ان يحصلوا على وظائفهم من خلال البرلمان'. ويعلق الكاتب انه على خلاف ما حصل في الدول العربية من تراجع القوى القومية والعلمانية التي فتحت الطريق امام القوى الاسلامية كي تحتل مكانها فما حدث في الاردن هو العكس، فقد قام الملك عبدالله بكبت قوة الاخوان المسلمين وقلل من وجودهم في البرلمان معززا قوته هو. ويرى الكاتب ان القوى التي تدفع بالاجندة السياسية الآن في الاردن مكونة من طلاب المدارس العسكرية القدامى واتباعهم ومعهم اكاديميون واساتذة مدارس واعضاء نقابات. وما لاحظه الكاتب حول طاولة 'مطعم القدس' هو حديث يدعو لانهاء معاهدة السلام مع اسرائيل وانشاء جيش شعبي مكون من الجنود والضباط السابقين القادرين على انشاء قوى حدود قادرة على دعم الجيش النظامي في حالة قامت اسرائيل بالهجوم على الاردن وكما علق احدهم فهناك حاجة لانشاء 'جيش وطني وليس جيشا جديدا ولكن ببنية استعمارية'. ويشير الحباشنة، الذي يقول الكاتب انه كان اكثرهم وضوحا من زيادة الفساد وتوسع الفجوة بين الفقراء والاغنياء. ويقول ان الاستثمارات الاقتصادية تقوم بتدمير البلاد. وتحدث الحباشنة عن ان القلق حول هذه القضايا هو ما يدفعهم لانشاء حركة وطنية وتحاول تجميع قواها وعقد مؤتمر لها في بداية العام القادم، من اجل ما سماه اتخاذ قرارات حول الحركة الاستراتيجية وحماية البلاد والتخلص من التأثير الاسرائيلي والامريكي. ويعلق استاذ شاب كان يجلس على الطاولة وكان حريصا على اظهار قوة 'الحركة الوطنية الاردنية' في قطاعات غير قطاعات الجيش مشيرا الى اضرابات قام بها الاساتذة في شهري اذار(مارس) وايار (مايو) السابقين وشارك فيها 110 الاف استاذ طالبوا بتحسين اوضاعهم وانشاء نقابة خاصة بهم. واضاف الاستاذ ان المطالب بدأت لتحسين اوضاعهم الاجتماعية لكنها اصبحت تعبيرا عن غضب في الشارع، يلحظ بين سائقي الباصات وبائعي السجائر والصيادلة وكلهم جزء من 'كل الاردنيين الوطنية'. ويقول الكاتب انه ليس هناك رد فعل اسرائيلي على الحركة فيما اتهم كاتب فلسطيني في 'جيروزالم بوست' الجماعة بالسامة والتي تريد اقامة دولة تمييز عنصري في الاردن. وينقل عن كاتب يدعم مطالب الحركة ممن منعت كتبه في الاردن انه حاول تقديم شرح للدبلوماسيين الغربيين في عمان من ان الملك عبدالله يواجه احتجاجا متزايدا من قادة وضباط الجيش السابقين ومعهم الجماعات الوطنية الاخرى. فيما قال آخر للكاتب انه حاول شرح مطالب الحركة لمسؤول بريطاني لكن الاخير وقف وغادر الغرفة. وتتهم الرسالة المفتوحة سياسات التخصيص بزيادة الفساد وتقوية مصالح رجال الاعمال الذين يتعاملون مع الفساد ويقومون بصفقات تجارية مشبوهة، فيما اشارت الرسالة الى مجموعة مغلقة من السياسيين الذين يتحكمون بتشكيل الحكومة واتخاذ القرارات فيما يمنع الاردنيون من الدفاع وتقرير مصير بلادهم. وعلى الرغم من ان الملك حسب احد العسكريين السابقين استجاب لمطالب العسكريين، حيث انتقد امريكا واسرائيل في خطابه الاخير الا انه فشل في التصدي لموضوع الفلسطينيين.

 



 

1.              هل كشفت هآرتس عن عملائها في الأردن ? بقلم:تيسير نظمي

2.              ناجي العلي...خارج النسق.. داخل الالتزام بقلم:تيسير نظمي

       محنة الغراب بقلم:تيسير نظمي

3.              صيف ساخن وطويل من المواجهة مع إيران ترجمة: تيسير نظمي

4.              ابن الحداد يعيد طهران إلى إيران الثورة بقلم: تيسير نظمي

5.             شاعر القصة القصيرة المبدع تيسير نظمي في لقاء معه حول الكتاب الخامس

1.              النهر تائهاً عن مجراه بقلم:تيسير نظمي

2.              شعرها طويل حتى الفجر بقلم: تيسير نظمي

3.              شعرها طويل حتى بابل بقلم: تيسير نظمي

4.              النمور في اليوم الـ23 تشرب ماء العدس بقلم:تيسير نظمي

5.             أصابع منتصف الليل بقلم:تيسير نظمي

6.              سيدة الكون بقلم:تيسير نظمي

7.             مناقيش بعيدة بقلم: تيسير نظمي

1.         حمارنا لا يرغب حمارتكم بقلم:تيسير نظمي

2.              ظاهرة الأدب الفلسطيني الفصائلي المسلح وسلبياتها ..تيسير نظمي

3.              تيسير نظمي كان يتمنى لو أنه إدغار ألن بو أو فرانز كافكا بقلم:عبد الستار ناصر

4.              تيسير نظمي:قصصي أطول عمراً من عمر الحكومات العربية

5.              مجرد تأخير بقلم:تيسير نظمي

6.              مهرجان أيام عمان المسرحية الحادي عشر: 12 يوماً و12 عرضاَ و9 أفلام

7.             أمير التورية و غواص الأعماق ..تيسير نظمي بقلم:نزار ب. الزين

1.             أمير التورية و غواص الأعماق ..تيسير نظمي بقلم:نزار ب. الزين

2.              ثلاث قصائد عن الوقت والمرأة والطريق ..تيسير نظمي

3.              نورما خوري رمت حجراً في مياه راكدة بقلم:تيسير نظمي

4.              شهادة بالصوت المسموع بقلم:تيسير نظمي

5.              فكرة و سكّيران و باب بقلم: تيسير نظمي

6.             حرب وبحر و بلور بقلم: تيسير نظمي

1.              بيت الذبابة بقلم : تيسير نظمي

2.              ما رأته الفراشة بقلم:تيسير نظمي

3.              الجنرال بقلم: تيسير نظمي

4.              بلدي تسكن آخر النمور بقلم: تيسير نظمي

5.              وزراء شيوعيون سابقون في حفلة خمسة نجوم بقلم:تيسير نظمي

6.              أبطال غير بشريين في قصص دنيا الوطن بقلم : زكي العيلة

1.              شقير وشكيرة والواقعية التلفزيونية بعد فرانكفورت بقلم: تيسير نظمي

2.              بعد عزلة 22 عاماً تيسير نظمي يفاجئنا بوليمة وحرير وعش عصافير

3.              كاتب المهمة الصعبة يجعلها ولا أسهل بقلم: تيسير نظمي

4.              خطوط التلاقي والافتراق في قراءة نقدية لمحمود درويش بقلم: تيسير نظمي

5.              بن جلون يكتب عن سيرك العرب في فرانكفورت ! بقلم : تيسير نظمي

6.             براءة (أفق 6) من (تجمع الفشل)بقلم : تيسير نظمي

 

ناصر السعيد: اختطاف مناضل

 

رشاد أبوشاور

 

عرفت المناضل ناصر السعيد، الذي تمّر على اختطافه هذه الأيّام ثلاثون سنة، نهاية الخمسينات، عندما كان والدي لاجئا سياسيّا في سوريّة، والذي ارتبط بصداقة وطيدة وحميمة بهذا المناضل النشيط والمتميّز، والذي كان لا يكّل ولا يهدأ، وهو يتنقّل من مكان إلى مكان في دمشق، محاضرا، ومحرّضا على نظام القمع في الجزيرة العربيّة.

 

كان يتلو الشعر النبطي في السهرات الخاصة في بيتنا بقرية (جوبر)، ويتحسّر على ما آلت إليه بلاد الرسول.

 

مرّات كثيرة أحضر لنا كتبا ونشرات عن الأوضاع في تلك البلاد التي كنّا نجهل الكثير عن معاناة أهلها، وما لحق بمناضليها، ومنهم القائد الشمرّي.

 

كان يقيم آنذاك في (السبع بحرات) على مقربة من شارع بغداد، وياما اصطحبني والدي والعّم أبوطلب صديق والدي الحميم ورفيقه في الغربة لزيارة الأستاذ ناصر.

 

بعد عام 71، وعندما عدت لأستقّر في دمشق، التقيت بالأستاذ ناصر، وتوطدت بيننا صداقة، كان يبدي سعادة بها، فأنا ابن صديقه، وها قد كبرت وصرت كاتبا وصحفيّا.

 

التقيت به مرّات كثيرة، وكان دائب الحركة والنشاط، هاجسه تعريف الرأي العام العربي بما يلاقيه أبناء الجزيرة، وبخطورة النظام هناك سياسيا على كل الأمة.

 

كان في الخمسينات يقدم برنامجا من إذاعة صوت العرب، يفضح دور ذلك النظام، وبخّاصة أثناء حرب اليمن التي دارت بين قوّات الجمهوريين والجيش المصري الذي أرسله جمال عبد الناصر لحماية ثورة عبد الله السلاّل، والقوّات الملكيّة _ قوّات الإمام البدر_ المدعومة سعوديا والتي استقدم لدعمها مئات المرتزقة بما فيهم ضبّاط( إسرائيليون).

 

لست بصدد كتابة سيرة الرجل، المناضل الكبير، ولكنني أوّد أن ألقي ببعض الضوء على قضيّة اختطافه.

 

عندما عُقد مؤتمر الاتحاد العام للكتاب العرب بدمشق عام 79، ترأست شخصيا وفد الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، الذي عقدت جلساته في مسرح العُمال المقابل لفندق المريديان.

 

تناهت إلى مسامعنا أنباء حدث كبير في السعوديّة، تحديدا في مكّة، ولكننا لم نستطع معرفة الكثير.

 

في إحدى الجلسات اقتحم القاعة الأستاذ ناصر السعيد، فكّ لثام كوفيته الحمراء، وبدأ يخطب في القاعة، مناشدا الكتّاب العرب الانحياز لانتفاضة الكعبة التي هي ثورة على حكم آل سعود.

 

عندما حاول أحد الجالسين على المنصة مقاطعته وإسكاته، وقفت وحييته، وبصوت عال بدأت بالتعريف به، وبنضاله، وطلبت منه الصعود إلى المنصّة وتعريفنا بما يحدث هناك في الكعبة.

 

أذكر أنني انتحيت به جانبا، وكان معي الصديق حنّا مقبل الذي أبدى الاستعداد لتقديم كل ما هو مطلوب إعلاميا.

 

أخبرني بأنه سيتوجه إلى بيروت، فعرضت عليه أن يسافر معنا، وضمانا لأمنه أن أستضيفه في بيتي، وأن أؤمن له الحراسة والحماية طيلة فترة إقامته، وأن نؤمن له أنا وحنّا اللقاءات الصحفيّة التي يريد.

 

أخبرني أنه سيلتقينا في بيروت، وأنه أمّنه الشخصي في بيروت مؤمّن من جهة موثوقة.

 

في بيروت زارنا في مقّر اتحادنا قرب (دوّار الكولا)، واتفقنا معه على لقاء مع الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، والعرب المتواجدين في بيروت والذين لهم صلة بنا.

 

في اليوم التالي انتظرنا بحسب الموعد، وطال الانتظار، ولكن الأستاذ ناصر لم يحضر، وما كان من عادته أن يعد ويخلف فهو دقيق في مواعيده.

 

فيما بعد عرفنا أنه اختطف بعد خروجه من صحيفة (السفير)...

 

من اختطفه؟!

 

في العام 81 صدر في بيروت كتابي ( ثورة في عصر القرود)، وبالإهداء التالي:

 

إلى جهيمان العتيبي  قائد ثورة الكعبة.

 

         إلى ناصر السعيد

 

         ابن الجزيرة العربيّة المناضل، الذي فضح أسرة آل سعود، مخازيهم وآثامهم، والذي اختطف من بيروت الغربيّة، بيروت الوطنيّة، بواسطة خونة يعيشون بيننا، ونقل من مطار بيروت إلى آبار الموت الأسود في بلاد بحار النفط. إليهما. إلى رجلين جسورين فضحا الرياء، ووهبا حياتهما العظيمة لكرامة الإنسان

 

وفي العام 1984 صدرت الطبعة الثانية بمقدمة عنوانها مثبت على الغلاف: إني أتهم

 

والاتهام موجه في قضيتي اختطاف ناصر السعيد، و اغتيال ماجد أبوشرار الذي كنت وإياه معا في روما عندما اغتيل.

 

لقد أشرت في قضية اغتيال المناضل ناصر السعيد إلى أسماء المتهمين بالاختطاف، والجهاز الأمني ( الفتحاوي) الذي كانوا يقودونه ، والذي روّع الفلسطينيين وعاث فسادا.

 

لقد شكّلنا لجنة متابعة لقضية المناضل الكبير، وأصدرنا ملصقا عممناه في أكثر من مكان، واتصلنا بالسيّدة زوجته...

 

لقد تجمّعت لدي بعض المعلومات حول عملية الاختطاف، أثبت بعضها.

 

بعد اختطاف المناضل الكبير نقل مخدرا إلى مطار بيروت حيث كانت طائرة خاصة بالانتظار، وقد ترافق في رحلة الاختطاف السفير السعودي و.. أحد أعضاء اللجنة المركزيّة لحركة فتح!

 

في ختام مقالة الدكتورة مضاوى الرشيد تكتب: ستبقى قضيّة ناصر السعيد قضيّة حيّة. لن تحل ألغازها إلاّ محاكمة مفتوحة موثقة بدلائل صارخة تعيد لأبي جهاد _ ناصر السعيد_ مكانته التي يستحقها في سيرة نضال شعب الجزيرة العربيّة.( القدس العربي عدد الإثنين 14 كانون أوّل 2009)

 

وأضيف: أبناء الجزيرة العربيّة هم المعنيون أولاً بهذه المحكمة التي ستفضح كل أطراف الجريمة، وتوقع بهم القصاص الذي يستحقون، وتعلّم غيرهم من المجرمين أن العقاب آت مهما امتّد الزمن، وأن مضي السنين لا يطوي وقائع الجرائم السياسيّة التي نفذها أعداء الأمّة.

 

الكلمة الشجاعة ستبقى مؤثّرة، فهي تبقي القضايا حيّة، وهي  تلاحق القتلة والمجرمين وتؤرقهم.

 

ختاما سأروي هذه الواقعة التي لها دلالة كما أرى.

 

ذات يوم  كنت في (مكتبة دمشق) أتبادل الحديث مع صاحبهاالأستاذ أديب التنبكجي، فإذا برجل يدخل ويأخذ في تأملنا دون أن ينبس بكلمة. ملامحه بدويّة، يرتدي ثوبا أزرق مخطط، وكوفيّة شماغ، وجهه حّاد الملامح، وعينان ذكيتان.

 

سأل: هل أجد عندكم كتاب( ثورة في عصر القرود) ؟ تأمله التنبكجي بدهشة، وأومأ برأسه، و..أحضر له نسخة _ كنت وضعت عنده كمية من النسخ لأنني طبعت الكتاب على نفقتي_ فأخذ الرجل يتأمل الكتاب، ثمّ انهمك في قراءة الكلمة على الغلاف.

 

توجه إلى  التنبكجي : أبغي نسخة ثانية ...

 

هنا سأله التنبكجي: أتعرف المؤلف؟

 

أجابه : لا

 

أشار إلي: هذا هو...

 

مدّ الرجل يده وصافحني، وهزّ يدي دون أن يقول أي كلمة، ثمّ دفع ثمن النسختين وغادر بسرعة.

 

في ذلك اليوم ازددت إيمانا بخطورة دور الكلمة، وبأن الكلمة الصادقة لا تموت، وقد تسهم في إنقاذ حياة يُراد لها أن تنتهي...

 

ناصر السعيد، في الذكرى الثلاثين لاختطافه يعود حيّا، ما دمنا نكتب عنه، وننبش خفايا اختطافه، وبكلماتنا الشجاعة نطارد المجرمين القتلة ، ونؤرّقهم..

 

** فلسطين ال 48 بوابتك الى الوطن ****

 

مع تحيات

 

ناشر ومحرر شبكة فلسطين ال 48 الاعلامية

 

مجموعة اعلامية مستقلة منحازة للشعب والوطن ولهموم الانسان العربي في كل مكان.

 

تصدر في الداخل الفلسطيني عام 48 وتضم آلاف العناوين البريدية لكتاب ومثقفين وقراء من جميع انحاء العالم.

 

تسعى لان تكون سباقة في طرح الرأي الحر والفكر النير والابداع الفذ.

 

ملاحظة:المقالات المرسلة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة ان تعبر عن رأي المجموعة

 

لارسال كتاباتكم على البريد إلكتروني

 

palastain-48@googlegroups.com

 

سيتم النشر خلال 24 ساعة من استلام المادة

 

09-11-2007, 20:11

 

من رسالة إلى إيلان بابي

 

تيسير نظمي

 

6/11/2007

 

......يا لفعل الزمن ، الذي يحيل المأساة إلى ملهاة في رام الله المحتلة ، عندما تقف بعد أكثر من ثلاثين عاما من تبني الماركسية الفلسطينية للدولة الديمقراطية العلمانية لتحاضرأنت عام2007 عنها وأمامك من تجاوزوها دون تبني نظري سابق أو لاحق ليكونوا من صناع أو مريدي اتفاق أوسلو، وحل الدولتين ! غير القابل للهبوط على الأرض في غزة.

 

كان المشهد كما وصلني ، تنقصه ضحكة مجلجلة لا يمكن التكهن بنهاياتها غير السعيدة بفضل الحرس "الثوري" عند اللزوم والوجاهة الفلسطينية فاقدة المعنى، وميوعة الزمن الذي جعل انتصار 67 بداية للتمادي في الذهاب إلى الحرب.

 

يا لفعل الزمن الذي جعل من طرحوا من قبلك ذات الطرح قبل ثلاثين ونيف، حين كانت مظلة الاتحاد السوفياتي تظللهم بدفء الاشتراكية الأممي في درجة حرارة عشرين تحت الصفر، وما أن رحل الدفء حتى وجدناهم يدخلون في عباءة اليمين ومظلة النفط الاسلامي حلفاء بين حين وآخر لليسار فاقد الشرعية أوحلفاء لليمين فاقد الأهلية.

 

هل اختلط عليك المشهد والتاريخ كما اختلط عليّ في فيافي التشردين؟ وفي الوقت الذي يمكننا أن نتفق فيه فقط على طلب الرحمة والمغفرة لدون كيشوت في إسبانيا والاعتذار من ضحاياه في الجانبين، يبزغ اللامعنى للسياسي الأقرب للعبث التاريخي الممارس حولك سواء جاء من بيني موريس الذي كان سببا لقرابتنا الفكرية منذ ثلاث سنوات ونيف أم من نسق الانسجام مع الذات الذي وجدت فيه نفسك بعد أكثر من ثلاثين سنة من دفع الضحيتين لكافة التزاماتهما التاريخية،، والتاريخ في النهاية ما هو إلا نتاج الزمن والناس المنتصرين والمنهزمين سواء بسواء. فلم يتح بيني موريس لنا الفرصة لأية قرابة فكرية عندما غادر المأساة ليصنع لنا مأساة أخرى، قائمة، لا حاجة له كي يدعيها ما دامت الأنظمة العربية دؤوبة في حياكتها وبمباركة إن لم تكن "مشاركة" فلسطينية في أعلى مستوياتها تسامحا مع الجلادين داخل إسرائيل أو خارجها في ظل رحابة استضافة الصحراء للبرتقال المقطوف منذ أكثر من نصف قرن عن شجر الحرية،، حرية أن تموت الضحية بإرادتها وعنفوانها قبل أن تعرف ما يطلبه موريس نظير الشفاء أو ما يحدده من سبل العلاج بغير الاستئصال الوجودي،، لم نسأله لا أنت ولا أنا في ها آريتس 2004عن نظريته في علاج دون كيشوت من كتب الماضي ، لأنه مؤرخ محدث وليس شاعرا أو روائيا لسوف نتفق معه في طلب الرحمة لروح الدون... فقد قاتل لما يعتقد، في زمن لا يعتقد ، مما أثار في أجيالنا الضحك من زمنه وليس من شخصه.

 

اليوم ، ولفعل الزمن سطوة القاتل على القتيل، لابد أن نعترف أننا كان يجب أن نتفق على الفهم المشترك لرواية الدون كيخوته وليس على اتفاق مبادئ مدريد التي منها انطلق قطار الملهاة للمنتصر والمأساة للمنهزم والتبادلية السخيفة في أن تتصور الضحية أنها تنتصر حيث تموت دون بارقة أمل بأن يغير أحد صورته لدى الآخر أو يغير الآخر صورته عن نفسه في حضرة الجرافات وريح الحجر.

 

عاموس عوز أيار 67 ليس هو عاموس عوز 2001 أو 2007 لأن الزمن قال له عشية الانتصار المدوي لماذا التعاطف؟ مع هؤلاء البدو الرحل ؟ الذاهبين لفتات موائد جنة عدنهم ونفط الطامعين بتحرير أفغانستان آنذاك قبل غورسالم أو سمها بيت نينورتا لنعيد لملكي صادق مجد الخبز والنبيذ المحرم على الفلسطيني حتى من عنب الخليل.

 

لا شيئ يبدو لي في هذا الأفق جليا سوى دون كيشوت في الجانبين وتبادل كل طرف التعازي بالراحلين بلغتين مختلفتين. فما قيمة أن نقدم تحفة الماضي في تصور الضحية للحل حين يكون المنتصر ضحية انتصاره المستمد من ضعف الآخرين وتقلباتهم؟ فهل وجدت أمامك مبتكري الأطروحة يشاركون جماعة أوسلو مقاعد الحضور أو الفرجة على الأقل أم غابوا في العروبة بشروط أفضل مع انتهاء مواسم الكافيار ونخب الفودكا ليحتسون تمر وبركة ما صنعه اليمين في الجانبين في غير ما مكان أو معتقل !

 

وكيف فاتك ملاحظة أننا شعوب تعشق المستورد بما فيها جلكم ولكنكم لم تتقنوا الانجليزية في وقت مبكر ولم تشفوا على حد تصور موريس من ماضيكم تماما. لم تجدوا من يطالبكم بهذا الشفاء من المؤرخين العرب الذين لم يفرغوا بعد من تحديد أسباب الهزيمة ولا عاينوا بعد أسباب أي انتصار ولو من قبيل استدعاء عنترة ولا أقول الفارس الاسباني الغافل عن تغيرات الزمن.

 

لقد سارع الشباب لتفريغ محاضرتك وأرسلها لي الداعون إليك من الديمقراطيين الجدد في الضفة وغيرهم من ألداء أوسلو ولو كانوا من الذين أسماهم يوري أفنيري بالسمك المملح حتى قبل فوزهم بشهور مدركا هو أيضا كما نحن كيف يتكفل الزمن بالتغيير سلبا أم ايجابا لكنه يبقى تغيير.

 

فالعم الاسباني المشترك لم يحارب الخراف المسكينة وحسب وينهال عليها بالطعنات ، بل حارب طواحين الهواء أيضا ولم يكن في زمنه مدركا لطواحين الشعوب. الرحمة له والعزاء للخراف خرافنا جميعا على أي طريقة تذبح بها وعلى أي مذهب ، فالنتيجة سواء ، ما دامت كاليفورنيا هي كاليفورنيا، ولا تعترف لروائي اسباني بفضيلة سعة المخيلة تماما مثلما تضيق مخيلتنا رغم العلم وتوفر النفط عن تصور إمكانية أن نعيش سوية على هذه الأرض الجرداء من النفط والخيال والكرامة الانسانية.

 

ولأنني مدرك لهذا الزمن اللعين الذي يصنع المأساة في جانب ويصنع في الوقت ذاته الملهاة في جانب آخر قمت بنشر محاضرتك دونما ترجمتها على موقع "أوميديا" من مواقع حركة إبداع، لعلها توصل رسالتها للأطراف جميعا فأختصر المسافة بين الحقيقة والخيال وأوجز في الرواية لفعل الزمن في المآل ،، أي الصيرورة ،، سواء لحركتكم كمؤرخين جدد أو لحركتنا كمتخيلين جدد ،، ناهيك عن الفنون والظنون والمنون فهي حتى اليوم ورغم البشاعة لا توحد،، لكن مشهد صلاة الجمعة الماضية كان هادئا دونما تراشق في رام الله ،،فالجميع متفق على محاربة الدولة الديمقراطية العلمانية وأنا وأنت ودون كيشوت وخرافنا خارج المشهد إن لم نكن خارج هذا الزمن في أفق ما ، في كوكب ما ،لم ينضج بعد كثمرة إجاص أهلكتها الشمس والعصافير الجائعة دونما تغريد.

 

---8/11/2007

 

ستون عاما لا تبدو زمنا من عمر الدولة ؟ ستون عاما لا تبدو زمنا من عمر الديانة؟ لكنها تنجب حروبا ووثائق سرية لم تعد لدى إسرائيل شاحاك الراحل بنبل قل نظيره سوى "أسرار مكشوفة" لدينا ولديك ولدى يزهار سميلانسكي.

 

وضعت هذه الستين عاما للفحص والتأمل علني أمسك بميوعة وفراغ الزمن العربي والفلسطيني على حد سواء ، ولأنه بالمقابل زمنكم الذي تتحكمون فيه بمصائرنا كأنما لم يوجه أرنولد توينبي لكم نصحا ولا نصيحة. فبعد عشرين عاما وهبتم النصر الثاني في الذهاب للحرب الذي دفع بالضحية لابتكار إرادتها الذاتية في صنع موتها على شكل شهادة لم يعترف بها دينيا لأنها لم تكن في سبيل الله ، ولم تكن في أفغانستان آنذاك الضحية مختارة بين الوطن وبين الله . وبعد عشرين عاما أخرى دخل الملحدون بموتنا دين الوطن والعمل الوطني منجزين لأفغانستان حريتها من الاشتراكية والسوفييت لتقدم على طبق من فضة للعم غير الرحيم بضحاياه خلال سنوات معدودة من تفرده بالطغيان وتوزيع المواعظ الأخلاقية على محور الشر. وبعد عشرين سنة من فساد ورثة الضحية سمح الورعون لدينا لأنفسهم أن يرثوا السلطة الحرام ومالها الحرام في غزة من أجل أن تدخلوا في الاسلام من جديد. فلا أنتم دخلتم ولا نحن خرجنا ، لكننا راوحنا بين عروبة لا تكشف سرا أو وثيقة مما اشتغلتم عليه بعد ثلاثين عاما من عزقنا في صحارى العرب والنفط وبين إسلام ممتدة تلاوينه من اندونيسيا إلى غزة هاشم !!

 

ولا حول ولا قوة إلا ....

 

فقد كتب على الشعب الفلسطيني أن يهب طاقاته عشرين عاما لـــ"فتح" تلتها عشرين عاما أخرى لــــ"حماس" وارثة السلطة التي حرمتها عشرين سنة من الإتهام لكأنما جاءت اتفاقات أوسلو من عدم العذابات والأضحيات الموسمية. ونعترف أن لأخوتنا العرب في الأردن ولبنان قصب السبق في جعلكم ترون الجانب المخفي من يهودية هذا الشعب الذي لم يتعلم العبرية بعد رغم إجادة أبناءه لعشرات اللغات ومنها الأوردو ملتبسة القومية بين هند وباكستان الحديثة. لكن الستون عاما الموزعة بالتساوي بين اعتراف العروبة والاسلام لنا بالخيمة وبركات وكالة غوث اللاجئين وعشرون أخرى بحقنا بالموت العلني فداء لتشكيل الطبقات من الكومبرادور الحريص على كل الأسرار أن تبقى غير مكشوفة وبين العشرين اللاحقة من ترميم أسباب هزيمتنا الراجعة لعدم حرصنا على اللغة العربية وتعاليم الدين وصولا لمحاضرتك المفارقة التي لا يتكلم بطرحها للدولة الديمقراطية العلمانية حتى أبناء الجبهة الشعبية منذ سنوات.

 

يا للزمن ... طرحك يا عزيزي في 31/5/2007 في رام الله بات مفرغا من الزمن ،، فقد تحولت الطروحات السياسية والاستراتيجية إلى ما يشبه الشعر الغامض في سياق "الخيار الأردني" الذي طرحه غاري سوسمان قبل سنتين وترجمناه ونشرناه وتم إفراغه أيضا من علنيته ومكشوفية أسراره في كل من الضفة الشرقية التي يدعيها الليكود "الصديق" وغزة التي يتمترس فيها "الاسلام" الشقيق، فلا الغطاء الأخلاقي لليهودية الاسرائيلية بات قائما ولا الغطاء الوطني للإسلام السياسي بات خافيا اليوم في ظل حصار شعبنا في غزة والمنافي من الشقيق قبل الصديق. ترى يا إيلان هل ثمة ثالث يشاركنا هذا الأدب غير القابل للتخيل والكتابة ؟ فإما أنك قد غادرت التاريخ نحو الشعر أو أنني غادرت الشعر نحو التاريخ ،، وهذا ما لن يفعله موريس ولا سوسمان ولا الحكام العرب طبعا الموعودين مع قيادات طاهرة من إثم التفكير بالجنة الأميركية الحلم المفضل لبيبي ولقيادات حماس لدينا ردحا من الزمن وانتشار العدوى للشيوعيين بعد الانهيار الواهم لمن لا يبصرون.

 

الكل أخطأ ، لكن خطأ عن خطأ يفرق، فلا الحاج أمين الحسيني كل فلسطين ولا قاتل رابين كل اليهود، ولا كل الروس ستالين ولا كل اليهود تروتسكي ، لكن من اتفق مع غولدا مئير لم يكن مخطئا إلا في حجم طموحاته بالسلطة وسعة العرش وتلاه ما تلاه من الحكام العرب الذين أضاعوا شعبنا من حيث دغدغوا أحلامه المشروعة بنكبات أقل وحقوق أقل ووجود منقوص من الأرض والحرية ، بالنسبة لكم كان الانتقاص من كينونته بالجملة وبالنسبة لهم كان بالمفرق، وبالنسبة لكم كان بالقوة والشجاعة المدعومة دوليا وبالنسبة لهم بالخسة المتواطئة جبنا ومرابح طبقية لكأن المخيمات هي الثروات الوحيدة للأنظمة العربية كي يجري الرهان عليها ، الرهان الوطني المزعوم والرهان التجاري المأمول من بشائر التصفية والتعويض ، فلم يعد حلم الدولة الديمقراطية العلمانية سوى رؤية شعرية طوباوية لبضعة حكماء أو لبضع كهنة تائهين في الزمان والمكان. الرحمة لدون كيخوتة والغفران ،الرحمة للماضي وعليه والرحمة لمستقبل هلت بشائره بالسعار التجاري والانتحاري وما لا نتوقعه رغم النظرية العلمية من حروب واختراعات نحث الخطى نحوها واهنين ، أنتم من ثقل الدبابة ونحن من ثقل اليأس والحاجة.

 


 

Robert Fisk: Why Jordan is occupied by Palestinians

 

A powerful group of ex-army leaders say their country is being overrun – and they blame King Abdullah

 

Thursday, 22 July 2010

 

Just opposite the Al-Quds restaurant in central Amman is a dull, grey-stone building spattered with old bullet holes. In 1970, this was where the Popular Front for the Liberation of Palestine staged one of their last stands against King Hussein's loyal Bedouin troops. In the resulting bloodbath, the "Black September" of Palestinian history, the Palestinian "fedayeen" were finally driven from Amman, their "state within a state" shifting from Jordan to Lebanon.Yet in the restaurant across the road, beneath equally old photographs of a pre-Israel Jerusalem, some very serious men are complaining that Jordan is in danger of becoming Palestine. They moan that 86,000 Palestinians have received Jordanian passports unconstitutionally since 2005, that too many Palestinians are now in the Jordanian government, that corruption and a rigid adherence to American-Israeli policies are laying the groundwork for Israel to expel the West Bank Palestinians across the Jordan River. They have no time for the Jordanian-Israeli peace agreement.Former General Ali Habashneh, Colonel Beni Sahar and Major General Mohamed Jamal Majalli interrupt their beef and chicken and "humous lahme" with expressions of fear and anger about the future of Jordan. Habashneh runs the Jordanian army's pensions committee and has 140,000 ex-army personnel and their families on his books; his voice is not to be taken lightly by King Abdullah of Jordan and his government. These are the king's men. But they are fierce nationalists.

 

 

And they are patriotic enough to have sent an open letter to King Abdullah, expressing their fears that Israeli plans for the West Bank and "a fifth column of collaborators" within Jordan who support US policy in the region – their identity is left dangerously unspecified – may destroy their country. The Jordanian government, appointed by the king, has shown "extreme weakness", the letter says, towards Israel and America. "Recent [Jordanian] cabinets... have already begun to implement a covert... political quota system by placing Palestinians – including some who have yet to complete the full legal requirements of citizenship – in key positions at the pinnacle of the state apparatus."This is the first serious opposition to emerge against King Abdullah since he succeeded his father, Hussein, who died in 1999. Abdullah has found it hard to match the personality and firmness of spirit of Hussein, who died of cancer but who, in his last days, tried vainly to tell Benjamin Netanyahu, then (as now) prime minister of Israel, that peace was deteriorating between Israelis and Arabs. Perhaps 57 per cent of Jordanians are non-Palestinians – many of them from powerful tribes outside Amman. But the nationalists say that, by 1988, 1.95 million Palestinians held Jordanian citizenship. Another 850,000 hold citizenship that the ex-army men regard as illegal. Another 950,000 Palestinians from the West Bank live legally, but without citizenship, on the East Bank – in other words, in Jordan. Another 300,000 come from Gaza. The ex-army officers see a "silent transfer" of Palestinians across the Jordan river."We think the people around the king are not bringing up these issues," one of the men at the table says. "After the Rifai government was established, the head of the senate became Palestinian, the head of the judicial system became Palestinian. There were changes in the army command. The Palestinian head of the Aqaba special economic zone did not have citizenship 10 years ago. Our letter said that personnel in government should have received their jobs through parliament."In most Arab countries, nationalism gave way to Islamist politics as old Arab secular movements failed in the face of Israeli and American pressure. But Jordan has reversed this transfer of influence. King Abdullah, to the satisfaction of most Jordanians of tribal or Palestinian origin, subdued the Muslim Brotherhood, stifled their parliamentary power and so preserved his own power. But the old-school army men and their followers, who include academics, schoolteachers and trade unionists, are now pushing the frontiers of politics in Jordan. Around the restaurant table, there is frightening talk of ending the Arab peace treaty between Jordan and Israel; of creating a "Popular Army" of former servicemen who could create a territorial force to support regular soldiers in the event of an Israeli attack; of setting up a "new national army rather than a neo-colonial one". General Habashneh is as explicit as any of the men. "There is corruption, a widening of the gap between rich and poor," he says. "Economic investment policies are destroying the country. This is what our national movement is all about. We are trying to get all our forces together to hold a national conference by the beginning of the new year, to decide on a strategic movement which will protect this country and remove the influence of the Israelis and Americans."A young teacher sits at the table, anxious to show the non-military power of the New Jordanian National Movement, as it is already calling itself. "In March and the end of May, 110,000 teachers went on strike with demands for trade unions and better working conditions," he says. "Although this started as social demands, it became a larger movement of discontent. You'd be surprised how widely these views are felt – bus drivers, cigarette sellers, pharmacists, they're all part of a trans-Jordanian movement."So far, there has been no reaction from Israel, although the nationalists identified a "venomous article" by a Palestinian writer in The Jerusalem Post which talked of men who wanted to set up "a racist, apartheid state" in Jordan. One of the nationalist supporters, a writer whose books are banned in Jordan, says they have tried to explain to western diplomats in Amman that King Abdullah of Jordan is facing growing protests from former senior army commanders and other nationalist groups. Another man says he attempted to tell a British official what they were seeking, "but he just stood up and walked out of the room".The open letter says that "the root cause of governmental weakness lies in the policies of privatisation and the liquidation of the public sector... that have led to the growing power of business interests and those who deal in corruption and shady financial deals... A narrow and unrepresentative coterie of political clans has monopolised the formation of cabinets and decision-making while preventing the Jordanian people from determining their fate and defending Jordan's national interests." According to the ex-army officers, the king made some concessions to them in a recent speech when he deeply criticised Israel and the United States – although he failed to address the Palestinian issue. This weekend, the government tried to split the ex-servicemen by getting former officers to denounce their colleagues for "deviationism" and "harming national security", thereby creating "negative reactions". There is no doubt whose "negative reactions" were meant.

 

What is a Palestinian?

 

The term Palestinian broadly refers to Arabs who declined Israeli citizenship in 1948, when the country was formed. Previously, it had referred to the occupants of the territories controlled by Britain, including modern Israel. After 1948, many Palestinians fled abroad, while the West Bank fell under Jordanian rule for two decades. Some Palestinians, including Druze and Bedouin, accepted Israeli citizenship, and are now called Israeli Arabs. Today the term generally applies to those who would inhabit a separate Palestinian state based on the West Bank and Gaza.

 

More from Robert Fisk

 

 

ضفتان فلسطينيتان

 

غاي بخور

 

7/15/2010

 

كم دولة فلسطينية نحتاج؟ هل كسور الدول الفلسطينية هي التي يحتاجها الفلسطينيون؟ هنالك دولة مستقلة في غزة، ويوجد طلب دولة فلسطينية في يهودا والسامرة، والفلسطينيون في أعماق قلوبهم يرون اسرائيل دولة فلسطينية، و 80 في المئة من سكان الاردن فلسطينيون، وكانت دولة فلسطينية في جنوب لبنان الى أن حطمها الجيش الاسرائيلي في 1982. المفارقة هي أن هذا العبء الفلسطيني كله ملقى الان على كاهل اسرائيل الصغيرة فقط، بل ان اسرائيل وافقت على نحو غريب على ذلك، في حين أنه يوجد الى جانبها دولة كبيرة جدا فارغة تماما، 80 في المئة من سكانها فلسطينيون، والملكة هناك فلسطينية وابناؤها نصف فلسطينيين. تطلب الاردن انشاء دولة فلسطينية على حساب اسرائيل لكنها هي نفسها غير مستعدة للاسهام البتة في حل المشكلة الفلسطينية. يجب أن تنقضي هذه المفارقة الان، وان يدرك العالم ذلك، لان شظية فلسطينية صغيرة في يهودا والسامرة ستنتهي الى انفجار على حساب الاردن ايضا وان دولة صغيرة كهذه لن تكون ذات بقاء. أجل ان وجود شظية دولة فلسطينية في يهودا والسامرة ممكن ولكنها ستصبح مشكلة ولن تكون بمنزلة حل لأمد بعيد. سيطرت الاردن حتى 1967 على الضفتين الشرقية والغربية، وكانت يهودا والسامرة جزءا من المملكة الهاشمية التي منحت السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية جواز سفر وبطاقة هوية اردنيين، كما منحت الفلسطينيين في الضفة الشرقية بالضبط وهم الكثرة الغالبة من سكانها. فكان هؤلاء واولئك مواطنيها. فكيف نجحت الاردن إذن في 'اسقاط' المشكلة الفلسطينية على كتفي اسرائيل وحدها؟ وكيف نجح الجميع في نسيان فلسطينية الاردن وحقيقة انها سيطرت على الضفة الغربية سيطرة تامة حتى حرب الايام الستة؟ لم توافق اسرائيل بالمجان في اتفاق السلام على أن يكون للاردن دور في الاماكن المقدسة في القدس في ضوء سيطرة الاردن على الضفة الغربية حتى 1967 وقد استمر هذا الحكم على انحاء مختلفة حتى سنة 1988. حان وقت أن ننعش الماضي غير البعيد. فمنذ الان، يجب على اسرائيل في كل تفاوض ان تطلب ان تكون الضفة الشرقية ايضا، أي الاردن جزءا من الحل. ولا يهم أيكون ذلك اتحادا فيدراليا بين الضفتين او كونفدراليا او اتفاقات تعاون او حدودا مفتوحة او ادارة مشتركة. لن تستطيع اسرائيل الصغيرة المكتظة ان توافق على أن يكون الحل بعد على حسابها وحدها، بل وافق المصريون وليست لهم أي صلة مباشرة بالمشكلة الفلسطينية، على المساعدة في حل مشكلة غزة، فكيف لا تكون الاردن مستعدة لمساعدة اخوتها؟المفارقة هي ان الاردن مشغولة في الفترة الاخيرة بالتحريض على اسرائيل وقادتها في حين أن مكانة اسرائيل كما يرى الملك في مقابلة صحافية بذلها هي كمكانة كوريا الشمالية وتنبغي عقوبتها. وكأنما نسي وجود اتفاق سلام بين الدولتين. في هذا الاطار تطلب الاردن في كل مكان انشاء دولة فلسطينية، وكأن هذا يأتي لعقاب اسرائيل. أجل، حان وقت ان نذكرها وان نذكر قادة اسرائيل، والعالم كله بأن للاردن جزءا من المشكلة الفلسطينية أكبر وأعمق واكثر تاريخية من جزء اسرائيل. حان وقت أن تنقضي هذه المفارقة.

 

يديعوت 15/7/2010

 

 

في معركة الإبل

 

بقلم : توجان فيصل (كاتبة اردنية)

 

..الجدل الشعبي الجاري في الأردن والاصطفافات التي عبر عنها, استكمل مداه ولم يبق ما لم يبحث. ورغم حدته كان جدلا بنّاءً في محصلته. فما بدا وكأنه خلاف جذري في شأن واحد يتعلق بالعلاقة بين مكونات الشعب , ضاقت فيه الفجوة إلى حد يمكن أن يعتبر الأسلم منذ التأليب الذي جرى تمهيداً لأحداث عام 70 المؤسفة . فما قيل عن أن بيان المتقاعدين العسكريين يدعو لسحب الجنسية الأردنية والجواز الأردنيين (أي سحب الرقم الوطني ) جرى تأكيد بطلانه من الناطق باسم من أصدروا البيان, وذلك في تصريح لصحيفة العرب اليوم تأتي أهميته تحديدا من كون أصحاب البيان قرروا الخروج عن قرارهم بالتزام الصمت مرحليا وعدم التحدث لوسائل الإعلام, فقط ليصححوا هذه المقولة التي جرى تداولها منسوبة لهم . وصيغة نفيهم لها لا تقبل أي تأويل , ونقتبسها كما وردت على لسان الناطق باسمهم :" من يحمل الرقم الوطني أردني .. يا إلهي , كيف يمكن ان نطالب بترحيل الفلسطينيين, هذا غير ممكن .. هنالك من لا يقرأ, وهنالك من اتخذ موقفا مستندا على ما قيل له بأننا قلناه, وهذا لا يجوز".. واتهم الناطق أطرافا " عمدت لركوب موجة البيان ", مؤكدا "حرفيا" ما قلناه سابقا وحاولت تلك الأطراف تفسيره على أنه تصدٍ لبيان العسكر.في ضوء هذا التوضيح, وفي ضوء توضيحات موازية جرت في محاضرتين ألقاهما الأستاذ عبيدات في يومين متتاليين رفض فيها الأستاذ عبيدات صراحة "تقويله ما لم يقله", لا تبقى في الحقيقة فوارق تذكر بين البيانين . والأهم أن قواسم مشتركة كبرى تتعلق بالموقف الشعبي من الأداء الرسمي بدت واضحة, بل واستحضرت مواقف تاريخية لأصحاب البيانين, مما كان استدعى غضبا رسميا على كليهما.. وبدا الحديث مجددا في تاريخ محذوف من السجلات الرسمية.القواسم المشتركة جاءت في بيان المتقاعدين , ولم يلزم ذكرها في بيان عبيدات باعتبارها موضع توافق تام لا لبس فيه, وهي : ضرورة "التزام وتقيد" الجميع بالدستور نصا وروحا, وعودة السلطات للشعب سواء بصحة تمثيله في البرلمان والحكومة معا , و شن حملة "حقيقة وشاملة" لمكافحة الفساد بما لا يقل عن "مصادرة ثروات الفاسدين واستعادة الملكية العامة للقطاعات الاقتصادية الاستراتيجية وفرض نظام ضريبي تصاعدي يحقق العدالة الاجتماعية وفق الدستور".. وأخيرا وجوب التصدي للخطر الصهيوني بإعادة الاعتبار للخيار العسكري.والتوافق مع العسكريين على كل هذا بتفاصيله ليس وليد اللحظة الراهنة , بل يؤكده تاريخ طويل للأستاذ عبيدات وعدد غير قليل من السياسيين الذين وقعوا معه, سواء في مجال الدعوة للإصلاح الديمقراطي والعودة لدستور عام 52, أو مكافحة الفساد أو رفض اتفاقية وادي عربة وكل ما سبقها وتلاها من سياسات باسم السلام الذي تكشف للقاصي والداني انه الغائب الأكبر عن الأردن والأردنيين. وهي مواقف معروفة كلفت الأستاذ عبيدات مناصبه الآتية بالتعيين, من رئاسة الوزراء إلى عضوية مجلس الأعيان إلى رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.. وكلفت آخرين معه مواقع استحقوها بالانتخاب الشعبي, زِيدَ على مصادرة دورهم المشروع فيها مصادرة حرياتهم ودخولهم المعتقلات. وتلك هي أقصى درجات النضال السياسي والتي توازي مخاطرها, إن لم تفق , خوض معركة حربية على جبهة قتال تعرف فيها على الأقل كامل خصومك وتملك وسيلة رد أكثر تكافؤا.الهم واحد على اختلاف المواقع , والتماهي جرى بطرح العسكريين برنامجا "سياسيا" لأول مرة منذ عقود. والاستقطاب بين ثنائية مفترضة قد لا تكون أكثر من حالة تعويض عن تعددية ممنوعة بسبب حال الأحزاب ومجمل حال حريات التعبير والتجمع والتنظيم . ولكن الاهتمام الكبير الذي أثاره القطبان المفترضان كان بسبب الاحتشاد الشعبي الضخم وراءهما في فترة حرجة كانت الأنظار كلها معلقة على الانتخابات الموعودة على أمل أن يجري, سلما وبصور حضارية بناءة , حماية للوطن من خطر يهدده في صميم وجوده لا أقل, ولتنفيس احتقانات شعبية أنتجتها سلاسل سياسات أخرى فرعية, احتقانات بدأت تعبر عن نفسها بصور غير حضارية بل ومدمرة أحيانا. والقطبان قدما خطابا وطنيا موجها للشعب بأسره يحاول توجيه دفة العملية الانتخابية نحو ما يجمع ولا يفرق.بالمقابل بدت الحكومة التي تطبخ قانون انتخاب مؤقتا معزولة عزلة تامة. وما يؤكد عزلة الحكومة, ومعرفتها بل واعترافها بتلك العزلة, لجوؤها للسرية ومحاولة فرض القانون كأمر واقع فيما يشبه الانقلاب الرسمي على كل قوى الشعب بكل تنوعاته.فمن لا يملك قواعد شعبية ابتداء لا يعبأ بمخاطبة الشعب , بل ويحجم عامدا عن تلك المخاطبة, خاصة إن كان يعتقد انه وحده يملك القدرة على "الفعل" بالقوة, بينما لا يملك غيره سوى القول مهما كان مقنعا. ولهذا جاء قانون الحكومة المؤقت أشبه بالبيان الأول في انقلاب رسمي, وألحق بحملة دعاية هزيلة لأقلام اشد هزالا, كون نخبة من كانوا يسمون بكتاب التدخل السريع أبدوا اعتراضهم, بل واستنكارهم للقانون غير المسبوق في سوئه.. بينما أجمع الجسم القانوني على عدم دستوريته دون الحديث عن فرص احتكام للقضاء, مما أعاد القضاء لدائرة الحرج .. إن لم يكن لما هو أسوأ.فالجهات الرسمية التي بات يجري الاعتداء عليها مؤخرا في محاولات لأخذ الناس القانون بيدهم بحق أو بدون حق, تجاوز رجال الأمن إلى الاعتداء على قاضٍ في حادثة ليست الأولى بالضبط . فتدخل الحكومة في القضاء سبق وأدى لضرب قاضٍ فائز في مسابقة القضاء, لوزير العدل في قلب قصر العدل, لتطاول الأخير الذي تجاوز حق القاضي إلى شخص والده, واضطر الوزير لإسقاط حقه.. وهو ذات الوزير الذي اضطر للاعتذار لمجلس النواب قبل الأخير , بعد محاولتهم ضربه تحت القبة لما اعتبروه شتماً لهم.هذا السقوط المتوالي لهيبة السلطات هو أحد مسببات الترحيب الكبير ببيان المتقاعدين العسكريين , كما لحراك سياسيين ممن اتسم أداؤهم في السلطتين التشريعية والتنفيذية بمواقف وطنية وإصلاحية. وهو حراك يلحظ أن قاعدته اتسعت بشكل غير مسبوق بمشاركة متزايدة من شخصيات كانت تحسب على الحكومة تاريخياً. بل وواضح قيام البعض بحسم مواقفهم التي كانت موضع تساؤل, فيما يبدو كاعتراف بغلبة متوقعة للتيار الإصلاحي الذي يتكئ على المعارضة ويتبنى طروحاتها , إن لم يكن موقفا يعكس غلبة مبادئ . وكلاهما مشروع , وفي السياسة الحلفاء يتلون الشركاء في الأهمية .وأول رد "عملي" للحكومة على كل هؤلاء جاء بقانون انتخاب يمعن في تفتيت الشعب وفي إقصاء قياداته المتوقع فرزها. ويأتي في سياقه استمرار إقصاء الجيش عن المشاركة في الانتخابات, رغم ما هو معروف وجرى تداوله علنا من توظيف الحكومات مرارا للأصوات العسكرية لإنجاح مرشحيها. وهو توظيف يزيد على منع حق دستوري تفرضه مساواة الأردنيين أمام الدستور, لكونه إخلالا مزدوجا بواجب وطني يفترض أن العسكريين , جيشا ورجال امن ومخابرات, في مقدمة من يؤتمنون عليه من الحكومات والشعب معا.البرامج المشتركة زيد عليها بوضع الطرفين في خانة مشتركة من الإقصاء الحكومي لكل هؤلاء ومن معهم. والحكومة تتعامل مع الشعبية بازدراء باعتبار أن "الفوز بالإبل" هو المهم . وهو ما يضع الجناحين اللذين شكلا قطبي الجذب على الساحة, أمام امتحان كيفية بلورة الإصلاح المطروح من كليهما إلى فعل . فالبيانات لا تفضل "الشتم" كثيرا في معركة من لهم الحق بالإبل, إن لم تترجم لبرامج عملية . والقول أشبع وله مختصون لا يقعون في هنات الصياغة التي وقع فيها بيان العسكر بخاصة. وتوحد الجهود الإصلاحية الفعلية هو ما تأمله أكثرية من مؤيدي البيانين, خاصة بعد توضيحات الطرفين الحاسمة لما قالوه في مواجهة ما قولوه ممن حاولوا ركوب الموجتين, والذين هم المتضررون تاريخيا من كل خطاب موحد. ولكن حتى إن بقي الاستقطاب, لأسباب تنافسية أو بضغوط قاعدية , وكلاهما من طبائع السياسة التي ليست كلها مثالب ولا تقسم لأبيض واسود, فإن امتحان تفوق قطب على آخر لا يحسمه إلا الفعل الذي يتقدم به طرف بما يفوق الآخر. 26-5-2010

 

 

الملك لم يخطب والرفاعي تعهد بانتخابات نظيفة

 

حفل عيد الاستقلال في الاردن: طاهر المصري استذكر دولة 'وحدة الضفتين' ودعا لمحاصرة الفكر الانعزالي

 

5/26/2010

 

عمان ـ 'القدس العربي' ـ من بسام البدارين: استذكر رئيس مجلس الاعيان الاردني طاهر المصري امس امام الملك عبد الله الثاني والاسرة المالكة دولة وحدة الضفتين التي نهضت بالمملكة الاردنية الهاشمية، كما قال بجناحيها على ضفتي نهر الاردن المقدس.وقال المصري في عبارات سياسية نادرة جدا امام اكثر من الف شخصية وبمناسبة عيد الاستقلال للمملكة ان الاردن كسب رهان الوحدة ليسهم الجميع في بناء وتعظيم منجزات الوطن للمواطن. وهذه هي المرة الاولى التي تستخدم فيها مثل هذه العبارات السياسية المباشرة في حفل رسمي وامام صناع القرار في البلاد.وشدد المصري في كلمته القصيرة والتي اثارت الانتباه على ضرورة العمل على محاصرة الفكر الانعزالي، معتبرا ان الناس جميعا في المملكة اردنيون من اجل الاردن، وفلسطينيون من اجل فلسطين، وعرب شرفاء من اجل العرب، ومسلمون من اجل الاسلام.واستعادت كلمة المصري في هذه المناسبة مضامين ما اسماه بالوحدة الاردنية الفلسطينية التي نهضت بالمملكة على طرفي نهر الاردن المقدس، كما قال، وطالب الشعب الاردني بمختلف تمثيلاته بالعمل على حماية ما وصفه بالمنجز الوطني لهذا الشعب.ولاحظ المراقبون ان حفل عيد الاستقلال الذي انتهى مساء امس الثلاثاء ويعتبر من اهم المناسبات الوطنية لم يتضمن خطابا شخصيا للملك، فيما شملت مضامين الكلمة التي القاها المصري مفاجأة في جوانبها السياسية وعلى اكثر من صعيد.وقبل المصري تقدم رئيس الوزراء سمير الرفاعي بخطاب ترحيبي تضمن التزام حكومته باجراء انتخابات عامة بأقصى درجات النزاهة والحياد، معتبرا ان ذكرى الاستقلال تعني العدل والتسامح والوسطية والحرية وسيادة القانون ودولة المؤسسات والاحتكام للدستور.واشار الرفاعي الى ان الاسرة الاردنية ستضع مع بعضها حدا لاي عبث يطال الوطن والمواطن او يحاول المساس بالوحدة الوطنية. وجاءت هذه الاشارات على لساني المصري والرفاعي وفي ذكرى استقلال المملكة بعد انشغال الرأي العام مؤخرا بتنامي الجدل حول الهوية الوطنية والوطن البديل وقرار فك الارتباط بين الضفتين الشرقية والغربية.

 

 

قمحاوي: موظف بالمتابعة والتفتيش يهدد بإحضار طاهر المصري لدائرة سحب الجنسيات

 

تحت عنوان "الرقص فوق اللهيب: الأردن في الميزان" نشرت "القدس العربي" المقال التالي للدكتور لبيب القمحاوي: لم يسبق أن تحول الهمس السياسي في الأردن إلى جلبة وصخب وغضب مسموع ومقروء ومرئي، كما هي عليه الحال الآن. فانتقاد السلطة أصبح يومياً وعلنياً وقاسياً وشاملاً لمن وراء السلطة وفي ثناياها، بل ولكل ما يحيط بها. وفقد العديد من المناصب الرسمية الاحترام العام لصالح النقد العام، وفي أحيان كثيرة الاحتقار العام. وما كان من المحظورات أصبح ممارسة عامة يومية مما يؤكد انهيار الاحترام العام لتلك المناصب وما تمثله، بل وتجاوزت الممارسات حد الانتقاد العام إلى توجيه أصابع الإتهام إما تلميحاً أو تصريحاً.ما الذي حصل؟ وكيف وصلت الأمور إلى هذا المستوى؟ وما الذي أيقظ الشيطان من سباته ليرقص رقصات النار ويعانق اللهيب؟إذا كان الموضوع سردياً فالقائمة طويلة، وإذا كان الموضوع شمولياً فالنتائج تتكلم عن نفسها. دولة فتية تبرعت بتمزيق نفسها حتى الثمالة، بدون وازع وبدون رادع. هل ما حصل هو جهل وتقصير، أم محاولة للإنتحار، أم تقرب من الشيطان من أجل فتات لا يسمن ولا يغني عن جوع، هذا إذا لم يكن الفتات معجونا بالسم القاتل.دعونا نقترب من هذا الواقع المؤلم بهدوء وروية وصبر، بعيداً عن الانفعال حتى نفهم إذا كنا نعلم حقيقة ما هم فاعلون أو نستوعب الدروس إذا كنا حقيقة لا نعلم.لقد قامت الدولة الأردنية طواعية بإضعاف جميع مؤسساتها الدستورية لصالح مؤسسة واحدة هي مؤسسة العرش، وهو أمر لا داعي له، لأن دستور الدولة الأردنية لعام 1952 يضع مؤسسة العرش فوق كل المؤسسات ويفصل آلية العلاقة بين كل مؤسسة ومؤسسة العرش بصورة واضحة. إذاً لمصلحة من تم إضعاف تلك المؤسسات ومن هو المستفيد الأكبر؟إن إضعاف مؤسسات الدولة الأردنية وعلى رأسها الحكومة ومجلس النواب والقضاء، إضافة إلى العديد من مؤسسات الدولة الأخرى، وانسحاب الدولة من معظم واجباتها الاجتماعية والتنموية أو تقليصها إلى الحد الأدنى يعني في الحقيقة إضعاف الدولة الأردنية نفسها، وبالتالي إضعاف دورها الوطني والإقليمي.وكان لا بد أن يتبع ذلك، بالضرورة، إضعاف المؤسسة الوحيدة التي بقيت متماسكة ألا وهي الوحدة الوطنية، وذلك من منطلق فرّق تسد، حيث لا يمكن لدولة ضعيفة وشبه مفككة أن تسيطر على شعبها ما دام متماسكاً. وهكذا، أصبح من الضروري طعن الوحدة الوطنية وتفكيكها باعتبارها القاعدة الصلبة للحفاظ على تماسك الدولة ومنعها من السقوط في ظل غياب أي دور فاعل ومؤثر لمؤسسات الدولة الدستورية. وأخذت قوى الظلام تلعب في مقدرات الدولة واستغلت تلك المؤسسات المُنتهكة والمغيبة لتجعل منها إحدى أدوات فك الوحدة الوطنية وتدميرها. وبلغت تلك المؤسسات الدستورية من الضعف والمهانة حداً أصبح فيه موظف من الدرجة السادسة أو السابعة في مكتب يدعى 'مكتب المتابعة والتفتيش' قادراً على أن يمارس سلطة الحكومة، إن لم يكن الدستور والعرش، في سحب جنسية المواطن الأردني وذلك بجرة قلم. ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل رافقه تطاول واضح على كبار مسؤولي الدولة من أصل فلسطيني، حيث أجاب أحد موظفي مكتب المتابعة والتفتيش أحد المواطنين الذي احتج على سحب الرقم الوطني منه (أي الجنسية الأردنية) بقوله: 'حتى طاهر المصري (رئيس مجلس الأعيان الأردني) سنحضره إلى هنا' أي إلى مكتب المتابعة والتفتيش.ما هو هذا المكتب الذي أصبح موظفوه يتصرفون بإرادة مطلقة تعز من تشاء، وتذل من تشاء؟ وما هي صلاحياته والسلطات المناطة به؟لا يستند مكتب المتابعة والتفتيش في وجوده وفي تعامله مع المواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني إلى أي قانون على الإطلاق، بل إلى تعليمات تدعى "تعليمات فك الارتباط"، التي أصبحت كماً مجهولاً لا يعلم أحد كنهه. هي تعليمات مجهولة في وضعها الحالي، حتى لمن كتبها في الأصل. فهذه التعليمات التي ساهم في صياغتها وزير الداخلية الأردني في عام 1988 (السيد رجائي الدجاني) لا تنص على التنكيل بأحد، ولا تعطي أحدا حق سحب الرقم الوطني على أساس عرقي، كما لا تمس بحقوق أي أردني من أصل فلسطيني كان موجوداً في الأردن حتى عام 1988. وقد أوضح السيد الدجاني هذا الكلام في اجتماع برئاسة الملك عبدالله الثاني، وإن لم يحظ هذا التوضيح في حينه على رضا مدير المخابرات الأردنية في ذلك الوقت (السيد محمد الذهبي) الذي أجاب الملك عندما سأله عن رأيه فيما أوضحه الدجاني بقوله: 'ماذا سوف يحصل للبلد (أي الأردن) إذا سمحنا لكل العراقيين والفلسطينيين بالحصول على الجنسية الأردنية'..؟ جواب غريب من مدير مخابرات عامة! ما علاقة هذا بذاك. الحديث كان عن مواطنين اردنيين من أصل فلسطيني، وليسوا بشرا من هنا وهناك موجودين على أرض الأردن. وقد طلب الملك عبدالله الثاني في ذلك الاإتماع تشكيل لجنة من كل من طاهر المصري ومحمد الذهبي ورجائي الدجاني لبحث هذه المشكلة والتعامل معها، ولكن الذهبي تهرب من كل اتصال جرى معه لعقد اجتماع لهذه اللجنة التي لم تجتمع أبداً.عجباً والله أن تكون إرادة مدير مخابرات هي الأعلى، ولكن هذا ما حصل..!واستمرت ممارسات مكتب المتابعة والتفتيش، بل وتفاقمت إلى حد العلنية والوقاحة. وأصبح تحويل أي مواطن أردني تسري في عروقه دماء فلسطينية، حتى لو كانت تلك الدماء من الأجداد، أصبح تحويلهم إلى مكتب المتابعة والتنكيل بالفلسطينيين أمراً روتينياً. فالأمر لا يتعلق الآن 'بتصويب الأوضاع' وهو اصطلاح غامض على الكثيرين، بقدر ما أصبح وسيلة للفرز، ومن ثم سحب الجنسية.. أو بحديث آخر، وطبقاً للتعاريف الدولية أصبحت (عملية تطهير عرقي). وللأسف لم يخرج علينا حتى الآن أي وزير داخلية أو رئيس حكومة لإيضاح طبيعة ما يجري من اجراءات وإبداء حسن النوايا، ووضع الأمور في نصابها الصحيح، ناهيك عن إلغاء تلك الإجراءات جملة وتفصيلاً.إن ممارسات مكتب المتابعة والتفتيش ضد المواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني هو عيب وفيه استهتار بكل القواعد الدستورية والإنسانية، ولا تقبل به أبسط شرائع حقوق الإنسان. وإذا ما استمر الحال على ما هو عليه، يجب اللجوء إلى مختلف المحافل العربية والدولية المدافعة عن حقوق الإنسان للدفاع عن مواطنين عزل من أي قوة قانونية للدفاع عن أنفسهم في دولتهم، التي أفتت محكمة العدل العليا فيها بأن سحب الجنسية من مواطنيها هو ممارسة لحق سيادي، في الوقت الذي يمنع فيه الدستور الأردني الحكومة بموجب المادة 9/1 من إبعاد أي مواطن أردني من ديار المملكة، باعتبار ذلك حقاً مطلقاً للمواطن، فما بالك بإسقاط الجنسية عنه بقرار إداري من قبل موظف عادي في دائرة مبهمة بموجب تعليمات لا تستند إلى أي أسس قانونية أو دستورية..؟المطلوب ببساطة هو الغاء تعليمات فك الارتباط، وايقاف العمل بها تماما، كونها استنفدت اغراضها، مما يستدعي بالتالي إلغاء مكتب المتابعة والتفتيش بشكل كامل ونهائي، واعتبار القرارات التي صدرت عنه بسحب الجنسية أو تقليصها باطلة، ورد الحقوق لأصحابها. والإلغاء، بحد ذاته وعلى أهميته، لا يكفي إذا لم يرافقه إلغاء المهام المناطة بذلك المكتب المشؤوم، والمتعلقة بسحب الرقم الوطني (الجنسية)، واعتبار مثل هذا الإجراء غير قانوني، وممنوعاً على الإطلاق لكل مواطن كان موجوداً في الأردن أو على رأس عمله في المهجر، ومتمتعاً بالجنسية الأردنية عشية قرار فك الارتباط عام 1988.إن التعنت والإصرار من قبل البعض على الاستمرار في برنامج التطهير العرقي ضد الأردنيين من أصل فلسطيني سوف يفاقم من حالة القلق وعدم الشعور بالأمن والآمان والاستقرار النفسي. وهذا قد يدفع العديد إلى الاستثمار الفردي خارج الأردن، خوفاً وتحسباً من الجور والظلم، وغياب سلطة القانون، مما سيساهم بالنتيجة في تفاقم الأزمة الاقتصادية والعجز في الموازنة في الأردن الفقير بموارده كما يحكى.إن التلكؤ في إلغاء مكتب المتابعة والتفتيش والمهام المناطة به قد يدفع البعض إلى العمل على توثيق ما جرى ويجري في كتاب أسود، سوف يتم العمل على نشره واستعماله أساساً للتقدم بشكاوى إلى المحاكم الدولية المختصة، إذا ما استمر القضاء الأردني المحلي على اصراره بأن تدمير مستقبل المواطن الأردني من أصل فلسطيني من خلال سحب جنسيته هو عمل من أعمال السيادة، على الرغم مما ورد في الدستور الأردني نصاً وروحاً.

 

* استاذ جامعي وكاتب وناشط سياسي في الأردن

 

lkamhawi@ceco.com.jo

 

9/2/2010 

 

Search





 

في أجواء إقليمية بحتة تيسير نظمي حصل على أحد عشر صوتا فقط في رابطة كتاب الأردن

 

مدريد – حركة إبداع

 

قالت الشاعرة الإسبانية خوسيفا في أول تعليق لها على ما تتعرض له حركة إبداع في الشرق الأوسط أن زميلها تيسير نظمي قد شارك في انتخابات رابطة الكتاب في الأردن بقصد إبراز مدى العنصرية في التعامل مع المثقف المبدع ليس على أساس من ماضيه وكتبه ومواقفه بقدر النظر إلى أصوله العرقية ولذلك فقد حصل تيسير نظمي على أحد عشر صوتا فقط من أصل 700 عضو ممن يفترض بهم أنهم زملاءه وتلاميذه من 430 مشارك في التصويت وأن الكتل الثلاث المتصارعة على كعكة الحكومة كانت مختلفة في كل شيء ولكنها متفقة على محاربته وكأنه " العدو الصهيوني" المحتل بسبب من مجاهرته بفلسطينيته التي لا تقبل المساومة والنقاش.

 

وأضافت الشاعرة التي تحظى بمكانة خاصة لدى واحد من أبرز النقاد العرب أن تيسير نظمي حرمته الأردن والرابطة تحديدا من المشاركة في مؤتمر " روح المقاومة في الأدب" في مدينة غوين الفرنسية قبل سنتين كما حرمته من قول رأيه فيها وشنت عليه حصارا خانقا بسبب من شجاعته السياسية وليبراليته المبنية على أسس أصيلة من الفهم للعملية الديمقراطية في الشرق الأوسط. وأعربت الشاعرة الأبرز في حركة الشعر الحديث في إسبانيا وأوروبا بشكل عام عن أهمية ما وصلها من نتاج نظمي الإبداعي وأنها توقفت عن المباشرة بترجمة بعض أعماله إلى الإسبانية بطلب شخصي منه على عكس كثير من المتهافتين العرب الذين يسيل لعابهم على الشهرة والعالمية دون أن يكونوا جديرين بها. كما شكرت خوسيفا المترجم خالد الريسوني الذي ترجم بعض أشعارها إلى اللغة العربية وشكرت تيسير نظمي الذي يقوم حاليا بعملية إعادة نشر إلكتروني لنتاجها على مواقع حركة إبداع المختصة بالشعر والأدب والفنون على مختلف أشكالها. وحول موقف بقية فروع الحركة من تعليق عضوية الأردن وفلسطين الذي اتخذته حركة إبداع في منتصف آذار الماضي قالت عضو الهيئة العليا للحركة أنها متباينة ولكنها تحتكم لرأي الفلسطينيين أنفسهم ، ودللت على ذلك بأن أبرز الكتاب الأردنيين من أصل فلسطيني استنكفوا عن عملية الإقتراع مثل الروائي رشاد أبو شاور والروائي الملتبس إبراهيم نصر الله والشاعر زهير أبو شايب الذين التزموا بالموقف المبدئي للحركة رغم مشاركة نظمي التكتيكية في الترشيح والانتخاب وأضافت أن الفروع الغربية ليس لها موقف سلبي من الأردن أو فلسطين لكنها لا تستسيغ هيمنة السياسي على الثقافي وهيمنة الحكومة على النقابي وصعود التيارات الإقليمية إلى رأس هرم الرابطة بأغطية يسارية تدعي المقاومة وهي لا تقاوم ذبابة من حولها بقدر مقاومتها لكل عمل خلاق يهدف للتغيير والتقدم.

 

أما المسرحية أدلهايد روزن فقد قالت بسخرية من أمستردام أن تيسير نظمي لا يتحدث العربية ولذلك رسب في انتخابات من لا يجيدون اللغات الأجنبية وأنه كاتب خطر يجب معاقبته في حين التزمت منظمة دولية تعنى بالنقد الأدبي الصمت احتراما للطريقة التي يعالج بها نظمي مأساته الفلسطينية والعربية معتبرة أن القرار أولا وأخيرا قراره بالبقاء في الوطن العربي مقاوما شرسا للتخلف والعنصرية وأن ذلك يسعدها ويشرفها كما أن الأبواب الفرنسية وغيرها مفتوحة له عندما يقرر. الشاعرة الإيطالية لويجيا سورنتينو قالت أن إيطاليا زارها نظمي عدة مرات وأنها على الدوام ترحب به ضيفا غاليا وحضاريا لا يجب أن يتردد في الانضمام إلى شقيقه الذي يحظى قريبا بالجنسية الإيطالية ويعمل في مجال الطب مثله مثل أي طبيب إيطالي وأنها تأسف كيف يعامل العرب مثقفيهم وكتابهم وفنانيهم بهذه الطريقة البشعة التي تتعارض مع حقوق الإنسان.

 

وفي رام الله قال الكاتب الفلسطيني زياد خداش أن تيسير نظمي فلسطيني من العيار الثقيل لا يستطيع غير التصادم مع سلطة رام الله في حين أثبت أنه يستطيع التعايش مع السلطات الأردنية إن هو كف عن رفع سقف الحريات في الأردن ونشر ما لا يودون نشره  وتعميمه في الوسط الثقافي ( الأردني) وقال خداش أن الصراع بين هويتين الإسرائلية والفلسطينة مفهوم ومشروع أما الصراع بين هويتين عربيتين فهذا ما لا يستطيع فهمه أو استيعابه واختتم ناقد عراقي التعليقات بنكتة سوداء عندما قال : شكرا للأردنيين أنهم انتخبوا ولو بعشرة أصوات فقط عراقيا رشح نفسه بين صفوفهم.

 

www.nazmi.org

 

www.nazmi.us

 

www.nazmis.com

 

nazmi.us

nazmi.org

nazmis.com

هل العنصرية فى ألمانيا فقط؟

 

بقلم د. محمد أبو الغار

 

أثار الحادث الرهيب الذى قتلت فيه السيدة مروة الشربينى فى ألمانيا على يد متطرف ألمانى من أصل روسى ردود أفعال كبيرة وكثيرة وهو حادث جلل بالطبع اهتزت له قلوب وأفئدة المصريين، وعم الحزن والغضب مصر كلها وزاد من ذلك التأخر الغريب وغير المفهوم من الحكومة الألمانية التى لم تتحرك أو تبدى حتى أسفاً أو حتى جزعاً إلا بعد مرور عدة أيام على الحادث وبعد أن عم الغضب الشعبى مصر، لن أتحدث عن تفاصيل الحادث الرهيب داخل المحكمة ولكننى سوف أركز على خلفيات الحادث وتفسير لما حدث.
تحدثت الصحف ووسائل الإعلام المصرية على حجاب المرحومة مروة وأبرزت بطرق مباشرة وغير مباشرة أنه كان السبب وراء التصرف الأحمق والجريمة التى قام بها القاتل. وأنا أعتقد أن الحجاب لم يكن المشكلة الرئيسية فهناك الآلاف من السيدات المحجبات فى ألمانيا
و بالتأكيد رأى القاتل وقابل كثيرات منهن فى الشوارع ولم يشرع فى قتلهن. فى تقديرى إن الجريمة عنصرية بالدرجة الأولى وليس لها علاقة بالحجاب الذى هو مظهر إسلامي، السبب الحقيقى وراء القتل أن السيدة مروة دافعت عن حقها فى المعاملة بالمثل كما هو منصوص عليه فى القانون الألمانى وأصرت أن يلعب طفلها بالمراجيح فى الحديقة فترة مساوية للطفل الألمانى وهو ما اعتبره القاتل بفكره العنصرى أنه مستحيل أن يتساوى الألمانى صاحب الجنس الآرى بسيدة مصرية من إفريقيا فقام بالتعدى عليها باللفظ، ولكن السيدة المحترمة التى تحافظ على كرامتها لم تسكت وأبلغت البوليس عن تصرفه وتحول الأمر إلى محاكمة وغرامة مالية وهو ما لم يتحمله الفكر العنصري، فذهب للمحكمة جاهزاً بالسكّين القاتل. 
دعنا نسأل أنفسنا هل هذا القاتل يمثل التيار العام فى أوروبا بفكره العنصرى الشديد التعصب. صحيح أنه توجد جماعات من الشباب اليمينى المتعصب فى أوروبا كلها والذى يقوم بأعمال عنف ضد الأجانب ولكن عددها قليل جداً بالنسبة لمجموع السكان، لكن ما هو موقف الأغلبية العظمى من الأوروبيين؟ للأسف الشديد هناك تيار كبير يزداد كل يوم شديد العنصرية ولكن تتم تغطيته بذكاء ومهارة، وقد ساعد على تفاقم العنصرية انتشار البطالة وسوء الأحوال الاقتصادية. وبالطبع لا تسفر الأغلبية العظمى من الأوروبيين عن هذه العنصرية ولكنك تستطيع أن تراها تحت السطح مبطنة بورق من السوليفان. وقد خطت أمريكا خطوات إيجابية كثيرة فى منع العنصرية وتحقيق المساواة بالعديد من القوانين حتى وصل الأمر إلى انتخاب رئيس من أصول إفريقية.  
و لكن أوروبا التى لم يكن بها أى قوانين تسمح بالعنصرية ظهرت بها شواهد وإرهاصات عنصرية لم تتبلور إلى شيء خطير بسبب قوانين بلادهم وإحقاقاً للحق هناك أيضاً جماعات وهيئات وأفراد يكونون حاجزاً كبيراً ضد أى تصرفات عنصرية، ويدافعون بشدة عن المساواه فى الجنس واللون والعرق.
و لنلق نظرة على مصر، هل هناك عنصرية فيها؟ وبما أننا نتحدث عن العنصرية فى الغرب فدعنا نفكر معاً هل الإنسان المصرى عنده عنصرية؟!
الحقيقة أن المصريين جميعاً يجب أن يراجعوا أنفسهم فى كثير من مواقفهم فبالتأكيد هناك نوع من العنصرية حتى لو كانت مبطنة ضد الإنسان الأسود، وذلك بالرغم من أن أهلنا فى الصعيد لونهم شديد الغمقة، وأعتقد أن عنصرية مصر هى أساساً عنصرية الحكام وممثليهم من رجال الشرطة وموظفين حكوميين. مثلاً معاملة أبناء النوبة وهى جزء لا يتجزأ من الوطن وتاريخه، هى معاملة غير عادلة، فتم الاستيلاء على أراضيهم ولم يتم تعويضهم بمقابل مناسب، وأتساءل هل يحصلون على حظهم فى الوظائف المؤثرة مثلهم مثل أهل الوادي؟ لا أعتقد ذلك.
هل الدولة المصرية تعامل المصريين جميعاً معاملة واحدة؟ هل الغنى يعامل مثل الفقير فى مكتب حكومى أو قسم بوليس؟ هل أستاذ الجامعة الحاصل على الدكتوراه يعامل مثل العامل البسيط الحاصل على الدبلوم؟ وكلاهما مواطن مصرى له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات. هل معاملة الأقباط والمسلمين بصفة عامة من الدولة ومن الشعب متساوية أم هناك عنصرية موجودة على الأقل تحت السطح؟ إن كتابة الوظيفة والدين فى البطاقة الشخصية دليل واضح على نوايا عنصرية بتقسيم الناس قبل التعامل معهم. العنصرية فى أوروبا موجودة وملفوفة فى ورق سوليفان وقبل أن ننتقدها بشدة يجب أن نفكر فى أنفسنا وكيف نتخلى نحن عن العنصرية وكيف نضغط على الدولة الظالمة بأن تتخلى عن عنصريتها. حدث ذات مرة فى إحدى الدول الأوروبية أن اشتكى لى مصرى من سوء معاملة الشرطة له وحيث اعتبر أنها غير مماثلة لمعاملة أهل البلد وبالرغم من أن الشرطة لم تعتد عليه بالقول أو أى اعتداء جسمانى إلا أنه أثار الموضوع بشكاوى متعددة وتعليقاً على شكواه كتب صحفى من أهل البلد الأوروبية بعنصرية واضحة قائلاً لماذا يشكو هذا المصرى من الشرطة فى بلدنا فلو كانت شرطة مصر هى التى بيدها الموضوع لضرب الشاب المصرى وأهين وحبس. شعر جميع المصريين بإهانة بالغة من هذه المقالة التى ذكرتهم بأن بلدهم هى عنوان الظلم وعدم المساواة والعنصرية، ولم يستطيعوا الرد بكلمة واحدة.

 

من جريدة "العربي "الناصرية

 

تأملات الرفيق فيدل

 

إنها ساعة الحساب والمسيرة الموحّدة

 

فيدل كاسترو

 

هذا التأمل ليس موجهاً إلى الحكومات وإنما إلى شعوب أمريكا اللاتينية الشقيقة.

 

يبدأ يوم غد، الثامن والعشرين من آب/أغسطس، في الأرجنتين اجتماع "اتحاد أمم الجنوب" الذي لا يمكن التنكر لأهميته. يجب أن تناقَش في هذا الاجتماع قضية منح سبع قواعد عسكرية في الأراضي الكولومبية للقوة العظمى الأمريكية. المحادثات المسبقة بين الحكومتين جرت بسرّية بالغة الشدة. كان يتعيّن الكشف عن الاتفاقية للعالم بعدما تصبح أمراً واقعاً.

 

في ساعات فجر الأول من آذار/مارس 2008 كانت القوات المسلحة الكولومبية، المدرّبة والمسلّحة من قبل الولايات المتحدة، قد هاجمت بقنابل بالغة الدقة مجموعة من الثوّار تسللت إلى منطقة معزولة من الأراضي الإكوادورية. وعند بزوغ الشمس، قام رجال تابعون لقوات النخبة الكولومبية منقولون بطائرات هيلوكبتر باحتلال المعسكر الصغير، فأجهزوا على الجرحى واستولوا على جثة قائد المتمرّدين راؤول ريجيس، الذي كان في تلك الأيام، على ما يبدوا، قد أجرى لقاء مع شبان زائرين من جنسيات أخرى مهتمّين بالتعرف على تجربة الثوار الذين يخوضون الكفاح المسلح، منذ مقتل الزعيم الليبرالي خورخي إيليسير غايتا، قبل أكثر من خمسين سنة من اليوم. كان الأسلوب همجياً، على الطريقة اليانكية. لم تكن حكومة الإكوادور قد تلقت أي تنبيه أو تحذير قبل شن الهجوم.

 

شكّل ذلك الحادث عملاً مذلاً للبلد الأمريكي الجنوبي الصغير والبطل، المنهمك في عملية سياسية ديمقراطية. كانت هناك شكوك قويّة بأن تكون قاعدة مانتا الجويّة الأمريكية قد قدّمت معلومات للمهاجمين وتعاونت معهم. الرئيس رافائيل كورّيا اتخذ قراره الشجاع بطلب إعادة الأراضي التي تشغلها قاعدة مانتا العسكري، وذلك في تنفيذ دقيق للأسس التي تنص عليها المعاهدة العسكرية مع الولايات المتحدة وسحَب سفير بلاده من بوغوتا.

 

إن تسليم أراضٍ لإقامة سبع قواعد عسكرية للولايات المتحدة عليها في كولومبيا يشكل تهديداً مباشِراً لسيادة ووحدة باقي شعوب الجنوب وأمريكا الوسطى التي حلم أبطال استقلالنا بأن يقيموا معها الوطن الأمريكي اللاتيني الكبير.

 

الإمبريالية اليانكية هي أقوة بمائة مرّة من الإمبراطوريتين الاستعماريتين الإسبانية والبرتغالية، وهي غريبة كليّا عن أصل وعادات وثقافة شعوبنا ولا تمتّ لها بأية صلة.

 

القصة ليست قصة شوفينية ضيقة. "الوطن هو بشرية"، كما أعلن مارتيه، ولكن لا يمكنها أن تكون كذلك أبداً تحت هيمنة إمبراطورية فرضت دكتاتورية دمويّة على العالم. في هذا النصف نفسه من العالم، يثبت مئات الآلاف من أبناء الوطن الأمريكي اللاتيني الذي قُتلوا أو عُذّبوا أو خُطفوا في غواتيمالا والسلفادور وهندوراس ونيكاراغوا وبنما وتشيلي والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي وغيرها من بلدان قارتنا الأمريكية خلال العقود الخمسة الأخيرة من الانقلابات والأعمال التي روّجت لها ودعمتها الولايات المتحدة صحّة ما أؤكده لا نحو لا يُدحض.

 

حين أنظر في الذرائع التي تحاول الولايات المتحدة أن تبرر بها منح أراضٍ لإقامة قواعد عسكرية في الأراضي الكولومبية، لا يمكنني إلا أن أصنّف مثل هذه الحجج بأنها دنيئة. فهي تؤكد أنها بحاجة لتلك القواعد من أجل التعاون في مكافحة تهريب المخدرات والإرهاب وتهريب الأسلحة والهجرة غير الشرعية وحيازة أسلحة الدمار الشامل والتجاوزات القومية والكوارث الطبيعية.

 

هذا البلد الجبّار هو أكبر مشترٍ ومستهلكٍ للمخدرات على وجه الأرض. ويكشف تحليل للأوراق النقدية التي يتم تداولها في واشنطن، عاصمة الولايات المتحدة، بأن 95 منها قد مرّت بأيدي أشخاص يستهلكون المخدّرات؛ إنها السوق الأكبر وفي ذلك الوقت المموّن الأكبر بأسلحة الجريمة المنظَّمة في أمريكا اللاتينية، وبهذه الأسلحة يقضي اليوم عشرات الآلاف من الأشخاص سنوياً إلى الجنوب من حدودها؛ إنها أكبر دولة إرهابية عرفها الوجود أبداً. فهي لم تلقٍ القنابل على مناطق مدنية في هيروشيما وناغاساكي وفي حروبها الإمبراطورية، كالتي خاضتها في فيتنام والعراق وأفغانستان وباكستان وغيرها من البلدان الواقعة على مسافة آلاف الكيلومترات والتي قُتل فيها ملايين الأشخاص؛ وإنما هي أكبر منتج ومالك لأسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية.

 

المجموعات العسكرية الكولومبية الموازية، التي تتكون في غالبيتها من المسرّحين من القوات المسلّحة وتشكل في جزء منها احتياطاً لهذه القوات، هي أفضل حليف لمهرّبي المخدرات وحاميتهم.

 

ما يسمّى "الطاقم المدني" الذي يرافق الجنود في قواعد كولومبيا يتكوّن، كعرف عام، من عسكريين أمريكيين سابقين جيّدي التدريب يتم التعاقد معهم لاحقاً من قبل شركات خاصة مثل "بلاكووتر"، التي اشتهرت بالجرائم المرتكبة في العراق وفي أماكن أخرى من العالم.

 

إن البلد الذي يحترم نفسه لا يحتاج إلى مرتزقة ولا لجنود ولا لقواعد عسكرية أمريكية من أجل مكافحة تهريب المخدرات ولا لحماية مواطنيه في حال وقوع كوارث طبيعية أو لتقديم التعاون الإنساني لشعوب أخرى.

 

إن كوبا هي بلد لا يعاني مشكلات مخدرات ولا مؤشرات مرتفعة لعدد القتلى بسبب العنف، وهذا العدد يتدنّى سنوياً.

 

الغاية الوحيدة التي تتوخاها الولايات المتحدة عبر هذه القواعد هي جعل أمريكا اللاتينية في متناول أيدي قواتها خلال ساعات. القيادة العسكرية العليا في البرازيل تلقت بامتعاض حقيقي النبأ المفاجئ عن الاتفاقية المتعلقة بإقامة قواعد عسكرية للولايات المتحدة في كولومبيا. قاعدة "بالانكيرو" تقع على مسافة قريبة جداً من الحدود مع البرازيل. وعبر هذه القواعد، وإلى جانبها القواعد القائمة في جزر المالوين وباراغواي وبيرو وهندوراس وأروبا وكورازو وغيرها، لن تبق هناك نقطة واحدة من أراضي البرازيل وباقي أمريكا الجنوبية بعيدة عن متناول قيادة الجنوب، حيث سيكون بإمكانها خلال ساعات معدودة، ومن خلال استخدام طائراتها الحديثة المخصصة للنقل، أن توصل قواتها وغيرها من والوسائل القتالية المتقدّمة. أفضل الأخصائيين في هذا المجال قدموا المعلومات الضرورية حول هذا الأمر، ليثبتوا البُعد العسكري للاتفاقية اليانكية-الكولومبية. هذا البرنامج، والذي اشتمل على إعادة الأسطول الرابع للخدمة، صمّمه بوش وورثه حكومة الولايات المتحدة الحالية، التي يطالبها بعض القادة الأمريكيين الجنوبيين بالتوضيح اللازم لسياستها العسكرية في أمريكا اللاتينية. لا حاجة لحاملات الطائرات النووية من أجل مكافحة المخدرات.

 

الهدف المباشر الأوّل لهذه الخطة هو القضاء على العملية الثورية البوليفارية وضمان السيطرة على النفط وعلى غيره من الموارد الطبيعية الفنزويلية. من ناحية أخرى، لا ترضى الإمبراطورية بمنافستها من قبل الاقتصاديات الجديدة الصاعدة في حديقتها الخلفية ولا ببلدان مستقلّة بالفعل في أمريكا اللاتينية. إنها تتمتع بالأوليغارشية الرجعية وباليمين الفاشي وبالسيطرة على وسائل الإعلام الرئيسية الداخلية والخارجية. ولا يمكن أن يحظى بدعمها أي شيء يشبه المساواة والعدالة الاجتماعية بشيء.

 

الهجرة الأمريكية اللاتينية إلى الولايات المتحدة هي محصّلة التخلّف، وهذا هو محصّلة السلب والنهب اللذين خضعنا لهما على يد هذا البلد، والتبادل التجاري اللامتكافئ مع البلدان الصناعية.

 

لقد تم عزل المكسيك عن أمريكا اللاتينية بموجب اتفاقية التجارة الحرة مع كل من الولايات المتحدة وكندا. معظم المهاجرين غير الشرعيين الاثني عشر مليوناً في الولايات المتحدة هم مكسيكيين وكذلك هو حال غالبية مئات الأشخاص الذين يموتون سنوياً على الجدار الحدودي الفاصل بين البلدين.

 

في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، ارتفع مؤشر الفقر الشديد في المكسيك، البالغ عدد سكانها 107 ملايين نسَمة، إلى ما نسبته 18 بالمائة من عدد السكان، بينما يجتاح الفقر العام أكثر من نصف سكانها.

 

لم يبعث شيء قلقاً في حياة مارتيه، بطل استقلالنا، كالقلق الذي بعثته فكرة الالتحاق بالولايات المتحدة. ومنذ عام 1889 أخذ بالإدراك بأن هذا هو أكبر خطر كان يحدّق بأمريكا اللاتينية. حلم دائماً "بالوطن الكبير"، الممتد من نهر برافو حتى باتاغونية؛ ومن أجل هذا الوطن ومن أجل كوبا وهب حياته.

 

في العاشر من كانون الثاني/يناير 1891 نشَر بحثاً في مجلة "La revista ilustrada" الصادرة في نيويورك حمل عنوان "أمريكانا"، ذكر فيه عبارات خالدة: "على الأشجار أن تصطف في طابور لكي تمنع عبور عملاق الفراسخ السبعة! إنها ساعة الحساب، والمسيرة الموحدة، وعلينا أن نسير في صف متراصّ، كالفضّة في جذور جبال الأنديز".

 

بعد ذلك بأربع سنوات، على أثر إنزاله البحري عند منطقة بلاجيتاس في المحافظة الشرقية من كوبا، وبعدما شرع بمسيرته في المناطق الريفية المتمرّدة، عقد لقاءً مع الصحافي من جريدة "هيرالد"، جورج إ. برايسون، في الثاني من أيار/مايو 1895. روى له هذا بأنه كان قد أجرى مقابلة في هافانا مع الجنرال الشهير أرسينيو مارتينز كامبو. وقال له القائد العسكري الإسباني بأنه قبل أن يمنح الاستقلال لكوبا يفضّل أن يسلّمها للولايات المتحدة.

 

بلغ أثر الخبر في نفس مارتيه درجة أنه كتب في الثامن عشر من أيار/مايو رسالته الشهيرة الأخيرة لصديقه المكسيكي مانويل ميركادو التي تحدث فيها عن "...الطريق الذي لا بدّ من سدّه، ونقوم بسدّه عبر دمائنا، وهو طريق إلحاق شعوب أمريكانا بالشمال الهائج والهمجي الذي يحتقرها...".

 

في اليوم التالي، وفي تجاهلٍ منه لنصيحة الجنرال مكسيمو غوميز، الذي أوعز له بالمكوث في مؤخرة الجيش، طلب من مساعده مسدّساً وهاجم قوة إسبانية أحسنت التخندق وقضى في ساحة المعركة.

 

في رسالته الأخيرة، أطلق حُكمه: "عشت في داخل الوحش، وأعرف أحشاءه".

 

فيدل كاسترو روز

 

27 آب/أغسطس 2009

 

الساعة: 12:40 ظهراً

Guest Book دفتر الزوار


 

We Are All Jordan”…But Who Is We?

 

Curtis Ryan

 

July 13, 2010

 

(Curtis Ryan is associate professor of political science at Appalachian State University in Boone, NC, and author of Jordan in Transition [Lynne Rienner, 2002] and Inter-Arab Alliances [University Press of Florida, 2009]. He spent the early summer in Jordan.)

 

Like most countries around the world, Jordan has been gripped with World Cup fever. Since their national team was not in the tournament, Jordanians rallied around perennial favorites Brazil, Italy, Argentina and Germany. They advertised their loyalties with flags draped over windows, balconies, cars and shoulders, and traded half-joking taunts with partisans of other teams. But, as the Cup progressed, and the favored squads fell, another more serious battle over loyalty and identity was being waged barely below the surface of Jordanian politics: the struggle between “East Bank” Jordanians, whose roots lie east of the Jordan river, and Palestinian Jordanians, whose origins are west of the Jordan in historic Palestine. These tensions over belonging in the country and ownership of the state are not new, but they have a newly sharp edge.

 

The May announcement of a new electoral law for the November parliamentary contests seemed to play into the tensions.[1] The new law is, for the most part, similar to the old one, but it did add seats for under-represented cities such as Amman, Irbid and Zarqa, which are home to large Palestinian populations. Most pro-democracy activists are disappointed, feeling the new law failed to go far enough in responding to opposition demands for reform. They had called for more equal electoral districts, some level of proportional representation (to strengthen political parties) and drawing the prime minister from Parliament. At present, the head of government is appointed by royal decree. None of these measures were included. Yet many East Bank Jordanian nationalists feel the law has gone too far, by increasing Palestinian representation while not addressing most other concerns.

 

In some ways, the battle lines were defined on April 1, when a group of retired army officers calling themselves the “National Committee of Military Veterans” issued a manifesto exhorting the state to “constitutionalize” the 1988 renunciation of Jordan’s claim to the West Bank.[2] In tandem, the officers demanded that all Palestinians in the kingdom be divested of full Jordanian citizenship. Those “unable to return” to Palestine “are Jordanians until the implementation of UN Resolution 194 providing for their return to their homes.” Those “able to return” are to be given “Palestinian citizenship” or Palestinian Authority travel papers.[3] The intensity of these statements led to a counter-manifesto of sorts, written by former Prime Minister (and intelligence chief) Ahmad ‘Ubaydat, and signed by thousands of Palestinians and Transjordanians, calling for a harder line against Israeli policies, but a softer approach to Jordanian identity politics.

 

At stake is not just the identity of Jordanian society, but also the identity, power and capability of the state itself. Unlike past rifts between Palestinians and East Bankers, or Transjordanians, this time some East Bank hardliners feel that the state has abandoned them and, worse, tilted in the direction of Palestinian control. The Hashemite regime shows limited patience, to put it mildly, with suggestions of significant divisions in Jordanian society, and repeatedly trumpets the virtue of national unity. The regime has issued a long line of slogans and mounted several public relations campaigns along these lines, from “Jordan First” in the early 2000s to today’s “We Are All Jordan.”

 

In a June 8 speech commemorating the 1916 Arab revolt and “Army Day” in Jordan, King ‘Abdallah II addressed these concerns head on. He acknowledged the tough economic times and widespread complaints of corruption, though he dubbed the latter “slightly exaggerated and overblown.” But his main focus was a call for national unity in the face of rumors of division. Some who circulate “this kind of talk,” he suggested, were in fact present in the audience of notables. The king twice invoked the term fitna, which conveys civil discord but also carries heavy religious overtones, referring as it does to splits in the umma of Islam’s classical age. He declared that any perceived attempt at undermining national unity is “a red line that we will not allow anyone to cross.”

 

A Transjordanian nationalist dismissed the king’s speech as the issuing of orders, rather than engagement in dialogue, and remarked that the king was “too comfortable at home and too weak abroad.” In contrast, a high-ranking Palestinian official in the Jordanian government argued that the king was indeed aware of the rising tensions, but seemed to regard them as backward thinking on the part of nationalists living in an imagined past. “The king knows,” he said, “but he doesn’t realize the danger.”[4]

 

Who’s Who

 

The parameters of the identity and loyalty debates are well established. East Bank Jordanians have a deeply “tribal” culture, not in the sense of living a nomadic Bedouin lifestyle, but rather in the sense of relying heavily upon family, clan and tribal ties in navigating the economic, social and political domains. While many Westerners use the term “tribe” pejoratively, to signify such ills as insularity, nepotism and frontier justice, many Jordanians see the enduring tribal structure as the most purely Jordanian aspect of Jordanian society. They argue that tribes boast significant levels of internal democracy and a kind of social safety net for their members. Indeed, the king himself has emphasized that the tribe is “a basic pillar of this society” that “complements and supports public and security institutions in preserving security and stability.”

 

In contrast, Palestinian Jordanians have no safety net besides the immediate family and, nominally at least, the state. The Palestinian Jordanians include those who arrived in the masses of refugees following Arab defeats in the 1948 and 1967 wars with Israel. Others migrated east toward the cities, particularly Amman, Irbid and Zarqa, in times of peace following the 1950 Jordanian annexation of the West Bank (since renounced), when Jordan offered West Bank Palestinians full citizenship. These Palestinians therefore migrated as Jordanians. Population figures are imprecise at best: The government and many Transjordanian nationalists have long insisted that Palestinians are a minority -- albeit a very large one -- while most other sources (such as international institutions) suggest that Palestinians are the majority in the kingdom.

 

Over the years, Palestinians became dominant in the Jordanian private sector, while East Bankers came to staff the bulk of positions in the public sector, armed forces, bureaucracy, police and intelligence services. Jordan shifted from compulsory military service to an all-volunteer army beginning in 1992. Transjordanians were always more likely to see the armed forces as a career path. The end of conscription, however, has reified a kind of “ethnic” division of labor while keeping the military and the security services (the regime’s Praetorian guard) mainly in Transjordanian hands. This concentration of Transjordanian clout in the state explains why many Palestinians were so alarmed by the retired army officers’ manifesto. At the same time, many East Bank nationalists welcomed the declaration, especially coming from such powerful and influential people, as a statement of what they have been feeling all along.

 

Every protagonist in these debates, from the grassroots activist to the monarch, invokes the term “national unity” to defend his or her position. Clearly, this term now means very different things to different groups of people. For the monarchy, to speak of national unity is to underscore Jordan’s security concerns in a perennially tense region, to urge a collective pulling-together and, frankly, to enjoin all sides to indulge in less complaining. For Transjordanian nationalists, unity means preserving the state as is, and staunching the perceived hemorrhaging of the “Jordanian” parts of Jordan’s identity. For many Palestinians, unity translates into much less emphasis on sub-national forms of identity and cessation of the practice of blaming the country’s assorted problems on the Palestinian part of the population. Finally, for the country’s many pro-democracy activists, who hail from all of Jordan’s component communities, national unity is a call for deepening democratization and popular participation in politics, which they feel will enable a more inclusive and hence less explosive debate, whether over identity or other issues.

 

Palestinians and Transjordanians, naturally, are very diverse groupings in terms of socioeconomic status, level of education and political leanings. Both communities have their rich and poor, their leftists, liberals, moderates and right-wingers, and their secularists and Islamists (and, for that matter, both include significant numbers of Christians).

 

And, to be sure, there have been far tenser periods in the Palestinian-Transjordanian struggle, the low point undoubtedly being the 1970-1971 civil war that pitted King Hussein’s army against the guerrilla forces of the PLO. Most Jordanians, irrespective of origin, were not alive when this war was fought. So what exactly is triggering the resurgence of identity conflict, the questioning of loyalties and the revival of inter-communal resentment in 2010?

 

Why Now?

 

Several structural changes seem to have provided the collective catalyst for the resurgence of Palestinian-Transjordanian tensions in Jordan. First, the US invasion of Iraq in 2003 led to the influx of hundreds of thousands of Iraqi refugees. A kingdom that had absorbed wave after wave of Palestinian refugees across its western border was now dealing with a rapid population transfer from the east. East Bank nationalists mobilized quickly, fearing for the security and identity of the state. Many wanted to ensure that the Iraqis would be temporary residents only -- the state designated them “guests” -- and would not become the “new Palestinians” in Jordanian society.

 

Second was the collapse of the Israeli-Palestinian peace process in the 2000s and the later rise of the far-right government of Prime Minister Benjamin Netanyahu in Israel. The fear is ever present in Jordan that Israel will try to “solve” its Palestinian problem at Jordan’s expense, by making Jordan the “alternative” Palestinian state. This trepidation has now mounted. The retired officers’ manifesto asserts that “this new-old Zionist project” has moved into the phase of execution. Not only is Israeli pressure pushing West Bankers to emigration across the river, but the Jordanian government is also cooperating by legislating “a system of muhasasa.” Muhasasa, or “allotment,” is a dread specter in the Arab world, conjuring the confessional politics of Lebanon and now the horrendous civil strife of post-Saddam Iraq. The old generals invoke the term to say that jobs and opportunities are being “allotted” according to “ethnic” criteria.

 

Third, the regional crises followed on the heels of the slower transformation of economic liberalization. Since 1989, Jordan has pursued a policy of opening up to foreign investment and privatizing the public sector, a process that accelerated rapidly under King ‘Abdallah after the royal succession in 1999. The last decade, in particular, has seen a dramatic shift of Jordan’s state-run industries to private ownership, with profound social and political implications. Already dominant in the private sector, Palestinian business elites have benefited further from the privatization process, while Transjordanian workers find themselves in the unfamiliar position of being under- or unemployed. The East Bankers, workers and even investors, often feel that they cannot make it in the private sector, which they see as Palestinian.

 

Many Palestinians, in turn, contend that the problem is the tribal rather than entrepreneurial nature of East Bank Jordanian society, and that Jordan’s economic development owes much to Palestinian labor and capital. One Palestinian Jordanian government official, for example, cited the effects of the oil boom and the inter-Arab politics of the 1970s, both of which channeled economic benefits to Jordan precisely because of the large Palestinian population in the kingdom:

 

Many Palestinians migrated to the Gulf for jobs and they were well qualified. They were educated and enlightened, and they worked not as laborers, but as managers and engineers, while Transjordanians were working in the public sector in Jordan, the military and government. Palestinians sent money home and helped to develop Jordan and make it flourish. And Arab leaders poured millions into Jordan because of the Palestinians. And this country became as you see it now. But the tribal parts of society are not used to private enterprise and even to labor. Many see it as beneath them. Unlike tribal culture, which limits what people are willing to do, Palestinians invested capital, developed banks, businesses and companies. The Jordanians remained running the state.

 

In any case, the gaps between rich and poor have become more obvious as Amman and other cities mushroom. A high-ranking government official put it this way:

 

Today, the East Bank Jordanian is also well educated, much like Palestinians. But he thinks that, 100 years ago, this was his country. Waves of foreigners came and Jordan opened its doors to them -- not just Palestinians, but Circassians and Iraqis and others. So they are sensitive to changes in the state, especially now. That is all they have left.

 

All of these changes are actively discussed and debated because of the proliferation of new electronic media. Jordan’s public sphere is not just the coffeehouses and the opinion pages of newspapers, but also the virtual space of countless blogs and websites, including such web-only news sources as Amoun, which bills itself as the “Voice of the Silent Majority,” but which is known for editorial stances that represent strongly nationalist Transjordanian positions.

 

Nationalism, Identities and the Question of Reform

 

While pro-democracy activists (both Palestinian and Transjordanian) have long argued that political reform has stalled or regressed over the last ten years, there is some dispute as to the reasons why. Many Transjordanian nationalists argue that the problem centers on what “reform” is. Jordan’s political system is rife with anti-democratic features, but the nationalists say “reform” refers only to the question of Palestinian representation.

 

Palestinians feel, for example, that they face discrimination at the hands of the largely Transjordanian government bureaucracy, which they believe regards them as second-class citizens. This complaint is consistent across class divides, from the poorest refugee camps to the luxurious villas of western Amman districts. Transjordanian nationalists, by contrast, see the cries of discrimination as the perpetuation of a myth. “The Palestinians play the victimization card, and it pays,” noted one liberal East Bank nationalist. His conservative counterpart added, “The Palestinians are empowered now, to the point that they are getting everything. We should ask first: Who or what is Jordan? Or Jordanian? Then move on to political reform.”

 

One plank of reform platforms has been to counter discrimination by increasing the representation of Palestinians in the halls of government. In response, one self-described liberal Transjordanian nationalist characterized reform as a fixation upon numbers and percentages -- so that the question of representation is reduced to quotas. “Too often,” he said, “reform is about identity politics, but from outside of Jordan. It is mainly the views of NGOs and civil society organizations about giving the Palestinians more rights.” Many East Bank nationalists, in short, see this kind of reform as serving a foreign agenda.

 

In general, conservatives in the Transjordanian nationalist camp prefer the status quo, and some favor rolling back political and economic change. For the most reactionary elements, the irresolution of the Arab-Israeli conflict means that security is job one, with everything else such a distant second that it can be delayed indefinitely.

 

In contrast, liberal nationalists strongly favor reform and democratization, but they insist it must be about quality and not quantity, about substance and not allocation of jobs, goods and services alone. Above all, they argue, political reform must cease to be seen as a question of Palestinian empowerment in the kingdom, and must focus instead on anti-corruption efforts, good governance and social (as opposed to narrowly economic) development. The cabinet, they maintain, should be drawn from the elected parliament, whose powers should be strengthened so that they may check those of the king and prime minister. And yet even many of these liberals are decidedly conservative on one key issue: the preservation of Jordanian national identity and specifically Transjordanian control of the state. “This is our state,” said one such figure. “Theirs is Palestine.”

 

 

Transjordanian nationalists of both the conservative and liberal persuasions see the rise of technocrats in government as a major threat. It has become common for former overseers of Jordan’s free trade and qualified investment zones to move into powerful cabinet positions, for example. The fact that many of these officials are of Palestinian background adds to the resentment. In addition to feeling that neoliberal privatization has come largely at their expense, the East Bankers also argue that technocracy has led to the ascent of American-style neo-conservatives to key ministerial posts. None was more unpopular than former Finance Minister and Royal Court Chief Basim ‘Awadallah, whose increasing clout triggered such widespread opposition that he was eventually sacked.

 

For conservative and security-oriented Transjordanian nationalists, there is a darker fear lurking beneath. Specifically, they fear that Jordan’s own political liberalization process will give neighboring Israel the opportunity it needs to replace the two-state solution to the Israeli-Palestinian conflict with a “Jordan option,” whereby the Palestinian state is located not on the West Bank but on the East Bank. Talk of the “Jordan option” is not just paranoia, given the lengthy pedigree of precisely this idea on the Israeli right. But some East Bank nationalists worry that including more and more Palestinians in Parliament and the cabinet will gradually turn Jordan into the Palestinian state, enabling Israel to claim a fact on the ground. “We can’t let this get past or even to 50 percent representation,” asserted one person with this fear. “We lose Jordanian identity at that very moment.” The same nationalist hastened to add that his argument was not anti-Palestinian:

 

We are not opposed to Palestinians. We live with them. They are our friends and neighbors. We are married to them. We grew up with them. But we don’t want to be a minority here. The big fear is of course that Israel tries to make Jordan the Palestinian state. But in some ways it already happened, not by Israelis but by Jordan. This is another version of the alternative Palestinian state. Palestinians dominate the economy. Now they dominate the government, too. There are foreign pressures to increase their representation, from the US and from international NGOs. But we built everything. It’s not fair. We are marginalized in our own country.

 

Transjordanian nationalists see themselves as the backbone of the country, but not necessarily (anymore) of the regime. They often proclaim that the regime has neglected or abandoned them. The current debate is more than the archetypal feud of conservative Transjordanians (sometimes derided as the “Jordanian Likud”) with liberal or reformist Palestinian activists. Indeed, many anti-reform conservatives are Palestinian, and they have much in common with right-wing Transjordanian nationalists, while many pro-democracy activists are Transjordanians who reject the nationalists’ views. And some major minority groups, such as the Circassians, who have historically been key supporters of the Hashemite regime, are left out of the debates entirely.

 

For that very reason -- that the identity struggles do not engage all Jordanians -- it is possible that their heat reflects increasing polarization among the elite rather than a rift in society as a whole. Nationalists are deeply invested in these struggles by definition; they see the questions as existential. But even if their concerns are relatively parochial, it is fair to say that neither liberal nor conservative East Bank nationalists are accustomed to the position in which they now find themselves, feeling left behind as the country moves in a new direction. “It’s confusing,” one nationalist noted. “We aren’t used to being in the opposition. But everything has changed overnight. Overnight it’s all different.”

 

Even the efforts of NGOs and international institutions have drawn the ire of East Bank nationalists. Most development organizations work with those who have been historically disenfranchised, and in Jordan’s case, that means the Palestinians, as well as women. Transjordanian nationalists, especially those who think the state is no longer with them, resent that Palestinians seem to enjoy the favor of the UN and Jordan’s foreign donors. “In the Middle East, everything is about patron-client relations,” said one nationalist. “Most other groups have a foreign ally. But we have no foreign ally; we are a client without a patron.”

 

 

What Is to Be Done?

 

The inter-communal animosity accompanying Jordan’s economic liberalization and supposed political reform amounts to a new politics of disenfranchisement in the country -- one that is the inverse of the norm in Jordanian history. The Palestinians, long the base of the social pyramid, are perceived to be climbing to the top, while the Transjordanians feel the ground collapsing beneath their feet.

 

Jordan’s top officials are well advised to take these fears seriously. The people voicing them are not mere troublemakers or antediluvians whose time has passed. The anxieties of Transjordanians, even when they exaggerate the degree of Palestinian empowerment in government or the extent to which Transjordanians “built” Jordan, are genuine and widespread enough to be a major concern.

 

A conservative Transjordanian who has served in several cabinet positions suggested that what is needed is a personal touch. The real problem, he said, is not between Jordanians and Palestinians, but between Transjordanian communities and the state. The king should pull a page from his father’s playbook and spend more time visiting in person with East Bank constituencies, addressing and allaying fears. The conservative’s hunch is that such reassurances -- to wit, that the regime’s bedrock constituents are not forgotten -- would spread with lightning speed by word of mouth.

 

A Palestinian business leader offered that the time has come to stop glossing over divisions and differences, as the “We Are All Jordan” campaigns do, and instead address inequities directly. East Bankers could be encouraged to enter the private sector, while more Palestinians could be integrated into the government and bureaucracy, in an attempt to end the “ethnic” bifurcation between the public and private sectors. It is likely, however, that East Bank nationalists would resist even more strongly further Palestinian inroads into the state, the public sector and, especially, the security services, which are seen as the last bastions of Transjordanian power.

 

 

One Transjordanian nationalist who sees himself as hardline on the issue of state identity captured the stark view of his peers:

 

In our community, we all do national service. We serve in the army, the police and the intelligence services. We have always been willing to sacrifice our lives -- and we have -- for the state and for the regime. And now? Fight for whom? Are they fighting for us? We can’t even trust the big East Bank government men to fight for us. They will lose. The Palestinians are now getting peacefully what they tried to get in the civil war in 1970. They failed then, but they are winning now.

 

He paused and thought for a moment, and then continued, “But we are still here. We won’t be silent forever. Especially as more and more of us become poor and marginalized. Not forever.”

 

The Transjordanian nationalist voice sounds aggrieved and abandoned. Its tone is activist, perhaps increasingly so, but it is not revolutionary. The nationalists may feel profoundly wronged, but most remain fiercely patriotic as Jordanians and loyal to the Hashemite state. Their sense that the state is not repaying their fealty, however, seems to have trickled over into social relations, sharpening the tensions with Palestinians, contributing to the rising inter-clan and inter-tribal violence, and spotlighting fractures in “national unity” that could become chasms down the road.

 

 

Endnotes

 

[1] See Curtis Ryan, “Jordan’s New Electoral Law: Reform, Reaction or Status Quo?Foreign Policy, May 24, 2010.

 

[2] See Assaf David, “The Revolt of Jordan’s Military Veterans,” Foreign Policy, June 16, 2010.

 

[3] See the full text of the manifesto at: http://allofjo.net/web/?c=153&a=20972.

 

[4] All anonymous quotes are from interviews I conducted in Jordan in June 2010. I have kept the comments unattributed at the request of the interviewees and because of the political sensitivity of the topic.

 

For more on the electoral law, see Jillian Schwedler, “Jordan’s Risky Business as Usual,” Middle East Report Online, June 28, 2010.

 

For background on political reform efforts, see Curtis Ryan, “Reforms Retreat Amid Jordan’s Political Storms,” Middle East Report Online, June 10, 2005.

 

For background on Transjordanian nationalist fears, see Marc Lynch, “No Jordan Option,” Middle East Report Online, June 21, 2004.

 


 

موشيه ارنس:

 

 لنضم الضفة ونمنح سكانها المواطنة.. اسرائيل أصبحت ثنائية القومية 

 

"لا تبدو المفاوضات مع محمود عباس مجدية، والرئيس أوباما بالتأكيد يفكر بطريقة أخرى، وعباس يكاد لا يتحدث باسم نصف الفلسطينيين. ولو كانت الأردن على استعداد لاستيعاب أراض وسكان آخرين لكان ذلك أسهل، ولكن الأردن لا يوافق، ولذلك يمكن التوجه نحو إمكانية أخرى، وهي أن يسري القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية، وأن يتم منح المواطنة الإسرائيلية لمليون ونصف المليون فلسطيني".جاء ذلك على لسان وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق، موشي آرنس. وكان قد سبق وأن أشار إلى ذلك في مقال سابق دعا فيه إلى دراسة بدائل سياسية للوضع القائم، وكسر مسلمات في السياسة الإسرائيلية ومنح المواطنة الإسرائيلية للفلسطينيين في الضفة الغربية.وردا على اتهامات بأنه يدفع باتجاه فكرة "ثنائية القومية"، قال إن اسرائيل باتت ثنائية القومية، وفيها 20% أقليات هذه حقيقة.وبحسب "هآرتس" فإن هذا الرأي ليس مقصورا على الهامش السياسي، وإنما يشارك فيه شخصيات بارزة في الليكود وفي المستوطنات. تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن رئيس الكنيست، رؤوبين ريفلين، كان قد صرح قبل شهر، بأنه يفضل منح المواطنة للفلسطينيين سكان الضفة الغربية على تقسيم البلاد.وكانت عضوة الكنيست تسيبي حوطبيلي (الليكود) نظمت حملة في أيار/ مايو 2009 في الكنيست تحت شعار "البديل لحل الدولتين"، وطالبت مرتين علانية لاحقا بمنح المواطنة للفلسطينيين بشكل تدريجي. وتنوي حاليا نشر موقفها بهذا الشأن.ونشر أوري أليتسور المدير العام للمجلس الاستيطاني في الضفة الغربية ومدير مكتب نتنياهو في ولايته السابقة، مقالا قبل سنة دعا في إلى البدء بعملية يمنح الفلسطينيون في نهايتها بطاقة الهوية الزرقاء، ورقما أصفر (للمركبات) وتأمين وطني وحق تصويت في الكنيست.كما أن إميلي عمروسي الناطقة بلسان المجلس الاستيطاني سابقا تشارك في لقاءات تجمع مستوطنين مع فلسطينيين، وتتحدث صراحة عن "دولة واحدة يسافر فيه ابن المستوطن مع الطفل الفلسطيني في حافلة واحدة".وبحسب "هآرتس" فإن الحديث ليس عن معسكر حقيقي. ولا يوجد أي تنسيق بين المتحدثين رغم التشابه في الأفكار. وبحسبهم فإن الحديث ليس عن "دولة جميع مواطنيها" ولا عن "إسراطين" مع "علم يجمع الهلال ونجمة داوود"، وإنما عن "سيادة يهودية في واقع مركب، والسعي لدولة يهودية ديمقراطية بدون احتلال وبدون ابرتهايد، وبدون جدار وبدون فصل، بحيث يستطيع اليهودي أن يعيش في الخليل ويصلي في الحرم الإبراهيمي، كما يستطيع أن يكون فلسطيني من رام الله سفيرا أو وزيرا، وأن يعيش في تل أبيب أو يلعق البوظة على شاطئها".

 

     7/17/2010 

 

 

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

 

ننفرد بنشر تقرير للباحث الإسرائيلي كاري سوسمان من جامعة تل أبيب:

 sussman1.jpg

*يشتري الوقت من أجل حل طوعي على قاعدة الخيار الأردني

 sussman2.jpg

*عمان هي القدس الجديدة وفقا لمخطط شارون الفلسطيني في الأردن..

 sussman3.jpg

ـ الدولة الفلسطينية المؤقتة تحول قضايا الحل النهائي إلى خلافات حدودية غير عاجلة بين دولتين

 sussman_map_lo_res.jpg

ـ هدف شارون تذويب كيان فلسطيني في الدولة الأردنية ونقل مصالح الفلسطينيين الاقتصادية للأردن ومصر

 Mar-25-Gary-Sussman.jpg

ـ مهمة الدولة الفلسطينية المؤقتة إلغاء تمثيل منظمة التحرير لفلسطينيي الخارج ووقف مطالبتها بحقهم في العودة

 Mar-25-Two-State-1.jpg

عمان ـ  حركة إبداع وشاكر الجوهري:

ننفرد بنشر هذا التقرير بالغ الأهمية والخطورة، للباحث الإسرائيلي في جامعة تل أبيب كاري سوسمان، وقد تمت ترجمته عن الإنجليزية.

التقرير أعد في آذار/مارس الماضي بعنوان "تقرير شرق أوسطي ـ أرئيل شارون والخيار الأردني".

وهو يخلص بعد أن يستعرض مفردات المسار الفلسطيني، إلى أن رئيس وزراء إسرائيل يقوم بعملية شراء للوقت بهدف الوصول إلى حل القضية الفلسطينية في الأردن، وتحويل العاصمة الأردنية عمان إلى قدس جديدة، وتذويب الكيان الفلسطيني المحدود الذي يعتزم الانسحاب منه، ولا تزيد مساحته عن 58 بالمئة من الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967، في الأردن، وجعل الفلسطينيين يبحثون عن مصالحهم الاقتصادية في الأردن ومصر.

ويجزم التقرير أن الحل المؤقت الذي يتحدث عنه شارون يهدف إلى تحقيق أمرين:

الأول: أن يتحول الحل المؤقت إلى حل نهائي، بعد أن يؤدي قيام دولة فلسطينية مؤقتة إلى إطالة أمد الخلاف الحدودي النهائي بين الجانبين، باعتبار أن الخلافات الحدودية لا تكتسب صفة الاستعجال.

الثاني: حين تصبح الدولة الفلسطينية المؤقتة هي من يمثل الفلسطينيين، تفقد منظمة التحرير هذه الصفة، وتتراجع قدرتها على تمثيل الفلسطينيين في الخارج والمطالبة بحقهم في العودة.

 Mar-25-Two-State-4.jpg

هنا نص التقرير:ترجمة تيسيرنظمي

متحمس شره لأرئيل شارون وخطته بالفصل أحادي الجانب كتب قائلا: "إن خطة شارون  

ولدت ناقصة "بلا رؤية وبدون أفق دبلوماسي، وخالية من أية أبعاد أيديولوجية". ووجهة النظر هذه من رئيس الوزراء الإسرائيلي، لامعة تكتيكيا ولكنها تفتقر لمفكر استراتيجي، فهي شائعة لكنها مخطئة. فشارون ينتمي بوضوح، لهيكل سيد التكتيكيين في السياسة المعارضة، ولكنه في الواقع يمتلك استراتيجية طويلة المدى. وخطة الانفصال من جانب واحد تتناسب تماماً مع هذه الإستراتيجية. فلم تعد رؤيته تتمثل بخلق دولة فلسطينية محدودة على 50% من الضفة الغربية كما افترض الكثيرون لوقت طويل. وعوضا عن ذلك، يرى شارون أن دولة فلسطينية في جزء هام من الضفة الغربية، ممكنة بنسبة 80%. وشارون يعي جيداً أيضاً أن وجودا كهذا ليس "قابلا للحياة". ويفترض، في الحقيقة، أن ترتيبات دولتين لا يمكن إسنادها وسوف لن تجلب نهاية للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي

وعلى المدى الطويل يأمل رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تذوب الدولة الفلسطينية في الأردن. وفرضيته هي أن الانفصال من جانب واحد عن غزة وعن أجزاء من الضفة الغربية يجعل خطته تدير التحول بعناية شديدة بعيداً عن الحكم الإسرائيلي المباشر لأغلبية الفلسطينيين، وسوف تؤدي لحراك هذه العملية، ومع مرور الزمن، كما يحسب شارون، فإن متاخمة "فلسطين" لجارتها في الجهة الشرقية، وكذلك مع تنامي التجارة والروابط الثقافية و"الدمقرطة"، التي تتزعمها إدارة بوش، سوف تغري الفلسطينيين غربي وشرقي نهر الأردن بالتحرك بأنفسهم نحو فيدرالية فلسطينية ـ أردنية.

وإذا ما افترض المرء أن شارون ما زال متمسكاً بما أعلنه ذات مرة بوضوح بأن "الأردن هي فلسطين" فإن تقاطعه مع مؤيديه القدامى وسط الحركات الاستيطانية واليمين يصبح من السهل فهمه.

نوايا شارون

السياسيون أكثر صراحة مما نعتقد. فهم في الغالب يعنون ما يقولون. فإذا ما قرأ أحد، على سبيل المثال، خطابات الرئيس السابق لجنوب إفريقيا ف. و. دي كليرك منذ عام 1989 لغاية عملية المفاوضات التي أنهت في النهاية التفرقة العنصرية، فإن المرء سيصدم من الصراحة التي أعلن بها خطته وبرنامجه. فقد بحث دي كليرك تجاه فرض ديمقراطية محدودة، ليخفف من حدة الديمقراطية العالمية وبضمانات على قدر من الأهمية للأقلية البيضاء. وكان يأمل من فعل ذلك ضبط خطوات ومجال التحول. كما أنه كان يعتقد أن بإمكانه أن يتفوق على الكونغرس الوطني الإفريقي الذي افترض أنه سيضعف كثيراً مع انهيار حليفه الإتحاد السوفياتي. وبنفس الطريقة تقريباً هدف غورباتشوف لهندسة عملية تديم شيوعية الاتحاد السوفياتي ولكن مع إصلاحه، أما كون البريسترويكا وبريتوريا ـ سترويكا قد فشلتا في تحقيق أهدافهما فإن ذلك بالطبع أمر آخر بالكامل. إن خطابات القادة السياسيين وتصريحات مساعديهم دليل حاسم لأولئك غير المقربين من القادة ومن أفكارهم الداخلية. وأرئيل شارون كان أقل قدرة على فعل الخير بتحديد وجهته الأخيرة ضمناً. لكنه كان واضحاً بخصوص أهدافه العاجلة. ففي تصريحاته منذ كانون أول/ديسمبر 2003، عندما أعلن عن خطة الانفصال من جانب واحد، أشار مراراً وتكراراً أنه يتمنى أن يشتري الوقت لإسرائيل كي يجري تعديلاً للحالة الفلسطينية وسط بلوكات من المستعمرات الاستيطانية، والطرق الالتفافية، والقواعد العسكرية في الضفة الغربية. ورغم ذلك كان خجولاً حول ما يتوجب عمله لاحقاً. فشارون لم تتغير آراؤه الأساسية في الصراع العربي ـ الإسرائيلي. ومثله مثل كثير من الإسرائيليين لديه شكوك عميقة بالعرب ولا يثق بهم. وكما يوضح دوف ويزغلاس المستشار السياسي الثقة لرئيس الوزراء: "إنه ـ أي شارون ـ يعتقد بأن العالم العربي يرى في إسرائيل عبئا ولن يتوصل إلى التعايش مع وجودها". كذلك فإن شارون يرفض أي مقدمة للتفاوض الشامل حول دولتين يقود وجودهما للسلام والمصالحة من نوع التسوية التي تأمل منافسه السابق من حزب العمل أن تقود نحو "شرق أوسط جديد". فالفرضية المرشدة لمعظم المسؤولين الرسميين وغير الرسميين عن مبادرات السلام حتى الآن ـ سواء اتفاقات اوسلو عام 1993 و1994 أو مبادرة السعودية في آذار/مارس 2002 أو اتفاقات جنيف في كانون أول/ديسمبر 2003 كانت تعني أن تسوية شاملة سوف تزيل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي من قائمة مهيجات المنطقة، معبدة الطريق نحو التوافق والتعاون والتكامل. وأكثر الأدلة دموية لهذه الرؤية، بالطبع، كان زعيم حزب العمل شمعون بيريس. بالنسبة لأرئيل شارون، مع ذلك، ليس هنالك ثمة شرق أوسط جديد في نهاية النفق. وعوضاً عن ذلك يبحث عن استخدام إجراءات أحادية الجانب لإدارة الصراع لما فيه مصلحة إسرائيل. ونموذج إدارة الصراع هو في الجوهر تباين حديث حول فكرة الصهيونية التعديلية التقليدية بـ"الجدار الحديدي" الفكرة التي اعتنقها زئيف جابوتنسكي. فقبل إعلان استقلال إسرائيل، طرد الصهاينة التعديليون فكرة التسوية التفاوضية مع الوطنية الفلسطينية من أذهانهم. وبدلاً من ذلك دعوا لبناء "جدار حديدي" رمزي بين إسرائيل والمحاذين العرب إلى حين بزوغ قيادة عربية "معتدلة" تكف عن مجرد النية في تدمير الدولة اليهودية الجاري صنعها. والانتفاضة الثانية أقنعت الإسرائيليين أن وجود جدار حديدي ما زال ضرورياً. يوضح قلق شارون العميق من العرب لماذا عارض خلق دولة فلسطينية مستقلة منذ أمد بعيد. ففكرته التقليدية هي أن إسرائيل بحاجة لأن تستقر في ما وراء السهل الساحلي.. إذا ما قدر لها أن لا تكون "كتلة من الاسمنت تمتد من عسقلان إلى نهاريا على طول الحدود مع بنادق العرب، وأن تعتمد على حماية القوى الصديقة"، على عكس حلفائه السابقين في الجناح اليميني المتدين في حركة المستوطنين، فإن شارون على أية حال يريد أن يجري تعديلات على تكتيكه لخدمة أهدافه الإستراتيجية. وليس من قبيل المصادفة أن اتهم مؤخراً المستوطنين بأن لديهم "عقد تبشيرية".

وشارون من حيث المبدأ يعارض الحاجز الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية ولم يتسامح معه إلا فقط عندما أدرك أنه لا يستطيع تحدي التأييد الجماهيري المتنامي للمشروع. حينئذ خصص برشاقة الحاجز لخدمة برنامجه هو. وبالمثل، فإن شارون أدرك أنه ليس بمقدوره مقاتلة الفكرة المتزايدة لهيمنة وتجزئة المناطق بين البحر المتوسط ونهر الأردن. كما أنه قلق قلقاً حاداً من أن يواجه الولايات المتحدة، ونقطة التحول بالنسبة له كانت هي الرئيس جورج بوش في احتضانه "لحل الدولتين" في خطابه في حديقة الزهور يوم 24 حزيران/يونيو 2002. لكن شارون لديه فكرة جد مختلفة عن حل الدولتين، غير تلك التي تتصورها السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي. قد يصف المرء رؤيته تلك بأنها "حل دولة وثلاثة أرباع الدولة". فمنذ أن وصل إلى الحكم في شباط/فبراير 2001 لجم شارون بذكاء ومهارة مفاهيم مثل تكوين دولة، الحاجز، والانفصال أحادي الجانب كي يضخم من مكاسب إسرائيل في الأراضي وكي يغير في مسار الضغط الديمغرافي من إسرائيل نحو الشرق. في الأسابيع الأخيرة ادعى شمعون بيريس، الرجل الذي لا يتعب، والذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس الوزراء، في حكومة شارون للفصل من جانب واحد، أنه في الوقت الذي أمن حزب الليكود إتلاف القوة السياسية، فإن حزبه كسب معركة الأفكار. فأطروحة العمل الصهيوني بشأن حاجة إسرائيل إلى تجزئة في الأراضي من أجل إنجاز السلام برزت في الحقيقة بروزاً مسيطراً. واحتضن شارون كذلك فكرة اليسار الصهيوني بالانفصال من جانب واحد مقترحاً العصا الغليظة المؤثرة لانتصارات العمل الصهيوني. وسيادة نموذج أحادي الجانب كما يفهمه شارون، رغم ذلك، شكل انتصاراً عظيما للصهيونية التعديلية،  ففكرة "الجدار الحديدي"، وكذلك الاعتقاد بأن لا حل للصراع كسبت عملة على نطاق أوسع في إسرائيل. وعلى نحو ديكالتيكي فإن شارون استطاع تأليف وتركيب الأفكار التي يتبناها اليسار الصهيوني من أجل توسيع رؤيته لما يجب أن تكون عليه إسرائيل الآمنة.

منطق شارون الأحادي الجانب

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي ومساعدوه أكثر شفافية في تحديد الأهداف من وراء خطة الفصل من جانب واحد. كما أشرنا سابقاً، فأولا وقبل كل شيء ما نطق به شارون من عزله لنموذج حل الصراع وبمقتضاه "مسائل الحل النهائي" في الصراع ـ بالدرجة الأساس الحدود والمستوطنات ومسألة اللاجئين الفلسطينيين والقدس ـ كان ممكنا حلها في الحال. أحد قادة خطة الفصل ومهندسيها إيغال جلعادي يرى أنه من "المستحيل" التوصل لاتفاق الوضع النهائي في خطوة واحدة، ويرفض جلعادي فكرة أن السلام يجلب الأمن وبدلاً من ذلك يرى أن الأمن يجلب السلام، أكثر من ذلك يراد للخطة أن تحرر إسرائيل من خارطة الطريق التي تطرح الدولتين كحل تتبناه الرباعية، الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي الذي تم التشريع له في أيار/مايو 2003، مناقضاً بحدة تعهداته للمجتمع الدولي وتعليقاته الأخيرة في 8 شباط/فبراير 2005 في مؤتمر شرم الشيخ، فإن شارون تحدث بوضوح لمجموعة من السفراء الإسرائيليين أنه "لن يكون هنالك تحولا مباشراً من خطة الفصل إلى خارطة الطريق". إن الهروب الناجح من خارطة الطريق يضمن لإسرائيل أن تؤكد سيطرتها على العملية الدبلوماسية وأن تديرها وفق المفهوم الإسرائيلي لها. فقبيل قمته مع جورج بوش في نيسان/ابريل 2004 أشار شارون إلى أن "المبادرة الإسرائيلية فقط سوف تبقينا بعيداً عن الإنجرار لمبادرات خطيرة مثل مبادرات جنيف ومبادرة السعودية". إن فشل شارون في اتخاذ أية مبادرة دبلوماسية في فترة ولايته الأولى خلق فراغاً دبلوماسياً ملأه الآخرون. ففي جزء منها كانت خطته رد فعل لهكذا جهود. ويقر دوف ديزغلاس أن الخطة "تجبر العالم على التعامل مع فكرتنا"، ومع السيناريو الذي كتبناه، فباستعادة السيطرة ينوي شارون حرف مفاوضات الوضع النهائي مع الفلسطينيين التي نصت عليها الفقرة الثالثة من خارطة الطريق. وفي مثل هذا التبادل فإن تنازلات الفلسطينيين في حق العودة للاجئين سوف تكون بحاجة لمقابل من المرونة الإسرائيلية في القدس، والمستوطنات والحدود. وقد شبه ويزغلاس خطته بغاز "الفورمالديهايد" عديم اللون المطبقة من أجل "ألا تكون هنالك عملية سياسية مع الفلسطينيين".

فالمقاربة أحادية الجانب، إذن، تسمح لشارون بمخاطبة مسائل المستوطنات والحدود دون مفاوضات وعلى قاعدة تصب في مصلحة إسرائيل. ويفترض شارون أن إجراءات "مؤلمة" مثل إزالة مستوطنات صغيرة سوف تمكن إسرائيل من السيطرة على مجال الانسحاب. وفي أحاديث خاصة وفي العديد من المقابلات مع وسائل الإعلام أشار رئيس الوزراء أن خطته "تشكل ضربة قاتلة للفلسطينيين" ولبحثهم عن دولة، وسوف تجعل من المستحيل العودة لخطوط هدنة عام 1949. ويشرح الصحفي المقرب منه يوري دان أن خطة "الفصل الفظ" لشارون بمثابة مقدمة لتقديم تضحيات تكتيكية مقابل مكاسب استراتيجية في الضفة الغربية.إنه لمن المذهل أن يواصل شارون العناد في العودة لعملية ثنائية حتى وإن كانت العقبة الكأداء ياسر عرفات لم تعد موجودة. إن خطة الفصل تم تقديمها بعد كل شيء كوسيلة لتفادي تمرد وقسوة ياسر عرفات. رغم أن خلفه محمود عباس قد يكون متشدداً في تجنب العنف كوسيلة نضال فلم ينحدر بعد للخطوط التي رفض عرفات التزحزح عنها في كامب ديفيد تموز/يوليو 2000، فهذه مواقف لا يستطيع شارون أبدا الموافقة عليها.

الانسحاب إلى ماذا..؟

السؤال الحرج الذي ما يزال دون إجابة هو ما هي الخطوط الحمراء للانسحاب إذا ما علمنا أن شارون على درجة من الفطنة بحيث يتجنب انسحاباً وفق اتفاقية جنيف وتفصيلاتها. الناطق الرسمي باسمه رعنان غيسين أشار إلى أن خطة شارون "سوف تزيل مسألة أية إخلاءات رئيسية أخرى في يهودا والسامرة، وخاصة مجموعة المستعمرات الرئيسية". والخطة كما يشير غيسين تترك لإسرائيل "معظم المناطق الحيوية التي نحن بحاجة إليها". وكأن شارون قد قال أن إسرائيل بحاجة "لعمق استراتيجي" أكبر، وأن باستطاعتها تحقيق ذلك من خلال بناء "مناطق أمينة" بمثابة ضمادات تتشكل من أراضي محتلة لن تنسحب منها إسرائيل. وموضحاً طبيعة هذه المناطق يرى غيسين أنه "سيكون هنالك منطقة أمنية شرقية وأخرى غربية، والشرقية تمتد لمسافة من 10ـ15 كم، والغربية لمسافة 3ـ5 كم من حدود عام 1967". وعند الضغط على رعنان غيسين كي يقدر النسبة المئوية من الضفة الغربية التي ستترك للفلسطينيين قال إنها ستكون 58% وقد عزز هذه النسبة مستشار شارون السابق للأمن القومي افرايم هاليفي، وكذلك الصحفي بن كاسييت الذي أوضح بالتفصيل استراتيجية شارون قبل بضعة أيام من خطاب شارون في هرتسليا في كانون أول/ديسمبر 2003، والذي كشف فيه لأول مرة عن خطته. وفي لقائه مع صحيفة "ها آرتس" واسعة الانتشار الذي استخدم فيه لأول مرة كلمة "فورمالديهايد" قال ويزغلاس إن الانفصال سوف يضمن أن 190 ألفاً من أصل 240 ألف مستوطن "لن يتزحزحوا من أماكنهم" ومع إعادة توطين 50 ألف مستوطن يعيشون في الضفة الغربية وغزة (الرقم 240 ألف يستثني المستوطنين المقيمين في شرقي القدس ومحيطها) فإن إسرائيل ستظل تسيطر على جزء هام من الضفة الغربية. ومثل هذا الانسحاب سوف يتماشى بفظاظة مع الخطة التي اقترحها الجنرال يغال ألون في تموز/يوليو عام 1967 والذي كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة حزب العمل آنذاك. لذلك فإن المقابلات السالف ذكرها تؤكد ما سبق وأن أكده العديد من النقاد حول نوايا شارون.من ناحية أخرى فإن إيغال جلعادي ذهب إلى أبعد من ذلك عندما قال إن الرقم النهائي "لمناطق الضفة في الجانب الغربي للحاجز سوف يكون شريطاً أقل من 10%". وقد أكد على هذه النسبة أيضا أيهود اولمرت الذي يشغل الآن نائب رئيس الوزراء، وسبق له أن شغل رئيس بلدية القدس.كما تشير ذيول حاجز الانفصال الذي تبنته الحكومة الإسرائيلية في 20 شباط/فبراير 2005 إلى نفس هذا التوجه.هذه التقييمات تدلل على أن شارون يفكر في مجموعة من سيناريوهات الانسحاب تتراوح ما بين إخلاء إسرائيل لـ60% من الضفة الغربية إلى ما هو أقل من 90% منها.

والعديد من المراقبين يرجحون أن شارون سوف يقرر الحدود النهائية للكينونة (الوجود) الفلسطينية بالجدار الفاصل، وأنه طبقاً لذلك فإن مسار الحاجز في الضفة الغربية وشرقي القدس يتغير وفقاً لما يفكر به شارون من نسب للوجود الفلسطيني الذي سيقبل به، وأن أحكام محكمة العدل الدولية ومحكمة إسرائيل العليا حول الجدار الفاصل حدت من قدرة شارون على فرض السيناريو الأقل عطاء للفلسطينيين الذي يتصوره. لكنه ثمة حافز أكبر لانسحاب أوسع هو أن مثل هذا الانسحاب سوف يغري جهود شارون على المدى الطويل بأن يضخم مكاسبه من المناطق.

 إعادة تأطير الصراع

إن أول أهداف شارون هو خلق دولة فلسطينية تابعة، بمناطق لها حدودها، ومن ثم تحديد مناطق يتم التنازل عنها لاحقاً لتلك الدولة. فالدولة الفلسطينية التي لها حدود مناطقية تم الوعد بها في المرحلة الثانية من خارطة الطريق. ومع ذلك فإنه بالمقارنة مع الفلسطينيين، فإن شارون يسعى لأن يتجنب المرحلة الثالثة من خارطة الطريق لأطول فترة ممكنة. ويقر ويزغلاس بأن شارون احتضن الفصل من جانب واحد فقط عندما أصبح من الواضح أن لا وجود لشريك فلسطيني لترتيبات المرحلة الانتقالية التي تؤجل المرحلة الثالثة.

إن رفض عرفات القبول بهذه الفكرة عزز جهود إسرائيل في تهميشه. فمن وجهة نظر شارون، إن دولة فلسطينية محدودة بالمناطق التي بها كثافة سكانية فلسطينية عالية تعيش على أقل ما هو ممكن من الأرض، يمثل مسألة استراتيجية. فمثل هذه الدولة (Statelet)  تطور يد إسرائيل في مفاوضات الوضع النهائي، لأنه يسهل تصوير الصراع بسهولة في هذه الحالة على أنه خلاف بين دولتين ذاتا سيادة. ولا تعود إسرائيل بالتالي مضطرة للتعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل اللاجئين، كما يذهب عزمي بشارة.هناك فرق هائل بين التفاوض على تسوية نهائية مع دولة، وبين التفاوض مع حركة تحرر وطني، فالعشرات من الدول لديها نزاعات حدودية ليس فيها ما هو مستعجل أو طارىء يدعو للقلق بخصوصها، على عكس قضايا التحرر الوطني. وشارون ليس لديه النية في أن يتباحث مع حركة تحرر وطني بالطبع. لذلك سوف يخسر الفلسطينيون إن هم قبلوا بدولة خارج إطار الحل النهائي الدائم العادل الشامل مثل هذه الفرصة. ودولة مبتورة مجتزأة منذ بدايتها هو ما ينوي شارون جعله حلاً نهائياً لهم.كما أن الانفصال يسمح لإسرائيل أن تدق إسفينا في الأرضية الأخلاقية العالية للصراع. ولهذا السبب فإن شارون سوف يذهب إلى ما هو أبعد من جشعه في نسبة الـ60% التي يفترضها الكثيرون بأنها ستعاد للفلسطينيين ضمن خطته. وفي نفس الوقت فإنه قام بجهد حاسم للتقليل من توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين.

والمجتمع الدولي في ما يتعلق بمدى الانسحاب النهائي. فهو يرى أن تربية نظرة تشاؤمية لدى الآخرين سوف تخدمه عندما يقدم في النهائية ما هو أقل من "العرض السخي" الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك في كامب ديفيد. فكلما زادت مساحة الأراضي التي يوافق على إخلائها، كلما ازداد موقفه قوة عندما سيطالب بضم ما تبقى منها. وإذا استخف الفلسطينيون، كما يتوقع، بهذه الانسحابات، سوف تكون إسرائيل للمرة الثانية قادرة على تحميل الدوغما الفلسطينية مسؤولية الضم والإلحاق الإسرائيلية.

ثمة فائدتان إضافيتان أيضا للانفصال، الأولى هي أن انسحابا محدوداً سوف يسمح لشارون بالظهور أمام الإسرائيليين والمجتمع الدولي بمظهر المتضرر من "التنازلات" المتعلقة بالمناطق. لذلك سوف يتمكن من تقويض تسوية السلام الشامل بطريقة ذرائعية.

بصفته قائد استيطاني بارز يوضح الحاخام يوئيل بن ناف أن شارون "يحتاج مصيبة وطنية للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي والمجتمع الدولي بحيث يكون من المستحيل تكرار مثل ذلك مرة أخرى".أما الفائدة الثانية من الانفصال، فهي في كون الخطة تخفف من الضغط الداخلي الذي يحمل شارون مسؤولية المخاوف الديمغرافية. فالإسرائيليون تستحوذ عليهم المخاوف الديمغرافية ـ التناسب بين اليهود وغير اليهود ممن يسكنون إسرائيل ـ فلسطين. فخوفهم من تدني نسبة الأغلبية اليهودية قادهم إلى تحول دراماتيكي نموذجي أصبح فيه وجود دولة فلسطينية مع كل ما تحمله من امكانات أن تكون دولة تشكل تهديدا مسلحاً لهم، أهون بلاء عليهم من الخطر الديمغرافي. وبتسليمه لغزة فإن شارون يعدل الميزان الديمغرافي ويقلل من الضغط الداخلي عليه بتسوية شاملة. زيادة على ذلك فإنه بإزالته لغزة من المعادلة فإنه يضعف اليد الفلسطينية في صفقة تالية.وقبل كل شيء إن الخطة سوف تسمح لشارون بأن يحارب من أجل المناطق التي يرى أنها حيوية. بالمقارنة مع أسلافه، فإن شارون لا ينفق وقتاً ثميناً في معارك سياسية رمزية. وهذه الصفة هي ما يميزه عن الصقور المتدينين. فالرسالة التي حصل عليها من بوش في نيسان/ابريل 2004 شهادة له على تمركزه الاستراتيجي. فالوقت الذي كسبه من وراء لعبة الانفصال من جانب واحد هو وقت مكن إسرائيل من خلق حقائق جديدة على الأرض ومن تحصين المستعمرات الاستيطانية.وكما صرح شارون بنفسه لجمهور من المستوطنين "إن معاليه ادوميم سوف تكبر وتغدو أكثر قوة وكذلك مستوطنة أرئيل وبلوك مستوطنات عتصيون، جيفات زئيف، سوف تبقى في أيد إسرائيلية وسوف يتواصل تطورها. والخليل وكريات أربع سوف تغدو أكثر قوة".حتى أكثر قادة حزب الليكود ليبرالية، ايهود اولمرت، أوضح أن هذه التجمعات لن يتم التخلي عنها. وفوق خلق حقائق جديدة على الأرض، فإن قرار التخلي عن غزة جعل من السهل بناء تحالف إسرائيلي داخلي من أجل أن يحارب في سبيل الحفاظ على هذه البلوكات. فشارون وحلفائه من الليكود يدركون أن "حلولاً" بديلة مثل ترحيل التجمعات الرئيسية لعرب إسرائيل لداخل الوجود الفلسطيني أو تقطيع الضفة الغربية بالكامل إلى كانتونات منفصلة ليس بحل معقول. فالخيار السابق الذي يدعمه علناً افيغدور ليبرمان من أقصى اليمين في حزب "يزرائيل بيتينو" والذي يرعاه ضمناً بنيامين نتنياهو، المنافس الرئيس لشارون داخل الليكود، من الممكن أن يكون ممكناً فقط إذا حظي بتأييد اليسار الصهيوني. وحتى الآن لم يمتدح الفكرة باقتضاب غير أفرايم سنيه الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة بارك. أما الدعم الجماهيري للفكرة من الوسط السياسي فقد يزداد مع مرور الوقت وازدياد المخاوف الديمغرافية. وكما يوضح الصحفي ألوف بن "إن حل الانسحاب من المناطق لم يعد كافيا لأنبياء الديمغرافيا الغاضبين مثل البروفيسور عرنون سوفر، وسيرجيو ديلا بيرغولا". لكن دعما جماهيرياً حرجا لم يتشكل بعد.لقد دعم شارون خيار الكانتونات منذ أن دخل عتبة العمل السياسي، غير أن المراقبة الدولية المتزايدة للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي في سنوات الانتفاضة الثانية أخذت هذا الخيار من على طاولة تصور الصقور الإسرائيليين. يشير ايهود اولمرت "إن برنامج الكانتونات سوف يخلق وضعاً لم يجر تحضير العالم له كي يتعايش معه لأنه سوف لن يسمح لمنطقة متاخمة لاتعطي للفلسطينيين الأسس الأدنى للتمتع بالاستقلال تحت حكم ذاتي وسيادة. فالخطة تحولهم إلى شيء، وآسف لما تحمله المقارنة من تقليل شأن، أشبه بجنوب أفريقيا السابقة. إن العالم لا يقبل بمثل هذا".

 التعايش مع دولة فلسطينية محدودة

يثمن شارون أن شيئا مما سيدعوه البيت الأبيض "دولة فلسطينية" أصبح شيئا من المعطيات. وهو يحاول الآن أن يخلق إجماعا محلياً ودوليا من أجل دولة فلسطينية محدودة، وبالرغم من ذلك أكبر مما يتصور المقللون من شأنه أنه جاهز للقبول به.بل أنه سيرضى حتى بسيادة أكبر للوجود الفلسطيني مما كان سلفه قادراً على إعطائه. قد يسمي البعض مشروعه الحالي بمشروع "تحالف العشرين بالمئة ـ من الضفة الغربية لإسرائيل". وبعبارة أخرى إنه يسعى لتعزيز مواقف إسرائيل من المسألة الفلسطينية بحدود يعتبرها حيوية لإسرائيل. لذلك فإن إجراءاته الأحادية الجانب بعيدة عن إعادة تغليف فكرة حل الدولتين. فمن منظوره أن هذه المقاربة عقلانية. وشارون على أية حال يؤمن أن سلاماً متفاوضاً عليه مثل ذلك الذي تمخض عن اتفاق جنيف سوف لن يحل الصراع.  ولا يستطيع شارون إلا أن يحصي عدة نجاحات فقط في محاولته. فخطته يجري تصويرها على أنها اللعبة الوحيدة في البلد أولاً. وثانيا فإن الرسالة التي حصل عليها من بوش تعترف بـ"الحقائق على الأرض" الإسرائيلية. وعلى المستوى الداخلي فإن خصي شارون لحزب العمل يمثل انتصاراً في جهوده لتعزيز الطوبوغرافيا السياسية الإسرائيلية. وفي الوقت الحاضر فإن اكبر تهديد لبرنامجه يأتي من اليمين الديني والأيديولوجيين والمشرعين الساخطين في الليكود.

إن خلق دولة فلسطينية محدودة مليء بالمخاطر لإسرائيل بحيث يمكن أن تجد نفسها مع جار غير مستقر. وكما يشير جدعون ليفي "لا يمكن أن توجد دولة فلسطينية مستقلة بين عفرا عتصيون. لا يمكن أن يوجد حل شامل مع أرئيل ومعاليه ادوميم". وليس كل الإسرائيليين يبدون منزعجين من دولة فلسطينية تفتقد لتخوم حدودية ويمكن بالنتيجة أن تكون غير قابلة للحياة. يرى أحد المعلقين من الجناح اليميني أن "فكرة أن البلد تحتاج لوحدة جغرافية فكرة قديمة"، وبالمقابل فإنه يرى أن "قابلية بلد للحياة" وبالدرجة الأساس "هي وظيفة نوعية الحكم". وبدون التقليل من أهمية الحكم، فإن وجودا متشنجا لا يتفق مع مقدماته ومسكون بالفقراء والمظلومين سوف يستمر في توليد الهجمات على المدنيين الإسرائيليين. قد يتفق بصمت بعض الساخرين في إسرائيل مع ما ينجم من نتائج عن مثل هذا الوضع الذي يعزز اطروحاتهم بأن الفلسطينيين لا يريدون السلام.

المسألة الأخرى هي السيادة. إن أدبيات التحول الديمقراطي ترى أن السيادة شرط مسبق للديمقراطية ـ جمعية تشرف عليها بكل ارتياح إسرائيل والمجتمع الدولي في ايلائها أهمية قصوى لـ"الإصلاح" الفلسطيني. ومع ذلك هنالك سبب وجيه للإدعاء بأنه حتى تراجع إسرائيلي متفاوض عليه من الأراضي قد يؤدي إلى دولة فلسطينية بسيادة مخففة. قد تصر إسرائيل جيدا على سيطرتها على معابر الحدود الخارجية من أجل منع تهريب السلاح أو على سيادتها على المجال الجوي. كما أن إسرائيل من المحتمل أن تصر على أن تكون الدولة الجديدة منزوعة السلاح, كما أن إسرائيل سوف تخرق أيضاً السيادة الفلسطينية في الحالات التي تشعر فيها أنها معرضة لتهديد عسكري. أكثر من ذلك، قد تصر إسرائيل أيضا على أن لها حق الفيتو تجاه علاقات فلسطين الخارجية مع دولة معادية لإسرائيل مثل إيران على سبيل المثال. مثل هذه المطالب سوف تحد الأوجه الداخلية والخارجية من أوجه السيادة. فالسيادة الداخلية تتضمن أن تتمتع الحكومة بحقوق غير مشروطة وحاسمة ضد فرض العقوبات، في حين أن السيادة الخارجية تتضمن مجتمعاً يضع سياسة حرة من تدخل الآخرين بها. وكما يقول ديفيد هلد "السيادة.. من طبيعتها الأساسية أن تتضمن درجة من الاستقلال عن القوى الخارجية وعن سيطرة أو سلطة كلية تمارس على المجموعات الداخلية".وسوف تكون غريزة إسرائيل هي أن تحد من السيادة الفلسطينية كما تفهم عالمياً. وحتى وإن أرادت إسرائيل إسناد نخبة محددة من الفلسطينيين الذين لديهم الرغبة في التعاون معها من أجل مصالحهم الشخصية، فإنها سوف تواجه إمكانية أن لا يقبل عامة الفلسطينيين بتلك الكينونة كدولة

"الدولة" توجد بشكل رئيسي في قلوب وعقول شعبها، فإن لم يعتقدوا بوجودها فليس ثمة تمارين وتدريبات ستمنحها الحياة".

وفي المحصلة، إن إسرائيل تحدد المجال والجوهر للسيادة الفلسطينية التي سيجد الفلسطينيون والإسرائيليون أنفسهم فيها. وإذا لم يعترف الفلسطينيون بالدولة الفلسطينية فسوف تكون بمثابة بانتوستانات كتلك التي كانت في جنوب إفريقيا. من الصعب أن نتخيل أن أرئيل شارون ليس مدركاً للمخاطر التي تتضمنها دولة محدودة السيادة والتي ستقودنا إلى الجزء المسكوت عنه في خطته بالانفصال.

الخيار الأردني

جدير أن نتذكر أن "الخيار الأردني" ـ حيث يقوم الوجود الفلسطيني بفيدرالية مع الأردن ـ هو نهاية اللعبة التي يتبناها شارون منذ أن دخل السياسة عام 1974. فلعدة سنوات أيد علنا إزالة "المملكة المصطنعة" في الأردن. وعلى الأقل هنالك شخصية أردنية بارزة تعتقد أن المناورة التكتيكية الإسرائيلية يجب أن يجري تقييمها في ضوء أفضليات شارون السابقة. فعندما كان لا يزال وزيراً للخارجية وحالياً نائب لرئيس الوزراء (المترجم: الدراسة مكتوبة قبل سقوط حكومة فيصل الفايز) قال الوزير مروان المعشر: "نخشى أن يأتي اليوم الذي يحاورنا فيه القادة الإسرائيليون على أن ـ الأردن هي فلسطين ـ لماذا نحن قلقون..؟ إن الجدار سوف يقسم الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام. سوف يجعل هذه الحياة مستحيلة على الفلسطينيين: إذ يفصلهم الجدار عن أعمالهم وعن مدارسهم وعن أراضيهم. وإذا ما وقع ذلك فما هي الخيارات المتروكة أمام الفلسطينيين..؟ سوف يغادرون طوعياً أو بالقوة إلى الأردن".وفي الحقيقة أن هنالك تعبير مغاير عن الفكرة دون أن يسميها باسمها عند القول بـ"الحل  الإقليمي" الذي يحظى بدعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وما يرشح من التقارير الصحفية هو أن غيورا ايلاند رئيس مجلس الأمن القومي هو الذي قدم الخيار "الإقليمي" لشارون. إضافة إلى ذلك فقد أرسل ايلاند لدى تلقيه المباركة على ذلك بمندوب لطرح الفكرة على المجتمع الدولي. والفارق البارز بين قائد قوات الدفاع الإسرائيلية الحالي وبين القائد السابق شارون هو أن السابق يتخيل أن مثل هذا التكييف accommodation من الممكن التفاوض حوله. وشارون الأكثر حذرا في تثمين أن لا الفلسطينيين ولا جيران إسرائيل سوف يوافقون على الفكرة.كيف سينجح شارون في التأثير على النتاج ثنائي القومية في الصراع..؟ كثيراً ما أشار هو والناطقين الرسميين أن خطة الانفصال تشتري الوقت لإسرائيل.وإذا كانت فكرة الدولتين كنتيجة هي ما يدور برأس شارون فإن ذلك يشير إلى السلام، فلماذا إذا يلعب لعبة كسب الوقت..؟ ليس السبب في ذلك هو أن الوقت الذي يكسبه يقوي قبضته فقط على بلوكات المستوطنات. فالأهم هو أن الوقت الذي يشتريه شارون ويراهن عليه من خلال خطته سوف يسمح لاتجاه آخر ديمغرافي بالتقدم وتحديداً، تغيير داخلي أردني ديمغرافي بين الفلسطينيين والأردنيين Transjordanians  فاللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الأردن يشكلون الأغلبية، ولكن تقسيم الأردن من قبل النظام الهاشمي إلى وحدات سياسية ضمن أن لا يكونوا ممثلين تمثيلا حقيقيا في التشريعات. زيادة على ذلك فإن الشرق أردنيين Transjordanians يواصلون التحكم في مقاليد مؤسسات المملكة، وخاصة أجهزة الأمن. وهذا الميزان ممكن أن يتغير، خاصة إذا ما تم الضغط على الأردن للأخذ بحكم الأغلبية الديمقراطية مثلما قد يفكر أحد ما بعبارة بوش "التحول" الذي يتضمنه الشرق الأوسط. وفي مثل هذا السيناريو فإن المنطقة قد تصبح بيتاً لإثنين هما "الوجود الفلسطيني" دولة محدودة على ما تبقى من الضفة الغربية والأردن، فمع اقتطاع الفلسطينيين من إسرائيل من خلال جدار الفصل، فإنه ليس أمام الفلسطينيين غير النظر إلى الأردن باعتباره موئلاً ثقافيا واقتصاديا لهم. في مثل هذا التطور من المحتمل أن يرى شارون انهيار الدولتين في كينونة entity واحدة. والناجم عن ذلك لا يتطلب بالضرورة القوة أو التورط الإسرائيلي المباشر.تطور واحد قد يمكن شارون من دفع استحقاقاته مقدماً هو أن تبرز حركات Irredentist movements  في الحكومتين تدعو لعلاقة association طوعية مبنية على إرادة الشعبين. الحساسيات الأردنية العالية ومصالح الولايات المتحدة الحالية تمنع شارون من مناقشة هذا الموضوع بالصراحة التي يستخدمها في مناقشة مستوطنات الضفة الغربية.ومن أجل أن تصبح عمان "القدس الجديدة" سوف تحتاج إسرائيل لربط المنطقتين ببعضهما البعض للتخلي عن وادي نهر الأردن، الذي كان ينظر إليه باعتباره تهديدا حيويا لإسرائيل ـ نظرا لمتاخمته لإسرائيل وللضفة الغربية ـ باعتبار أن هذا التخلي أصبح مصلحة إسرائيلية. حيث لم يعد هنالك جيشاً عراقياً ليعبر الأردن في المدى المنظور. وسوف تساعد مغادرة إسرائيل لوادي الأردن في جهود إسرائيل لتأمين الأرضية الأخلاقية، وفي تخفيف المخاوف الديمغرافية بإعطائها لفلسطينيي الضفة الغربية المجال  باتجاه الشرق للتمدد السكاني. وفي سياق خطته للانفصال أوضح شارون أن على الفلسطينيين أن يبحثوا عن مصالحهم الاقتصادية في الأردن وفي مصر.وحقيقة أن لا يكون هنالك على الأرجح حاجز فاصل شرقي بين وادي نهر الأردن ومرتفعات وسط الضفة الغربية تلقي بثقلها على فكرة أن شارون سوف يتخلى عن أجزاء من وادي نهر الأردن.

في الجوهر، يقترح أرئيل شارون لعبة انتظار غير معلنة مع الأردن. فهو يفترض أن انسحابا إسرائيليا سوف يضع إسرائيل في موقع نقطة الجذب تجاه مثل هكذا لعبة، يكون فيها اعتماد الأردن على المعونة الاقتصادية من المجتمع الدولي قد شكل عدم حصانة له. بل ويذهب إلى أبعد من ذلك في افتراضه أن الحل الوطني للفلسطينيين وللأردنيين أضعف من مثيله لدى الشعب اليهودي. والافتراض الأخير قد يبدو بعض الشيء ساذجاً. فالوطنيون الأردنيون مصممون على المحافظة على هوية مميزة وهم يقومون بذلك بفعالية منذ عام 1988، وبالمثل يواصل الفلسطينيون تمسكهم بدولتين وبالدولة الفلسطينية.إن الافتراضات المضللة حول خصومك إنما هي خلل متأصل في الألاعيب من جانب واحد، كما يشهد عليها ف.دبليو. دي كليرك. فالتحول الذي يتم عن قصد قد يستغرق حياة كاملة له. لقد كتب المثقف الفلسطيني سالم تماري قبل الانتفاضة الحالية مقترحا ببصيرة نافذة أن "الظروف الناجمة عن دولة مجتزأة سوف تجبر أيضاً الفلسطينيين على إعادة التفكير في خصمهم الثقافي". ونجعلهم جراء فكرة ثنائية القومية "على علاقة أعظم ومتزايدة مع الفلسطينيين في الأردن مقارنة بعلاقتهم مع الفلسطينيين  في إسرائيل".ويثير تماري هنا مسألة تحريضية.والمفارقة هنا أنها في مسار ثنائية القومية ـ التي تركز على إسرائيل ـ فلسطين وليس الأردن ـ قد تخدم عن غير قصد برنامج شارون. من ناحية أخرى فهي تقوض هيمنة حل الدولتين كما يفهمها اليسار الصهيوني والفلسطينيين وكثير من المجتمع الدولي. وزيادة على ذلك فإن نقاشاً تقدمي الوجهة حول ثنائية القومية الإسرائيلية ـ الفلسطينية يخلق فراغاً هاماً في اعتبار الخيار البديل ثنائية قومية.فقد يكون من الأسهل السير قدما في خلق إجماع داخلي إسرائيلي حول مثل هذا البرنامج. فاليسار الصهيوني يدعم تقليديا هذا الموقف. في آذار/مارس 1990 لام شمعون بيريس الليكود على جهوده في أن الخيار الأردني سوف "يفتح الباب أمام الفلسطينيين وأمام منظمة التحرير الفلسطينية وعرفات". وبالنسبة لرغبات بيريس الذي يشكل حل الدولتين بالنسبة له نهاية المطاف، ويؤمن أغلبية ديمقراطية يهودية في إسرائيل، فإنه رغم ذلك لا يمثل مشكلة بالنسبة له أن تنعكس الآية 180 درجة. وفي اليمين فإن عناصر الحركة الاستيطانية ودعم الليكود  يشكل جانباً آخر من الفكرة. وعندما يحين الوقت فإن كينونة فلسطينية محدودة مرتبطة بالأردن قد تصبح بسهولة إعادة تغليف لما هو امتداد طبيعي لخطة رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن التي تقضي بمنح الفلسطينيين حكماً ذاتياً واسعاًَ في المسائل المدنية، ومع ذلك يترك لإسرائيل السيطرة على الضفة الغربية وغزة. إن إعادة صياغة دولة فلسطينية وبالتالي اتحاد فلسطيني ـ أردني قد يبزغ للوجود باعتباره القاسم المشترك للحركة الصهيونية

Guest Book دفتر الزوار

 

كتاب هذا الموقع حسب الترتيب الأبجدي 

 اسرائيل شاحاك

ايلان بابيه

آفي شلايم 

 أحمد أشقر

 أمنية أمين

أميرة هاس 

إدوارد سعيد 

بسام الهلسه 

تيسير نظمي 

جمانة حداد

خوسيفا بارا راموس

 حلمي موسى

راشد عيسى

 رجاء بكرية

 روديكا فيرانيسكو

سارة روي

 سلمان ناطور

 سيد نجم 

 شاكر الجوهري

 صبحي حديدي

طلال سلمان

عادل سمارة

عباس بيضون

عدنان ابو عودة

فاطمة الناهض

فيصل دراج

فواز تركي

لويجا سورينتينو

محمد الأسعد

محمود درويش

مرام المصري

ميرون رافوبورات

نعوم تشومسكي 

 

playmusic.gif

guernica.jpg

henry-miller1.jpg 

 

 

داخلا إلى عزلته صحفي من رام الله يحاور تيسير نظمي

تاريخ النشر : 2009-02-17

القراءة : 1256

عمان-حركة إبداع

بعد غياب تسع سنوات عن الساحة الأردنية قضاها بين القدس ورام الله وحيفا عاد الصحفي مهيب البرغوثي إلى عمان وأول المخضرمين الذين قابلهم الكاتب والصحفي والمترجم تيسير نظمي الذي يفرض حول نفسه عزلة عن الفعاليات الثقافية الأردنية وصحافتها رغم عضويته في رابطة الكتاب الأردنيين ورابطة نقاد الأدب الدولية والاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين واتحاد الكتاب العرب. اللقاء التالي جزء من لقاء مطول أجراه البرغوثي مع واحد من أهم النقاد العرب ورائد من الرواد الأوائل للقصة العربية الفلسطينية وروائي وشاعر ترفض المؤسسات الأردنية التعامل معه حكومية أم أهلية بسبب من السقف العالي الذي لم يرتض نظمي أقل منه في قول كلمته:

- هل صحيح ما نقله لنا الكاتب وليد أبو بكر أنك ستنتقل لرام الله قريبا ؟

- أسمع بذلك منك لأول مرة وأسألك أنت هل صحيح ؟

- في آخر زيارة لوليد أبو بكر للأردن قال لنا في رام الله أنهم يجهزون لذلك، فما هو تفسيرك؟

- ليست المرة الأولى التي تمارس فيها عمان ضغطا على السلطة باستيعابي، يريدون التخلص مني بأية وسيلة، هذا أعرفه جيدا منذ أن دبروا لي عملا مع الدكتور محمد المسفر في الراية القطرية، ومنذ نصحوا المتوكل طه بأخذ صورة عن جواز السفر لإبعادي إلى الضفة الغربية منذ أواسط التسعينيات، وفي آخر زيارة للمتوكل طه قبل نحو شهرين أثناء انعقاد المؤتمر الاستثنائي لاتحاد الكتاب العرب قالوها علنا حفارو القبور في وزارة الثقافة الأردنية للمتوكل جهارا وأمامي وبصيغة المزاح لكنهم جادون والأمر ليس بمزحة عابرة.

- ما هي الأسباب؟

- لماذا تسألني أنا ؟ وجه السؤال لمن يدعون أنهم كتابا ومثقفين وسياسيين ونقابيين ووجودي في الأردن وفي عمان تحديدا يضايق طموحاتهم.

- هل صحيح أن موقعك الشخصي ممنوع الدخول إليه من حواسيب وزارة التربية الرائدة في التحديث والحوسبة؟

- نعم صحيح فقد أوكلوا الأمر لشركة أجنبية صنفت الموقع على أنه لناشط سياسي وهو محظور فعلا منذ أن وجهت لي الدعوة لحضور مؤتمر رابطة نقاد الأدب الدولية في مدينة تورز الفرنسية قبل سنتين تقريبا.

- هل ينشر موقعك مقالات ممنوعة من النشر في الأردن؟

- أحب أن ألفت نظرك أنه ليس موقعي بقدر ما هو موقع أفكار وتوجهات حركة إبداع. ولقد نشر فعلا ما لا تريد الحكومات الأردنية غير المنتخبة نشره.

- هل من أمثلة؟

- مشروع شارون كما كتبه غاري سوسمان ، ولقاء مجلة فصلية أميركية مع الملك عبدالله ، وربما مقالاتي غير المنشورة في الصحف الأردنية وكتبي التي لم تحظ بموافقة جهات تدعي دعم الثقافة والإبداع مثل الوزارة وأمانة عمان علاوة على كتاب إسرائيل شاحاك " وطأة ثلاثة آلاف عام " وكون موقع حركة إبداع أيضا اهتم بحركة حماس لدى فوزها بالانتخابات التشريعية الفلسطينية. وهكذا وما لا أستطيع سرده من محتويات الموقع من أبرزها المذكرة الأميركية التي تطالب الأردن بإصلاحات ديمقراطية من 22 بندا ، ربما فسرت على أنها تدعو للتهيئة للوطن البديل رغم أن الحكومة قبضت نصف مليار من أجل أو بحجة السعي لتنفيذها لأن الكونجرس الأميركي طالب بها كشرط من شروط تقديم المعونة الأميركية للأردن.

- لماذا لا تستجيب السلطة في رام الله لهذه الضغوط لإبعادك من الأردن إليها بحجة عودتك للضفة مسقط رأسك؟

- رجالات السلطة سواء في الداخل إو في الخارج لديهم معلومات قديمة عني وعن توجهاتي وبالتالي فأنا في نظرهم أردني وليس فلسطينيا فلماذا يجلبون لأنفسهم المتاعب.

- أية متاعب؟

- متاعب الثقافة ، ثقافة الثورة الدائمة والتغيير والمحاسبة ومكافحة الفساد.

- هل من أمثلة؟

- أنا من المطالبين بعودة يهود صفد لصفد فهنالك يهود فلسطينيون وقفوا ضد روتشيلد اليهودي الفرنسي صاحب رأس المال الذي شجع مشاريع الهجرة في وقت مبكر لفلسطين على حساب يهود فلسطين حيث تمت عملية تشتيتهم داخل اسرائيل منذ قيامها مثلما جرى أيضا مع مجموعة ناطوري كارتا اليهودية التي لا تؤمن بقيام دولة لليهود. مثل هذه المعلومات تعتبر ضمن مقاييس التخلف الذي يعاد انتاجه هنا بصيغ وطنية تطبيعا لدرجة لم نعد نفهم ما هو المقصود بالتطبيع. إذا كانت هنالك منظمات أنجزة NGO

فهنالك أنظمة أنجزة تمول علنا من الكونجرس الأميركي .

- بمناسبة ذكرك للتمويل الأجنبي ماهي علاقتك حاليا بمهرجان أيام عمان المسرحية ؟

- جيدة جدا بعد أن تكشف لحركتنا الانتهازيون المنشقون وعلاقتهم بالسفارة الاسرائيلية ، ثم أن نادر عمران خليلي ونصف سيلة الظهر أصولهم من الخليل.

- أقصد هل لا زلت تشكل مشكلة للمهرجان ببعض نقاط الاختلاف معه حول بعض العروض؟

- من الطبيعي الاختلاف وليس التطابق التام بين ناقد وسياسي وبين مخرج وإداري وعموما أنا أكبرسنا من نادر بنحو ثلاث سنوات وأنا الذي يغفر لغيره أخطاءهم الفنية وحتى السياسية لكننا نبحث حاليا صيغة للتعامل بيننا ربما تكون توأمة بين الفوانيس وحركة إبداع كوننا نولي الجانب النظري والإعلامي والنقدي أهمية قصوى في التجسير والتقارب بين الثقافات والشعوب والأديان ولكن بين الطبقات غير ممكن التجسير في الوطن العربي لأننا ليس لدينا بورجوازيات أصيلة تحترم نفسها كما أوروبا والغرب عموما. أصحاب الثروة في الأردن لا تهمهم الفنون ولا يفهمون بها ولا يهمهم المسرح بقدر حساباتهم في البنوك.

- ماذا عن إعادة الهيكلة في الفوانيس ؟

- طالب بها عشرون فانوسا ثم وجدوا صيغة ترضي معظمهم بانتخاب هيئة إدارية جديدة نحن في حركة إبداع كنا نطمح بعودة الجميع لكن وقد عاد من عاد وخرج من خرج فمن واجبنا أن نكمل المسيرة بصيغ الحد الأدنى بحيث نبقى أصدقاء وأقوياء في وجه من يرتدي أقنعة وطنية ليبقي على ملامحنا نحن غارقة في البؤس.

- لم أفهم قصدك هنا.

- ولا أنا (يقهقه كالعادة)

- هل صحيح أن فرقة الفوانيس قدمت شكوى لوزارة الثقافة بقيت في الأدراج ؟

- تقصد على مسرح البلد ؟

- نعم

- يجيبك نادر عمران أفضل حتى تظل حركة إبداع تمتلك حرية الحركة بين الأطراف أو...

- أكمل

- والاتكال على الله مكافحة الفساد

- هل سيكون مصير حركة إبداع التمويل الأجنبي ؟

- ربما ما دام الجميع يحاربنا حتى في لقمة عيش أولادنا وما دامت الأجيال الجديدة تبحث تائهة بين من يحقق لها طموحاتها.

- هل تقصد أن حركة إبداع تتشكل من جيل الرواد حتى الآن؟

- علاقات الحركة الداخلية سرية لأننا من مختلف الديانات والأصول والمنابت والبلدان وبين صفوفنا من لا يحبذون الإعلان عن ولائهم لمستقبل الحركة ومن ضمنهم أقارب لي يتواجدون في أميركا والأردن وفلسطين.

- أنا ليس لدي مانع أن أكون في حركة إبداع

- فلتدفع لنا معونة رمزية (يضحك بحزن

- متى أعلنتم الخطوط العريضة لتوجهات الحركة ؟

- في مؤتمر للمنظمات اليهودية في أميركا وقد جرى تصنيف الحركة آنذاك على أنها من المنظمات غير الحكومية التي ليس مقرها الولايات المتحدة وحدها ضمن منظمات تمت دعوتها واستجابت.

- هل تذكر التاريخ تحديدا متى؟

- حركة إبداع جرى الإعلان عنها في أول صدور لجريدة العرب اليوم الأردنية لكن فكرتها كانت قبل ذلك بكثير منذ أواخر السبعينيات في الكويت ولها علاقة بمشكلات اختلاط الحابل بالنابل في صفوف اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.

- ماذا تقصد ؟

- الخطاب الثقافي الفلسطيني المغاير الذي عبرت عنه يعود لمعايشة مبكرة لحرب 67 ونتائجها وهذا ما جعلني غريبا حتى عن أهلي الفلاحين البسطاء والعمال الأنقياء.

- هنالك حركة فتح ومن ثم حركة حماس وقبل ذلك بكثير حركة القوميين العرب فما هو الفهم الثقافي لحركة إبداع وسط هذه الحركات السياسية وما أكثرها؟

- حركية الإبداع عنوان لكتاب خالدة سعيد (زوجة أدونيس) وهو كتاب جيد في حينه. فهمنا نحن ليس فهما سياسيا للحركة. ولا هو مفهوم ديني في الحركة بركة. الحركة لدينا تربط بين الأصالة والحداثة وتؤمن بالتعددية والتعايش والبقاء للاستمرارية وديالكتيك الحياة ذاتها. نؤمن جدا بأهمية الجانب المعرفي لأية مشكلة من جذورها حتى نهاياتها. الوطن العربي غارق بالظلام والديجور والحمد لله. عندما خرجت حماس قلت أن مستقبلها هو فتح ولا زلت مؤمنا بذلك. الفكر الديني تشجعه أميركا منذ القدم وتعمل بغيره. آليات الامبريالية قائمة على النهب المستمر للطبيعة والبشر وبعد كل الموبقات التي ترتكبها تريد من الخالق أن يتدبر لها جنة الخلود أيضا بعد رحيلها. خذ مثلا ستالين وتروتسكي في التاريخ الحديث كمثال على الجانب المعرفي. كاتب الثورة الدائمة لو اتعظ ستالين بأفكاره لما كانت هنالك نازية هتلر ولا الحرب العالمية الثانية وربما لما وجدت إسرائيل.

- هل صحيح أن حركة إبداع تروتسكية التوجه؟

- بل أكيد مع تعديل التوجه لنزعة حتى الآن لأن بعض الأصدقاء لديهم تحفظات على هذه المسألة حيث يوجد على سبيل المثال حزبان في فرنسا يدعيان التروتسكية ونحن لسنا حزبا سياسيا. نحن مجموعة مبدعين ومفكرين ومثقفين لنا دور تنويري حتى الآن ونتفهم طبيعة المرحلة كما نتفهم التاريخ بعمق وشفافية إنسانية عالية.

- هل صحيح أن الدومين لموقعكم اختصار للحركة الوطنية لمناهضة الصهيونية العالمية؟

- لا أستطيع الآن أن أجزم بذلك لأننا نؤمن أن الصهيونية حركة قومية ودينية في الوقت نفسه تنتعش كلما انتعشت الحركات القومية المناهضة لها ونحن لسنا حركة قومية وإلا لوجدتنا مقاولين وتجارا غير مثقفين ولا مبدعين ، عاموس عوز في بعض أعماله تجاوز الصهيونية لأفق عالمي وإنساني رحب وفي بعض أعماله صهيوني حتى العمى. التطور الواقعي سينير له الطريق من بشريته لا من تعصبه لجنس بشري خاص أو دين محدد بعينه.

- لمن تقرأ من الكتاب الإسرائيليين ؟

- عميرة هاس وعاموس عوز ويوري أفنيري وإيلان بابيه وحتى بيني موريس ومن نافل القول الكتاب الكبار مثل يزهار سميلانسكي الذي أحترمه جدا وآخرين لكن ليس لدي ممكنات متابعة شعراء مهمين لا تسعفني الذاكرة بدقة أسمائهم. فوق كل ذلك قبل وبعد الرائع إسرائيل شاحاك.

- بماذا توصي أخيرا؟

- بدفني في سيلة الظهر أكرر وبلمسة تسامح من إلزا التي لم أستطع أن أوفي بواجبي نحوها كأب في الأردن الشقيق. إبنتي المحروم منها ومن مشاهدتها لكثرة ما لدينا من نسخ ستالينية من الرجال والنساء والمؤسسات أهلية كانت أم حكومية فالتخلف سيد زماننا في هذا الشرق أوسط.

Guest Book دفتر الزوار

 


 

الأردن: مؤسسة المتقاعدين الأم تتبرأ من بيان سياسي لإحدى مجموعاتها وتطالب الأردنيين بالحذر منه

 

7/11/2010

 

عمان ـ 'القدس العربي': تبرأت المؤسسة الأم للمتقاعدين العسكريين في الأردن مساء السبت من مضمون البيان الثاني الذي أصدره ناطق باسم اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين رافعا فيه شعار لا للتجنيس وللحقوق السياسية وللوظائف السياسية للأردنيين من أصل فلسطيني من الذين تنطبق عليهم تعليمات فك الإرتباط.وأصدرت المؤسسة الإجتماعية العامة للمتقاعدين العسكريين وهي مؤسسة تمثل أكثر من 100 ألف متقاعد عسكري تصريحا صحافيا دعت فيه المواطنين الأردنيين للحذر عند قراءة البيان الصادر عن اللجنة المشار إليها باعتباره تضمن تدخلا في السلطات الدستورية.ووصفت اللجنة الأم وفقا لما نشرته أمس صحيفة 'كل الأردن' الإلكترونية التطرق للموضوعات السياسية بأنه نوع من العبث غير الملتزم والمشوش للعلاقات الداخلية ويلحق الأذى بالإقتصاد الأردني ما لم يصدر عن أحزاب سياسية تدرك المسؤولية او عن سياسيين لديهم الحس السياسي.وتعتبر هذه إشارة مباشرة للمتقاعدين العسكريين للإبتعاد عن السياسة او التحول للمشاركة في الحياة الحزبية وهو خيار يتيحه القانون حسب الدكتور ممدوح العبادي عضو البرلمان السابق الذي جدد في اتصال مع 'القدس العربي' رفضه للمضامين التي تضمنها البيان الثاني للمتقاعدين العسكريين.وكان البيان الثاني قد أثار مجددا موجة لكنها أخف من الجدل بسبب تركيزه على فكرة واحدة تتعلق بتحويل تعليمات فك الإرتباط مع الضفة الغربية إلى قانون وهو خيار تجاهله أصلا الملك الراحل حسين بن طلال عام 1988 في إطار حسابات سياسية تخص المصالح العليا للدولة.وطالب البيان الثاني باعتبار الأردنيين من أصل فلسطيني من الذين لم يقيموا في عمان قبل عام 88 مجرد 'ضيوف' في المملكة لهم كل الحقوق باستثناء السياسية وصيغت بنود البيان عشية التحضيرات للإنتخابات العامة في البلاد التي ستجري في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.وخلافا للمرة الأولى لم تعلن هذه المرة حملات تأييد لمضمون بيان المتفاعدين الثاني في بلد لم يعتد على مشاركة المتقاعدين العسكريين تحديدا في النقاشات السياسية إلا من خلال قبة البرلمان او التجارب الحزبية.ولم تصدر ردة فعل على البيان من قبل الحكومة التي استهدف البيان الأول للمتقاعدين رئيسها سمير الرفاعي بالإسم معترضا على تعيين ثلاثة أردنيين من أصول فلسطينية في السلطات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية

 

10 شباط (فبراير) 2010

 

أين أدب المقاومة؟

 

د. ثائر دوري

 

في عام 1987 اندلعت انتفاضة أطفال الحجارة وبعدها اندلعت انتفاضة شعرية مواكبة تؤرخ لهذا الحدث التاريخي غير المسبوق، الذي ضخ دماء جديدة في شرايين الأمة التي توهم بعض السطحيين، الذين ينخدعون بالمظاهر أنها أصيبت بالتصلب نتيجة الشيخوخة، فأثبت أطفال الحجارة أن الأمة طائر عنقاء ينهض كل مرة من بين الرماد، أو كأن الأمة  تستعيد قول شاعر العروبة الخالد المتنبي:

 

كم قد قتلت وكم قد مت عندكم

 

ثم انتفضت فزال القبر والكفن

 

قد كان شاهد دفني قبل قولهم

 

جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا

 

وإذا كان بعض تلك القصائد، التي سميت "قصائد الحجارة"، ركيكاً، فإن بعضها كان على مستوى عال وأرخ فنياً لتلك اللحظة التاريخية كقصيدة نزار قباني الشهيرة على سبيل المثال لا الحصر، لكن لحظة 1987 التي اشتكى البعض منها لتدني المستوى الفني، وغلبة المضمون على حساب الشكل الفني، وانزلاق بعض القصائد لتصير خطاباً سياسياً مباشراً. هذه اللحظة لم تتكرر ثانية، فبعد عام 1987 انفرط عقد الإتحاد السوفيتي، ثم حطم الأمريكان العراق، وجاءت اتفاقية أوسلو، فتحول كثير من الكتاب والمفكرين من الفكر الماركسي والقومي إلى ما سموه "الليبرالية"، ثم إلى مسخها "الليبرالية الجديدة". بعضهم فعل ذلك تحت ضغط الهزيمة العالمية والقومية واليأس وفقدان الأمل بالتغيير، وآخرون بدّلوا البندقية من كتف لآخر لأسباب انتهازية محضة، فالأمريكان وأدواتهم في المنطقة وضعوا يدهم على سوق الصحافة والنشر في الوطن العربي والمهاجر.

 

بدأت تمر الأحداث التاريخية الكبيرة دون أن ينغمس المبدعون فيها، فرأينا العدوان الأمريكي على العراق عام 1991، ثم اندلاع  إنتفاضة الأقصى عام 2000، وأخيراً وليس آخراً العدوان والغزو الأمريكي على العراق عام 2003، وما تلاه من صفحة مقاومة جعلت الحرب التي خطط الغزاة لجعلها خاطفة وسريعة تستمر حتى اليوم أي سبع سنوات كاملة لكن دون مواكبة فنية كافية.تشكل الحرب لحظة فارقة في حياة الشعوب، ففيها تختل كل أنظمة الحياة و القوانين والأخلاق. في الحرب يصبح الموت هو القاعدة والحياة هي الاستثناء، فيفقد هيبته كما عبر أحد الشعراء الشعبيين العراقيين "لكثرة ما يروح ويرجع الموت، ما ظلّت بعد للموت هيبه"! الموت في حالة الحرب لا يعود موت الآخرين كما يفكر الإنسان السوي في حالة السلم، بل يصبح موت الذات، كما يشرح فرويد الذي خصص كتاباً كاملاً لشرح سيكولوجية الناس أثناء الحروب " أفكار لأزمنة الحرب والموت". وهذا التبدل في النظرة نحو الموت يتبعه انقلاباً سيكولوجياً هائلاً في الشخص، فتتبدل شخصيته و نظرته للحياة، كما أن البنية الطبقية والاجتماعية المنضدة بدقة خلال عشرات و أحياناً مئات السنين تنهار تحت قصف المدافع، فيصعد أناس و يهبط آخرون، وتتبدل القيم الاجتماعية،فتنهار قيم لتحل مكانها أخرى جديدة، بعض الناس يستوعبونها وآخرون يشعرون بالغربة نحوها، لذلك تٌعد الحروب منجما لا ينضب للقصص والحكايات ولتنوع الشخصيات فهي توفر مادة فنية ضخمة يبحث عنها المبدع الحقيقي لكتابة أشعاره وقصصه ورواياته.لقد عرف التاريخ شعراء وكتاباً بنوا مجدهم الأدبي على هذه اللحظة الفارقة في تاريخ الشعوب، ونذكر  في هذا السياق زهير بن أبي سلمى والحرب التي وصفها في معلقته الشهيرة، كما المتنبي وتأريخه لحروب سيف الدولة، وكذلك الشاعر أبي فراس الحمداني.وكتب تولستوي أهم أعماله الأدبية عن الحرب سواء الحرب العالمية الأولى، أم حروب القوقاز، كما كتب همنغواي عن الحرب الأهلية الاسبانية، وبنى لوركا جزءاً من أسطورته عبر مشاركته في تلك الحرب وتصفيته بالطريقة الوحشية المعروفة. وبقيت أعمال ميخائيل شولوخوف عن الحرب الأهلية الروسية بين البيض والبلاشفة علامة فارقة في تاريخ الأدب الروسي. وهنا نكتفي بمجرد ضرب الأمثلة لأنه لا مجال للتعداد. تقول المقولة الشهيرة إن الحروب تنتج أغنياء، وأيضاً: شعراء، ومغنين، وكتاباً.مر على بدء صفحة الغزو الأمريكي للعراق وحرب الأنصار التي اندلعت بعد ثلاثة أسابيع من الحرب النظامية عام 2003 وحتى اليوم سبع سنوات إلا نيف. وهي فترة زمنية أطول من مدة الحرب العالمية الثانية. وإذا استعرضنا الأرقام الخاصة بهذه الحرب لاكتشفنا ضخامتها فقد استُشهد مليون ونيف من العراقيين، وسقط عشرات الآلاف بين قتيل و جريح من الأمريكان. كما شارك مليوني جندي أمريكي منذ عام 2001 في حربي العراق وأفغانستان ومنهم حوالي 800 ألف أُرسلو إلى ميادين القتال أكثر من مرة. وهُجر أربعة ملايين عراقي عن أماكن سكناهم، كما بلغت تكلفة المجهود الحربي الأمريكي تريليونات الدولارات، وعُدت هذه الخسائر سبباً أساسياًَ من أسباب الأزمة الاقتصادية الأمريكية. لقد غيرت هذه الحرب ميزان القوى الدولي لصالح القوى الصاعدة على حساب الولايات المتحدة، فرأينا تبدلات في العلاقات الدولية تشير إلى بزوغ عالم متعدد الأقطاب.إن ما سبق ذكره يشير إلى أن الحرب التي يشهدها العراق هي حرب عالمية بأدواتها ونتائجها. وأمام حرب عالمية كهذه استطالت سبع سنوات ألا يحق لنا أن نتساءل أين الإبداع الفني والأدبي المواكب لها؟ وإذا وسعنا الصورة قليلاً لوجدنا أن مساحة المشرق العربي تشهد هي الأخرى حروباً صغيرة وأحياناً كبيرة، وبالتالي فإن حوالي سبعين مليوناً من السكان يعيشون في أجواء الحرب أو التهديد بها، فهم إما ساكنون على الجبهة أو في خطوطها الخلفية، وقد تمتد الجبهة نحوهم في أية لحظة، وفي كل الأحوال فإن أكلهم، ومعاشهم، وزواجهم، وإنجابهم، ومجرد بقائهم على قيد الحياة مرتبط بهذه الحرب ونتائجها. فأين الإبداع الفني: شعراً، ونثراً، وغناءً؟

 

مشغولون بضرب المزاهر عن قرع الحوافر

 

في محاولة للإجابة عن سؤال كبير "أين أدب المقاومة" الفلسطيني كتب الكاتب أسامة العيسة مقالة مميزة في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 16 يناير 2008 العدد 10641. يرصد  الكاتب ظاهرة غريبة عند الأدباء الفلسطينيين. يقول:"منذ مدة ليست بالقصيرة، تحول مصطلح «أدب المقاومة» إلى شيء كريه يجب تجنبه بالنسبة لأجيال أدبية فلسطينية مختلفة، حتى أن من أطلق عليهم في الستينات «شعراء المقاومة»، وبنوا شهرتهم على ذلك باتوا يتهربون من التصاق هذا الشعر بهم، مثل محمود درويش، الذي يواصل تألقه الشعري بعيدا عن أية قوالب، ومثل سالم جبران، الذي توقف عن قرض الشعر. هذا عدا أن بعض من أطلق عليهم «شعراء المقاومة» لهم خياراتهم السياسية، التي قد تكون بعيدة كثيرا عن المفهوم التقليدي والشائع عربيا لما يسمى «أدب المقاومة»........".وامتدت ظاهرة القرف من "أدب المقاومة"، وإدارة الظهر لآلام الشعب الفلسطيني الذي يقاتل، ويتشبث بالأرض، ويَسطُر منذ مائة عامة ملحمة مقاومة عز نظيرها في وجه آلة عسكرية جبارة، وفي ظل تآمر عربي رسمي ودولي على هذا الشعب الذي يستحق اسم شعب الجبارين، وما ملحمة الأنفاق التي يسطرها هذا الشعب في غزة إلا مثل واحد لا يستنفذ الموضوع، ولو أن أديباً شاعراً أو كاتباً التقط هذا الفعل المقاوم الذي يقترب من الإعجاز لأنتج فناً أدهش البشرية. امتدت هذه الظاهرة (ظاهرة القرف وإدارة الظهر لآلام الشعب) إلى مثقفي الوطن العربي، فرأينا بعض من أطلق عليهم شعراء المقاومة في لبنان يتنصلون من هذه التسمية، بل اعتبرها أحدهم شتيمة، وعبر عن امتعاضه الصريح عندما ذكرتها أمامه أواسط التسعينات في صدفة جمعتني به. يفسر الكاتب أسامة العيسه ذلك بالقول:"وفسر أحد الكتاب اليساريين ذلك، بالإشارة، إلى أن الكتاب والنخب الثقافية المحسوبة على اليسار، ومن بينها الجبهة الشعبية، وجدت نفسها في المنظمات غير الحكومية، ورهينة للمانحين، الذين يفضلون أعمالاً أدبية وفنية وأفلاما تسجيلية وأبحاثا ونشاطات، تتعلق بمواضيع مثل الجندر، ونشر الديمقراطية، وتمكين المرأة، وغيرها من عناوين عامة، ضمن اجندة لا يمكن أن يكون الحديث عن المقاومة، مجرد حديث، ضمن اجندتها".وما كتبه أسامة العيسه عن الساحة الفلسطينية يمكن تعميمه على مساحة الوطن العربي، كما يمكن أن يصلح أساساً لتفسير غياب أدب المقاومة عن الساحة الأدبية في المشرق العربي. ويلاحظ  السيد طه المتوكل رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين أنه "في العقد الأخير من القرن العشرين تأثرت التجربة الإبداعية في فلسطين بثلاث زلازل أثرت على خطابنا الثقافي والاجتماعي، ويتعلق الأمر بانهيار الإتحاد السوفياتي وماله من تداعيات على حركات التحرر، حرب الخليج الثانية التي انتصرت فيها القطرية على القومية بالإضافة إلى زلزال مدريد وأوسلو. وما اكتشفته خلال الدراسة التي قمت بها على الكتابات الشعرية التي جاءت بعد ” أوسلو” هو أن معظم الشعراء الشباب اتجهوا إلى الهامشي والذاتي، حتى الشعراء الكبار على غرار محمود درويش وسميح القاسم أصابهم ما أصاب الشعراء الشباب" (حديث للإذاعة الجزائرية).

 

وما لم يقله المتوكل أن ذلك تم استجابة لشروط المانحين الذين خلقوا جواً عاماً يستحيل تجاهله على من يبحث عن الاعتراف. وهو ما يقوله العيسه:"استنكاف الكتاب في فلسطين عن خوض غمار الكتابة عن المقاومين، هو خشيتهم، من «طردهم» من زمر الأدباء والفنانين المكرسين، الذين ينعتون أي كاتب يمكن أن يكتب عن الوطن بـ «الوطنجي».وفي مثل هذه الظروف، فإن عشرات من الكتاب يكتسبون اعتراف الآخرين بهم بصفتهم كتابا، حتى لو كان رصيد الواحد منهم مقطوعات نثرية تتضمن مفردات رائجة، مثل الجسد، والايروتيكا، والنبيذ، والمرأة، والمدينة..الخ، في حين أن أي أديب موهوب سيعيش ويموت مغمورا، إذا خاض الغمار الصعب وعبر عن نفسه، مثل الشاعر حسنين رمانة، الذي لا يرد ذكره أبداً كشاعر، لانه ببساطة جعل من حياته وقصيدته شيئاً واحداً".فإذا وسعنا دائرة البيكار لتشمل مساحة المشرق العربي، الذي يعيش منذ سبع سنين حرباً مستمرة، بعضه يعيش على الجبهة وآخرون في الخطوط الخلفية، لكن الحرب مست حياة الجميع،كما قلنا، فلن تجد كبير اختلاف ويمكنك أن تدخل إلى أي مكتبة كبيرة في بيروت وتخرج منها بحمولة شاحنة صغيرة  من روايات الايروتيكا و الجسد والنبيذ والشذوذ الجنسي (الذي بات بعض المثقفين يستنكف تسميته شذوذاً لأن هذه التسمية بعرف المانحين الغربيين عبارة غير ديمقراطية، إلغائية) وجلها لكاتبات. لكن لا تبحث عن روايات تناقش تجربة الحرب لأنك لن تجد (على حد علمي) سوى رواية إنعام كجه جي " الحفيدة الأمريكية "، ومجموعة قصصية لكلشان البياتي، والأخيرة نشرها الناشر ليس بصفتها من أدب الحرب أو المقاومة إنما ضمن سلسلة أدب نسائي، فمرت.

 

فإذا أبديت امتعاضك من انتشار الإيروتيكية والإهتمام بالجسد بهذا الشكل ردوا على الفور بتذكيرك بالتراث:"رجوع الشيخ إلى صباه"، والنفوشي، وببلاط هارون الرشيد، وخمريات أبي نواس، و غيرها من الكتب التي أغرقت دار نشر شهيرة السوق بها في أعقاب تحطيم العراق على يد الأمريكان عام 1990 (هل كان هذا الإغراق عفوياً؟)، ثم قدموا أنفسهم استمراراً لذلك التراث الذي لم يكن يخجل من تسمية الأشياء بمسمياتها، كما يتبجحون، وبعدها يبدون امتعاضهم من تراجع مساحة الحرية والتسامح في الفكر العربي المعاصر تحت ضغط الأصولية. متناسين أن وظيفة وأدوات شاعر يقرض الشعر في بلاط هارون الرشيد، الذي كان يحكم العالم من الصين إلى بواتييه، لا تصلح لشاعر يغوص أبناء أمته في الوحل، وتتداعى على أمته أمم الأرض كما تتداعى الأكلة على قصعتها، فما يصلح فنياً وأخلاقياً وإنسانياً لكتاب بغداد في ذروة مجدها لا ينفع لكاتب يعيش شعبه تحت القصف والنهب وتخب الجيوش المحتلة في أراضيه.قالت العرب: لكل مقام مقال. فهل يعقل أن تدخل إلى مجلس عزاء وتبدأ برواية ما تحفظه من نكت وأحداث طريفة! أو أن تحدث المجموع عن مغامراتك الجنسية! وبالعكس هل يمكن أن تذهب إلى عرس فتغني لهم من بكائيات أديب الدايخ. في الحالين سيكون مصيرك الطرد والضرب. وهنا أقول لكم و على مسؤوليتي الشخصية: أرجعوا بغداد، أو القدس، أو دمشق مركز الكون واكتبوا ماشاء لكم عن تجاربكم الايروتيكية. اكتبوا مجلدات عن رجوع الشيخ إلى صباه.دُعي سيف الدولة إلى حفلة فاجاب على الفور "مشغول بقرع الحوافر عن ضرب المزاهر".

 

ثانية أين أدب المقاومة؟

 

قيل الكثير في مشروع المحافظين الجدد الذي بدأ التحضير له في عقد التسعينات قبل أن يستولي على السلطة عام 2000م. وككل المشاريع الكبيرة في التاريخ سواء كانت سلبية أم ايجابية، خيرة أم شريرة، لابد لها من غطاء ثقافي، فالمصالح الإقتصادية والسياسية كالبشر لا تمشي في الشارع عارية. بل تتجمل بالملابس والمكياج وقصة الشعر. ومشروع المحافظين الجدد،الذي بدأ التحضير الجدي له في عقد التسعينيات من القرن العشرين، لا يشذ عن هذه القاعدة، وبما أنه مشروع كوني فهو بحاجة لمثقفين من كل الديانات والأعراق والقوميات، وقد استطاع أن يقيم مرتكزات له في كل بقعة من بقاع الأرض لأسباب يطول التفصيل بها، لكن يمكن الإشارة إلى إغراء نمط الحياة الأمريكي على البشر من كل عرق ولون، وجاذبية الوهم وليس الحلم الأمريكي وقدرة هوليود على تسويقه، وأيضاً الفراغ الايديولوجي بعد انهيار الإتحاد السوفييتي الذي كان يجسد بشكل أو بآخر حلماً من أحلام العدالة و المساواة بين البشر. وفي تفصيل خاص بالمنطقة العربية نجد أن تدمير العراق لعب دوراً كبيراً. وأخيراً الأسباب الانتهازية.جند المحافظون آلاف المثقفين من كل الجنسيات والأعراق والديانات لخدمة مشروعهم الكوني الذي لم يكن يتجمل بهم لأنه مشروع مفضوح، بل كان يكذب بهم "لا أتجمل بل أكذب" فبول وولفيتز كان صريحاً في اجتماع أجراه في واشنطن مع مثقفين عرب أواسط التسعينات حين سأله أحد المثقفين العرب عن الديمقراطية التي يريدون نشرها في المنطقة، فرد عليه بول وولفيتز بالقول: إنهم ليسوا مع الديمقراطية بالمطلق، فهم ضدها إذا أدت إلى الإضرار بأمن النفط، وبمصالح اسرائيل، وإذا أدت لصعود الأصوليين.

 

كما أن المحافظين الجدد لم يكونوا يخفون عدائهم لقيم الثورة الفرنسية المتمثلة بالإخاء والمساواة، وأيضاً لفلسفة عصر الأنوار، التي تشيد بالعقل البشري وتعتبره قادراً على معرفة الكون لأنهم يتبنون فلسفة نقيضة تقول باللامساواة بين البشر، وحتمية الفروق، ويرجعون ذلك لأسباب بيولوجية، فالفقير فقير لأن مورثاته منحطة، وشعوب العالم الثالث متخلفة لأن ثقافتها وتكوينها البيولوجي لا يستوعبان التطور. كما أنهم معادون للعقل البشري، فهم يعتبرون أن الكون غير قابل للمعرفة، وهذه الفكرة تحديداً تجدها تتردد في أحاديث كثير من الروائيين والشعراء الجدد ليبرروا بها انشغالهم بالذاتي الضيق المعزول عن أي بعد اجتماعي (هل هناك ذاتي معزول عن بعد اجتماعي!) " كتابة ما بعد الحداثة عموما تشكك فى قدرة العقل البشري على كشف الواقع بشكل كامل. كثير من الكتاب الجدد لا يسعون لتغيير الواقع و لا يرغبون في محاكاته، بل يحاولون فقط نقل حيرتهم المعرفية أمامه. الوجود بالنسبة لمعظمهم هو وجود إشكالي، هش، ومراوغ. والواقع نفسه غير منجز أو بالأحرى غير متفق عليه، فهو ليس فقط ما نراه بأعيننا ونعيشه بوعينا، بل هو أيضا جماع أحلامنا وكوابيسنا وهلاوس لاوعينا." (الروائية المصرية منصورة عز الدين – السفير الثقافي الجمعة 25-12- 2009 ).كان العَقد المبرم بين المحافظين الجدد و المثقفين من شتى الجنسيات والعراق والديانات  خاصة من العرب عقداً نصوصه واضحة يدعو للكذب لا للتجمل، فالمحافظون الجدد لا يبحثون عن التجمل لأن بشاعة ايديولوجيتهم وتجسيداتها الواقعية لا يمكن تجميلها بلباس أو مكياج و قد خبرناها على أرض الواقع. واستجابة لشروط العقد وجدنا يسارياً سابقاً يتغنى بالفجر البازغ من الفلوجة المقصوفة بالفوسفور الأبيض.إن وظيفة المارينز الثقافي في هذه الحالة مثل وظيفة البالونات الحرارية التي تطلقها الطائرات الحربية حين تتعرض لصواريخ أرض جو التي تنجذب للحرارة، فبدل أن يذهب الصاروخ إلى هدفه الحراري الأصلي، الطائرة المقاتلة، فيصيبها. يتم تشتيته بهذه البالونات ليذهب إلى أحدها. بدل أن يتجه جهد لشعوب لاسقاط لمشروع الاستعماري للمحافظين الجدد يطلق هؤلاء المثقفون بالونات حرارية مثل: الجندر، وحرية الجسد، والايروتيكا............الخ. أو يمكن تشبيههم بساتر دخاني يحاول حجب الشعوب عن رؤية الحركات الحربية للمحافظين الجدد.يقول الكاتب العراقي سلام عبود:"أن المهمة الأساسية العاجلة لجهاز مساندة مشاريع الإحتلال تتمثل في إيجاد بؤر موثوقة (مشتراة)، هدفها إقامة منظومة ثقافية، تقوم بمهام التصدي الفوري لكل ما يعترض طريق مشاريع الاحتلال الحربية والسياسية..........وعلى الرغم من أن المشروع السياسي والثقافي الأميركي لا يملك موطئ قدم قديم وثابث في العراق، إلا أن السنوات التي سبقت غزو العراق شهدت حركة متسارعة لتجميع المريدين لهذا المشروع. وقد أسفر هذا السعي عن إنشاء مواقع عديدة في صفوف المثقفين، من خلال بعض الصحف ومراكز الأبحاث والهيئات السياسية والاجتماعية والأفراد....".1

 

وفي مكان آخر يقول الكاتب:"مع تدفق القوات الأجنبية على العراق تدفقت معها مقالات الكتاب العاملين في جهاز الإعلام الأميركي، وسار خلفهم وأمامهم وبين أرجلهم عدد لا يستهان به من المواهب الجديدة، ممن ولدوا فنيا على دوي قصف الطائرات........".2

 

ويتابع:

 

"عدّة هذا الفريق محددة ومقننة: الصراخ دفاعا عن الأعمال الحربية، الدعوة الى دك المدن، تبرير عمليات استباحة الأحياء والشوارع، تمجيد دور "الشرطة الوطنية"و"أجهزة الأمن والاستخبارات" في الكفاح من أجل الديموقراطية وبناء الثقافة الحرة، زرع مفاهيم التحلل السياسي والنفسي والاجتماعي والأفكار العدمية تحت شعار النفعية السياسية ونظرية "كل ما هو مربح مشروع وأخلاقي"، تمجيد أعمال الاعتقال وهتك الأعراض، التهليل لمشاريع مد الحرب الى دول الجوار، تمجيد عناصر القوة الطائفية والعرقية والعشائرية، التحريض على قتل وقمع الصحافيين والإعلاميين الذين لا يناصرون سياسة الاحتلال، التستر على أعمال النهب الثقافي والاقتصادي، حماية ظهور الغزاة."2وبدل المثقف المقاوم والكاتب المقاوم والشاعر المقاوم حصلنا  بتعابير الكاتب سلام عبود على المثقف والشاعر والكاتب الكونكرتي.إن شخصيات الكتاب والمثقفين في دراما العراق واضحة وضوحا مؤلماً بحكم أنها الجبهة الأساسية للحرب لكنها ليست كذلك في الخطوط الخلفية فهي ممددة بماء الحياة، لكن ما إن يدخل أحدهم في الدراما العراقية حتى يجف الماء الذي يمدده ويصير واضحاً. وأنا أعتقد ان أهم حدث كشف حقيقة الوسط الثقافي هو علاقة هؤلاء الأشخاص بأحد متعهدي الإحتلال الثقافي، الذي ينظم مهرجاناً سنوياً في العراق، ففي عام 2005 – 2006 اضطر الغازي الأمريكي للزج بكل احتياطياته العسكرية والسياسية والثقافية كي يكسب المعركة التي ما زال يعتقد أنه يقدر على كسبها، فرأيناه ينشأ فرق الموت في العراق، ويشن حرب إبادة على المدن العراقية المقاومة مستعيناً بالنموذج الذي طبقه في الفلوجة، ويوقظ خلاياه النائمة، كما استعان بالكيان الصهيوني ليعدل الميزان العسكري الذي اختل في المنطقة لغير صالحه عن طريق الجبهة اللبنانية، وأيضاً استنفر جبهته الثقافية طالباً من الجميع أن ينفذوا ما اتفق معهم عليه منذ أواسط التسعينات، وكان هؤلاء المثقفون ما زالوا مؤمنين بقدرة المحافظين الجدد على الفوز بالمعركة فهبوا لنجدته بذريعة  مهرجان ثقافي في أربيل علّهم يجملون المشروع الإحتلالي. وتنطح شاعر كان وما زال يرأس القسم الثقافي في جريدة ولدت مع المقاومة الفلسطينة في سبعينيات القرن الماضي واعتاشت على هذا الخط  لإلقاء كلمة باسم المثقفين العرب ليعلن سعادته بأنه يطأ أرض العراق المحتل. يقول:"هذه أول مرة أطأ فيها ترابا عراقيا وأنا سعيد لأن انتظاري كوفئ اخيرا وها انا الان من هنا...".كأن هذه العبارة قالها أحد الجنرالات من صقور المحافظين الجدد.

 

كل الحروب ينتج عنها جواسيس وعاهرات ومتعاملين مع المحتل. لكن المفاجيء كان حجم الحشد الكبير الذي تواجد في أربيل وقيل يومها إن عددهم ثمانمائة مثقف يتوزعون بين كاتب، وشاعر، ومثقف، وصحافي، وناشر. وهؤلاء يملؤون صحافة ودور النشر البيروتية وغيرها من العواصم العربية والمهاجر. والمجتمعون في أربيل هم من يحدد ما يصلح للنشر في الصحف وفي دور النشر وما لا يصلح، وهم الذين يضعون المعايير الفنية، فيحددون الرواية التي تستحق النشر، والقصيدة الجيدة، ومن هو المثقف، ومن هو المفكر....الخ. هؤلاء الذين اجتمعوا في أربيل يسيطرون سيطرة شبه مطلقة على عالم الصحافة والنشر في العالم العربي. فهل نتوقع أن نقرأ في المنابر التي يسيطرون عليها أدباً مقاوماً!ولم يقتصر الأمر على التعامل المباشر مع المشروع الاحتلالي كما حدث في مهرجان أربيل، بل إن الأمر أكثر تعقيداً بكثير، فهناك النشاطات والندوات التي تمولها المراكز الثقافية الغربية المختلفة، وبعضها لدول ليس لها سمعة استعمارية سيئة  مثل الدول الاسكندنافية، وهي في التحليل النهائي لها وظيفة في استراتيجية الاختراق والسيطرة الأمريكية. وهناك صناديق مالية تمول المشاريع الثقافية لها وجه عربي لكنها من الباطن ممولة من مؤسسات غربية، وأيضاً مؤسسات مانحة امريكية. وهذه المراكز الثقافية، والصناديق، والمؤسسات المانحة الأمريكية تمول مشاريع نشر، وندوات، ومهرجانات، وتُنشأ جوائز أدبية لكن بشروطها الخاصة الناعمة، فهي على سبيل المثال قد لا تطلب منك أن تشتم المقاومة أو تشيد بالاحتلال كما فعل المشاركون في المهرجان الأربيلي. إنما تطلب منك أن تتكلم عن مواضيع محددة، فهي تمول نشر سلسلة للأدب النسائي، أو تقترح على دار نشر ما أن تنشر اعمالاً لكتاب غربيين محددين، وهؤلاء بالتأكيد لن يكونوا من نقاد الحضارة الغربية أو المعادين لمشاريع الاحتلال والنهب الامبريالي، فعلى سبيل المثال لن تمول السفارة الكندية أبداً ترجمة كتاب للكاتبة الكندية نعومي كلاين. ولن يمول المركز الثقافي الفرنسي نشر كتب غارودي......الخ. وعلى أية حال بلغ الإفساد الأمريكي لذمم الكتاب والصحافيين حد دفع رشى مباشرة كما في فضيحة شركة لينكون غروب التي كانت تنشر قصصاً إيجابية، و رسائل موالية لأمريكا في وسائل الإعلام العراقية بميزانية تقدر بـ 30 مليون دولار. إضافة إلى إعلانات  من نفس النوع في بعض المحطات الفضائية العربية.

 

وفي المحصلة يتم إنشاء جو ثقافي وهمي لا يعبر عن الواقع بأي شكل من الأشكال، ويتم إنشاء طلب على ما ينتجه مثقفو الإحتلال، لأن القانون الرأسمالي  التقليدي الشهير الذي يقول "العرض تابع للطلب"، والذي يتبجح به كل منتجي الرداءة في العالم العربي، ويجد تعبيره في العبارة المصرية الشهيرة "الجمهور عاوز ده"، واستخدمته قبل أيام إحدى الناشرات اللبنانيات في دفاعها عن رواية ايروتيكية نشرتها دار نشرها، التي لا يكف صاحبها الآخر عن نشر المقالات المؤيدة  للمقاومة  في حين أنه منخرط بنشر الروايات الإيروتيكية وتعتبر دار نشره معقلاً لروايات الاستشراق النسوية. أليس هذا شكلاً من الفصام بين القول و الفعل! هذا القانون يتوقف عن العمل و ينعكس في ظروف الرأسمالية الاحتكارية فيصبح "الطلب تابعاً للعرض" فإنتاج السلعة وعرضها يخلق الطلب عليها، وهذا هو سر الطوفان الإعلاني الذي يعاني منه العالم المعاصر، فأنت لا تحتاج السلعة لكن الإعلان المتكرر عنها يجعلك تطلبها، ويقنعك انها ضرورة من ضرورات الحياة. وهذا ما يحدث في عالم الثقافة فالإعلان عن جوائز أدبية معروف مسبقاً أن الرواية التي تطمح للفوز يجب أن لا تتكلم عن الاحتلال، وأن لا تكون عن المقاومة (أي لا تكون قومجية أو وطنجية بتعابيرهم)، وأن فرصتها تكون كبيرة إذا كانت ايروتيكية، أو مفصلة حسب المقاييس الغربية المطروحة في السوق بما تتضمن من تصغير القضايا الكبيرة وتكبير القضايا الصغيرة،فتصبح الكتابة عن الجندر أهم من الكتابة عن فلسطين، والكتابة عن قضايا الشاذين جنسياً بدعوى الكتابة عن الهامشي أهم من الكتابة عن المهمشين اجتماعياً وسياسياً. و لأن العالم غير قابل للفهم - كما يقولون - تصبح كتابة التهويمات التي لا توصل أي فكرة للمتلقي هي المطلوبة، وأخيراً وليس آخراً هناك وصفة للرواج التقطها كتاب عرب من هوليوود التي تقدم كل عام إحدى جوائز الأوسكار لفيلم يدور عن الهولوكست أو يضم شخصية اليهودي الطيب.التقط هؤلاء الكتاب وصفة النجاح هذه من هوليوود فصاروا يقحمون في رواياتهم شخصية اليهودي الطيب.إن الطلب المتزايد بفعل العرض و الترويج الكثيف على هذا النوع من الروايات والشعر يوجه أنظار الكتاب الشباب إلى هذه الوصفة،فيدربون ذهنهم وقلمهم، وتتبلور رؤيتهم للعالم للكتابة بطريقة محددة وفق الوصفات المطروحة بالسوق. وإذا حدث وكتب أحد الكتاب رواية أو قصة بوصفة غير تلك الوصفة المطروحة في السوق، فسمى الاحتلال احتلالاً، وسمى ما يجري في العراق غزواً وليس تحريراً. ولم يكن يؤمن بانتهاء السرديات الكبرى، وكان يؤمن بقدرة العقل على معرفة الكون، فكيف سينشرها إذا كان أغلب دور النشر تنشر بتمويل غربي وفق وصفات محددة ذكرناها، ثم هل سينشر  رئيس الصفحة الثقافية، الذي سمى الاحتلال تحريراً، خبراً عن روايته، أم هل سينشر مراجعة لها؟ وإذا استطاع نشرها فهل سيجد ناقداً من الذين ذهبوا إلى المهرجان الأربيلي يراجعها ويقدمها للقاريء!

 

من أين سيمر أدب المقاومة في هذه الأجواء؟

 

كما في قانون الحياة الخالد الذي يعبر عنه راوؤل كاسترو بكلمته الشهيرة: "بحزب بدون حزب لا يمكن للثورة أن تنتظر" فكذلك نقول: بمثقفين بدون مثقفين سينتج الشعب المقاوم أدباً مقاوماً إنما بشروط فنية أقل، و بأشكال لا تحوز الإعتراف.يرصد الكاتب أسامة العيسه أشكالاً من الأدب المقاوم المُنتج في هذه الظروف. يقول:

 

"وفي ظل غياب مثقفي الفصائل الفلسطينية، عن هذا الميدان، فإنه ترك للهواة من المتحمسين، أولاً للقضية الوطنية، وثانيا للفن والأدب. ويمكن تلمس ذلك من الكم الهائل من الأغاني التي كتبت باللهجة الفلسطينية، ووضعت لها ألحان بسيطة، لكنها شجية، توقف فيها أصحابها عند محطات مهمة في انتفاضة الأقصى، ووصل هذا النوع من الفن إلى التداول في الدول المجاورة مثل الأردن أو سورية.وهكذا وجدت أغان تمجد قادة المقاومة الميدانيين، الذين سقطوا شهداء، في معارك غير متكافئة، وكان كل منهم يعرف بأنه مثل سيزيف يحمل صخرته ويواصل المسير."ويتابع  الكاتب ظاهرة تحول المقاومين الميدانيين إلى كتاب لسيرهم الذاتية في السجون الاسرائيلية:"وإذا كان المثقفون أصحاب الأصوات المرتفعة في السابق، مبشرين بالاشتراكية والعدالة والتحرر، غيروا بوصلتهم بشكل حاد، فإن الأراضي الفلسطينية شهدت ما اعتبر ظاهرة جديدة، تتعلق بلجوء بعض المقاومين أنفسهم إلى كتابة سيرهم الذاتية، رغم عدم امتلاكهم لأدوات الكتابة الفنية، في حين أن الأمر في السابق كان لا يتورع عنه بعض الكتاب الذين تم تكريسهم بسبب كتابة سير مجموعات المقاومة مثل توفيق فياض، الذي اشتهر لروايته شبه التسجيلية لمجموعة مقاومة ضمت شباناً من عكا.هذه السير كتبها معتقلون داخل السجون الإسرائيلية، بعد أن صدرت بحقهم أحكام بالمؤبدات، وكثير منها كتبت لاهداف قد لا يكون الإبداع من ضمنها مثل، «أن تكون مرشدا للشبان الفلسطينيين، كي لا يقعوا فرائس سهلة لرجال المخابرات الإسرائيلية»، أو «التعلم من الأخطاء التي وقع فيها المقاومون»."وبالطبع فإن هذا الأدب لن يكتسب اعتراف المؤسسة الأدبية الرسمية التي يتنكب زعامتها أربيليون، أو ممولون من مؤسسات غربية، ويضرب الكاتب أسامة العيسه مثالأً على ذلك بحسين أبو رمانه الذي لا يرد ذكره كشاعر أبداً  "ورغم انه أصدر ديواناً شعرياً خلال فترة مطاردته، إلا انه لم يحظ باهتمام نقدي حتى ولو كان نسبيا. وهو أمر ليس له علاقة بالمستوى الإبداعي لشعره، ولكن لشيوع موجات أدبية أخرى في الأراضي الفلسطينية".وفي العراق ترصد صحيفة "ميامي هيرالد" أن موجة من الأغاني الجديدة انتشرت بقوة في العراق تدعو لمقاومة الاحتلال، ويشدو بها مطربون أطلق عليهم "مطربو المقاومة"، ويطالبون فيها العرب بالوحدة في وجه أمريكا، وتحمل مضمون العداء للغرب."وإذا كان أغلب هذه الأغاني لا يرقى إلى مستوى فني عالي إلا أنها اقتربت من مأساة شعبها فأبرز الفيديو الكليب المرافق، والمنتج بشروط فنية بسيطة،صور الدمار و قصف الطائرات. ودعت هذه الأغاني إلى التوحد ونبذ الفرقة  والطائفية، كما حرضت على مقاومة الغازي. وكذلك انتشر شكل فني جديد يحار المرء كيف يصنفه، فانتشار الهاتف النقال قدم وسيلة جديدة مهمة للتعبير عن الأفكار ولنقلها إلى الناس، فهذا الجهاز الصغير يعطيك فرصة التقاط مشاهد وصور من الحياة، وإنتاج مقاطع فيديو كما في المقطع الشهير الذي تم تداوله على البلوتوث ويُظهر وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس مع صور مجموعة من الزعماء العربية، وتم دمج هذه الصور مع أغنية نانسي عجرم "يلي بيسمع كلمة أمه شو منقول له". كما أن رسائل الـ sms صارت وسيلة  هامة وقد تم رصد كثير من هذه الرسائل التي يتداولها العراقيون منها هذه الرسالة التي تحض على التوحد ونبذ التفرقة، وهي عبارة عن محاورة بين أحد الذين جاءوا على ظهر الدبابات الامريكية وعراقي أصيل وتبين لعب الأول على اوتار الطائفية واصرار الأخير على وحدة العراق بكافة قومياته ومذاهبه. تقول المحاورة:

 

كلي (قل لي ) سني لو ( أو ) شيعي؟ كتله (قلت له) عراقي بصوت عالي

 

· كلي زين عربي لو كردي؟ كتله من الفاو لزاخوا بلادي

 

· كلي من عنوانك اعرفك؟ جاوبتة انباري وكوتاوي

 

صح بصراوي بس بالحلة وعماري واصلي مصلاوي

 

* كلي لعد من اولادك اشخصك؟ كتله ولدي عموري

 

وحسين وابوبكر وعلاوي.....

 

* كلي وين تصلي وهية اتبين؟ كتلة اصلي بالخلاني

 

واتوضئ بماي الكوفة ومن النعمان اسمع اذاني واول ركعة بموسى الكاظم وثاني ركعة بالكيلاني.....وبالطبع فإن مؤلفي هذه الرسائل و مقاطع الفيديو كليب مجهولون.ولا تقتصر المقاومة على هذه الأشكال الفنية البسيطة بل يتدرج الأمر صعوداً إلى أشكال أنضج وواضحة المعالم، فقد دخل الإنشاد الديني في العراق على خط المقاومة منذ انطلاقتها. في مقابلة مع صحيفة العرب القطرية بتاريخ2008-05-03  أجراها الكاتب إياد الدليمي مع المنشد ثائر البغدادي، الذي تحول صوته إلى رفيق للعمليات المصورة التي تبثها فصائل المقاومة. يشرح البغدادي  "أن هذه الأناشيد لعبت دورا هاما في شحذ الهمم واستنهاضها دفاعا عن البلاد "، يدعو البغدادي المنشدين للتغني بالمقاومة العراقية.كما يغص النت  بقصائد لشعراء شعبيين، ولشعراء يكتبون بالفصحى يرصدون معاناة شعبهم ويذكون روح المقاومة، لكن هذه القصائد وهؤلاء الشعراء محاصرون وممنوعون من الوصول إلى الجمهور الواسع، ولا يهتم بهم لا الصحف ولا النقاد لأنهم "قومجيين" أو "وطنجيين" و هم يقدمون "سردية كبيرة" في عصر موتها!أنتج ظهور وسيلة تعبير جديدة مشتقة من النت هي البلوغ blog أعداداً كبيرة من المدونين أشهرهم فتاة من بغداد حرصت على ابقاء اسمها الحقيقي مجهولاً و أطلقت على موقعها اسم منعطف النهر "Riverbend ".بدأت هذه الشابة التدوين باللغة الإنكليزية في الشهر الثامن من عام 2003، عام احتلال بغداد، واستمرت بذلك حتى عام 2007، حيث اضطرت هي و عائلتها إلى مغادرة بغداد إلى دمشق. استطاعت هذه الشابة نقل الحياة اليومية في بغداد المحتلة، كما نقلت نبض الناس بطريقة فنية راقية، فلم تغفل تفصيلاً من التفاصيل، الصغيرة أو الكبيرة، إلا وسجلته، من غياب الأمن، إلى تحكم المليشيات بحياة الناس، إلى فقدان المواد البسيطة، والعيش بدون كهرباء أو ماء. تقول عن فقدان الماء "الماء مثل السلام لا تدرك أهميته حتى تفقده..... استغنينا عن الديمقراطية،استغنينا عن السلام، وحتى عن الكهرباء، فقط أرجعوا الماء". وفي مكان آخر تتحدث عن التهديدات بحرمان الذين لا يصوتون  من البطاقة التموينية فتتساءل "ما هو نوع هذه الديمقراطية التي تجبر الناس على التصويت بينما هم لا يريدون ذلك". وفي مكان ثالث تقارن الكاتبة بسخرية بين وضع الأمريكان ووضع العراقيين " بعد 11/9 وبسبب بضعة أشخاص متعصبين. صار الأمريكان مصابين بكره الأجانب. إذاً لم يتوقع الأمريكان من العراقيين بعد كل ما حدث لهم بسبب الإحتلال أن يكونوا متسامحين وشاكر